الرئيسية » مقالات » هل بإمكان المرء أن يكون حراً ووطنه مُستعبد؟!!!

هل بإمكان المرء أن يكون حراً ووطنه مُستعبد؟!!!

“سجن المرء” في القانون هو “سلب الحرية”!
والإنسان الذي تُستَلب حريته ..هو سجين بغض النظر عن إغلاق الباب خلفه أم لا!
والوطن الذي تُستَلب فيه حرية مواطنيه ..هو سجن كبير بغض النظر عن إغلاق حدوده عليهم أم لا!
والوطن الذي تُستَلب حريته ( سيادته ) ..هو سجين..سواءً وقفت على أبوابه دبابات المحتلين أم استوطن في نخاعه المُستبدون!
والمحتل الأجنبي .. أو المستبد المحلي ..هو سَجّان الشعب في الوطن الأسير!
والمُتَسلطون في الوطن السجين ..سجّانون..سواء جاؤوا بالانقلابات أم بالانتخابات أو التوريث!
وتزايد السجون في بلد ما..مؤشر على تعفن النظام في ذلك البلد..وبشارة بضرورة إقتلاعه من الجذور لإطلاق سراح ذلك البلد وتحرير مواطنيه!
وأزمنة الطوارئ التي يفرضها المُستبدون التي تستلب حرية الأفراد والمجتمعات هي..أزمنة تقضي فيها الشعوب أحكاما ثقيلة دون تُهَمٍ محددة!
و” سَجَّنَ الشَّيْءَ ” في اللغة: شَقَّقَهُ..مَزَّقهُ..
والسِّجْنُ : المَحبِسُ .
والجمع : سُجونٌ .
والمفعول مَسْجون وسَجين..{ لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }” !!..
وحارس السجن : السجَّان!!!
في العصور القديمة التي سبقت نشوء الدولة ..كان هدف العقوبة بالسجن إنتقاميا ومازال كذلك في الدول المستبدة (المعاصرة)، وتَنوَّع ذلك (الإنتقام)عبر مراحل متعاقبة مع تطور علاقات الإنتاج في المجتمعات البدائية ..قبل نشوء الدولة المدينية..فتطورت تلك العقوبة من:
1) الانتقام الفردي ..حيث ينتقم الفرد لنفسه بنفسه في المجتمعات البدائية داخل المستوطنات الزراعية التي نشأت قبل ثمانية آلاف سنة على ضفتي الرافدين العظيمين (الضامئين بفعل فاعل)!!.
(وهذا – الإنتقام الفردي – مازال سائداً الى اليوم في شوارع مدننا بمسميات سياسية وعقائدية وقبلية متعددة..في بلد شهد نشوء أول مدينة في التاريخ – أوروك – وأول كتابة مدونة – السومرية – إبتكرها الإنسان قبل مايقرب من ستة آلاف سنة في – 3600-3100- ق.م -، وأول مفردة للحرية في أبجدية الإنسان – آمارجي – أطلقها أهل “لكش” عام -2750 ق.م- ودَوَّنوها في نصوص شريعتهم– الإصلاحية –)!
2) الانتقام الجمعي (القبلي) بتنفيذ القصاص بـ( الجاني) – سلب حريته أو حياته – من قبل الجماعة أو العشيرة ( إستباحة دمه لكل أفراد العشيرة ..في أي مكان وأي زمان) خارج إطار – القانون المديني – في العصور الإقطاعية.
ومايزال – الانتقام الجمعي (القبلي) – مستوطناً في عقول وعادات وسلوكيات وعقائد وممارسات المجتمعات القبلية التي يتغنى بأمجادها ( إسلاميو وعلمانيو الناتو)..وتبررها ديمقراطية (القوميين القبليين!)..حيث تساق النساء – اليوم – الى المذابح بسيوف القبيلة البدائية ، بتهمة الفساد..ولايساق الذكور الفاحشون الى القصاص بجريرة الإفساد!
3) الانتقام الديني القبلي (الإقطاعي)، إذ كان شيخ القبيلة – في القرون الوسطى – ( كما هو اليوم في الأنظمة المستبدة!) يستند في حكمه إلى نصوص (دينية!) من تسطير وعّاظ السلاطين ، لتضليل الناس بأن القصاص موصول من السماء!
يقول إبن خلدون :
(إن أسوء وأخطر مرحله تمر بها أيه أُمّه تلك التي يمتزج فيها الدين بالسياسة)!

*****
ولماذا نبش جذور (الإقطاعية) و(الكولونيالية) والعلاقة بـ(الدين السياسي!) في هذه المرحلة (التي يتوهم البعض إنها ملتبسه!) من تأريخ شعوبنا ومنطقتنا؟!
إنها دعوة للتَفَكِّرِ بمسألة الترابط بين:
1. سلب الحرية.. بإسم “المبادئ”!
2. تجزئة الأرض ..بإسم “الحقوق”!
3. إقتسام التسلط على الشعوب – بين المستبدين الكبار والصغار ..بإسم “الشراكة”!
4. شرعنة التعسف بالإنسان بإسم الحفاظ على الأمن!
5. تفتيت الجغرافيا بإسم حق تقرير المصير!
6. تجوِّيف العقل الفردي والجمعي بإسم العقائدية “الدينية ” ؟!
لقد نشأت (الإقطاعية ).. كضرورة لإحتفاظ الملوك والنبلاء – في القرون الوسطى – بسلطة التعسف المطلقة على الفلاحين والأرض..في نفس الوقت التي تمكنهم من إخراج – عُصاة – الإقطاعيين خارج (نعيم) السلطة ونبذهم الى قاع التفقير..متى شاؤوا!
فكانت خطوة تأريخية تمثلت بـ :
• ( تجزئة الأرض من الناحية الاجتماعية..
• وتجزئة السيادة من الناحية السياسية ..
بين الملوك وأتباعهم )!
دون أن نغفل تنوع – العلاقات الاقطاعية – من مجتمع زراعي الى آخر ..في إطار علاقات التبعية التسلطية التي كانت سائدة في عصر العبودية ..(تبعية العبد لسيده!) ، ثم (تبعية الفلاح للاقطاعي)!
والتأكيد على الحتمية التأريخية لإمتداد تأثير العلاقات الاجتماعية والفكرية الإقطاعية في نمط حياة ومضامين فكر المجتمعات والأفراد ، حتى بعد تفكك الملكية الإقطاعية للأرض، ونشوء وإستكمال الملكية الرأسمالية للأرض وتحويل الفلاحين الى أُجراء!
