الرئيسية » مقالات » ما يقوله المالكي قرآن كريم وما يقوله منتقدوه قول شيطان رجيم

ما يقوله المالكي قرآن كريم وما يقوله منتقدوه قول شيطان رجيم

شخصيا لا اظن ان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي يدّعي ان كل ما يقوله حقيقة واقعة وعلى الاخرين تصديقها او القبول بها، كما وانني اعتقد رغم شيعيته بانه قرأ او سمع على الاقل بشعار الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). والا فانه يثبت من انه دكتاتور لان الدكتاتور هو الشخص الوحيد الذي يعتقد انه بعيد جدا عن الخطأ والوقوع فيه. خصوصا ان كان هناك من يسبّح بحمده جاعلا منه ربّا علينا ان نعبده، كما كان حال الكتبة البؤساء اثناء حكم البعث النافق وصدامهم المجرم من الذين لم يفقدوا فقط شرف قلمهم بل حتى انسانيتهم وهم ساجدون في محراب عبودية الفرد القائد. عندما كانوا يدّبجون المقالات تلو الاخرى حول عظمة المجرم صدام حسين لانه الوحيد “بنظرهم” الذي يستطيع ان يقود العراق (في تلك الفترة) الى بر الامان كما المالكي اليوم في نظر البعض!!

ان مطالبة البعض للاخرين بالكف عن انتقاد العملية السياسية المتعثرة او انتقادها بعيدا عن المالكي ” الرب، الاله” وتحميل الاخطاء لكل اطراف العملية السياسية الا اياه وحزبه وكتلته البرلمانية، لا تدل اذا كنّا حسني النية الا على شكل من اشكال التأليه “للمالكي” ودفعه نحو الدكتاتورية والتي يجب ان تكون دينية وطائفية. لان المالكي هو زعيم حزب ديني طائفي “شيعي” كما اياد السامرائي الذي هو الاخر زعيم حزب ديني طائفي “سني” ويكذب من يقول غير ذلك. والمفارقة تكمن في ان هذا البعض يصرخ عاليا من انه علماني ليبرالي الا انه لا يجرؤ على الاعتراض ولو همسا على ” الرب، الاله” وهو يقف امام مؤتمر حزبه ليقول من انه ضد الالحاد، الماركسية، العلمانية، الحداثوية. واذا تجاوزنا سكوت هذا البعض عن مفردتي الالحاد ربّما لايمانه اليوم والماركسية لكفره بها على اعتبار ان القناعات من الممكن ان تتغير بين ليلة وضحاها لموقف فكري او سياسي معين، فاننا لا نستطيع ان نبرّيء الكاتب وصمته امام ” الرب، الاله” وهو يصرخ من انه ضد العلمانية وضد الحداثوية، علما ان البعض هذا قد ملأ آذاننا بمفردتي العلمانية والليبرالية التي ينتمي اليها، وهل من الممكن التبشير بنظام علماني من قبل حزب ديني طائفي !!!؟؟؟ والانكى ان زعيم هذا الحزب يجاهر بمعاداته للعلمانية مثلما قال واسلفنا. والان هل هناك شخصا ما في عراق اليوم يستطيع ان يرشدنا الى فك طلاسم هذه الاحجية (كاتب علماني ينشد بناء دولة مدنية ديموقراطية بقيادة حزب اسلامي وبزعامة تعادي العلمانية والحداثوية، وترفض مبدأ فصل الدين عن الدولة التي هي اساس العلمانية بل جوهرها!!) يا مرحى بهذه العلمانية ويا مرحى بهذه الليبرالية.

في ازمة البنك المركزي الاخيرة ورئيسها سنان الشبيبي طفت على سطح الخلافات بين الحكومة والبنك العديد من المواقف التي تؤيد هذه الجهة او تلك كلا حسب مصلحته ونظرته للمشكلة. وتبقى المسألة الاهم هي نسيان العديد من المتابعين لهذا الصراع وما سينتج عنه، محاولة السيد رئيس الوزراء الهيمنة على الهيئات المستقلة ومنها البنك المركزي والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والتي اتهم رئيسها بتهمة تضحك الثكلى (مقارنة بتهم وزراء من العيار الثقيل في حكومات المالكي والجعفري وعلاوي)، والتي قاتل في سبيلهم السيد المالكي البرلمان بلا هوادة قبل ان يسحب يديه منهم بعد شعوره بعقم محاولته حينها، ليس لانها خلاف الدستور فقط بل ولوقوف اطراف عديدة ضده ومنها من هم ضمن تحالفه الشيعي الواسع. والان دعونا ان نعود الى مقالة لكاتب (علماني ليبرالي يحلم ببناء عراق علماني ليبرالي على يد قوى دينية طائفية!!) كتبها كالعادة دفاعا عن المالكي وفق مبدأ دافع عن اخيك ظالما كان ام مظلوما وناسيا على ما يبدو ان ظالما هنا معناها الضرب على يد الظالم ليكف اذاه عن الناس، والمقالة بعنوان (من يحاكم المتّهم…القضاء ام الاعلام؟).

