الرئيسية » مقالات » دفعة مردي و عصا الكوردي 2-9

دفعة مردي و عصا الكوردي 2-9




يزعم الكاتب: “أن المثقفين الكورد ينسبوا السومريين عنوة إلى الشعب الكوردي”. هذا هو ديدن الكاتب… “يرى القشة في عين الآخر، ولا يرى الخشبة في عينه” لا ينظر إلى نفسه، حين ألغى التاريخ، ولم يكترث لآراء العلماء في هذا المضمار. زعم في سياق مقاله:” أن الكورد يستندوا إلى ساذج النظرية العرقية (سامية وحامية وهندو اوربية) التوراتية، والتي أكل الدهر عليها وشرب”. سبق لي في مقال سابق، قلت كلاماً لم أبغي أن أكرره في هذا المقال، لكن تدليس الدكتور (الأكاديمي)، دفعني على قوله مجدداً، إلا وهو، ” أن العروبي لا يقرأ و إن قرأ لا يفهم” (1) لأنه اتضح لنا من خلال كتاباته، أنه لا يعلم أن جانباً كبيراً من التاريخ العربي جاء ذكره لأول مرة في كتاب التوراة، وهو من أوائل الكتب الورقية في التاريخ، الذي ذكر اسم العرب بمعنى سكان البوادي. لقد تبين لنا إن الأستاذ الكاتب الذي نرد على شطحاته، أنه يجهل أن هناك أسماء و مصطلحات عربية ذكرت أول مرة في التوراة، ثم اقتبسها الآخرون منها فيما بعد، على سبيل المثال، حين يذكر الكاتب، اسم الآشوريين و الآراميين و العيلاميين و الميديين و الفرس الخ الخ، يا حبذا لو يخبرنا، ما هو مصدر هذه الأسماء، أليس كتاب التوراة؟ هل يوجد كتاب آخر قبل التوراة ذكر هذه الأسماء؟ إن وجد أخبرنا؟. عجبي، كيف يكتب عن أشياء ولم يعرف مصدرها؟. لنتوسع قليلاً في ذكر الأسماء و الأحداث التي ذكرها التوراة لأول مرة، على سبيل المثال، اسم (هابيل و قابيل)، ذكره كتاب التوراة بهذه الصيغة “هابيل و قايين” لم يذكر في القرآن، كذلك اسم (حواء) التي خلقها الخالق رفيقة و زوجة لآدم في الجنة، اسمها غير موجود في القرآن، ثم، أليس كتاب التوراة هو أول من ذكر النبي نوح. و بعد السومريين كانت التوراة أول من ذكرت الطوفان، اتضح هذا جلياً بعد أن ترجمت في العصر الحديث الألواح السومرية، بأن التوراة لم تخلق هذه الواقعة، بل أنها حدثت على الأرض فعلاً، وحددت التوراة الموقع الذي رست عليه سفينة النبي نوح – وهو جبل آرارات في شمال كوردستان-. ثم جاء القرآن وأكد هذه الواقعة في سورة هود آية (44):” وقيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء اقلعي و غيض الماء و قضي الأمر واستوت على الجودي و قيل بعداً للقوم الظالمين” كذلك معظم قصص الأنبياء، وأشهرهم إبراهيم، أليست وردت في التوراة لأول مرة، و عرفها العالم من خلالها، ألم تنبئ التوراة بمجيء سيد المسيح؟ إذاً، أين الخلل و الخطأ التاريخي في كتاب التوراة؟ هل يعتبر خلل لأنها سمت الشعوب بأسمائها، أليست هذه هي عين الصواب؟. أنا لست بصدد الدفاع عن التوراة ككتاب ديني يعتقد به فئة من الناس وهم العبرانيون، لكني أناقش المادة التاريخية التي يجب أن لا تحرف من أجل أغراض قومية. أنا لا أنفي، من المرجح تكون هناك أخطاء وقع فيها كتاب التوراة أثناء التدوين، منها مثلاً، تدوين الاسم أو الحدث مرتين متتاليتين، لكن ليست في النقاط المعتمدة التي ذكرناها أعلاه. ألم يعلم الأستاذ أن الكورد و الفرس يكونا جزءاً مهماً من الشعوب الآرية، وهذه حقيقة تاريخية، لا يستطيع أحد نكرانها؟ حيث تمتد أراضي الآريين من أقصى الشمال السويدي مروراً بكوردستان إلى أقصى شبه القارة الهندية، و يستطيع المرء أن يلاحظ جغرافية بلدانهم بكل وضوح. و كذلك الزي الشعبي القديم لهذه الشعوب، أنه زي موحد، و لغاتهم، لغات مشتركة ذات جذر واحد، حيث تجد آلاف الكلمات في لغات الشعوب الآرية بنفس الصيغة وبنفس المعنى، ثم أن ذكر التسمية الآرية ليست وليدة العصر الحديث،بل هي تسمية وجدت مع وجود هذه الشعوب منذ آلاف السنين. بهذا الصدد، تقول الموسوعة العربية نقلاً عن (هيرودت) (484- 450 ق.م) الملقب بأبو التاريخ:” أن الميديين الذين أسسوا أولى الدول التاريخية في إيران كانوا يسمون في الأزمنة القديمة ب”آريين”و تقول الموسوعة: أن أصل هذه التسمية تعود إلى الأصول السنسكريتية، وقد اتسمت بها القبائل “الآرية” التي غزت شمالي الهند لتميز نفسها من السركان المحليين الفيديين، داكني البشرة، الذين أخضعتهم لسيطرته إبان الألف الثاني ق.م. وتضيف الموسوعة، أن الملك الفارسي الأخميني (داريوش الكبير) (522- 486 ق.م) يفخر في إحدى نقوشه المشهورة – نقش بيستون قرب كرمانشاه في شرق كوردستان- ، بأنه كان فارسياً و آرياً”. حيث قال:” إني هخامنشي من أسرة هخامنش، و فارسي من قبيلة فارس، و آرياني من العنصر الآري”. للعلم أن الميديين حكموا إيران قبل الفرس، وهم من القبائل الكوردية. بينما الهخامنشيون من الفرس، و اسم إيران القديم هو “آريان” أي موطن الآريين، وكانت مساحته أوسع من مساحته الآن بكثير. و حتى اسم أوروبا ليس بعيداً عن هذا المعنى. تضيف الموسوعة المذكورة، جرت دراسة اللغات الهندية – الإيرانية والملاحم والكتب الدينية،إضافة إلى المصادر المادية المتمثلة بالآثار والنقوش المكتشفة في المنطقة الممتدة من غربي آسيا إلى شرقي الهند، أهم المصادر المعرفة بالآريين. فبعد دراسة اللغات السنسكريتية والإغريقية واللاتينية والجرمانية والكلتية والفارسية القديمة وسواها نشأت نظرية الأصل المشترك لهذه اللغات التي دعيت بأسرة اللغات الآرية. حتى أن الكتاب الكورد المقدس (أفستا) الذي دون قبل المسيح بعدة قرون يسمي موطن الآريين “آرينا فيكو” أي “موطن الآريين”. كانت هذه خلاصة عن انتماءنا الآري. يا هذا، هل تريدنا نترك الأحجار و الرقم الطينية التي كتب عليها اسم الآريين قبل آلاف السنين، و ما دونها المختصون، الذين قضوا أعمارهم في البحث و التحقيق، حتى وصلوا إلى هذه الحقيقة التاريخية، ونصدق شخص سفسطائي يحاول أن يضلل القارئ بكلام ليس له وجود على أرض الواقع؟. إن الكاتب، يرفض ما جاءت في التوراة جملة وتفصيلاً، ويتناسى أنها من أولى الكتب كما أسلفنا ذكرت قبائل العرب في شبه الجزيرة العربية، يا ترى، هل أن الشعب العربي وهم، غير موجود، لمجر أن التوراة ذكره، أم أنه حقيقة موجودة على الأرض؟. أ و هل من باب الصدفة أن اللغة العربية التي تنتمي للغات السامية شبيهة باللغات الأمهرية و التیگرينية و العبرية و المندائية؟ الخ. أم هذه اللغات من عائلة واحدة تسمى اللغات السامية؟ وكذلك الحامية التي تتكون من المصرية القديمة و الأمازيغية و الكوشية، أنها اللغات لها صلات قريبة بالسامية حتى باتت تعرف حديثاً باللغات “الحامية السامية” و الحال تنطبق على اللغات الهندوأوروبية “الآرية” كما قلنا، هناك تشابه كبير بين لغات شعوبها. والأمر ينطبق على شعوب “أورال الطاي” التي تظم الشعوب التي تنطق بالتركية و لغات قريبة منها و موطنها آسيا الوسطى. يزعم الكاتب: ” لقد أنبرت لتلك الأحجية حوالي ستين نظرية تدحضها وتنسفها من الجذور، وبذلك فلا وجود للغات وشعوب سامية ولا آرية البته، إلا في مخيلة القابعين في كهوف العنصرية وضيقي الافق من القوميين من عروبيين وكروديين وصهاينة وغيرهم”. يا أستاذ، لما لا تنشر واحدة من هذه النظريات…؟! إذا دُحضت تلك النظريات بستين نظرية، كما تزعم؟، لماذا تُدَرَس إذاً في جامعات الأوروبية، و منها السويدية ،التي تقسم الشعوب وفق لغاتها إلى آرية وسامية و حامية و أورال الطاي الخ، هل الجامعات الأوروبية تدرس المادة الخطأ لطلابها؟!. أنصحك أن تذهب إلى صفحة ال(Google) وأكتب في حقل البحث Indoarisk språk” ” اللغة الهندوأوروبية، سوف ترى أن الأوربيين و منهم السويديون بعيداً عن التعصب العنصري، يفتخروا بانتمائهم للعرق الآري. تعليقي الأخير على ما ورد في هذه الجزئية، لماذا لا تكتب اسم الكورد بصيغته الصحيحة، الذي هو كردويين وليس كروديين، أهي جهل أيضاً؟، أم شطحة عنصرية؟، لأني سمعت من بعض العرب حين يذكروا الكورد يصفونهم تهكماً بال”كرود” و جمعها كروديين وأنت كتبتها بذات الصيغة التهكمية التي تسطرها الأقلام العروبية الصفراء. أنبهك، ابتعد عن هذه الأساليب ؟ وإلا نخرج لك من جعبتنا مئات الأسماء و المصطلحات التي تقزم العرب و تحط من كرامتهم.
في جزء آخر من مقاله يزعم الكاتب: ” لقد تحجج القوميين الاكراد بنتف من كلمات لا تتعدى أصابع اليد، مدعين بسذاجة ان اللغة الكردية لم تتغير منذ كهف شانيدر قبل اكثر من ستين الف عام خلت، وهذا مجاف للعلم اللبيب، حيث لا تمكث لغة على حالها أكثر من ستة قرون بحسب علماء الالسنة، فما بالك بستين الف سنة. سبق وان أشار الى ذلك مقال كتبه الدكتور علي الشوك بما يتعلق بالتلاقحات والإقتباسات الحضارية في كنف التاريخ الإنساني، ولاسيما في العلوم والألسنة، ويقرأ الرأي من عنوانه: (السومريون ليسوا أكراداً … الى ان تظهر أدلة جديدة)، معتمدا على المعطيات اللسانية والأجناسية، إذا أفترضنا أن الأكراد جنس واحد متجانس، وهذا مجاف للحقائق والوقائع فالأكراد مثل غيرهم في المنطقة فيهم كل السحن والألوان البشرية، مستندين في ذلك إلى حقيقة أن لا يوجد في العراق “بسبب موقعه الوسطي” جنس نقي واحد، ولا لغة واحدة ثابته وأصلية، ومن ضمنها أكرادنا في العراق النازحين إليه في ازمنة متاخرة، وليس من اثر حفري مكتوب يثبت تواجدهم السابق، حتى إذا تحاشينا حقيقة ان اللغة (اللغات أو اللهجات) الكردية سماعية ولم تكتب في التاريخ، لتحفظها من سنن التغيير، وهذا سياق يقره علماء الغرب وليس نحن أهل بيت النهرين”.
