الرئيسية » مقالات » أعصاب رجال الدين

أعصاب رجال الدين




في روايته الشهيرة (سباق المسافات الطويلة الى الشرق الأوسط) يروى عبد الرحمن منيف حكاية الصراع المرير الذي شهدته إيران في العام 1952 والإنقلاب على حكومة السيد مصدق والمنافسة الشرسة والشريرة بين مخابرات دولية مختلفة للهيمنة على السياسة الإيرانية في تلك الفترة وإنحسار النفوذ البريطاني لصالح الرعونة الأمريكية ، وفي واحدة من رسائله الى أحد ضباطه في طهران يوصي المدير من لندن بالإعتماد على إنفعالات رجال الدين وردود الفعل غير المحسوبة التي يتخذونها عادة في المواقف الحرجة .
وكان يشير عليه بالإفادة من التظاهرات التي ينظمونها إحتجاجاً على سلوك سياسي أو وضع إقتصادي أو إجراءات تتخذها الحكومات المتعاقبة ولا تكون ذات مردود مقنع في ذهنية الشعب ثم كتابة تقارير من الميدان عن أتجاهات الرأي العام ومايمكن ان ينتج عن سلوكيات رجال الدين من تحولات وتأثيرات عميقة في المجتمع وعلى صانع القرار السياسي.
منتج فيلم (براءة الإسلام) الذي يتضمن مشاهد مسيئة كان ً سخيفاً للغاية لكنه وجه رسائل عدة لعل أخطرها تحميل المسلمين مسؤولية العنف الذي يضرب العالم، ويضاف الى ذلك الخطر إن المسلمين ليسوا إنفعاليين كعلمائهم وحسب بل وعنفيين ويكادون أن ينهجوا أساليب مجنونة في الرد على تفاهات بعض الغربيين ممن يجيدون العمل على جهاز الحاسوب ثم يوظفون تلك الخبرات والقدرات لتذكية النار وجعل شررها يتطاير في كل إتجاه لمعرفة ردود الفعل وطبيعة التوجهات ونوع التحولات في المنطقة العربية والعالم الإسلامي وتأثيرات الربيع العربي في الذهنية الجمعية.
وفي حين أن جميع الأنبياء كانوا يعظون الناس ويبشرون بالرحمة وبعالم جميل وبآخرة فيها ثواب جزيل ولم يكونوا يمتهنون العنف أو يدعون له فإن أتباع الديانات الثلاث كانوا في الغالب وما يزالون منفعلين للغاية ويهددون السلام في العالم لكن الخطر يكمن في طبيعة الصراع حيث يهيئ الغربيون أسباب العنف ويحملون المسلمين مسؤوليته ، فهم الذين يهاجمون الدول الإسلامية ويحتلونها ويستولون على ثرواتها ومقدرات شعوبها ويروجون لأفكار العنف فلم يخرج فلم يسيء لحياة أنبياء بني إسرائيل ولم يكن من كتاب صدر ليشوه صورة نبي يعتقد به اليهود أو المسيحيون . نعم قد تكون بعض المرويات في صحيح البخاري أو مسلم أو كتب حديث أخرى للمسلمين تحدثت عن تفوق الرسول محمد على بقية الرسل والأنبياء وهذا أمر يمكن إثباته ولا يستحق الخلاف بآعتبار أنه خاتم الرسل ودينه آخر الديانات وربما رويت أحاديث تثير الحنق وتعد إهانة كالحديث المعروف والمرفوض والمروي عن النبي محمد (ص) أن الله زوجه في الجنة مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم.. والذي يعده المسيحيون تجاوزاً على الآخرين بإستثناء ذلك فإن جميع الأنبياء معصومون عن الخطأ في عقيدة المسلمين ولا يستحق أمر كحرية التعبير أن يتم لأجله إزدراء الأديان وإهانة الأنبياء ثم إنه ليس من ضرورة في ذلك !. وما هي المصلحة التي تعود بالمنفعة على البشرية من فعل الإساءة ؟ الكتب والأفلام والمقالات والرسوم التي تسبب الصدام بين المجموعات الدينية حول العالم يجب أن تمنع وأن يعاقب مرتكبوها من منتجين ومخرجين وكتاب وممثلين ، لأن مستقبل البشرية أهم من سلوكيات شائنة يقوم بها بعض الحمقى الذين لا يفكرون بهدوء ولا يرون أبعد من أرنبة الانف .. أغبياء.