الرئيسية » الآداب » نص مشترك بين خديجة بلوش وجان بابير…

نص مشترك بين خديجة بلوش وجان بابير…

خديجة ” كلما عانقت فيك فصل الخريف ……….
جان ” أستودعكِ … نلتقي على عتبة النص ….


خديجة …..

كم أكره الإنتظار وفواصل الاشتياق وكل الغياب أكره الهجر إن كان منك أو مني… لا يزال باب الجرح.. مشرعا… ولا تزال الأسرار ملكا مباحا لغياهب وجع يسكنني…انت تسكنني …الالم يسكنني..حلم هارب من شريعة الليل يسكنني…فجوة من جدار الزمن ..تفتح على مصراعيها ليعبر طيف مدثر بالحزن..بالشك…باليقين…بكل ما هو مقرف وما هو مقدس..


جان …..

الوصال جروٌ يشمشمُ تلك المسافةَ ونحنُ من نحملُ عصا الفراقِ لنطارد نباحهُ الجميل المسكوب فينا ألماً ومسافةَ أخرى ومدنٌ من التشظي وآهاتٌ و تنهيداتٌ محشورةٌ في جيوب القلبِ ….
يا لهذا القلب كم يرفس في القفصِ الصدري آن له أن يمتلك أجنحتهُ ويطيرُ في فضاءٍ ليس أرحب من هذا القلب الذي هو بحجم الوطن.
قلبي وطن …. يسكنه خيام اللاجئين والمقابر وكل الشهداء هنا يتصافحون ….

خديجة ….


لن أجدك أبدا..ولن تجدني..أنا حرباء تتصنع الاختباء من كل فرح محتمل…لاأعرفك ولا تعرفني…كلانا يتظاهر بالعكس……………..بين طياتك حبرهن يلون بياض الصفحات …عذرا..يحايدها..لالون للحبر غير السواد..يعاشر البياض وينجبان لونا رماديا مقيتا….ونصوصا ترواد الحرف عن نفسه..

جان ……
كل خداع الكونِ تبدأ من الحب ….. مسكينٌ هو الحب …. يدخل خلسةً إلى قلوبنا في المقاهي ويقف على رأس الأزقةِونقتل من نحب باسمه ….. كلانا يعرف الآخر ..مثل الظل الذي يلتصق بي …
أركض يركض خلفي … أرقص ليقلدني .. هو انا ..هو ذلك الحبر الذي يلوث البياض … يخلقني على مقاس نصوصٍ على هيئة حلم …أحرك الأبطال في النص .. هم عبيدي .. وأنا مشاعهم … هنا في مروج النص ترعى الأيائل …. ولن يبقى من النص إلى العشب الاخضر ولا أريد من ناقدٍ متحذلق أو فطحل من كوكب آخر … ليعلمني أن العشب أخضر … والعشق أخضر … أصافحك في النص … أتوضأ وأدخل بقدمي اليمنى …
السلام على شريكتي في النص…. لك حفنة حروفٍ وبذارٌ من واو العلة …. و واوٌ أخرى من الجماعة …

خديجة …

تنتعل الواو كزوجي جوارب الشتاء..تبللهن بمطر العشق الغزير..تغيرهن عند كل منعطف…تتدفأ بدموعهن حين الوداع
تعود حين يجف الحبر..لتؤجج رغباتهن المكبوتة في انتظار اجتياحك…………تكتبهن حين يدخلن عالم الغياب المبوب بسلطة الحروف…..تسكنهن القصائد…………………. تمنحهن الخلود في ذاكرة الورق….

جان ….
للورقِ ذاكرةٌ انقى وأطهر من عقولنا …. عقولنا متاحف متجولة …. لوحةٌ من غدرٍ وأخرى من اشتياق .. تتمرغنا بساتين الجمرِ و زيزفون المسافة …. كم أحتاج إلى ألف فرسخ و مدينة من تلك الرائحة لأقطع المسافة إليكِ … أتقف على كل مفارقها القصائد بقمصانها المطرزة … أم إنها ترتدي سراويلاً أخرى للذاكرة تنزع ما بين المسافة والمسافة .

خديجة …..

