الرئيسية » الآثار والتنقيبات » المعالـــم الأثريـــة فــي قصبـــة العماديـــة 1

المعالـــم الأثريـــة فــي قصبـــة العماديـــة 1

إستقراء التاريخ القديم والشواهد وقلعتها الشامخة ومعالمها الاثرية، فضلاً عما ورد ذكرها في المخطوطات الأشورية والبابلية والأقوام الاخرى (1)، وما ذكر عنها الرحالة والمستشرقون، وما كتب عنها المؤرخون والآثاريون يتأكد أن مدينة العمادية من المدن التأريخية القديمة، وثمة ظاهرة اخرى ييتبين من طبيعة ونوعية المعالم المتبقية أوالتي اندثرت،أن اكثر من قوم تعاقب على الحكم فيها عبر تأريخها المليء بالأحداث والمعارك جراء موقعها الاستراتيجي المحصن ووقوفها بوجه الغزاة كثيراً، وموقعها بين مفترق الطرق .

وان كل الأقوام خلفوا لهم أثراً معيناً في المدينة،يمثل حقبة تأريخية ومعمارية لتلك الفترة، فضلاًعن أنها كانت مدينة العلم والمعرفة، ولا سيما في العهد العباسي والعثماني وتخرج من مدارسها خيرة العلماء المسلمين،،وهي مفخرة كانت تحض بها المدينه، وثمة أمر آخرلا يقل أهمية وهو تبوئها مقراً أو عاصمة لأمارة بهدينان ما يقارب خمسة قرون من الزمن،ولندع دورها السياسي والاجتماعي وهمومها اليوم، ونتحدث عن معالمها الاثرية حصراً..

من يتمعن في المعالم المتبقية اليوم والايلة للسقوط والزوال، جراء الاهمال، بعد أن اصبح الامر خطيراً، وذلك للمحافظة على ما تبقى من هذه المعالم الآيلة للسقوط كلياً، بسبب التداعي والتهدم المستمر.

لعلنا لانتعدى الواقع ولا نتجاوز الحقيقة إن قلنا أن بداية التوسع العمراني في المدينة في العقود الأخيرة، وعدم إستيعاب المدينة لهذا التوسع كان سببا رئيساً في تعرض المواقع التاريخية ( الأثرية ) للبناء ضمن حدود المدينة، ولا يبريء التأريخ ذمة اولئك الذين تجاوزوا على هذه المعالم من سكان المدينة، لإقامة مساكن لهم على انقاضها، والتي تعد ذاكرة حية لتأريخ الشعوب التي استوطنت في المدينة، ومرجعا مهما للمؤرخين والباحثين،،فكان من المفروض التفكير على جميع الأصعدة البحث عن الوسائل الكفيلة للحفاظ على طابع المدينة وهويتها وعدم العبث بها ،فبعد أن اصبح موضوع المحافظة على التراث من القضايا الأولية التي تفكر بها الدول، نجد أن جميع الحكومات العراقية المتعاقبة، وحكومة الاقليم، تتًحمل مسؤولية هذا الاهمال، اليس من الأجدر لمحافظة دهوك الإهتمام بمثل هذه الآثار؟ وان اهمال وعدم رعاية القصبة من كافة النواحي امر وارد، وقد يجد البعض ما يبرره، ولكن إهمال الاثار الموجودة في المدينة ليس له مبرر لأنها ليست ملكاً لأبناء المدينة،وإنما ثروة قومية للكل، لانريد ان نخسر ما تبقى كما خسرنا التي تحولت إلى أطلال ، لزاما على الجميع العمل من اجل الحفاظ على المتبقي ، وذلك بتشكيل لجنة مسؤولة ومختصة، تقوم بمهمة المسح الميداني لتسجيل المواقع الاثرية ومن ثم اجراء الترميم والادامة من قبل اناس مختصين في هذا المجال ، اصبح هذا امرأ لا يمكن تجاهله أو تأجيله،وننوه الى ان بلدانا كثيرة تدر لهم الاثار دخلا كبيرا منها مصر ،اسبانيا، ايطاليا تركيا والأردن وغيرها. ولكي لايكون حديثنا جزافا سنتطرق إلى بعض تلك الاثار الشاخصة او المندثرة و التي لم يبق منه الا الاطلال ومن أهمها :