• فعندما ضاقت بملوك أوربا مصادر الأرض والنفوذ ، دفعوا جيوشهم “الكولونيالية’” الى أنحاء كوكبنا لإستعمار الأرض وماعليها ومافي باطنها..وإقترن ذلك بمنح صكوك تَملُّك تلك “المستعمرات ” الى النبلاء والدوقات (إقطاعيي اوربا) قبل وصول جيوش الكولونيالية اليها.. وكانوا يُطلقون على تلك الاراضي التي يغتصبونها “أرض الميعاد” وعلى الحروب الإستحواذية ألقاباً ومسميات دينية.”الحروب الصليبية” .”الفرق التبشيرية” وفي تأريخنا “الفتوحات”و “الغزوات”..التي ليس آخرها “غزوة نيويورك!” في 11 سبتمبر 2001 ..الخ!
• ومع تعفن دولة الإستبداد العثمانية وبداية أفولها ووصول جيوش الكولونيالية الغربية الى منطقتنا ..نشأت الظروف القرينة بما كان في أوربا القرون الوسطى ..لتقنين تجزئة الأرض(إتفاقيات سايكس بيكو) ، وتجزئة النفوذ بين إقطاعيي المنطقة ، وصار المستعمرون يوزعون الألقاب والمناصب على المتعاونين معهم من إقطاعيي القبائل..قبل وبعد سايكس بيكو..وسرى ذلك على عموم المناطق التي إقتسم الكولونياليون فيها الأرض والنفوذ في أعقاب تفكك الدولة العثمانية..وكانت الهيمنة والإستلاب الكولونيالي بأيدي محلية (إقطاعية) محتمية بالمحتل ، ووفق السياسة السائدة (فرق تسد)..وكان (الدين السلطوي!) حاضراً في عقول المحتلين ..مُحَرِّكاً عقائدياً ووسيلة للتضليل..وغطاءً لشرعنتهم تنصيب أتباعهم حكاماً على أجزاء الإقليم العربي والاسلامي الضعيفة المُرتَهَنة بإرادة ومصالح المحتلين!
لذلك إستند مخطط لويس برنارد “الإستحواذي التفتيتي” لـ “الشرق الاوسط الجديد” عام 1982..الى:
• البيئة والمفاهيم الإقطاعية ( الفكرية والنفسية والمادية) المتجذرة في مجتمعاتنا ، لإعادة انتاج ـ إقطاعية مابعد الرأسمالية!!ـ من خلال ـ تجزئة ـ البلدان على أسس إقطاعية جغرافية وسياسية (تجزئة الارض وتجزئة السيادة) وفرضها بقوة السلاح ، وإنتاج (إقطاعيين سياسيين!) من حثالات الطبقات ، بعد إنقراظ (الإقطاعيين الزراعيين)!
• وإعادة إنتاج غزوات “الكولونيالية الأصولية الجديدة!” (حيث يتمكن الغزاة بعدد محدود من الجيوش المُحتَرِفة إخضاع الكثير من البلدان ، بـ:
1. تجنيد “مرتزقة ” من المهاجرين في أمريكا ومن مواطني تلك البلدان المُستهدفة عسكرياً وسياسياً كأدوات لإحتلال تلك البلدان وإدامة إستعبادها..كإحدى خصائص “الكولونيالية القديمة ..الجديدة ” التي ظهرت في مرحلة مابعد “الإمبريالية”!
2. الإجتياح المباشر لجيوش الناتو للبلدان ..بزج جيوش – حليفة !– في محرقة حروب الهيمنة ، أو تشكيل وتدريب وتمويل ورعاية الميليشيات ـ العقائدية ـ المسلحة العاملة بإرادة الناتو ، بدعوى (التحرر من الإستبداد!) المحلي في تلك البلدان.. بعد تفكيك أو تجويف وتدجين الجيوش الوطنية ، وتأجيج الفوضى الدموية في المجتمعات المحلية!
وفي جميع تلك “الحروب” الكولونيالية الجديدة ، التي تشهدها بلداننا – اليوم – مازالت (العقائدية الأصولية) :
1. مرجعاً لأكثر الجماعات تطرفاً بين الإحتكاريين في الولايات المتحدة (المحافظون الجدد !) الذين إختاروا (القس ميت رومني) مرشحاً للرئاسة ..المرشح ( الإصولي ) المنتمي الى الكنيسة المرمونية القائلة بكتابها – المرمون – :
(إن امريكا أرض مقدسة..وإن الله قد إختارها كأرض للحرية كي ينزل اليها الحقيقة من عليائه لبني البشر)!!!
2. مُحَرِّكاً و”مُرشداً” للغزاة الرأسماليين ، ولخَدَمِهم والمُتَخادمين معهم من حثالات الطبقات ( التيارات الاسلاموية الناتوية ، وعلمانيو التخابر مع الاجنبي )!
3. مادة وبائية سامة لتسويق ( المتعطشين للسلطة على حساب الوطن والمواطن) وإعادة إنتاجهم كـ (إقطاع سياسي) لمرحلة مابعد الإمبريالية.. وجعل (الغوغاء العقائدية!) رافعة – إنتخابية – لإقطاعيي الناتو، وقوة منفذة لإستلاب حرية الفرد و سيادة الوطن ، وسلاحاً لتكفير وتخوين المخالفين في الرأي!
هذا النهج الذي أفرز حكومات (ربيع الناتو) المُستَنجِدة بالغزاة..والممهدة لـ( تفتيت المفتت وتجزئة المجزء) ..لمرحلة مابعد (سايكس بيكو)!!!
رغم التعارض الموضوعي لهذا التيار (الإقطاعي .الكولونيالي.العقائدي) الجديد.. مع مَيْل التطور التأريخي – المدني – المتنامي الذي تفرضه علاقات الإنتاج الرأسمالية ..نحو إنشاء الكيانات الكبرى في جميع قارات العالم ، في عصر الإحتكارات المتعددة الجنسيات.. بفعل عوامل ذاتية وموضوعية..من أبرزها:
1) تزايد قوة العمل الأممية الكبيرة العابرة للقارات!
(نعيش الآن فى عصر العولمة الذى مبدأه المسيطر هو – حرية الإقتصاد و تراكم قوة هائلة فى أيدى قليلة -. فى مواجهة هذا النوع من العولمة دعونا نعولم إحتجاجنا و نضالنا..) كما يقول – إتحاد العمال العالمى- في بيانه لمناسبة الأول من آيار..
ويشير الى:
( أن التطور الإجتماعى و التقدم مرتبطين بالنضال الجمعي لمختلف شرائح المجتمع المنتجة ).
