الرئيسية » التاريخ » أهمية ما كتبه الرحالة الاوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكرد وكردستان القسم الثاني عشر (الأخير)

أهمية ما كتبه الرحالة الاوربيون في مذكراتهم في تدوين تاريخ الكرد وكردستان القسم الثاني عشر (الأخير)

كلية اللغات/ قسم اللغة الكردية
أما الباحث(لوقا زورو)يقول:((…وفي عهد السلطان عبد الحميد عندما أراد الفتك بالأرمن والاثوريين،لم يجد غير الكرد لتنفيذ مأربه بالنظر إلى ميلهم الطبيعي للقتال،فأفتعل حرباَ دينية بينهم تحولت إلى مجازر بشرية هائلة، مازلت أصداؤها حتى الآن في ضمير هذا الجيل))(1) أما الرحال كلينك تحدث في كتابه الموسوم بـ(مغامرات في تركيا وروسيا) يقول:عن مشاهداته وما رأى بأم عينيه من الكرد في العديد من المناطق وهم يؤون المشردين الأرمن وينقذون أطفالهم من الموت(2).

وان السلطات عبد الحميد الذي انشأ الفرسان الحميدية من الكرد لأن لهم سمعة لا يضاهيهم فيها أحد في الشجاعة والنخوة فأراد أن يضرب الأرمن واستخدم هذه الفرسان كأداة لتنفيذ هذه المهمة كما أشار إليه الدكتور كمال مظهر احمد في كتابه الموسوم بـ(كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى) قائلا:((ويقصد به تشكيل الفرسان الحميدية للقضاء على الأرمن))(3).وان الكثير من الجرائم التي ارتكبت بحق الأرمن والنصارى والمسيحيين ضخمت ونسبت إلى الكرد بوصفها قومية كبيرة وكانت تعيش مع الأرمن في وئام وصداقة.. ومسلمة وأراد السلطان عبدالحميد القضاء على هذه الصداقة من خلال اتباعة سياسة التفرقة،والطائفية، وهذا مما أدى إلى نشوب حرب دينية وتم ارتكاب مجازر باسم الدين الإسلامي الحنيف،وفي وقت كانت الجرائم ترتكب بحق الكرد واليزيديين، وتم حرق قراهم ومزروعاتهم وتشريد أهاليها لأسباب تافهة وباسم عدم دفع الضرائب أو قيام عشائر كوردية بتمردات ضد الولاة العثمانيين الظالمين، وان الرسالة التي أراد(مار شمعون) إيصالها إلى الحكومة البريطانية والتي سلمها للمنقب البريطاني(لايرد) أثناء زيارته لقرى منطقة التياري مليئة بالمغالطات وأكاذيب.. عندما يقول:((عزم(لايرد)في صيف1846م على زيارة القرى في جبال التيارية في كردستان… وحين عبرت القافلة إلى الشمال خلال الجبال فوجئوا بمناظر محزنة لعدد من القرى النسطورية التي خربها الكرد،منتشرة فيها آلاف الهياكل البشرية لمن ذبحوا:(وبيعت نساؤهم أماءَ). كان قائد هذه المجزرة رئيس عشيرة كردية يدعى بدرخان بأي،وقد أفادت رسالة(مار شمعون)(لايرد) كثيرا حين قدمها إلى النساطرة الذين سلموا من المذبحة أو من سكان القرى التي أعيد إصلاحها)(4).
وتقول نورا كوبى:إن(لايرد) نفسه كان جاسوسا بريطانيا جاء إلى المنطقة بصفة المنقب الآثاري كما يروى الحكاية((عند رجوع لا يرد إلى القسطنطينية دعي للسكن في السفارة وبما انه قام بأعمال ملحق وحمل رسائل السرية عديدة للسفير البريطاني. خصص له السفير راتباَ مئة باون سنوياَ))(5).