ردي: أين قال الكورد أن اللغة الكوردية لم تتغير منذ أكثر من ستين ألف عام خلت؟ لماذا لا تذكر اسماً واحداً من هذه الأسماء؟ سبق و أن طلبنا منك في ردنا السابق، أن تذكر اسم أحد هؤلاء الذين تُقَولهم. ولم تذكر لنا اسماً واحداً، وفي مقالك هذا تكرر نفس الاسطوانة المشروخة، ألم يكن حري بك، أن تذكر أحد هؤلاء لكي تدعم به ادعاءاتك…؟ ثم، كيف تزعم أن أية لغة لا تكمن على حالها أكثر من ستة قرون، انظر إلى لغتك العربية اليوم، و قارنها مع لغة القرآن، أليست هي نفس اللغة المتداولة اليوم؟ و القرآن مضى على جمعه و تدوينه على الورق أكثر من ضعفي السنين التي أنت ذكرتها، ولم تتغير. نعم يا أستاذ،أن اللغة الكوردية لم و لن تتغير بسهولة، بسبب وعورة أراضي كوردستان الجبلية، هناك مناطق في أعماق كوردستان إلى اليوم لم تطأها أقدام الغرباء، بل حتى أسلوب حياتهم اليومية كطريقة الكلام،و صيد الأسماك و طريقة العمل في الزراعة، وهلموا جرا، كل هذا يوحي لك أنه موروث، من العصور القديمة جداً ولم تتغير. للمرة الثانية يقل (الدكتور)…، سبق و أن نبهته، أن يبتعد عن هذه الادعاءات العنصرية المقيتة، لكن ماذا نقول…، من شب على شيء شاب عليه،هذا هو الدختور القِرْفَة، بدون أدنى خجل، ينسب نفسه أخاً أكبر على الشعب الكوردي، حين يقول “أكرادنا” اللعنة على الأيام، لم يبقى غير هذا الحافي القدمين و العقل؟، ينصب نفسه قيماً علينا. في جانب آخر من مقاله… يزعم أن اللغة الكوردية سماعية و لم تكتب في التاريخ، يا هذا، مَن من علماء الغرب قال هذا؟؟. ألم ننشر لك في ردنا السابق نصاً من كتاب عالم معروف هو ( أحمد بن أبو بكر بن و حشية النبطي) عاش في القرن الثالث الهجري، أي قبل أكثر من ألف و مائتي عام،و له عدة مؤلفات في الكيمياء و اللسانيات و الزراعة، يقول أنه وجد في بغداد عشرات الكتب مدونة باللغة الكوردية، للعلم أنه من الذين لم يحملوا وداً للكورد، لكنه كعالم احترم نفسه و لم يسمح لنفسه أن يقفز فوق الحقائق كما تفعل أنت يا دختور آخر زمن، لا بأس أنشر لك ثانية ما قاله العالم النبطي بشيء من التفصيل لربما يهديك إلى جادة الصواب، يقول ابن وحشية عن دور الكورد الحضاري في التاريخ، في كتابه (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) ص (67) و يقصد بالأقلام اللغات المدونة على الورق، يقول:” في ذكر أقلام الملوك التي تقدمت من ملوك السريان. و الهرامسة.والفراعنة. و الكنعانيين. و الكلدان. و النبط. والأكراد. و الكسدانيين. و الفرس. و القبط. انتهى. أترى، أنه يضع الكورد مع الفراعنة الذين يشهد لهم التاريخ، وعن دورهم الريادي و الحيوي في حضارة الإنسانية. حتى أنه وضع اسم الكورد قبل اسم الفرس والأقباط، هل شعب ما، إذا يتصف بتلك الصفات الرديئة التي تحاول أن تلصقها به ظلماً و بهتاناً، يذكره مؤرخ و عالم و شاعر كبير مثل ابن وحشية النبطي في كتابه الذي خصصه لإظهار اللغات الحية، التي كانت في ذلك العصر لغة التدوين؟. يقول ابن وحشية في ص (131): “و أما الكلدانيين فكانوا أعلم الناس في زمانهم بالعلوم و المعارف و الحكم و الصنايع، وكانوا الأكراد يريدون مناظرتهم و مماثلتهم” أ ترى يا…؟