الرئيسية » مقالات » دفعة مردي و عصا الكوردي3-9

دفعة مردي و عصا الكوردي3-9




يقول الدكتور: “وهنا نشير الى أن العناصر المنفتحة في الإسلام قدرت سطوة الألسنة في ثابت الثقافات، ولم تجبر شعباً أرتضى الإسلام دينا أن يبدل لسانه، بالرغم من أنها ثبتت نصاب العربية الحجازية الجامعة كلغة للدين الجديد، كما لاتينية الكاثوليك ويونانية الأروذكس. وينقل أن النبي الكريم محمد (ص) قد أوصى خيرا بالسريانية (الآرامية)، وكذلك الحال مع الإمام علي(ع) الذي كان يتكلم الآرامية (النبطية)، وجاء أن كلم بها اهل غرب بغداد قبل تأسيسها وهو عائد من النهروان ومارا ببراثا، كما اورد ذلك الإمام جعفر الصادق وأقتبسها المجلسي في (بحار الانوار)”
ردي: يشطح الدكتور هنا، و يسطر جمل و عبارات لم تذكر في المصادر الإسلامية، كأنه لا يعلم أن المسلم يخضع لنصوص مقدسة، يحتم عليه أن لا يتجاوزوها، وإلا يخرج من الإسلام، فالعقيدة الإسلامية واضحة في هذا كل الوضوح، و تقول بصريح العبارة “لا اجتهاد أمام النص” كيف تزعم أن القومية العربية لم تجبر الشعوب الأخرى على ترك لغاتها؟ يا ترى ماذا كانت لغة أهل مصر قبل (الفتح) العربي لها؟ وماذا كانت لغات أهل العراق قبل (الفتح) العربي له؟. ماذا كانت لغة بلاد الشام قبل (الفتح)؟ ماذا كانت لغة بلدان شمال إفريقيا قبل (الفتح)؟. ثم، لماذا تغفل نفسك و كأنك لا تعرف، أن الإسلام يفرض على الإنسان المسلم أن يقرأ القرآن باللغة العربية، و أن يصلي باللغة العربية، و يقرأ الأدعية بالعربية؟، و لا نجد شيء مثل هذا في الأديان الأخرى. يقول الدكتور:” وينقل أن النبي الكريم محمد (ص) قد أوصى خيرا بالسريانية” يا أستاذ مَن نقل هذا الحديث؟ أنت أكاديمي، يجب عليك، حين تشير إلى أي نص، أن تذكره بأمانة، و تنقل للقارئ، أين قرأت هذا الحديث عن النبي محمد، لا أن تتحدث بدون مصدر، أن القاصي و الداني يعرف، أن أحاديث النبي محمد، موجودة في مئات الكتب الموثقة، حتى صنف المفسرون و المؤرخون أحاديثه و أوجدوا له أسماءً و أبواباً مختلفة، حسب نوع الحديث، هناك الحديث الصحيح و الحديث الحسن والضعيف و المتواتر و الموضوع و المرفوع و المقطوع و المعضل و الموقوف و المرسل و القدسي و المضطرب الخ. ففي أي نوع من هذه الأحاديث جاء الحديث الذي تنسبه إلى النبي محمد. إذا كان النبي أوصى خيراً بالسريان لكان حجة على المسلمين، بينما نرى أن المسلمين بعد وفاة النبي إلى اليوم لا يحملوا وداً للسريان النصارى،هنا أتذكر شعراً (لأبي العلاء المعري)، يقول: أسلم النصراني مرتعباً … و ليس ذلك من حب لإسلامي … و أنما رام عزاً في معيشته … أو خاف ضربة ماضي الحد قلامي. إن القرآن يا دكتور أقدس كتاب إسلامي، لا يستطيع المسلم عدم الالتزام بآياته، هذا هو القرآن، يقول في سورة الفاتحة آية (7) “غير المغضوب عليهم ولا ضالين”، يقول المفسرون، أن غير المغضوب هم اليهود، و الضالين هم النصارى. و السريان هم طائفة من النصارى، إذاً، كيف يوصي بهم أو بلغتهم خيرا؟ كيف يوصي خيراً بلغة طائفة ذمهم القرآن وأمر بقتالهم في سورة التوبة آية (29) ” قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله و رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ” وأيضاً جاءت في سورة المائدة (51) ” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين” و جاءت في سورة البقرة آية (120): ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير”. كيف يوصي بهم خيراً وهم يقرؤون من كتاب ينقل عن لسان المسيح “لا نبي من بعده”. إن النبي محمد و الإمام علي، ربما تكلما باللغة الآرامية لا شك في هذا، نحن نعترض فقط على كلامك الذي تقول فيه، أنه أوصى بالسريان خيرا، هذا الكلام من صعب هضمه. لا يا دكتور، أن حديث الإمام علي، كان مع النصراني، و ليس مع النصارى، و كان في دير براثا ذاته، و براثا هو اسم باني الدير كما جاء في الموسوعة الحرة، و الاسم يعني (ابن العجائب) حول المسلمون فيما بعد، ذلك الدير إلى مسجد، كما حال الأديرة والكنائس الأخرى، مثل المسجد الأموي في دمشق الذي كان كنيساً للنصارى و قبله كان معبد وثني للروم، و أيضاً مسجد آيا صوفيا في تركيا، كان أيضاً كنيساً للنصارى. شيء جيد أنك ذكرت المدينة الكوردية القديمة (نه هره وان- نهروان) لكن لم تقل لنا ماذا كان يفعل الإمام علي هناك، وهو الذي ولد في شبه الجزيرة العربية،في مكة؟؟؟. يعود الدكتور مرة أخرى إلى التلاعب بالكلمات و الأحاديث النبوية بدون أن يكون أميناً مع هذا التراث الإسلامي، حيث يقول:” وهكذا أقر النبي محمد (ص) بأن (ليس العربية منكم بأب أو أم، وإنما هي لسان) وهذا ينسف النظرية القومية العرقية التي تعتمد الألسنة حجة وتلبسها رداء كما رداء عثمان”. يا دكتور، احترم قلمك و مكانتك الأكاديمية، أولاً هذا الحديث يسمى من الأحاديث “الضعيفة جداً” هناك فرق بين الحديث الضعيف و الحديث الضعيف جداً، حسب علمي، الضعيف يؤخذ به و الضعيف جداً لا يؤخذ به، وهذا الحديث لم يصححه أحد من أهل العلم، على ما أظن، أن الألباني ضعفه، ثم أنك بترت نصف الحديث، أ لأنه لا يخدمك، جاء في كامل الحديث النبوي: “إن الرب واحد و الأب واحد،وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي” هذا نص الحديث، يقول من تكلم العربية فهو عربي.بمعنى، إذا أنا أنطق بالعربية أصبح عربياً،و لم تبقى لي أية صلة بشعبي الكوردي. هل هذا ينسف النظرية القومية؟!. ثم، أن الإسلام إذا لم يعير أهمية للقومية، لماذا وحد اللغات العربية في لغة واحدة؟ هل هذا ينسف القومية، أم يوحدها و يقويها، وهذا شيء جيد؟. ثم أن النبي محمد كان يحب العرب حباً جما وهذا أيضاً شيء طبيعي، أن الإنسان يحب أبناء جلدته، حتى وإن كان نبياً، جميع الأنبياء حبوا شعوبهم و ادعوا لهم بالسلامة و خير العاقبة. توجد أحاديث نبوية توضح حب النبي محمد للعرب، منها، حديث ” أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي”. ذكره مجموعة من العلماء، منهم الحاكم في المستدرك و العقيلي في الضعفاء و الواحدي في تفسيره و ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم و أبو بكر الأنباري في إيضاح الوقت و الابتداء الخ، لكن، لكي أكون أميناً مع النص، أن هذا الحديث ضعفه بعض العلماء. هناك حديث آخر للنبي محمد يبين حبه و احترامه للعرب، يقول نص الحديث، عن سلمان، قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: “يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك. قلت:كيف يا رسول الله، كيف أبغضك و بك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني” هذا الحديث رواه الترمذي و رقمه (3927) و البزاز في مسنده (2513) و الطبراني في “المعجم الكبير” (6/ 238) و الحاكم في “المستدرك” (4/86) و غير هؤلاء. قال عنه الألباني ضعيف الإسناد (2029). كما أسلفنا، ليس كل حديث ضعيف غير مقبول، إذا لم يكن ضعيف جداً، قد يرتقي الحديث الضعيف إلى مستوى القبول، إذا كان فيه ضوابط الحديث الصحيح، و مثل هذه الأحاديث، يعرفها علماء الحديث إذا كان له أصلاً صحيحاً.