ويكافح الإتحاد من أجل (منع إستغلال – التطور العلمى و التقنى و الإستخدام الهائل للتكنلوجيا – التى هى من نتاج العقل الإنسانى – لزيادة أرباح الشركات المتعددة الجنسية و تراكم الثروة فى إيدى القلة بدلا عن إستغلالها لصالح الأنسان ..)..حيث تشهد البلدان الرأسمالية الأوربية وغير الاوربية – منذ عام 2008 الى يومنا هذا – التي تعصف فيها أزمة – الركود – الحالية ..إضرابات عمالية – عابرة للحدود – متواصلة ومتصاعدة ضد سياسات تسريح العمال من العمل وتخفيض الأجور وتقليص الحقوق الخدمات الاجتماعية!
ويضيف – إتحاد العمال العالمى – في بيانه:
(ونتجت عن إنهيار 89-1991 تركيبات دولية جديدة قادت الى سيطرة الولايات المتحدة الامريكية الكليَّة على العالم ، ومع قناعتنا بأن هذه السيطرة مؤقتة ،الاّ انها توَّلد الحروب و تُغيِّر من حدود الدول ، وخلقت ملايين اللاجئين و قتلت الأبرياء – ، وحسب الأحصائيات الرسمية هناك 8,5 مليون لاجئ نتيجة هذه الحروب ، و 21 مليون شخص أجبروا على تغيير مناطق سكنهم داخل بلدانهم – ..وبذريعة مكافحة الأرهاب يُقَوِّضون الحقوق الديمقراطية والنقابية والحريات العامة . وتتحكم فى وسائل الإعلام مجموعة جبارة من الرأسماليين تهدد الشعوب والدول والحكومات وتفرض شروطها اللاديمقراطية فى الإعلام ، ويصنعون الأخبار والأحداث وينشرون الأكاذيب ويجمعون من وراء ذلك الأموال الطائلة …… ويشكل صندوق النقد و البنك الدولى آلية رأسمالية سياسية تخلق المشاكل للشعوب)!!!!!.
2) التعاون “الإحتكار” بديلاً للأسواق التنافسية العابرة للحدود!
في ظل الركود الاقتصادي ..تتجه الدول الرأسمالية ، والشركات المتعددة الجنسيات الى إحلال – التعاون الظرفي!! – محل المنافسة الحتمية، التي تؤدي بالضرورة إلى خروج أحد الأطراف من السوق الاقليمية او العالمية , فـ ـ التحالف ـ ، أو الإندماج – هو محاولة للسيطرة على المخاطر و التهديدات – الداخلية – الناجمة عن علاقات الانتاج الرأسمالية! -!.
و تشارك – التحالفات – في عولمة السوق وإقصاء أو سحق الأسواق المحلية – الوطنية – الضعيفة ، لإقتسام الأرباح و المنافع والمكاسب الملموسة وغير ملموسة بين الشركات المتعددة الجنسيات. من خلال إدارة التنافس من قبل مؤسسات الدول والشركات المتعددة الجنسيات ، والتنسيق فيما بينها لمواجه المطالب المشروعة لقوى الإنتاج , وهي محاولة لإعادة إنعاش الإقتصاد الرأسمالي المضطرب بالأزمات ولإستيعاب تداعياتها على حساب مصالح الإنسان وتطلعاته ، ولإستباق متغيرات متوقعة ، أو محاولة تقليل خسائرها او تأجيل تفاقمها!
3) ( ثقافة العولمة) كأحد أوجه (الليبرالية المتوحشة) ..وسعي الإمبريالية لتعميمها وتوسيع دائرة تأثيرها ونفوذها ليشمل العالم كله!
في ظل نظام العولمة يسود مبدأ الربح الاقتصادي السريع من خلال توظيف آليات
التقنية و التكنولوجية على نطاق واسع، وعدم الإعتراف بالحواجز الجمركية و الجغرافية.
ولأن الثقافة ( أسلوب الحياة في مجتمع معين )، كما يصفها مالك بن نبي ..وإنها ( حياة المجتمع التي بدونها يصبح مجتمعا ميتا.)..فإنها ( موضوع ) العولمة الذي بدونه لاتنشأ الأسواق ، ولاتدوم ، و ( تزدهر)!!
ورغم ان دعاة – العولمة – يتمشدقون بخاصية إزاحة الحدود عن رياح المعرفة كـ – ثقافة كونية – ألا انها – ثقافة – تتضمن في أحشائها قيم الإستبداد والإستفراد، وتدافع عن نزعة التملك ضد قيم التعدد و التنوع و التعايش، وتعمق ( ثقافة ) تبعية الدول الفقيرة للدول الرأسمالية ، وتبعية المُنتِج للرأسمالي وللمستهلك!
ويمكن توصيف العولمة بـ ( الليبرالية المتوحشة ) ..حسب د. عبد المجيد علوي اسماعيلي – ، فهي:
( تعميم الشيء وتوسيع دائرة تأثيره ونفوذه ليشمل العالم كله. ولكن هذا التعميم لا يتم بشكل تلقائي، بل عبر عمليات قسرية تضع الجميع في قالب واحد:
فالمعنى المتضمن للعولمة هو القَوْلَبَة، والصفة المصدرية لقولبة أو عولمة تعود إلى الوزن الصرفي- فَوْعَلَ- الذي يحمل معنى الإجبار و الإكراه. فالمسألة أبعد من أن تكون ظاهرة تاريخية فوق إرادة البشر لأن المنادين بالعولمة يعلمون أن الواقع الإنساني واقع متعدد الثقافات، ومتنوع الهويات. ولذلك ربطوا العولمة بالسوق العالمية، وربط الثقافة بالسوق أي بالقدرة على ترويج ثقافة معينة، وبالتالي ..فإن الفشل وعدم القدرة على المنافسة – في السوق – يؤدي بالضرورة إلى الإنقراض. فالثقافة التي من حقها أن تبقى هي الثقافة القوية التي بإمكانها الاعتماد على تقنية عالية – البقاء للأقوى ذلك هو معيار الاصطفاء -!!!!)
4) الإقتصادات الصاعدة وهلع الشركات المتعددة الجنسيات من الركود!
