الرئيسية » الآداب » الأدب الشفاهي الكوردي

الأدب الشفاهي الكوردي

كلمة فولكلور مصطلح علمي مشتق من الانكليزية أدخلها وليم توماس على المصطلحات العالمية سنة 1846 ومعنى كلمة فولكلور (حكمة الشعب)أو( المعرفة الشعبية ) ويعتبر الإبداع المعرفي الشفوي لجماهير الشعب العريضة وصداً للماضي وصوت الحاضر المدوي ,ويتميز الفولكلور بأنه لا يكتب بلغة الكتاب أو اللغة الأدبية بل باللغة الحية لعامة الشعب وهو عبارة عن انتاج الشعب الشفوي الذي يعبر عن الطموحات الحياتية وتعكس وجهات نظر الشعب الاجتماعية وتكشف الجمال الرائع في الطبيعة والانسان.

يقول غوركي:يصعب معرفة التاريخ الحقيقي للشعب العامل دون معرفة انتاجه الشفوي.وكما هو معروف ظهر الفولكلور منذ قديم الزمان كانتاج جماعي ولكن هذا لا يلغي البداية الفردية لأعمال بعض الفولكلوريين ويتجلى هذا في أن الابداعات الفولكلورية هي ثروة لعامة الشعب,

يقول لينين عن الكتب الفولكلورية:يا لها من مادة شيقة انها ابداع شعبي حقيقي له أهميته وضرورته في الدراسة النفسية الشعبية في أيامنا,أما أنجلس فيقول:ان في هذه الكتب الشعبية العتيقة بلغتها القديمة وأخطائها المطبعية ونقشها الرديء سحراً شاعريا لا مثيل له على نفسي. الفولكلور الكردي :انه يعكس وجهات نظر الشعب الكوردي وتاريخ نضاله البطولي عبر قرون عديدة فالفولكلور الكوردي خزينه لا ينضب من تجربة الفن الشعبي وهو مصدرتطور الأدب الكوردي ولكن المؤلفات والابداعات الشعبية قليلة ومدروسة بصورة عقيمة ففي أواسط القرن التاسع عشر بدأ المستشرقون الأوروبيون بتدوين الفولكلور الكوردي أما دراسته من قبل الكورد أنفسهم فتعود الى فترة وجيزة من الزمن وبالرغم من أن الفولكلور مدون بلهجات مختلفة وتطرح مواضيع متباينة فانه يتسم بلونه المميز ويعكس محتويات خاصة من العادات والتقاليد في آن واحد وتنتقل الابداعات الشعبية بسرعة مذهلة من لهجة الى أخرى وتحمل معها أثناء التنقل الشفوي تطورات وجماليات جديدة بحيث تبرز روايات مختلفة حول نص واحد بالأساس لكنها تبقى ثروة وملك الكورد الذي كان الاستعمار يحاول ولا يزال يحاول للقضاء عليها.

وصف الأكاديمي مار عن أهمية مشاركة الكورد في تاريخ آسيا قائلا :ان القبائل الكوردية كانت وما تزال حتى وقتنا هذا تمثل اتجاها مستقلا من حيث مكانتها الاجتماعية والثقافية فان المفتاح الذي يؤدي الى فهم هذه الظاهرة يجب البحث عنه أولا وقبل كل شيء في الفولكلور الكوردي الغني في رقصاته وأغانيه.

ويقول المنور الأرمني الشهير والخبير بحياة الكورد آبافيان:لقد تطورت الملحمة الكوردية بخطوات عجيبة الى الأمام وبلغت أقصى ما يمكن من الكمال.

واعار كل من الاكاديميين اكورلوفسكي ومار واربيلوف والبروفسور مينورسكي انتباه الباحثين الى التراث الفني الكوردي وبينوا تلك الصلة الوثيقة للتراث بحياة الشعب.

والأنواع الأساسية للقصص والروايات في الأدب الشعبي الكوردي هي الاساطير الخرافية الحكم والأمثال السخرية والطرائف والملاحم والأغاني الشعبية……………….الخ.

– الحكم والأمثال الكوردية:هي ثمرة لتجربة مرة وحياة شاقة استخلص منها الشعب الكوردي نظرته الثابتة في الحياة ولها دور تربوي واجتماعي مميز وتعتبر الحكم والأمثال بحد ذاتها قوانين أخلاقية يتم تناقلها من جيل الى آخر انها مجموعة من الآراء متماسكة من حيث الشكل عميقة وأصيلة من حيث المضمون.(اذا أردت أن تجعل من ابنك رجلا فدعه يرعى ولكن عد به الى البيت في الوقت المناسب والا صار من المواشي).

– الأساطير والحكايات الخرافية:تعكس دائما الصراع بين قوى الشر والخير والبطل عادة فيها هو من البشر من فقرائهم على الأكثر ويأتي ليهشم رأس العفريت الا أنه يدرك بأن الشر لا يعيش من تلقاء نفسه بل يملك أساسا في الحياة فالبطل لا يحاول في هذه الحالة قتل الشر بل كسرقرعة روحه.(

أما الحكايات الكوردية فهي على الأكثر تروي قصة الجهاد الشاق من أجل لقمة الخبز ويبرز فيها خيال يأخذ الأبطال الى طريق الأهوال الغريبة ورغم هذه النتيجة الخيالية التي تعكس طموحا بشريا لنيل الأفضل فان هذه الحكايات لا تبتعد عن واقع الكدح والبؤس وتستنتج منها حكمة كبرى وهي (المرء لا يصل الى مبتغاه ما لم يكد ويعمل).وكثير من هذه الحكايات ينتصر فيها النبل والطيبة والحكمة والعقل على الشر والنذالة والطيش.

