الرئيسية » مقالات » ليس دفاعا عن اليسار , ولكن يجب ان نقول الحقيقة

ليس دفاعا عن اليسار , ولكن يجب ان نقول الحقيقة

يحاول البعض ان يحمل اليسار والتيار الديموقراطي العراقي اكثر من طاقته , ويتناسى ويتجاهل ظروف المرحلة وما تأثيرها على الواقع الحياتي , وما تحمل من موروث فكري وثقافي حاولت الحقبة الدكتاتورية ان تغرسها في عقول وتفكير عامة الشعب , بحكم نهج انسلاخ من الواقع , وبعادهم من الثقافة المتحررة والمتنوعة ومن جملتها الفكر اليساري من التناول في عموم البلاد . ,بهذا يكون نقد اليسار وطريقة نضاله ضمن الظروف المعادية ومن التضليل الاعلامي في محاربة الافكار اليسارية . يكون النقد يفتقد الى الموضوعية , لانه يفتقرالى الكثير من الحقائق على الارض,ونتيجة صراع السلطة الطاغية وما تملك من امكانيات في اضعاف اليسار وتهشيمه . . وفي حالة العراق الذي انتقل من النظام الدكتاتوري الى نظام خليط او بمسار سياسي هش , تحولت به النخب السياسية المتنفذة , من عملية اصلاح جذري يخدم تطلعات الشعب ويحقق مطامحه , تحول هذا الطموح الى السعي والركض وراء الغنائم والسلطة والركض نحو بريق المال , ونتيجة لهذا التنافس الضيق بين اطراف العملية السياسية تحول الى صراع وتطاحن وتخندق طائفي وعرقي , وحتى حكومة الشراكة الوطنية التي اتفقوا عليها تحولت الى حكومة معطلة ومشلولة , وعجزت عن ادارة شؤون البلاد , ضمن هذا التخبط السياسي للنخب السياسية المتنفذة , يحاول البعض ان يشن هجوم كاسح على اليسار والتيار الديموقراطي ويحمله مسؤولية الفشل . والبعض يتجنى عليه بحجة واهية , بانه يعيش مرحلة التشرذم والتفتت , والبعض يصدر حكمه بكل يسر وسهولة وينفي وجود اليسار ,يتناسى التضحيات الجسيمة وقوافل من الشهداء , , والبعض يتذرع بان اليسار لا يملك برنامج سياسي واضح الرؤية , بينما البعض يقول بجرة قلم , بان الافكار اليسارية والديموقراطية هي افكار بعيدة وغريبة عن المجتمع الاسلامي . هذه بعض اوجه الحملة الاعلامية التي برزت في الفترة الاخيرة بفتح النار على اليسار عموما . وهم يتناسون الواقع السياسي العراقي ومدى تأثير الاصطفاف الطائفي وبروزه بافكار متعصبة ومتشنجة. وبعض الكتل السياسية المتنفذة لا تملك النضوج بالمفاهيم الديموقراطية ومتطلبات العمل الديموقراطي , وبعضها يحاول ان يمارس الدور الانتهازي باسلوب الدجل والنفاق والتضليل الاعلامي , واستغلال الدين لاغراض سياسية , بحجة بان الاحزاب الدينية تخاف الله , وخير من يعمل على تطبيق العدالة والحق وانصاف المظلوم ,هي تجاهد في سبيل الحرية والكرامة . لكن الواقع المرير , وتجربة الاعوام الماضية تسير عكس تيار الاصلاح والبناء , فلا دولة القانون ولا تطبيق العدالة والحق ولا انصاف المظلوم , بل ان اغلب هذه الاحزاب اوالكتل المتنفذة تخلت عن رسالتها ووعودها وعهودها وانصبت على التركيز على السلطة والنفوذ وونهب ولغف اموال الدولة وخلقت حيتان الفساد التي لا تشبع شهيتها من السحت الحرام , وتشريع القوانيين التي تبيح لها الاستمرار في الحكم دون منازع . مثل القانون الانتخابي , الذي يبيح سرقة اصوات الناخبين وتزيف ارادتهم , بقانون انتخابي لا يضمن التنافس الحر والعدالة والنزاهة , بل هو مفصل حسب قياساتهم , والدليل بان الشعب انتخب منهم في البرلمان 10% و الباقي 90% جاءوا عن طريق طرق ملتوية وغير شرعية . وبهذا ابعد اليسار والتيار الديموقراطي من حقه المشروع بان يحتل نسبة معينة في قبة البرلمان . , ويحاول البعض ان يتطاول على اليسار وينسى احداث شباط من العام الماضي
التي خرجت مظاهرات سلمية تطالب بالاصلاح السياسي والاقتصادي وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد المالي والاداري , وكيف قمعت بالحديد والدم , اضافة الى محاولات عديدة تصب في خنق حرية التعبير والتظاهر السلمي , والهجوم على المعالم الثقافية والاجتماعية وعرقلة عمل المنظمات الشعبية والمهنية , ومحاولات ابعاد اليسار من المشهد السياسي , رغم الازمة السياسية الخانقة والصراع السياسي الساخن وتدهور الاوضاع الامنية وتعقيد الحياة المعيشية . ان سياسة حجب اليسار والتيار الديموقراطي والتضيق عليه بكل الوسائل ومنها الاعلام بما تملك من امبراطوريات ضخمة من الوسائل ( المسموعة والمقروءة والمرئية ) ومن ارصدة مالية ضخمة وتجنيدها لدعاياتها ومنها مهاجمة اليسار . لكن محاولاتها باءت بالفشل الذريع في خنق اليسار واخراجه من اللعبة السياسية , وما الحملة التي قادها بشجاعة بتحشيد زخم جماهيري كبير تحت شعار ( لا تسرقوا صوتي ) في رفع الظلم والحيف من بنود القانون الانتخابي وخاصة المادة ( 13 ) التي تبيح سرقة الاصوات وتزيف ارادة الناخب وتشويه نتيجة الانتخابات العامة . وقد تكللت هذه الحملة الجماهيرية الواسعة بقرار من المحكمة الدستورية الاتحادية بعدم شرعية المادة ( 13 ) . ان هذا القرار ليس منة او منحة من اطراف العملية السياسية , بل جاءت عن طريق نضال عصيب وصعب وطويل , لكنه تكلل بالنجاح الباهر , وانتصر العدل والحق على الباطل
وعلى الاطراف السياسية المتنفذة احترام قرار المحكمة الدستورية , وكذلك حشد اليسار والتيار الديموقراطي حملة واسعة النطاق فاقت كل التوقعات بالزخم البشري المزدحم تحت شعار ( انا عراقي . انا اقرأ ) على حدائق ابو نؤاس . وكانت بحق عرس جماهيري كبير . . ان حالة التذمر والغليان الشعبي الواسع والسخط على سياسة النخب المتنفذة التي ادت الى اهمال شؤون الشعب وتمسكهم بالكرسي والامتيازات والفساد المالي والاداري , كل هذه المؤشرات تدل بان اليسار والتيار الديموقراطي بدأ يأخذ زمام المبادرة وما النهوض الشعبي الكبير يدل ادراك وتفهم العواقب الوخيمة نتيجة الانزلاق الخطير بالعملية السياسية نحو المجهول . وكذلك يلعب دور فعال النضج السياسي للواقع المرير . وان الفترة القادمة ستشهد المزيد من النجاحات الشعبية , وان اليسار قادر على تحويل الناخب العراقي من ناخب طائفي في صندوق الانتخابات الى ناخب عراقي يتوسم بالهوية العراقية