في الوقت الذي تعاني فيه الإقتصادات الرأسمالية الكبيرة ( أزمة ركود حادة ) و(هروب رأس المال والشركات المتعددة الجنسيات بحثا عن ملاذات آمنة ) ، وتسريح مئات آلاف العمال ، وتخفيض الأجور ، والتراجع عن المكتسبات المعيشية للشغيلة ..تنمو الاقتصادات الجديدة خارج الولايات المتحدة وخارج القارة العجوز (أوربا) في:
الدول الصاعدة الخمس الرئيسية في العالم، وهي الصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند (مجموعة بريكس)،.. التي تمثل الدول الخمس معا 18% من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاد العالم، و15% من إجمالي التجارة العالمية، بحسب بيانات العام الماضي. وتضم الدول الخمس نحو 42% من سكان العالم.
حيث ينمو ناتجها المحلي بشكل مضطرد في قطاعات أساسية تنافسية عالمية..لأنها تدرك..ان (أفضل طريقة لترسيخ قدراتها وتحسين صورتها هي معدل نمو إجمالي الناتج المحلي فيها)… مما يضعف الهيمنة المطلقة لدول – الناتو – على مصائر البلدان والشعوب!!
فرغم تفاقم الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية التي فاقت أزمة العقارات 2008-2009 وتأثيراتها السلبية على الاقتصادات الآسيوية ، فإن ثاني إقتصاد في العالم (الصين ) بعد الولايات المتحدة يتدافع بقوة في سباق المقدمة:
مثال:
(منحت حكومة مدينة شانغهاي يوم 23/10/2012 – فقط – شهادات لـ40 شركة متعددة الجنسيات تقيم مقرات إقليمية فى شانغهاى ليصل عدد المقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات في شانغهاي الى 380 شركة!
وحسب الإحصاءات الصادرة عن لجنة الشؤون التجارية بمدينة شانغهاي، بلغ عدد المشروعات الإستثمارية الأجنبية المجازة الجديدة في النصف الأول من العام الجارى 1681 مشروعاً ، وسجلت قيمة الإستثمارات الأجنبية المتعاقدة عليها 11.263 مليار دولار أمريكي بزيادة 15.8% عن نفس الفترة من العام الماضي ، وبلغت قيمة الإستثمارات الاجنبية الواصلة 7.374 مليار دولار أمريكي بزيادة 22.6% عن نفس الفترة من العام الماضي..)!!!
كما تشهد بعض الإقتصادات في البلدان – النامية – الآسيوية والامريكية اللاتينية نمواً للخلاص من تداعيات الركود الاقتصادي الوبائي المتسلل اليها عبر مشاريع ومصالح الشركات المتعددة الجنسيات ..مثل اندونيسيا والمكسيك!
يقول الاقتصادي الياباني – تومويا ماسانوا – بشأن الأزمة العالمية الحالية:
(على نقيض ما حدث في الماضي عندما كانت آسيا أقل حجماً اقتصادياً وأكثر هشاشة وضعفاً من الناحية المالية، لم يعد
الإقليم الآسيوي – اليوم – لاعباً سلبياً في كل هذه العملية، فالخيارات التي لجأت إليها الحكومات والمؤسسات المحلية والشركات في آسيا ستحدد ما إذا كنا قادرين على تحقيق عالم تساعد فيه الأسواق الصاعدة على ملء الفراغ الذي خلفه تخفيض النفقات في الولايات المتحدة وأوروبا )!!.
5) أزمة الإقتصاد الرأسمالي العالمي المتفشية عبر حدود الدول والتضاريس القارية:
تتطلب أزمة الإقتصاد الرأسمالي العالمي المتفشية عبر حدود الدول والمتجاوزة للتضاريس القارية .. القبول بتنازلات وخسائر إقليمية ووطنية لإنقاذ الإقتصاد الرأسمالي العالمي كسوق كونية ..الذي تمثله كبرى الشركات المتعددة الجنسيات!!.
تلك الأزمة التي ضربت هياكل الإقتصاد الرأسمالي العالمي الإفتراضية والحقيقية ، وزعزعت إرتداداتها الإقتصادات التابعة في جميع بلدان العالم منذ عام 2008 ، ومازالت تتفاقم وتهدد بإفلاس دول أوربية وغير أوربية وشركات متعددة الجنسيات ، وتؤدي الى طرد ملايين العمال صوب مجاهل البطالة ..في طورها الجديد الذي تَفَجَّر عام 2011 ..هذه الأزمة الاقتصادية الدورية التي يعاد إنتاجها – كإحدى خصائص الإقتصاد الرأسمالي – نتيجة إتساع الهوة بين إنتاج السلع وإستهلاكها… والتي لا يمكن تجنبها ..إنما من الممكن تأجيلها .. ” تمهيداً لأزمة جديدة تكون دائما أشد من سابقتها”!!!!
• في أحدث التقارير الصادرة عن الاتحاد الاوربي نهاية أكتوبر 2012 ..فإن الدين الحكومي في منطقة اليورو قد إرتفع الى 90% من الناتج المحلي!!!
• وبحسب البيانات الواردة في التقرير السنوي الثالث لإتحاد الغرف العربية، الصادر مؤخراً: (يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً متبايناً خلال الفترة الحالية والذي ما إن يخرج من أزمة حتى يدخل بأزمة أخرى، كما أن التعافي المحدود الذي يحدث بين الفينة والأخرى لا يزال يفتقر إلى العناصر التي توفر الزخم والاستدامة لفترات زمنية طويلة نسبيا).
وأكد:( أن المشكلة تكمن في أنه مع مرور كل أزمة من الأزمات المتعاقبة يصل الاقتصاد العالمي إلى مستوى أعلى من إرتفاع المخاطر ومن عدم اليقين)!!!
و(ليس من المستبعد أن تشهد الفترة القريبة المقبلة خروج دولة أو أكثر من منطقة اليورو، مما سيدفع الاقتصاد الأوروبي والعالمي إلى مرحلة أزمة جديدة أكثر صعوبة وتشعبا من جميع المراحل السابقة)!!
(وتشهد أوروبا حركة نزوح في الإستثمارات بحثا عن ملاذ آمن، فيما يتباطؤ نمو الإقتصادات الكبرى في العالم في مؤشر على أن الاقتصاد العالمي قد ينتكس ويسقط في الركود مرة أخرى)!!
6) تعاظم دور الكيانات والتحالفات الإقتصادية والسياسية والعسكرية القارية المُحتوية للدول الوطنية!..
تلك التجمعات المؤثرة منها أو الضعيفة الأداء..كـ(الإتحاد الاوربي.الناتو.مجموعة آسيان. بريكس.مجلس التعاون الخليجي.إتحاد المغرب العربي.تحالف المحيط الهادئ.مجموعة ميركسور في أمريكا اللاتينية.مجموعة وسط أفريقيا..وغيرها)!!