يقول الدكتور: “وأقدم لغة مكتوبة في التأريخ البشري حتى اليوم بصيغتها الصورية هي السومرية الأولى، ولم ينتبه الباحثون الغربيون أول الأمر الى هذه اللغة حتى بعيد منتصف القرن التاسع عشر. وكان أول من توقع وجود لغة عراقية أخرى هو (هنكس) وذلك في عام 1850م، ليعلن عام 1852م بأن (رولنصن) توصل من دراسة معاجم العلامات المسمارية المكتشفة في تل قوينجق الى وجود لغة أخرى مرادفة للغة البابلية وهي ليست من نفس العائلة اللغوية. وأخطأ كل من (هنكس) و (رولنصن) في انتماء هذه اللغة فاعتقدا إنها تنتمي الى اللغات الطورانية وهي لغات تركية كما الأذرية والتركمانية، وطوران يبدو أنه يعني (الجبل) بالأكدية، بالرغم من وقوعه في أسيا الوسطى، وقد نسب إليها أصل الأتراك. وأطلقا بعد ذلك عليها اسم اللغة (السكيثية) ثم أطلق عليها (رولنصن) تسمية (السكيثية البابلية) عام 1853م . وفي عام 1869م وجد الاسم الصحيح للكتابة السومرية والمتكلمون بها هم السومريون بفضل (يوليوس أوبرت) خلال محاضرته في الجمعية الفرنسية للمسكوكات والآثار. إلا انه قوبل برفض شديد من قبل (جوزيف هاليفي) الفرنسي اليهودي المتعصب الذي عمل في مصر واليمن، والذي بدأ من عام 1870م ولثلاثة عقود متتالية محاولاته المستمرة لتفنيد وجود مثل هذه اللغة، وروج أن هذه ليست لغة بل رموز سرية ابتدعها كهنة بلاد بابل لتدوين أسرار شعائرهم الدينية، وسميت بالكلدانية، ومازال البعض يضنون الأمر عينه حتى اليوم، حتى بعد أن ثبت نصاب وجود هذه اللغة والقوم والثقافة منذ عشرينات القرن العشرين.حيث اتضحت حقيقة اللغة السومرية بشكل دامغ، و بدأت التنقيبات الفرنسية في موقع مدينة كرسو القديمة ( تلو بالقرب من الدوَايه في محافظة ذي قارالناصرية)، حتى إستخرجت آلاف النصوص السومرية، وإستمرت هذه النصوص بالتدفق خلال عشرات الآلاف في مدن نفر و شروباك .وأدعى الإنكليز ان 75% من لغتهم من أصل سومري”.
ردي: لا أعرف لماذا يصر الدكتور على تحريف الأشياء التاريخية و المنطقية أهو نهج يتبعه للتضليل، أم بسبب قلة الخزين المعرفي؟ ، حيث يسمي اللغة السومرية باللغة العراقية، لا شك فيه متأثر ببعض الكتاب العرب الذين يطلقوا سهواً على اللغة الفارسية، اللغة الإيرانية، كأنك تسمي اللغة العبرية، باللغة اليهودية، أو اللغة الإنجليزية باللغة البريطانية، أو الإنجليزية في أمريكا باللغة الأمريكية، في حالة واحدة تصح هذا، إذا اقترن اسم الأرض بالشعب الذي يوجد عليها، مثال كوردستان و الشعب الذي يوجد في ربوعها اسمه الكورد، و كذلك النرويج اللغة و البلد والشعب لها ذات التسمية. وفق منطق الدكتور يجب أن نسمي اللغة العربية في سوريا، اللغة السورية و في السعودية اللغة السعودية و في الكويت اللغة الكويتية الخ، هل هذا منطق؟!. في سياق الجزئية أعلاه أشار الدكتور إلى اسم (طوران). أولاً، لا توجد لغات اسمها لغات طورانية، أنها لغات تركية. ثانياً، بسبب ضيق أفقه و ضحالة معلوماته لم يفهم البون الشاسع بين معنى كلمة “ثْور، طور” السامية، و كلمة ” تور” المعربة إلى “طور” والشخص المنسوب إليها يسمى طوراني، أنها تسمية تطلق على فرع من فروع شعوب ” أورال ألطاي” في بلاد التي تقع شمال خراسان الإيرانية، حتى بلاد ما وراء النهر، في جمهوريات روسيا الاتحادية، و