الرئيسية » مقالات » الموظف الكسول .. مسؤولية مَنْ ؟

الموظف الكسول .. مسؤولية مَنْ ؟

في تصريح للسيد يونادم كنا رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية النيابية كشف فيه “أن العامل العراقي لايعمل اكثر من 48 يوما في السنة الواحدة ، مؤكدا ان هذه الظاهرة تدل على”الفوضى” وعدم وجود استراتيجية في عمل المؤسسات الحكومية” .. التصريح أعلاه جاء في حديث لصحيفة المواطن العراقية وأضاف السيد كنا ” أن الموظف العراقي وحسب المعايير الدولية ساعات عمله قليلة جدا مع اقرانه في باقي الدول” .. وفي موضوع ذي صله نشرت مجلة لانسيت الطبية البريطانية تقريراً شمل 102 بلداً، كان العراق فيها في المركز الـ 14 من بين الشعوب الأكثر كسلاً في العالم حيث كان ضمن العشرة الأوائل .
ولنتسائل هنا .. من المسؤول عن هذا الكسل وضعف الأداء للموظف العراقي أو العراقي بشكل عام ؟ وسؤالنا موجه الى المؤسسات الحكومية والصناعية منها بالذات .. والجواب الوحيد وبسؤال أيضاً .. من المسؤول عن رسم الخطط الصناعية لبلد مثل العراق ؟ أنها الحكومة من تقوم بوضع الخطط التنموية الستراتيجية ومنها مؤسساتها الصناعية التي تبدع في إيجاد طرق لنقل تكنولوجيا تصنيعية حديثة وتدخلها البلد بطرقها المعروفة وحسب حاجة الشعب اليها لتستثمر بها تلك الطاقات المعطلة والكسولة .
فمنذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا تُهّرب العملة الصعبة العراقية بطرق مختلفة وبحجج واهية لإستيرادات “غبية” كان من الممكن تجاوزها خلال سنوات قليلة مع توفر تلك الموارد البشرية الكبيرة والمواد الأولية اللازمة للصناعة .. فاليوم لا تجد على رفوف الأسواق في العراق الغذائية منها الأستهلاكية والسلعية الكهربائية أي منتج ، إلا ماندر ، وهو مصنع في العراق .. وهذا المصنع في العراق لم تُصنِعه المؤسسات الصناعية العراقية بل صنّعه أفراد من القطاع الخاص في غرف مؤجرة في أحد شوارع بغداد .. أما ما صنعته المؤسسات الصناعية العراقية فلازال يفتقر الى المقاييس النوعية الصناعية في انتاجه لتتفوق عليه المنتجات ،الصينة، نوعاً وكلفة وبكل جدارة واستحقاق .
المسؤول عن كسلنا هو الوزير والمدير العام أو المدير التنفيذي ومدراء التخطيط في الوزارات ممن يرسمون سياسات مؤسساتهم الصناعية والإنتاجية كل عام وتخصص لهم المبالغ الطائلة والتي بلغت في موازنة 2012 ما يقارب الـ 30 مليار دولار لم يتم استثمارها بشكل أمثل في بناء وحدات صناعية كبيرة تستقطب الكم الهائل من الموظفين والعاملين المقيدين الآن في السجلات الحكومية وأولئك العاطلون عن العمل والذين يساوون العاملين عدداً من المنتشرين شوارع العراق مع ملفاتهم بحثاً عن عمل .
المسؤول الأول عن هذا الكسل هي المحاصصة الطائفية التي ألزمنا بها انفسنا والتي تسببت في في ترشيح من لا يمتلك الخبرة في إدارة المؤسسات الصناعية الكبيرة التي كانت قائمة قبل 2003 ونهبتها ايدي الحواسم .. مشاريع كبيرة تكلف وقت بناءها سنوات عدة لتتلفها “إرضة” الحوسمة في أيام ولم يتبق منها حتى الهياكل المعدنية .. ولنتسائل أيضاً .. من يرينا مصنعاً لمنتجاً عراقياً خالصاً جديداً أكمل بناءه بعد عام 2003 ؟ ولو افترضنا أن لا يوجد مثل هذا المصنع اليوم .. فكم مدير قسم أو مدير عام أو وزير كلف موظفين بعمل بحوث علمية عن منتجات جديدة أو عن مواضيع بـأختصاصاتهم وكافئهم على ذلك ؟ كم مدير قسم أو مدير عام أو وزير أقام الندوات التطويرية لموظفيه وانتشلهم من كسلهم بحكمة ؟
ايها الأخوة الموظف ليس مسؤولاً عن كسله بل مسؤوله هو الذي يسائل عن هذا الكسل وأرى أن المدير ذاته كسول والكسل بطبيعته مع عدم الشعور بالمسؤلية ينتقل تدريجياً من قائد المؤسسة الى العامل فيها ومحصلته النهائية أننا ننتج كسالا غير قادرين بالمرة على الإنتاج .. ننتج موظفين يبحثون عن العطلات الرسمية والأعذار المرضية بشق الأنفس ومهما تطلب الأمر .. ننتج موظفين ، لم نوفر لهم عملاً يتقاضون منه حوافز مالية تساعدهم على معيشتهم ، فيتوجهون الى سرقة دوائرهم .. فترى الواحد منهم ، إذا لم يكن نائماً ، جالساً مطرقاً رأسه يفكر .. كيف يسرق قطعة ما من دائرته وكيف يهربها الى خارج المؤسسة؟ .. أو كيف يتبع أكثر الطرق مكراً للوصول الى “لجنة المشتريات في تلك المؤسسة ” !
وعليه فأن المسؤول عن هذا الكسل هي السلطات بأجمعها التشريعية منها والتنفيذية فلكل منهم دوراً في كسلنا هذا .. وسيستمر بلا توقف وقد نحرز المرتبة الأولى ولا يسلم الوطن حتى على تلك الـ 48 يوماً عمل في العام .. ما دمنا نغرق شعبنا كل يوم في قضية سياسية وأزمة مفتعلة هدفها أن يدوم الكسل وأن ندخل جميعنا في دوامة من عقم التفكير في إنتاج شيء نرضي به تطلعات ابناء شعبنا .. فحتى يومنا هذا لم تتفتق افكار مؤسساتنا التصنيعة عن خطط تتيح لنا أن ننتج وأن نبدع .. فعندما تبدع الحكومة يبدع الشعب .. وبعكس ذلك لنعلق على مكاتبنا عبارة ” بلا إزعاج رجاءاً”.. وحتى يصحو قادتنا من غفوتهم .. دعونا نائمين رجاءاً !

زاهر الزبيدي