،أن هؤلاء الكورد الذين تلصق بهم التهم جزافاً، كانوا يريدون مناظرة الكلدان في العلوم والمعارف في الأزمنة السحيقة. و يقول ابن وحشية في ذات الصفحة المشار إليها:” إنما كانت براعة الأكراد في صناعة الفلاحة و خواص النبات” ثم يضيف: “وقد رأيت في بغداد في ناووس من هذا الخط – يقصد الخط الكوردي- نحو ثلاثين كتاباً، و كان عندي منها بالشام كتابين: كتاب في إفلاح الكرم و النخل، و كتاب في علل المياه و كيفية استخراجها من الأراضي المجهولة، فترجمتهما من لسان الأكراد إلى اللسان العربي لينتفع به أبناء البشر.
في فقرة أخرى يزعم الكاتب: لقد حدث أن ذابت بعض اللغات العراقية ببعضها، وذلك بعد الهزات التاريخية الكبرى، فالسومرية ذابت بالأكدية وأختفت في نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد، ثم البابلية والآشورية التي أنخرطت في بوتقة الآرامية ومكثت حتى الفتح الإسلامي، ثم تهاجنت الآرامية مع العربية وذابت بها، ولم يظهر لنا بحث عن وجود لغة كردية بعينها في مدونات التأريخ”.
ردي: يا دختور،هل توجد لغة، اسمها اللغة العراقية، أو لغات عراقية؟؟؟ “. كيف تتجرأ و تزعم أن السومرية ذابت في الأكدية؟، الأصح كما يقول المختصون، أن الأكدية اقترضت من السومرية كلمات كثيرة،لا أن تدعي أنها ذابت فيها، لكني أعرف جيداً لماذا تستخدم الألفاظ والمصطلحات الخاطئة بطريقة بعيدة كل البعد عن الحقيقة والعقل و المنطق، أنها محاولة يائسة، تحاول ربط بعض اللغات القديمة ببعضها حتى تصلها في النهاية إلى لغتك الأم، وكأنها وريثة تلك اللغات القديمة. في سياق الجزئية أعلاه، أشار الكاتب، إلى لغة، سماها “اللغة البابلية” هل كان يوجد شعب اسمه “بابل” حتى تكون له لغة باسمه؟؟؟ أم هي كانت اللغة الأكدية التي سادت بعد اللغة السومرية في بابل؟ أن اللغة يا أستاذ تنسب إلى الشعوب، لا إلى الدول، على سبيل المثال، هل تستطيع أن تقول للغة الإنجليزية، اللغة البريطانية؟ في حالة واحدة فقط تستطيع، إذا كان اسم الأرض مقترن باسم الشعب، مثال اللغة السويدية لأن الشعب سويدي و البلد اسمه سويد، و كذلك اللغة الكوردية و الوطن اسمه كوردستان الخ. للأسف، أن الكاتب يستحوذ على أي شيء يُكتب، و يحشره في مقالاته دون أن يفحصه،إن كان خطأ أو صح، يريد به رفعت اسم بني قومه، وهذا ا يحمله وزر الأخطاء التي وقع فيها كتاب تلك الفنتازيات،على سبيل المثال، يزعم أن الآشورية انخرطت في بوتقة الآرامية، كيف وهي انتهت من الوجود نهائياً في القرن السابع ق.