التي تستهدف تطوير حركة إقتصادية ديناميكية دائمة عالمية، تُقْصي (الخصائص المحلية الإنعزالية) لصالح آفاق أوسع في ميادين إنتاجية وتسويقية متعددة ..منها:
( تحقيق تكامل تكنولوجي مُربِح للشركات المتعددة الجنسيات، والسماح بدخول أسواق جديدة، وتقليص وقت الإبتكار والإبداع، ونقل التكنولوجية بين – المتحالفين – دون عوائق، وخلق ظروف إنتاجية وتسويقية لإبراز أفكار ومنتجات تنافسية جديدة ، وتحسين جودة المنتجات للهيمنة على الأسواق، والسماح بفتح آفاق تسويقية جديدة ، وكسب قنوات تجارية جديدة ، وتغطية أفضل للسوق البينية والسوق التنافسية مع التحالفات الاخرى، وتسهيل نشر وتطبيق المواصفات للمنتجات وفق معايير الجودة التي تحقق أعلى معدلات الربح بأقل كلفة ، وتدعيم – المصداقية – السوقية، ، وتخفيض التكاليف ، وتقليل المخاطر في مختلف قطاعات الإقتصاد الرأسمالي)!
7) أثر إنحسار المشروع التوسعي الصهيوني .. على نهج “التوسع” و”الإنكفاء” عالمياً ..رغم الجعجعة الإعلامية وسخاء رأس المال الامريكي المفرط !!:
غداة إحتلال القوات “الإسرائيلية” للقدس في حزيران عام 1967، صرح – ديفيد بن غورين – قائلاً:
” لقد إستعدنا القدس اليوم ..ونحن في طريقنا الى يَثرب!”..
وبعد خمس وأربعين عاما من ذلك التأريخ..
تستميت “اسرائيل” اليوم ..لإستحكام بنية الجدار الخانق حولها ، خشية إمتداد الطفولة الفلسطينية المتزايدة النمو واليقظة ، التي ينتجها مجتمع مُسَيَّس “وَلودٌ” فقير، بمواجهة “مجتمع” يهودي عقائدي ، مُدَلل ، “عَقيم”..مُتناقص!
في ذات الوقت الذي تنحسر فيه العقائدية اليهودية في المجتمع “الإسرائيلي” ..اذ تبلغ نسبة (الملحدين) المسجلين حسب الوكالة اليهودية 26% من يهود (اسرائيل) ، إضافة الى نسبة متزايدة من التيارات اللبرالية ، والميل المتزايد للهجرة المعاكسة بفعل الأزمات الإقتصادية الداخلية وإنحدار الأحداث في المنطقة نحو مستقبل محفوف بالمخاطر.. رغم تصاعد التطرف العقائدي لدى الفئة الحاكمة و”حثالات الطبقات” الملتفة حولها!!
مما يثبت عقم إستراتيجية تمزيق الشعوب وتجزئة البلدان على أُسس عقائدية (طائفية وإثنية )..خلافا للميل التأريخي للتطور الذي يرتقي نحو المجتمعات القارية المنتجة للخيرات والمتعددة الثقافات ..والأوطان الكبيرة المتنامية الرخاء ، التي لاتفصلها المحيطات!!
8) خوف (دول الناتو ) من الحركات “الإرهابية” المتعددة الجنسيات والعابرة للحدود.
تخشى (دول الناتو ) ومنافسوهم الدوليون في آن واحد..من صعود التيارات “المنتجة” أو “الحاضنة” للإرهاب المتعدد الجنسيات الى السلطة في دول (ربيع الناتو) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا..تلك التيارات التي هي الإمتداد الإقليمي والمحلي لـ”القاعدة” ، التي تُكَفِّر حتى حلفائها “الاخوان المسلمين” ..ويمهدون لتفجير حروب أهلية دموية في مصر وتونس كالتي أشعلوها في أفغانستان والعراق ..ويشعلونها في ليبيا واليمن وسوريا..! (طالب الظواهري زعيم القاعدة في آخر خطاب متلفز له في 26/10/2012 .. سلفيي مصر بإشعال الفتنة لفرض شريعتهم على المصريين..وتسعير الحريق في سوريا!).
تلك الحركات التي توظف الثورة المعلوماتية، ورياح العولمة الهادفة إلى مجتمع تختفي فيه الحدود الجغرافية وتتدفق خلالها “حرية” تنقل :الأشخاص، والمعلومات و الأفكار و البضائع والجريمة المنظمة..إضافة للتدفق الإعلامي التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية، و دور تكنولوجيا المعلومات و شبكتها الرقمية التي إختزلت العالم في ” أجهزة كونية صغيرة “..قادرة على:
• نشر العقائد المتطرفة في بيئات التخلف التي تستوطنها مجتمعاتنا منذ قرون!
• إكساب مهارت العنف والتعسف ونشره بين “حثالات الطبقات” بلا حدود في جميع القارات!
• تدجين ملايين البشر على قبول كراهية و إقصاء الآخر القريب والبعيد وقتله في أي مكان وزمان..دون معرفة إسمه!
• تعليم – أسرار – إختراق حدود الدول التي وفرتها – العولمة !- لعبور الإرهابيين !
• إفشاء الجريمة المنظمة عبر الحدود بكل أشكالها لزعزعة الإستقرار ، كرصيد للإرهاب العقائدي!
وبعد ما كانت تلك الأفكار والممارسات “الإرهابية” محلية الهوية والأثر..أصبحت “عالمية الخصائص والتداعيات” ..تهدد إستقرار المجتمعات المحلية والدولية!
ويدفع (الكولونياليون الجدد) الى سطح الأحداث الحركات(الاسلاموية العقائدية!) ، – تلك الحركات التي توصف في وسائل إعلام الناتو والدائرين بفلكه ، بأنها قوى ( إرهابية! ) متخلفة ..لكنهم يُخرجونها بغتة كـ( قوى تغييرية!! ) في ذات وسائل الإعلام، من خلف صتيت فوضى الناتو (الخلاّقة !)، وبمباركته ، وحمايته ،وتسليحه ، وتسويقه !
ووضع (الناتو) تلك التيارات العقائدية (التضليلية.والتدميرية) بفعل – الإعلام ، والمال ، والتخلف الموروث – كقوة محركة متفردة في الحياة السياسية ، ودافعة للوعي الجمعي البدائي نحو الإنزلاق الى هاوية الإنكفاء الطائفي أو العرقي الذي يبرر ـ سَجِّن ـ الإنسان وتجزئة البلدان ، ويعمق تجويف الوعي الجمعي، ويحرف الانتفاضات الشعبية المدنية الساعية لتحرير الانسان والوطن لصالح منافع (الغوغاء العقائدية المستبدة ) التي جاءت بديلا للدكتاتوريات المستبدة ، في البلدان التي تعفنت فيها عوامل التغيير بعد إن مضى على نضوجها عقود طويلة!