كم أكره الانتظار…تجتاحني رغبة في القفز عن صهوة الشرود…كم ارغب في الانشطار كغيمة صيفية يراودها المطر ويجتاحها الحنين للبحر والنهر…والارض…………………فتسقط في يد الرياح وتفقد بوصلة الهطول………… قد أجرب الموت نكاية بالحياة..كما أخوض غمار العشق أنا المحتضرة…أحبل بك حين أضاجع طيفك الاول..أنجبك حين يلوكني الحبر من طيفك الثاني…أفطمك مني علي حين أصادف طيفك الثالث…أسكب وهج روحي العربيدة حين أصطدم بطيفك الرابع…أمنحك جسدا منهكا تملؤه الاساطير حين أتعثر ببقايا طيفك الخامس….

جان …
ما من سقوط إلا نحو الأعلى …. وما من انتظارٍ إلا وابن كلب … قلناها في أحد النصوص … أيادينا رغباتُ الحقول للشموس … والشمس تخرج من أضلاعك لتسقط عليَّ ضوءاً منكسراً فيها زواية حادةْ … تشكل هرم الانتظار … نادي على ولدك الثالث … ولدي الثالث … المصنوع من الصلصال … ليطارد كلبة الانتظار قبل أن تلعق الأواني على مائدة الصبر …هنا الاحتضار يخضّر … والأوطان بحجم قلوبنا تكبر … و أنتِ من رؤوس أصابعك البنفسج يزهر …

خديجة ….

انتصف الليل وامسكت رغبة فاجرة بتلابيب جسدي الممزق بين رغبة كاذبة في الارتماء تحت أكوام النسيان…وبين التحليق فوق غيوم الانتشاء…هاذي انا العابرة لعتبات الخوف في اتجاه بدون ملامح…انا المنفية في قلب وطن جاحد…المنبوذة منك وفيك واليك…حقيرة …باذخة الحزن حين أتسلل لخلاياك فأجد أن لامكان لي سوى فتات تساقط من بعض ساكنيك سهوا..أو شفقة على من سيأتي بعدهم….أتضور جوعا للمسة نهمة…يتلبسني الشبق فتصبح نظراتي حمراء وأنفاسي مسكونة بجمر اللحظة _الرغبة_ تتكور أفكاري كجنين يرفض محطته الاخيرة…يتبلل وجه القمر في انتظار الطلق الاخير…أقسمت أني أشم رائحتك أنا الفاقدة لحاسة الشم منذ قرون…عرقك_عطرك العابر لمنافذ أحلامي_ يشدني الليلة أيضا….

جان …..
انتصف الليل وأولجه بقصيدةٍ ذكورية ناسياً أنوثة القصيدة … لأرميها على سرير الوقت دون حشمة .. هكذا … دونما هدف ..
وإنما لأشدّ الليل من ياقته و أبقيه رغم ثرثرته متلبسا وجودي فيك لأنني أدونكِ وعبوركِ نغمة أخرى في لحن الهزائم المنكسر … طولاً وعرضاً … شرقاً و غرباً …
ما من بيادرٍللنسيان هنا …. لتلثم عود ثقاب ..
كل الرغبات فاجرات …. مومسات عاهرات …
يدقلن الولوج دلقاً … ويتعرشن كدالياتٍ على جدار الأمنيات الساقطة …
من الذي أبعد الحزن من مجلسنا هنيهةُ .. ؟؟!!!
من الذي أزعجه برغيف سعادةً وكأس من رواسب الفرح …
هو الذي عقدنا عليه قراننا الكاثوليكي …
وما الحقير إلا الضئيل من الشيء … و أيُّ حقارةٍ ننتهج في نصوصنا
هي تفاصيل صغيرة تكبر و تتلاشى كغيوم الصيف .. لكنها لا تبرحُ الغلاف السماوي لأحلامنا ..
يود الليل أن يغادر … ويستقبل الصباح عند الباب …و أنا أجزم إنني ولدتُ نص ذكري من ذكورتي المطعونة بمنجل ” كرنوس ”

خديجة ….

شو لابسة الليلة؟
ثوبا فضفاضا أخفي به هزائمي
جان …
الهزائم لا تخفى … مثل النوارس تصفق بأجنحتها..