الغناء الكوردي:للغناء الكوردي مكان فسيح في الفولكلور وهي عبارة عن أغاني الحب والأغاني التي تغنى في الأعراس والمناسبات ووقت الحصاد والعمل والحلب والتأرجح……..الخ وفيها تجد مظاهر الألم والحزن النابعة من الحياة القاسية ,وفيها صور من الحياة الاجتماعية التي يعيشها الشعب الكوردي مثلا صورة الفلاح الذي يحرث ويبذر ولا يحصد شيئا لنفسه فيغني لسنابل قمحه لعلها تسمع الشكوى.

واذا كانت للصورة الأليمة مكانتها في الغناء الكوردي فان اشراقة الحب والأمل متواجدة في هذه الأغاني لتمحي ظلمة الأذى :

لا المال أريد ولا خزائن العالم

أهوى قامتك وحدها وحدها

والى جانب هذه الصور المتنوعة للحياة فان الأغاني الكوردية تعتبر كسلاح مباشر في النضال القومي وهي تعبر عن أسمى مشاعر حب الوطن والتعلق به .ونجد أيضا معالم أخرى للاضطهاد القومي اذ تجبره الظروف على التكلم بلغة أخرى :انا كوردستاني لا أعرف الفارسية يلغتي الكوردية أقول لك فديتك يا روحي

كانت هذه بعض من الأمثلة والصور المتواجدة في الغناء الكوردي وهنا نستعرض بعضا من أنواع الأغاني الكوردية وهي كثيرة ومتنوعة ومنها:

-1الأغاني الملحمية :وهي كثيرة جدا تستأثر قصص المعارك والقتال حيزا كبيرا في حياة الكورد وان تلك القصص تشهد على أخلاقهم وثقافتهم وتذكرهم بقيم الشجاعة والشرف التي يجب على المحارب أن يتحلى بها لكي يرتقي بها الى درجة البطولة .

-2أغاني اللاوك: وهي عبارة عن أغان طويلة في معظمها وحزينة.

-3كلام القلوب أو الأغاني العاطفية :وهي عبارة عن أغاني العشاق والمحبين 4)أغاني بر دولابي :وهي أغاني الفتيات العاشقات اللواتي يعبرن عن حب فاشل أو سعادة لم تكتمل.

-5أغاني ديلوك:وهي أغاني راقصة للمناسبات والأعياد وهي غالبا ما تكون قصيرة تبعث الفرح في النفس ترافقها الرقصات المختلفة (كوفند….)والرقصات دائما مختلطة حيث تتقارب الأكتاف وتتشابك الأيدي رجالا ونساء شبابا وفتيات في حلقة ديلان للرقص.

كان هذا سردا موجزا لبعض أنواع الأغاني الكوردية وهنا سنقف عند السخرية والطرائف التي أيضا لها مكانتها في الأدب الكوردي -السخرية والطرائف:تعتبر السخرية أو الطرائف أو الحكايات القصيرة ذات الأسلوب الانتقادي المرح جزءا هاما من أدب الشعب وينسب أكثرها عادة الى بطل معين فتروى النكت والطرائف المختلفة على لسانه, وان أشهر بطل في هذا المجال هو ((ملاي مشهور))أو ((ملاي مزبورة))وهو نفس الشخصية الفكاهية التي تنسبه أكثر شعوب الشرق الى أنفسهم وهناك روايات مختلفة حول أصله ونسبه ومحل ولادته فهو جحا الرومي عند العرب, وملا نصر الدين عند الفرس والتتر والترك والأذربيجان وغيرها ونصر الدين أفانتي عند شعب الويغو في الصين وينسب الكورد الملا الى أنفسهم أيضا ,وعلى كل حال فان كان هذا الرأي خاطئا وكان الملا رجلا خياليا فانه شخصية مشهورة عند الكورد يسخر بمساوئ المجتمع ويحاول دوما حلها باسلوب ساخر أيضا ,ولدى الكورد شخصية خاصة تهد نكاتها النظام المبني على الاستثمار من القاع ((كفر أحمد)),وعلى نمطه نجد ((لاله سرحد))فلنكاته معان عميقة نابعة من الشعور بالاضطهاد والفقر وهناك ((أحمدي كرنو))ومحمد بك حاج اللذان ينتقدان بنكاتهما النظام الاقطاعي بحكمه,ومدينة السليمانية بالذات تشتهر بالنكات وأبطالها ومن بينهم ((الخال رجب))وهو عامل ظريف ونكاته بارعة يهزأ بالحكم الملكي وبظواهر مختلفة في المجتمع.

الألعاب الفولكلورية الكوردية :تكشف قدرات الأطفال وتكسبهم بعض المعارف والمهارات ناهيك عن دورها كوسيلة لتلقي القيم التعبيرية والعادات الاجتماعية السائدة , أما على صعيد الكبار فنجد الألعاب الشعبية تكسب الفئة قيما أخلاقية ولياقة بدنية ومهارات رياضية (جسدية وعقلية) وتصنف الألعاب حسب العمر ألعاب الأطفال :cavgirtink ألعاب الكبار :giredeva

حسب الجنس الذكور، ،gog ,cire الاناث heftok

وأخيرا ضمن هذه المحاولة في رصد جوانب من الفولكلور الشعبي الكوردي نجد بأنه غني ثري متنوع قاوم بشفاهيته كل أساليب التذويب والاقتلاع على مر العصور انه يفند تماما الادعاءات التي حاولت مرارا أن تلغي دور الشعب الكوردي أو أن تنسبه للغير.

الأحد 01-07-2012

التآخي