وتمهد القوى الامبريالية لإستراتيجية (الشرق الأوسط الجديد) التي تُشعل وتأجج النيران في بلداننا ، بهدف تفتيت الأوطان وإفناء الانسان..من خلال:
1. تجويف العقل
• يقول الكاتب السعودي بدر شبيب الشبيب:
(في عام 1961 كتب جون سوينغتن – رئيس التحرير السابق لصحيفة نيويورك هيرالد تريبيون: « هنا في أمريكا، لا توجد صحافة مستقلة، وإذا ما سمحتُ بأن تنشر في صحيفتي أخبار صادقة فإنهم سوف يطردونني من عملي خلال أربع وعشرين ساعة. إن مهمة صحفيي نيويورك هي أن يشوهوا الحقيقة، وأن يكذبوا من دون أي خجل، وأن يحرفوا الوقائع. إننا مجرد أدوات، ونحن تابعون للأغنياء الذين يقفون وراء الكواليس. إننا دمى، هم يحركون الخيوط ونحن نرقص. إن وقتنا كله، وذكاءنا كله، وحياتنا كلها، وآراءنا كلها ملك لأناس آخرين، ونحن فكريا، كالمومسات»)!!!!.
(فقد تمثلت العبقرية المرعبة للنخبة السياسية الأمريكية – كما يقول هربرت شيللر، صاحب كتاب « المتلاعبون بالعقول» – في قدرتها على إقناع الشعب بالتصويت ضد أكثر مصالحه أهمية دون حاجة للقمع والإضطهاد، فيقوم مديرو أجهزة الإعلام في أمريكا بوضع أسس عملية تداول الصور والمعلومات ويشرفون على معالجتها وتنقيحها وإحكام السيطرة عليها، تلك الصور والمعلومات تحدد معتقدات الناس ومواقفهم، بل وتحدد في النهاية سلوكهم)!!!!.
فتصاب قطاعات واسعة من السكان من فرط الدعوة لـ”دين السلطة” ..بِسَكرةِ (الدين السائل..الذي يأخذ شكل وعاء السلطة الذي تضعه فيه!!!!..) وفق نظرية خواص الموائع!..فلكل سلطة (دينها) الذي يبرر تعسفها ويُكَرِّس تأبدها!
مما يؤدي الى إصابة الملايين بعشو البصيرة ، فيختاروا أكثر الناس جهلا ، وأشدهم فساداً ..لتنصيبهم ..في قمة ومفاصل إدارة الدولة والمجتمع..فيحصدوا في خاتمة المطاف يباباً..كحصاد العراقيين من ” دولة المحاصصة ” التي جاء بها الإحتلال ، والتي يتجاوز دخلها السنوي من النفط (80) مليار دولار..:
• ذكر آخر تقرير للجهاز المركزي للإحصاء بوزارة التخطيط في العراق ان (نسبة الذين يقعون تحت خط الفقر في العراق وحسب التصنيف الأخير للجهاز تبلغ ستة ملايين و تسعمئة ألف مواطن.. أي نحو 22.9% من السكان، وان 40% من سكان المحافظات هم من الفقراء ، مؤكدا ان نسبة الفقر في الريف ترتفع عن المدن بواقع 75 % ، بينما تبلغ في الحضر 15.17%.
وان 57% من نسبة السكان في سن العمل هم خارج دائرة النشاط الاقتصادي المنتج ، فهم لا يعملون ويبحثون عن عمل ولا يجدون ، وتبلغ 87% بالنسبة للنساء، وبين التقرير ان نسبة متوسط الإنفاق الأسري الشهري على السكن والكهرباء والوقود بلغت 29% و 10% للنقل ، و 33 % من الأسر الفقيرة غير مرتبطة بشبكة الماء الرئيسة و53 % من الأسر يعانون عدم إرتباط منازلهم بشبكة الصرف الصحي)!!!
2. إبادة السكان:
• في مقابلة مع (مادلين اولبرايت – وزيرة الخارجية الامريكية السابقة) مع الصحفية ليسلي ستول في برنامج “ستون دقيقة” عام 1996 ..
عندما سألت الصحفية:
هل أن موت نصف مليون طفل عراقي هو ثمن مستحق لإستمرار العقوبات ؟
أجابت اولبرايت:
نعم انه ثمن مستحق!!!
• أشارت احصائيات المنظمات الإنسانية عن سقوط 1,5 مليون ضحية من المدنيين خلال العمليات العسكرية التى قام بها الاحتلال الامريكى في العراق!
قال الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية المحتلة السابق في العراق ردا على الاتهامات بقتل أعداد كبيرة من المدنيين:
“نحن لا نَعُد الجُثث”!!!
وذلك في إشارة الى ان القوات الاميركية المحتلة لا تجد ان من واجبها إحصاء الذين تقوم بقتلهم خلال عملياتها.!!!!! ( حسب موقع “ويكيليكس”)
• بذريعة البحث عن “اسلحة الدمار الشامل” إستخدمت الولايات المتحدة ودول الناتو أخطر أسلحة الدمار الشامل ( اليوناريوم المخصب) لإبادة ملايين المدنيين في كوسوفو (عام 1991) والبوسنة (عام 1995) والعراق ( عام 1999)، ، وافغانستان ( عام 2001)، والعراق مرة أخرى( عام 2003)،بأسلوب شامل وتراكمي وأبدي..
وكشف البروفيسور الالماني (زيجفارت هورست جونتر – إختصائي الاوبئة والمناطق الحارة – الذي عمل في البصرة في اعقاب غزو العراق عام 2003) حجم الكارثة المتفاقمة والمتأبدة في وسط وجنوب العراق ، إمتدادا الى الكويت وجنوب غرب ايران، الناجمة عن إستخدام القذائف المخصبة باليورانيوم ، التي تستخدم من النفايات النووية والتي لاتحتاج الى صواعق للتفجير ، حيث يترسب الغبار النووي القاتل في الجينات التكوينية للأحياء جيلاً بعد جيل ، وممتزجاً في مكونات التربة والمياه ، ليحوِّل منتجاتها الى مصدراً للموت ، ويستوطن في الأجنة منتجاً تشوهات خلقية قاتلة لأجيال متعاقبة!!!