الملابس
في المناطق الجبلية يرتدي الكرد عوضاَ عن الثوب الضيق ثوباَ واسعاَ أكثر ملاءمة لتسلق الجبال وسروالاَ ذا ذيل فضفاض من الخلف،أما السترة فقصيرة من القماش الأبيض السميك وقبعة الرأس عبارة عن لباده مخروطية الشكل بيضاء يحيط بها منديل ذو لونين:ابيض وازرق،على شكل(عين العصفور) ويشد الكردي في هذه المنطقة وسطه بحزام ملون وينتعل حذاء خفيفاَ من اللباد.
أما الخنجر ذو القبضة الفضية فيكمل هذه اللوحة الجميلة(6)
أما أزياء النساء فهن يلبسن ثياباً طويلة ملونة، وسروال أحمر بشكل كيس وفوقه قميص طويل ملون بالإضافة إلى صدرية واسعة. وتلف المرأة الكردية شعرها على شكل جدائل تغطيها بقبعة مستديرة محلاة بحلي زجاجية وتحيط بها محرمة.أما في المناسبات الرسمية فيضاف إلى هذا الزى عقد من الفضة فوق الصدر وأساور في المعصم، وبعضهن يسورن(يحطن) رؤوسهن بسلاسل من الذهب أو الفضة. أما على الرأس فتضع العمامة الفضفاضة والأقراط المعلقة في الإذنين والأساور في المعصمين وصنوف من القطع الذهبية المعلقة على الجبين . ونساء الكرد لا يضعن قط الحجاب على وجوههن(7).ان ملابس الكرد رجالاَ ونساء منسوج من نسيج مصنوع بالآلة النول اليدوي ويتألف من الصوف المغزول يدوياَ ومن قماش الموهير Mohair اللذين يخاطان معا ليشكلا اللباس التقليدي الأصيل للرجال سواء أكان سروالاَ فضفاضاَ واسعاً ومنتفخا كالكيس(رانك ـRhanik) يضيق عند الرسغ وفي ولاية الموصل أن كان مصنوعاَ كأنبوب الموقد في الشمال وكلاهما يربط عند الخصر بحزام من مواد ملونه يسميه الكرد(بشتين pishtan)(8).وبالنسبة لثياب النساء يتألف اللباس عادة من البضائع الصناعية المنسوجة آليا والشبيهة بالحرير لكن الألبسة المخاطة والمزخرفة والمطرزة مازالت تصنع يدوياَ ولباس الرأس لكل من الرجل والمرأة يغلب عليه القبعات الحريرية والقطنية أوالصناعية تطرز عليها زخارف يدوية وتدعى بالكردية( كلاو ـKulah).أما النساء الثريات فيعلقن بشعورهن ورؤوسهن قطعا من الحلي الذهبية والفضية التي تمنح وجوههن غنى وأشكالا مثيرة(9).

مير محمد باشا وإمارة رواندز في زمنه:
في زمن مير محمد باشا كما يصفه الرحالة جوستن بيركنس هو(محمد باشا) الملقب بـ(ميركوره) الرئيس الأعلى لرواندز والذي تمرد ضد حكومة السلطان العثماني ونشر الخراب في كل مكان من مقاطعته كما نشر الرعب في جميع الأقسام المتاخمة لها(10).ثم يورد أخبارا عن مير محمد باشا وحركاته الدموية للقرى المنتشرة حول راوندوز وإخضاعه للتيارية. كما بدد القرى النصرانية حيث وجدت بدون رحمة أو تحيز لذرائعه وحطم القرية البابوية الكبيرة القوش(11).وكان لمحمد باشا كما يدعي عشائريا والذي كان لديه(20 ألف) من الإتباع البدائيين على حد قول(رحالة جوستن بيركنس) وقد قهر مير محمد باشا في نهاية الأمر سنة (1836م ) من قبل الجهود المكثفة لكل من الجيشين التركي والإيراني ويتابع قوله فيصف مير محمد باشا انه في الحقيقة رجل دم ويروى عنه مثلا انه في إحدى المناسبات عندما كان هاجعا يغط في نومه على سطح قلعته المتغطرسة العالية في ساعات الليل الحالك أزعجه بكاء طفلته اليافعة التي كانت مخرومة في المهد بجانبه فاستيقظ ونهض حانقا واخذ الطفلة بيده وقذفها إلى النهر الهادر في أعماق القاع السحيق وذاعت وحشيته بين بني قومه الذين ظلوا يذكرون هذه المأساة المريرة. وعندما قتل مير محمد باشا، خلفه أخوه رسول باشا إلا إن الترك وجدوا إن ثقتهم به في غير موضعها في حين انه على مدى ثلاث سنوات مضت كان مجبرا لأن يتفادى العصيان وذلك قبل زحف الجيش التركي إلى إيران كشخص اعتيادي ليسكن في بغداد(12).
وعن إمارة بابان كتب عدة رحالة عنها منهم(ريج) الذي بقي أربعة أشهر في السليمانية بدعوة من محمود باشا ابن عبدالرحمن(1813ـ1834م) يتحفنا بوصف دقيق رائع للبلاط الباباني في ذلك الحين ولدسائس باشا بغداد العثماني ومكائد الأمير الفارسي حاكم كرمنشاه.وما نجم عن ذلك من الشنان والتباغض بين أفراد الأسرة المالكة(13).
أما السائح(مينيان)الذي زار البلاط الباباني في ربيع عام1830م يذكر في معرض حديثه المقتضب إلى درجة مؤسفة إن الحكومة كانت تدار بيد باشا كردي الولادة غير خاضع للأتراك أو الإيرانيين.أما الرحالة فريزر الذي زار المنطقة في ربيع عام1834م يصف إمارة بابان مقرها السليمانية بان((دولة السليمانية الصغيرة كانت فريسة لشتى المحن والأرزاء وصلت بها إلى آخر درك من البؤس والشقاء))(14) أما الرحالة اينزورت 1837م يقول:((إن الباشا استقبله خير استقبال وأكرم وفادته غاية الإكرام لم يسمه لكنه كان سليمان باشا بلا جدال)) وأضاف قائلا: إن لديه لواء من جيش نظامي هو بمثابة حرس خاص له… مع فرسان كرد غير نظاميين وقواسين والظاهر إن النفوذ الإيراني كان له اليد الطولي، فقد شاهد في أول مواجهة له مبعوثا إيرانيا جعل مجلسه إلى يمين الباشا))(15). أما فيلكس جونز فانه سجل ملاحظات قيمة عن إمارة بابان في سنة1844م واصفاَ الأمير احمد باشا(1838ـ1847م) انه بعد عام واحد من توليه الحكم استطاع إن يقوم((بتنظيم وتدريب قوة عسكرية كبيرة على النظم الحربية الأوربية الفنية، يبلغ عددها في الوقت الحاضر(800) مقاتل تقريبا))(16). وكانت وظائف الدولة أيام البابانيين تكون وراثيا، وفي عام(1847م) استطاعت قوات نجيب باشا والي بغداد إن يلحق هزيمة بقوات احمد باشا الباباني في منطقة بقرب من(كويه) وقضى على استقلال آل بابان الذاتي وعين(عبد الله باشا) أخ احمد باشا لإدارة شؤون السليمانية لا كحاكم مستقل دائما وإنما كموظف عثماني برتبة قائممقام ثم عزله سنة(1851م) وعين محله موظفا تركيا(17).