لا اريد ان اخوض هنا في تفاصيل المقالة باكملها، دوافعها، اسبابها، نتائجها، وهل هي مقالة تحريضية ام مقالة تبحث عن الحقيقة، وهل الحقيقة هي ملكا للكاتب ومن يدافع عنه فقط، ام ان هناك بعض الحق لان تكون الحقيقة ولو لمرات معدودة في الجانب المقابل لمكان جلوس (الرب، الاله) على عرشه. وكي لا اطيل الامر على القرّاء ولا على الكاتب (العلماني الليبرالي الحالم ببناء دولة علمانية بقيادة حزب الدعوة الاسلامية ودولة قانونه!!)، فانني سأنقل نصا كاملا من مقالته لمناقشتها بهدوء ومن دون تشنج ولا اتهامات بالاسفاف وما الى ذلك من تلك التي ذكرها الكاتب في لقائه مع صحيفة الطيف (سنتناولها في مقالة قادمة). يقول الكاتب وانني استميح القراء عذرا لانني سأكتفي بالعلماني الليبرالي في وصفي للكاتب دون الحالم ببناء دولة علمانية ليبرالية بقيادة دينية طائفية، حول المشكلة ما يلي.

ماهي المشكلة؟

لتوضيح الصورة للقارئ الكريم، أرى من المفيد أن أذكر شيئاً عن المشكلة ولو بإيجاز شديد كما نشرتها وكالات الأنباء، وهي كما يلي:

أولاً، قبل أشهر تصاعدت وتيرة الاتهامات بشأن عمليات تهريب العملة التي أثرت على أسعار بيع الدولار في الأسواق المحلية وأدت إلى زيادة سعر صرفه، مما طالب نواب بضرورة أن تبادر الحكومة إلى إيقاف عمليات بيع العملة في مزادات البنك المركزي، لأن العراق يخسر أموالاً كبيرة جراء تهريبها يومياً إلى خارج الحدود.

وهنا اود ان اسأل الكاتب ان كان يعرف الجهات التي هربت اليها الاموال خلال الاشهر الاخيرة ولماذا؟ وهل علينا تذكير الكاتب عن اثر الحصار الامريكي الغربي على جارتي العراق ايران وسوريا وما يترتب عليه من صعوبات اقتصادية جعلت القوى الدينية وميليشياتها المافيوية ان تستنفر كل امكانياتها في افراغ البلد من العملة الصعبة لانعاش اقتصاد الدولتين “على حساب ابناء بلدنا”. ولولا مطالبة البعض من النواب “وفق ما جاء به الكاتب” لكان من الممكن ان لا تبادر الحكومة الى ايقاف مزادات البنك المركزي، وسؤال بريء آخر حول اسماء البنوك التي تدخل المزادات ومن هم مدرائها والمتنفذين في مجالس اداراتها؟

ثانياً، طلب الدكتور سنان الشبيبي، محافظ البنك المركزي، من رئيس الوزراء فصل 4 مدراء عامين في مؤسسته، ولم ينفذ الطلب.

ان لا يلتفت السيد رئيس الوزراء الى طلب الشبيبي بفصل 4 مدراء عامين امر مريب بل ومريب جدا، ولا يمكن تفسيره الا بنية المالكي على استمرار الفساد في البنك للاستفادة منه كورقة ضغط ضد الشبيبي واقالته. وللمالكي مواقف سابقة كهذا الموقف عندما صرح من انه كان يمتلك ادلة كافية لادانة الهاشمي بالارهاب والقتل الا انه لم ينشرها حينها، مستهينا بدماء المئات من العراقيين الذين ذهبوا ضحايا الارهاب نتيجة مصلحة المالكي وتأجيل كشف اوراقه للوقت الذي يستقاد منه سياسيا واعلاميا، وحدث هذا ايضا مع الارهابي الفار ناصر الجنابي و كذلك مع الحكومة السورية التي كانت مأوى لبقايا البعث المجرم و لعناصر القاعدة الارهابي وتدريبهم.

ثالثاً، كشف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي في (7 تشرين الأول 2012)، عن وجود شبهة فساد في عمل البنك المركزي العراقي، مشيراً إلى أن المجلس باشر بتحقيق “معمق” في سياسة البنك المركزي منذ العام 2003، وتعهد بمتابعة التحقيق “شخصيا” لأهمية القضية.

هنا نرى ان النجيفي يشير الى شبهة فساد وليس فساد، علما ان الشبيبي يشير بشكل مباشر تقريبا الى وجود فساد في مؤسسته عندما طالب المالكي باقالة المدراء العامّون الاربعة والتي رفضها المالكي (لغاية في نفس يعقوب). كما وان وجود كلمتي معمق وشخصيا بين قويسات تشير الى عدم جدية مجلس النواب بالتحقيق في القضية وفق ما جاء به الكاتب او ما يكون قد نقله من وكالات الانباء.