م. و الآرامية أصبحت اللغة السائدة في وادي الرافدين في القرن الخامس قبل الميلاد؟؟؟. يزعم الكاتب: “لم يظهر لنا بحث عن وجود لغة كردية بعينها في مدونات التأريخ” أعلاه ذكرنا له اسم عالم أشار إلى الكتب الكوردية التي دونت باللغة الكوردية قبل أكثر من (1200) سنة. و قبل هذا التأريخ بقرون عديدة دون بها كتاب (الأفستا المقدس)، الذي جل اللغة التي جاءت فيه تتطابق مع اللغة الكوردية التي يتحدث بها الشعب الكوردي اليوم. وفي القرون الماضية دونت كتب و دواوين شعر كثيرة باللغة الكوردية، منها ديوان (بابا طاهر الهمداني) (390- 450) هجرية. هناك أيضاً (بهلول) المتوفي سنة (219) هجرية كتب أشعاراً باللغة الكوردية، يقول فيها: از بهلولنان جه روى زمينى… چار فرشتانم چاكر كرينى… نجومم،صالح،رجبم بينى…چنى لره بيم ماو هفتينى. هناك أيضاً ملحمة (مم و زين) الكوردية الشهيرة للعلامة (أحمدي خاني) (1650- 1706م) دونت بهذه اللغة.لا أريد أتوسع في ردي على هذه الجزئية كثيراً، لكني أرى من الضروري أن أنشر لك وللقراء قصيدة اقتبستها من كتاب (بزرگان يارسان- عظماء يارسان) كتبها أحد علماء الكورد الدين اليارساني، اسمه (ئيل بگى جاف) (898- 961) هجرية، يتنبأ فيها عن بعض الأحداث و العلوم و خاصة الطائرة و السيارة، أشير هنا إلى خماسيتين منها فقط، يقول في أولاها: طه يرى وه ك ره عدو به رق ده بى… گویچكه ى له دووكه ل غه رق ده بى… ده شت و ده رى پى له ق ده بى… به روى هه وا مووله ق ده بى… هه روا بووه و هه روا ده بى. شرح و ترجمة هذه الخماسية الكوردية: يظهر طائر، يصدر صوت مثل صوت الرعد، و ينفث دخاناً كثيفاً، ويتعلق في الجو، و يقطع الفيافي بسرعة فائقة، كان هكذا، و سيكون كما كان. أليس هذا وصف دقيق للطائرة؟. يقول في الخماسية الثانية:ره خش روسته م ئيزهار ده بى… ئه سپى ئاسن ره هوار ده بى… دلدل شوديز به كار ده بى… گه لى شت هه ن ئاشكار ده بى… هه روا بووه و هروا ده بى. ترجمة و شرح: يظهر جواد البطل الأسطوري رستم، الجواد الحديدي سينطلق بغاية السرعة، و يخدم الإنسان، مثل دلدل و شبديز… كان هكذا، و سيكون كما كان.و في آخر الخماسية، يتنبأ بفك ألغاز كبيرة في الكون، حيرت البشرية على مدى تاريخه. قيل قديماً، أن جميع العلوم، كانت رؤيا شاعر، وهذا هو شاعرنا (ئيل بگى جاف) يصف السيارة و الطيارة في شعره، قبل اختراعهما بأكثر من قرنين.

(1) في مقالات سابقة شرحنا الفرق بين العربي و العروبي،أن العربي ذلك الإنسان الذي يعيش على أرضه، يرفض الباطل و يستصرخ الحق، بينما العروبية هي مدرسة عنصرية شبيه بالطورانية التركية المقيتة، فاقت في إجرامها الفاشية، وخير من مثلها في العراق و سوريا حزب البعث المجرم.