رسول باشا
رسول باشا بن مصطفى القائد العام لقوات أخيه الأمير(محمد باشا) وعينه حاكما على العمادية ثم عين أميرا على رواندز ومنحه والي بغداد نامق باشا رتبة الباشوية سنة 1851م ثم تمرد على الحكومة العثمانية فأرسل والي بغداد جيشا هاجمه 1855م فالتجأ إلى إيران وسكن في شنو إلى سنة1860م ثم جرت مصالحة بينه وبين الحكومة العثمانية فسافر إلى كركوك ثم عين متصرفا لبغداد مدة سنتين ثم عين والياَ على(وان) لمدة عشرة سنوات ثم عين واليا على ارضروم في سنة 1875وبقي في ارضروم إلى ان توفي بها سنة 1880اوسنة 1883(18).
ويقول العلامة محمد أمين زكي(وقد سلم رسول باشا نفسه أيضا بعد تسليم أخيه (محمد باشا) وأقام فترة في بغداد ثم اشترك في حرب القرم قائدا لجيش كوردي وأسدى خدمات جليلة في هذه الحرب ومعاركها الطاحنة فعينته الحكومة متصرفا للواء(قارص) مكافأة له ثم انتقل لمتصرفيه(وان)(19).ان ما قام به الأمير محمد باشا (باشاي كوره)من الحروب وقتل الناس الأبرياء والقرويين من أبناء العشائر الكردية اشمئزوا منه وأصبحوا يكرهونه حتى أصبحوا لا يرغبون سماع اسمه وخاصة عشائر برادوست وشيروان وخوشناو وزيبار وعشائر أخرى في منطقة بادينان خاصة اليزيديين بسبب جرائمه الوحشية التي ارتكبت بحق هؤلاء والتي يندى لها الجبين من قتل ونهب وسلب وحرق قرى ونهب ممتلكاتهم وحتى زعيمهم الروحي والدنيوي بعد ان أخذوه أسيرا إضافة إلى قسوته الشديدة في الأحكام كانت تعامله مع دول الجوار تعامل غير حسن فتكالبت عليه الأعداء من كل الأطراف حتى ان بريطانيا قامت بتحريك العثمانيين والإيرانيين على حد السواء ضد مير سوران وضربه.لان عندما قام الأمير محمد باشا، ببعث مندوبه إلى طهران لغرض عقد المعاهدة مع(إيران) والاتفاق مع شاه إيران(علي شاه) ـ (1771ـ 1834)لان الأمير كان قد أدرك سوء نوايا العثمانيين فلهذا طلب منه العون بالجنود، والسلاح، فأجابه شاه إيران(علي شاه القاجاري) انه على أتم الاستعداد لمد يد العون إليه، متى كان بحاجة إلى ذلك،وبعد الطلب، وعندما علمت بريطانيا بتحركات الأمير محمد باشا وجه تعليماته إلى مبعوثها(ريتشاردود) لإقناعه بعدم الاستماع لإيران وان يقدم نفسه للعثمانيين على أساس ان تسعى السفارة البريطانية في(الاسطنبول) لاستصدار العفو عنه وإعادته معززاَ مكرماَ إلى إمارته ليحكمها مرة أخرى بفرمان من السلطان. كما دعمت القوات البريطانية جيش(رشيد باشا) العثماني للهجوم على الكرد في الجزيرة تمهيداَ للهجوم على(رواندوز) وان دولة بريطانيا لم تحب ان تضعف الدولة العثمانية أكثر مما ضعفت؛ لذا قامت بتحريك العثمانيين والإيرانيين ضد مير سوران(20).أضف إلى ذلك فان الحروب التي قام بها الأمير محمد باشا جلبت الكثير من الويلات حتى على افراد جيشه والعشائر التي كانت مخلصه له وتركهم يعيشون في الفقر المدقق وحملهم دفع رواتب الجيش من جيوبهم وحتى ان القلاع والأسوار والتحصينات الدفاعية التي أقامها وأنشأها في منطقة رواندز والمناطق المحيطة بها والقريبة من مقر أقامته بنيت هذه التحصينات على أكتاف هؤلاء المغلوبين على أمرهم وان الجسور التي أقامها على الجداول والأنهر لم تكن لخدمة أبناء المنطقة بل كان لغرض سير جيوشه فقط(21). ((ويذكر الكاتب الباباني(عبدالقادر بن رستم) في كتابه الموسوم بـ(سير الكرد) الذي ألفه باللغة الفارسية، وفرغ من تأليفه في 25/2/1870م ان القائد العام لقوات الأمير محمد ـ الذي يدعي محمد باس أو(باس) كان خائنا؛ فاتفق سراَ مع رشيد باشا وأعلن الولاء له فهو الذي أدخل الذعر، والضعف في صفوف الجنود؛ فكلما كان يصدر(الأمير محمد) الأوامر إلى الجيش فالقائد يباطىء بها ويهملها،ولا ينفذها، وذلك عملاَ لمصالح العدو؛حتى أدى الوضع إلى عدم الاصغاء إلى نداء الامير،ولا يجد الاستجابة من أحد. لذا اضطر إلى ان يخضع لأوامر(رشيد باشا) طوعاَ أوكرها؛ فسلم نفسه هذا))،وما قاله الباباني موضع نقاش لدى بعض الكاتبين((اذ لم يرد اسم هذا القائد في المصادر الأخرى،وان القائد العام كان(رسول باشا) أخاَ الأمير محمد))(22).