اللغة التركية في جمهورية (تركيا). فكلمة (الطور) السامية، تعني الجبل فتسمية الطائفة الآثورية الحديثة جاءت من كلمة الثورانيين (السريانية) والمعربة إلى الطور، و ذكرت في القرآن تسع مرات، سبع مرات بصيغة الطور، مع ألف لام التعريف، و مرتين بدونه. وذكرت الكلمة في الكتاب المقدس مع ألف لام التعريف ” الطور” و ذكر الكتاب المقدس أيضاً “(طور عابدين) بلاد جبلية تقع في بلاد فارس، حيث يقيم اليعاقبة” لكن اليوم تقع في (تركيا) ضمن إقليم شمال كوردستان المحتل. إما كلمة توران المعربة إلى طوران فهي اسم مقاطعة تقع اليوم في جمهورية تركستان و جزء منها في خراسان الإيرانية، و سميت توران نسبة إلى تور الأبن الأكبر للملك فريدون و”آن” هي لاحقة، لأن فريدون نصب ابنه (تور) حاكماً على تلك المقاطعة التي حملت اسمه فيما بعد. لقد حدثت في أحقاب التاريخ حروب عديدة بين التورانيين والإيرانيين جاء ذكرها في الكتاب المقدس (أفستا) و كذلك في ملحمة الشاهنامه لفردوسي التي تضم أكثر من ستين ألف بيت شعر. فالإيرانيين تمدنوا واستقروا في المدن بينما التورانيون لم يفارقوا حياة البداوة و الهمجية، فلذا نحن الكورد إلى اليوم، نقول لشخص عنيد و قاسي “توره ” وكذلك للحيوان غير المروض، مثل بغل غير مروض، نقول له،” قاتر تور”. بما أن الأشياء تنسب إلى موطنها، فلذا القمح الخراساني، معروف بالقمح الطوراني. وكذلك الضأن الخراساني،معروف بالضأن الطوراني. يا دكتور، أن (جوزيف هاليفي) شكك بوجود سومر و السومريين بدافع عنصري، لم يستسيغ انتماء تلك الآثار إلى الشعوب الهندوأوروبية (آرية)، بصفته يهودياً سامياً أرادها أن تكون آثاراً سامية لا غير، فلذا تفسيره مرفوض لان التاريخ لا يفسر وفق منطق عنصري استعلائي،وقبل جوزيف هاليفي، أن بني قومه اليهود، غيروا اسم سومر و سموه “أرض شنعار”. في ردنا على الجزئية الآتية لا نذهب إلى أقوال علماء الآثار و التاريخ حيث أننا اشرنا في سياق المقال إلى عدداً من ثقاتهم الذين أكدوا أن السومريين من الشعوب الآرية و أنهم جاؤوا من جبال شرق و شمال شرق العراق، أي كوردستان وهبطوا منها و سكنوا في سهلها الرسوبي، لكن دعني أقارن،أليس من حقنا أن نقارن الأشياء ونخضعها لقوة العقل و المنطق والعلم، ثم نرى في النهاية الأمر، هل أن هناك فرق بين الكوردية و السومرية؟ أم الكورد هم السومريون لغة و وطناً؟. أولاً، دعنا نلقي نظرة على لبس السومريون، يقول المختصون أن ألبستهم كانت من الصوف، و هذه ألبسة ترتديها الشعوب التي تسكن المناطق الباردة، ثانياً، دعنا نناقش اسم مدينة (نيپور- Nippur) السومرية التي تقع على الضفة اليمنى من نهر الفرات. تنقل لنا المصادر أن مدينة (نيپور) كانت مليئة بالقصب، بسبب وقوعها على ضفاف الفرات، و بيوتها أيضاً كانت مبنية من القصب، قبل أن تتحول فيها البناء بالطوب. والقصب باللغة الكوردية تسمى “نَي” والقسم الثاني من الاسم هو” پور” ويعني الكبير. وله معنى آخر،أي المليء أو الكثيف، و حرف الواو الذي جاء في وسط “پور” ينطق في اللغة الكوردية كالضمة، و ليس كواو حقيقي.