علما ان دول الناتو تختزن مايقرب من مليون ومئتي الف طن من هذه النفايات الإفنائية لأغراض الإبادة الجماعية دون الإستخدام المعلن لـ (الاسلحة النووية)!!!!!
3. تجزئة البلدان
برز دور (حركات الناتو الماضوية الظلامية) جلياً منذ الأيام الأولى لإختطاف الانتفاضات الشعبية المدنية الديمقراطية من قبل (التيارات العقائدية) في جميع تلك البلدان المبتلية بالإستبداد والتهميش والتفقير منذ عقود طويلة..مما أوجد مصالح ـ إنتهازية نفعية وجودية ـ مشتركة بين أصحاب مشروع لويس برنارد لتفتيت الدول.. وبين تلك القوى الإنكفائية غير العاقلة ، لـ:
1. للإستحواذ على مصادر الثروات الطبيعية وخاصة البترول كـ ـ إحتياطي ـ لتريليونات الدولارات العائمة بلا غطاء من الذهب!!!
2. وكعامل حاسم في مواجهة الإقتصادات العالمية الصاعدة التي تهدد بإقصاء الإقتصاد الرأسمالي الأمريكي وتوابعه عن مركزالهيمنة الإقتصادية العالمية!
3. وكسلاح في الصراع الكوني بين الشركات الرأسمالية وشعوب العالم الساعية لإمتلاك مصادر ثرواتها لتنميتها الوطنية!
مما كرس دور..القوى الطائفية والعرقية المتطرفة المتعطشة لإقامة سلطة مستبدة مجوفة مرتهنة بحماية دول الشركات الرأسمالية..تلك القوى التي تفرض تعسفها وإنقساميتها بتأجيج الكراهية الطائفية والعرقية الدموية ..وتخلق فئات متنفذة من حثالات الطبقات ـ تكفيرية ـ وـ تخوينية ـ مستبدة ..وتموِّلها وتسلِّحها من نهب المال العام..وتُحَصِّنُها بسُنن (العصمة السماوية) و(القوانين) التبريرية الأرضية ، والممارسات الإرهابية!!..وتجعل من القسوة والتعسف قيمة للانسان..
يقول أحد أمراء (المحاصصة):
شرف المواطن في سلاحه!
خلافا لما قاله فقير الأمراء وأمير الفقراء الإمام علي بن أبي طالب:
قيمة المرء مايحسن!
وبقوة “السلاح والتخلف” يجري تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لـ(الناتو )..من خلال منهجين متلازمين ..يستهدف الأول إنتزاع الإرادة والقدرة من دويلات – الشرق الاوسط الجديد – لمرحلة مابعد خرائط سايكس بيكو..ليرتمي بحماية (المُستبد الأكبر)..الذي يسعى الى إنشاء :
1. سوق واحدة لتصريف منتجات وأزمات الاقتصاد الرأسمالي العالمي!
2. حقل واحد لتوريد موارد الطاقة والمواد الاولية للاقتصاد الرأسمالي الامريكي والعالمي!
3. قاعدة عسكرية إستراتيجية واحدة في الصراع الكوني للولايات المتحدة!
4. مكب واحد لنفايات التكنولوجيا النووية وغير النووية للنظام الرأسمالي العالمي!
5. ساحة واحدة لإمتصاص الأزمات وتنفيس الصراعات الدموية بعيداً عن جسد النظام الرأسمالي العالمي!
6. ثقافة رأسمالية إستهلاكية واحدة!
7. مصدر واحد لإختطاف العقول والمهارات الإبداعية لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي العالمي!
8. ذراع بطش لقطب التعسف العالمي الواحد الذي يتحكم بمصير الشعوب والبلدان!
أما المنهج الآخر.. فهو مخطط لويس برنارد..الذي وضع ( خارطة الطريق) لتحقيق ذلك البناء :
فبعد قرون من نشوء الرأسمالية ، فالامبريالية ، ودخولها عصر أزماتها التأريخية..يستعيد – المحافظون الأصوليون في الولايات المتحدة – ذاكرة وفعل أسلافهم نبلاء أوربا.. عندما جزءوا ملكية الارض في القرون الوسطى بين أتباعهم الخُلَّصِ لإستحكام تسلطهم على ملايين الفلاحين المتذمرين..فنشأت الإقطاعية!
وهم اليوم يحاولون إعادة انتاج فعل – التجزئة – من عصر الإقطاع ، للتمكن من إستحكام السيطرة على الشعوب والأمم (المارقة!) الرافضة لكل أشكال الإستبداد..التي تسعى لإستعادة حريتها وثرواتها وسيادة بلدانها!!!!
فجاء مخطط لويس برنارد..لإنتاج – إقطاعيات مابعد الرأسمالية – على نمط إدارة – إقطاعيات ماقبل الرأسمالية – مع إختلاف مستوى تطور علاقات الانتاج وتنوعها وتعددها وإختلاف الأزمات في كل بلد ..
ولكن..
بدلاً عن تجزئة الارض بين أغنياء الفلاحين المنتمين لبيئة الإنتاج الزراعي ، ليكونوا دعائم لسلطة الملوك والنبلاء..
يتم بموجب مخطط لويس برنارد ، تجزئة الدول المدنية ومقوماتها ومصادر وجودها وقوتها بين حثالات الطبقات المحلية ،على هيئة إقطاعيات ضعيفة تستجدي الحماية من– القطب الأوحد – الفتّاك ، وتقيم عليها من هم أدنى طبقاتهم إنتماءً لاوطانهم وشعوبهم، ليكونوا دعائم – عقائدية متعسفة – لسلطات الناتو وذراعها الإستحواذية!
من خلال:
1. تجزئة الدول المدنية الموحدة الى دويلات إقطاعية ضعيفة وسجنها في فوضى التناحر العقائدي الدموي!
2. تجزئة مصادر الطاقة والموارد الطبيعية في البلدان الى ملكيات اقطاعية لأمراء الطوائف والأعراق ، وسلب مواردها كمصادر لإدامة تعسفهم وإستبدادهم!
3. تجزئة القوة العسكرية الوطنية المنظمة وإستلاب وعيها الوطني ، وتفتيتها الى ميليشيات عقائدية طائفية وعرقية تستديم بكراهية الآخر الشريك في الوطن!
4. تجزئة السيادة الوطنية على كامل تراب الوطن الى مناطق إستبداد طائفية وعرقية متنازع عليها!