رابعاً، كان عضو اللجنة التحقيقية بشأن عمل البنك المركزي هيثم الجبوري أكد في (14 تشرين الأول الحالي) صدور مذكرات اعتقال ومنع سفر بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي ومسؤولين في البنك، وفيما اعتبر أن بقاء المحافظ في الخارج سيثبت تهم الفساد.

ما هذا يا رجل، اتريدنا حقا ان نصدّق مثلما صدّقت انت ما جاء به الجبوري (بأمر من سلطات اعلى منه) حول صدور مذكرات اعتقال ومنع سفر بحق الشبيبي وبعض مسؤولي البنك. وهل رأيت او قرأت او سمعت قبل اليوم عن سلطات قضائية في اي بلد في العالم شرط ان يكون على الخارطة تصدر امرا بمنع سفر متهم وهو خارج البلد!!!؟ ان اصدار مثل هذا الحكم ليس اكثر من ضحك على ذقون السذّج فهل تتوقع ان جميع العراقيين سذّج الى هذا الحد الكارثي؟ ولنفرض ان القرار سليم واتخذته “السلطة القضائية دون ضغط سياسي” والشبيبي مذنب وسارق فهل تتوقع عودته ؟ ان كان اجابتك بنعم فاين السامرئي وشعلان ووحيد وغيرهم العشرات من سراق مال الشعب؟ ولماذا لم ينتظر القضاء ” المالكي” عودة الشبيبي من سفرته واصدار امر اعتقاله ومنعه من السفر.

وكما ذكرنا أعلاه، أن خصوم المالكي من الكتاب والسياسيين، يقتنصون كل فرصة لتوظيفها من أجل الطعن والهجوم عليه وتحميله مسؤولية الأزمة. لذلك طرحوا قضية البنك المركزي وكأنها مسألة خصومة وثأر بين رئيس الوزراء ومحافظ البنك، وتبين أن الأمر ليس كذلك.

اذن فالامر عند الكاتب العلماني الليبرالي ليس كذلك، لماذا؟ لان المالكي (كما يضيف الكاتب العلماني الليبرالي) نفى ذلك عندما كتب قائلا …..

ففي لقاء له مع الصحافة، أكد رئيس الحكومة نوري المالكي، الاربعاء، (24 أكتوبر/ تشرين الأول 2012 السومرية نيوز، بغداد) – [“عدم صلة حكومته بمذكرة اعتقال محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، موضحا أن الاضطراب الذي حدث بسعر العملة العراقية حفز العديد من الجهات الرقابية للتحقيق في نشاط البنك”. وأضاف المالكي أن “اللجنة رفعت تقريرها الموقع من قبل رئيس البرلمان أسامة النجيفي، الى هيئة النزاهة مباشرة دون ان يمر على الحكومة”، مبينا أن”الهيئة رفعت هي الأخرى تقريرها مع تقرير اللجنة الى محكمة التحقيق الخاصة بقضايا النزاهة في مجلس القضاء الاعلى… وأن المحكمة أصدرت اوامر القبض بحق محافظ البنك سنان الشبيبي وعدد من موظفي البنك للتحقيق معهم”، مشيرا إلى أن “مجلس الوزراء صوَّت بالإجماع تقريبا بعد حصول هذه التطورات على تكليف عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية للقيام بمهام محافظ البنك حتى اشعار اخر”.(1)

ومن كل ما تقدم، نفهم أن الهجوم الذي شنه مناصرو الدكتور الشبيبي على المالكي كان مخالفاً للواقع، وإنه كان بدوافع كيدية وليس الدفاع عن السيد الشبيبي. ومن هنا خسر هؤلاء السادة مصداقيتهم.

وبثقة عالية بالنفس ممزوجة بتأليه (الرب، الاله) يقطع الكاتب العلماني الليبرالي الشك باليقين بخسارة كل مناصري الشبيبي والذين هم بالضرورة اعداء المالكي “حسب اعتقاده” مصداقيتهم، وليخرج المالكي من هذه المعركة ايضا مرفوع الرأس والهامة وليلحق العار والخذلان مناوئيه. وانني ارى هنا ان الكاتب بكلمته الفصل حول بطلان جميع الحجج التي جاء بها مناصرو الشبيبي وهم يشنون حربهم على المالكي ليخسروا مصداقيتهم وانتصار المالكي في هذه المعركة الكيدية مثلما قال، يريد ان يقول لنا علنا من ان ….

كل ما يقوله المالكي قرآن كريم و كل ما يقوله مناوئيه ومنتقديه قول شيطان رجيم.

شر الناس من يبيع الناس “النبي محمد”

زكي رضا
31/10/2012
الدنمارك