لاحظ أعلاه الصيغة الإنجليزية كررت حرف الپي(pp) في مثل هذه الحالة، أن الحرف الذي يأتي بعد حرف مكرر يكون نطقه قصيراً كالضمة في اللغة العربية، و ليس طويلاً كالواو الحقيقي، يسمى في اللغة الكوردية الحرف الصوتي القصير، كما في اسم ” كورد- Kurd”. شيء آخر عن هذه المدينة، قبل عدة سنوات، ذات ليلة، كنت أشاهد قناة العربية،التي قدمت برنامجاً تاريخياً عن مدينة (نيپور) قرأ المذيع خلال البرنامج من نص تاريخي، قال: ” أن هذه المدينة كانت مليئة بالقصب” التفت إلى زوجتي و قلت لها إذا كان مقدم البرنامج يعرف أن كلامه هذا يؤكد كوردية هذه المدينة كان لا ينطق به قط. الاسم الآخر الذي ذكره الدكتور، هو اسم مدينة (گرسو- (Girsu. في بحث كتبه الأستاذ (طالب الموسوي) تحت عنوان “مدينة گرسو الأثارية تنتظر أيادي التنقيب للكشف عن أسرارها” نقل عن الآثاري (عبد الأمير الحمداني) مختص بالآثار السومرية و مدير مفتشية الآثار في الناصرية، قائلاً:” إن سارزيك – (Ernest de Sarzic) كان عالماً بالآثار و نائباً للقنصل الفرنسي في البصرة في القرن التاسع عشر، نقب في لكش- كشف عن أقدم ناظم أروائي شاخص في العالم بناه الإنسان في مدينة گرسو استخدم فيه الطابوق و القير، و يضيف ، و كانت محاطة بأرض زراعية خصبة تورد المحاصيل و المنتجات الزراعية لمعظم المدن السومرية، الخ. في أطروحة للباحثة (سجى مؤيد عبد اللطيف) من جامعة بغداد- كلية الآداب – علم الآثار، تقول: “كشفت التنقيبات في لكش – أو لگش- عن منطقة واسعة تضم العديد من المراكز العمرانية منها مدينة (گرسو- (Girsu المعروفة حديثاً باسم تلو”. “وجد في سومر على رقيم طيني عن الزراعة يتكون من (108) أسطر مدونة بالخط المسماري السومري ، يعد هذا الرقيم وثيقة تاريخية للأساليب الفنية للري و الزراعة المتبعة في تلك الأزمنة”. دعنا نقارن هذه المدينة الزراعية الخصبة المعمرة، مع اسمها المركب باللغة الكوردية الحالية، “گر” يعني المنطقة، و “سو” مختصر لكلمة “سَوز- سه وز” و إلصاقهما مع بعضهما على الطريقة السومرية تُكونا معا كلمة “گرسو”، أي “المنطقة الخضراء” هذه هي الطريقة الكوردية إلى اليوم بتسمية المدن و القرى، حيث يستنبط الاسم من واقع تلك الأرض، وما اسم گرسو إلا ترجمة لواقع المنطقة ذات المرج الأخضر، التي تحدث عنها الآثاريون كما أشرنا لهم أعلاه. بعد قرون عديدة من زوال دولة سومر، شهد عالماً معروفاً من أوائل العلماء الذين اهتموا بالزراعة و تطويرها ألا وهو ( أحمد بن أبو بكر بن و حشية النبطي الكلداني) الذي عاش في القرن الثالث الهجري، الثامن ميلادي، و الذي شاهد بأم عينه تقنيات الكورد الجيدة في الزراعة، و التي بقيت سائدة عندهم منذ زمن أسلافهم السومريين. أستسمح القارئ و أكرر ما نقلته في الحلقات السابقة، عن هذا العالم الجليل، الذي يقول: “إنما كانت براعة الأكراد الأول في صناعة الفلاحة و خواص النبات و يدعون أنهم من أولاد بينوشاد و قد وصل إليهم سفر الفلاحة لآدم (ع)” و يضيف:” لقد رأيت في بغداد في ناووس من هذا الخط نحو ثلاثين كتاباً، و كان عندي منها بالشام كتابين: كتاب في إفلاح الكرم و النخل، و كتاب في علل المياه و كيفية استخراجها من الأراضي المجهولة، فترجمتهما من لسان الأكراد إلى اللسان العربي لينتفع به أبناء البشر”. نرجو من القارئ اللبيب،أن يقارن كلام هذا العالم الجليل، مع ما قاله المختصون أعلاه عن المكتشفات الزراعية التي كشفت لنا التقنيات الزراعية السومرية في بلاد سومر.