خديجة …

شو لونه؟
لون كأيامي تعيس

جان …
وهل تملكين لوناً لعناوين أيامي

خديجة …
شو لابسة تحته؟
لاشيء غير ندوبي…

جان …
ندوب الجسد تشفى و تبقي على أثرها كجريمة غير محترفة
أما ندوب الروح … وهل تندمل ؟؟؟!!!

خديجة ..
أأتيك رملاً أنزلق على قدمي المسافة ملحاً لألتصق بعرقك المنساب من مساماتي …

جان …
أمنحك الليلة سلطة على رغباتي…عانقي شرودي..قبلي مكامن ألمي…المسي نتوءات روحي…
مزقي المسافات
أنا..كلي لك……………….

خديجة …
لاتكن ضفدعا…
“تقفز من حضني الى بركة النوم…لاأحب الضفادع”

جان…
ما من هاوية ومستنقع إلا وأنتِ تعشقين بكل وثينة الطقوسِ

خديجة …..
أقرأ نصوصك..أتلصص من ثقوب ذاكرة_الورق_
كـ
“شاه ميران”…
نظراتها اللوزية وفحيح أنفاسها
جسد ممشوق على حافة الـ………….
لاأجيد الرسم…فقدت فرشاتي حين تعثرت بحظ أحدب

جان …
أجعلي …. من شفتيكِ فرشاة على قماش الجسد … وانطقي بياضاً …
..
.
هنا الكفن
تلقينٌ يتلو التلقين …
ويا لها من جوقة الموتِ

خديجة..
فقدت سر الالوان تعريت من سذاجتي وامتشقت سيف الرغبات وبترت نهدي الأيسر…
..منحتك قلبا طازجا …ودما معتقا..وشريانا مشاكسا..ووريدا خجول

جان…
نهدك الأيسر… ؟؟؟
نهدك الأيسر هي جهتي اليمنى
لا تدعيني أتعثر بالقبلة …
شمال الهزائم يناديني

خديجة ….
يصادف أن تمر بمحرابي وتنسى أن تقدم لي قربانا يليق بحجم انتظاري…
جان …
“لستُ إبراهيماً يترحمُ عليًّ الرب بالكبش” …
إن سرقت من جان 99 هذه الجملة
إن لي سلطة على بهارات جسدي وخطوط الاستواء ..
امنحكِ أكثر من نفسي

خديجة ….
أقف أمامها…أمد يدي اليسرى..هي تحب وجعي..تعشق ندبتي…تتشظى وتمنحني ألف ندبة.. وابتسامة تعبرها التجاعيد..

جان …
التجاعيد سياط أيامنا على وجه القدر ….

خديجة …
تتسلق تعابيره الفوضوية ..
تمنحه مفاتيح مملكتها
يتصفح مكنوناتها..
غارقة هي في عشقه…
يبتعد…ليلاحق تلك التي تعتكف الصمت
ولا تلتفت…………………………..

جان …
لاتعتقليه..دعيه يلثم حلمة الصبر
ويرضع من ثدي حرمانٍ ما آن آوانه ذلك الطفل الأيل أن يفطم

خديجة …
أعيد الحبر ألى الدواة
أسترجع الحرف من بين براثن الورق
أنحر أفكاري..أكفن أحلامي
أريق عبثية التكهن على شفاه الليل
ثمة فجر يحبو ليغتال حلم النجوم
ثمة جرح يفك عنه القطب لينزف بسخاء
ثمة أنثى تجلد جسدها العاق
ثمة ذكر يبتر فحولته
ثمة أرق يجوب أروقة التعب
………..أنا”لم أنتهي منك بعد…أنا لعنتك”

جان….
ثمة قنبلةٍ سأنزع صاعقها …
وسأنفجر في النص

خديجة …
” بويزكارن – المغرب 29/09/2012 ”
قبل منتصف الليل بدقائق
يوم مجهول الملامح على وشك الولوج لأجندة السراب
للهلوسات امتداد خارج فصول العقل…

جان ….
“هولير – كردستان 1102012 ”
قبل أن يدلق علي الليل بحبره مسافة مترين …
وعصبةً من الذاكرة تحتشدُ أمام عتبة نصنا الذي سينفجر كقنبلة موقوتة ..
خارج الزمن العطب داخل المهزلة….