5. تجزئة موارد الدولة ومقومات وجودها بين مُستلبي حرية الوطن ، ومحترفي سلب المال العام ، لإنتاج (إقطاعيين بثياب مدنية) من ركام سوق الخردة السياسية التي تَعرض فيها (حثالة الطبقات) مهارات التخادم للأجنبي لقاء أجر معلوم لزمن غير معلوم!
6. تجزئة الثقافة الوطنية المتنوعة الينابيع والثمار ..الى ثقافات طائفية ماضوية إنكفائية عقائدية متعصبة تستلب الإنسانَ حرية التفكير والتعبير والتغيير!
7. تجزئة الشعوب الى طوائف وأعراق متناقضة الجذور ، ومتعارضة التطلعات ، ومتضاربة المصالح ، ومختلفة الولاءات!
ويستهدف هذا التواطئ الأسود.. بين (رأس المال الدولي) و( الإقطاع المحلي )..مواجهة الملايين الرازحة تحت نير الإستبداد والتعسف والتفقير.. الملايين الطامحة للخلاص ، والساعية الى إقامة أنظمة ديمقراطية مدنية تنموية عاقلة!
وتعد “المحاصصة ” الطائفية والعرقية ، التي بدأت بـ”مجلس الحكم” في العراق أسوء تطبيقات مفهوم “إقطاعية مابعد الرأسمالية”! ..(إقتسام الدولة بين – المتحاصصين – وتجزئة الأرض ، وإقتسام النفوذ والثروات والسلاح بين الأقوياء المتعسفين منهم)!
ولما كان (السجن) بمعنى سلب الحرية ، بقصد تقييد الشخص او المجتمع ومنعه من التصرف بنفسه وفق مصالحه وإرادته..فإن:
1. الفرد مِنّا ..يولد (مُتهماً) بالوراثة ..وسجيناً من الرحم الى القبر!
2. وشعوبنا ..(سجينة) بتهمة عصيان ولي الأمر او مخالفة لرب ولي الأمر!
3. وأوطاننا..(سجوناً بدائية) تنهش أرواحنا وتنخر عقولنا وتبلي أبداننا..سواء أمضينا حكماً مؤبداً فيها أو ضعنا في ظلام الغربة بعيداً عنها!
4. وحكوماتنا..(كتائب سجانين إنتقاميين).. أُجَراء للأجنبي !
وفي جميع التجارب التي صنع فيها المتنورون الثورات والإنتفاضات و- إختطفها (الاسلاميون التكفيريون) – ..وبذيلهم(علمانيو الدولار) ، بتمويل ، وتسليح ، ورعاية ، وتسويق ، وحماية ، وتنصيب ، من (الناتو) ، وبإستثمار بيئة المجتمعات (الإقطاعية الماضوية) المتخلفة..و ما أفرزه (ربيع الناتو) في تونس ، ومصر ، وليبيا ، واليمن ، ومايجري في سوريا..وقبلهم العراق وأفغانستان.. ورغم كل إصطخاب الشعارات (السماوية!) ونبش إرث السلف الصالح والطالح ، وضجيج أعراس الإعلام المجوَّف الأجير عن (الحرية الفردية)، وفحيح الساسة في الميادين عن (الديمقراطية) ، وفتاوى وعاظ الناتو عن (العدالة والنزاهة)..
فإن الوقائع تؤكد على حقيقة واحدة..
هي:
إن (قربان عيد) صعودهم للسلطة الذي يُذبح في الساحات والحياة العامة والنصوص الدستورية ..هو:
“حرية الإنسان وحرية الاوطان”!
• فلاحرية فرد مُستلبة إستعادوا!
بل ..ان (حرية الفرد) أصبحت مستباحة – شرعاً!!!!- في كل مكان وزمان ، من قبل – جميع – نفر السلطة الاسلاموية ، على – جميع – شعب مخالفيها! ..بمنطق (الانتقام الفردي .القبلي.الديني ، السائد قبل ثمانية آلاف سنة)!
• ولاوطن مُستعبد حرروا!
بل .. إستقدموا جيوش الغزاة وصاروا لهم موطئ قدم لإحتلال البلدان – المستقلة نسبياً – وتمزيقها وذبح أهلها!
• ولادولة نزيهة أقاموا!
بل .. إقتسموا الدولة فيما بينهم كإرث – شرعي – من أسلافهم الطالحين ، وأقصوا العقل والنزاهة عن جسد الدولة!
• ولاحكومة بِناء شكلوا!
بل ..إحتالوا على الشعب بالشعارات (الطائفية والإثنية ) التي تفقئ البصيرة ، لتنصيب أجهل الخلق وأكثرهم تعطشاً للسلطة ، في أكثر حلقات الدولة إشتراطاً للعقل والخبرة والنزاهة والحماس والمسؤولية!
• ولا وطن مُمزَّق وحَّدوا!
بل .. شرعنوا تجزئة الوطن الموحد – إقطاعات متنازعة – بين الأمراء الطائفيين والإثنيين المتنافرين ، الذين جاء بهم الناتو!
• ولا إستبداد سلطوي أزاحوا!
بل..فرضوا ” الإستبداد!!” الإقطاعي البدائي ، وألبسوه جلباب القدسية الإكراهية ، ونشروه على كل جغرافية الوطن وحقوق الإنسان ، وأشاعوا كل أصنافه: الطائفي ، والإثني ، والمناطقي، والعقائدي، والشللي، والفكري،والذكوري،والوظيفي..الخ!
• ولاتخلف شامل بَددوا!
بل..قلبوا قُمامة التأريخ على وجه الاوطان ، وقدسوا إفرازات التخلف ، وجعلوها معياراً للتَديُّن ، والإنتماء الإثني ، والإخلاص الوطني ، والولاء للسلطة!
• ولا أمان أشاعوا!
بل..إيقضوا وسَلَّحوا وفَجَّروا وأشاعوا.. أسوء الفتن الطائفية ، وأبغض النعرات الإثنية ، وأشرس الكراهية العقائدية ، وأظلم السلفية الاقصائية، وأشد التنافرية القبلية ..وجعلوها سعيراً يُحرق الأخضر واليابس!
• ولافساد إستأصلوا!
بل..شرعنوا ونشروا الفساد دستورياً وقانونياً..وحَصَّنوا المُفسدين بـ: العمائم ، والمناصب ، والطوائف ، والأعراق ، والسلاح، والمال السحت..وسفارات الناتو!
وأخيراً..وليس آخراً..
ألا يكفي ذلك لإيقاظ العقل وتحرير الإرادة..من أجل إدراك:
إن ..لاحرية للمرء في وطن مُستَعبد!!!!