هوامش
1ـ رمزي عقراوي،عرض كتاب كوردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى،الثقافة(مجلة)، العدد،(6ـ12) مزدوج ،السنة الثالثة عشرة ،مايس، 1983، بغداد، ص145ـ146؛لوقا زورو،المسألة الكوردية القوميات العنصرية في العراق، بيروت، 1969،ص80
2 ـ كلبنتك، مغامرات في تركيا وروسيا،لندن ـ 1924.
3ـ د.كمال مظهر احمد، كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى، ترجمة محمد ملا كريم، مطبعة المجمع العلمي الكوردي، بغداد، 1977،ص.
4 ـ نورا كوبي، المصدر السابق، ص238.
5 ـ المصدر نفسه،ص238.
6 ـ باسيل نيكيتين، المصدر السابق، ص84 ـ 85
7ـ المصدر نفسه، ص86 ـ 87.
8ـ ويليام ايغلتون،المصدر السابق،ص20.
9 ـ المصدر نفسه،ص 21
10ـ جوستن بيركنس،المصدر السابق،ص175.
11 ـ المصدر نفسه،ص177.
12ـ جوستن بيركنس، المصدر السابق،ص177.
13ـ سي جي ادمونز،المصدر السابق،ص56.
14 ـ المصدر نفسه، ص57.
15 ـ المصدر نفسه،ص57.
16ـ سي جي ادمونز،المصدر السابق،ص57.
17 ـ المصدر نفسه،ص57.
18ـ طاهرعبد الله سليمان،محمد باشاالراوندوزي المصدر السابق حاشية رقم(1) ص51،78ـ79.
19ـ المصدر نفسه، نقلاَ عن محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان ترجمة محمد علي عوني،ج2.
20 ـ طاهر عبد الله سليمان، المصدر السابق، ص93.
21 ـ المصدر نفسه.
22 ـ المصدر نفسه، ص86.

Ithad