-1 مدرسة قباد ( من يطلق عليها قباد ،قوبان، قبهان ) ويظهر أن تسميتها اخذت من اسم أمير المدينة الخامس فباد بك الذي خلف والده حسين في الحكم، تقع في وادي الشمال الشرقي من مدينة العمادية، وفي بساتينها حصراً، ويرجح الدكتور داود الجلبي في مخطوطات الموصل تاسيسها الى السلطان حسين (2) ويذهب المائي إلى نفس الراى، ويضيف انها بنيت الى جوار مرقد ( الامام محمد باقر بن الامام علي بن موسى الكاظم) وقد تكون المعلومات التي اوردها المائي اقرب الى الصواب لانه كان قريباً من عائلة المفتي والتي كانت تتولى ادارة المدرسة (3 ) ويؤيد هذا الرأي إبراهيم خليل أحمد ( حضارة العراق ) ( 4 )حيث يذكر أن السجلات الخاصة بالضرائب والرسوم لتلك الفترة كانت تتضمن فقرة مصاريف مسجد الامام الباقر في روبار العمادية، واتذكر على انقاض بناية في جنوب المدرسة المذكورة كانت ترفع راية خضراء، واما اهل المدينة فلا يرجحون ان يكون هناك قبر للإمام المذكور،في حين يجد البعض الأخر ان المدرسة قد تاسست قبل امارة بهدينان وقد قام السلطان حسين بترميمها (5)، كانت المدرسة المذكورة من أهم المعالم الدينية والثقافية في كوردستان ولمكانتها العلمية المرموقة كانت تمول من قبل كافة أرجاء كوردستان،واستمرت الدراسة فيها إلى نهاية العقد السادس من القرن الماضي،ومكتبتها كانت عامرة بعدد غير قليل من الكتب اتلفت الكثير منها عند دخول البريطانيين الى المدينة بعد انتفاضة 1919 -1920 ونقل المتبقي او بيعت الى المكتبة العامة للآثار، وكانت في المدرسة القسم الداخلي للطلبة والمطبخ والحمام،ومن يطلع عليها حتى اليوم يجد عظمة الفن والمعمار والمواد المستخدمة في البناء،رغم أن معظم جدرانها واسقفها تناثرت على الارض بسبب عدم الاهتمام .

– 2المدرسة الجديدة وهي من المدارس القديمة و تقع في شمال المدينة وعلى حافة سور القلعة لقد اطلقت عليها عدة اسماء وبعدما درس فيها الملا يحيى ألمزوري سميت باسمه ،وبعدما رممت اخيرا اطلقت عليها المدرسةالجديدة وكافة المصادر التاريخية تؤكد أن بانيها هو سيد خان بك، كانت فيها مكتبة تحتوي على عددً كبير من الكتب تم حرقها من قبل التيارين، وقد اتخذ اليوم مسكناً لاحدى العوائل التي اعتبرت نفسها الوريث الشرعي لها لعلاقتها بملا يحيى المزوري –

-3 مدرسة مراد خان : تقع في الجهة الشرقية من المدينة لقد تعرضت للتخريب من قبل بلدية العمادية عند توسيع الشارع الرئيس في المدينة، مما يظهر الجهل المطبق لاهمية مثل هذه الآثار، لم تبق منهاغير فسحة صغيرة مسيجة على الرصيف، وتجدها حيناً من الدهر قد تحولت إلى محلات أو فضلة من الشارع تباع وتسجل مبلغاً بخساً كإيراد للدولة .

-4مدرسة الإمام قاسم:يؤكد المرحوم عباس العزاوي أنها كانت خربة عند اعداد مخطوطة العمادية في مختلف العصور،علما ان الكاتب المذكور لم يحدد موقعها للاستفسار عنها، ولكنها غير موجودة حالياً يظهر انها تعرضت للخراب، من المحتمل أن تكون إحد المساجد المنتشرة في المدينة ، ولم يعرف السبب في ازالتها، من المؤسف أن الكثير من المساجد التي تهدمت جراء الإهمال اقيمت على أنقاضها بيوتاً للسكن.

– 5مقرأو قصر الامارة : يقع في الجهة الشمالية الشرقية وكان يطل على باب زيبار ويقال ان مؤسسه اول امراء امارة بهدينان ورممه السلطان حسين، لم يبق منه اثر غير الباب الرئيس، حيث تم ازالته في العهد الملكي وكان يتكون من طابقين مخصصة لسكن عائلة الامير، ومقر امارة للحكم، ومن معالم الباب الرئيس الواقع في الجهة الجنوبية الغربية وجود طائر العنقاء ومخالبه قد غرست على راس ثعبانين المرسومة على الباب ويظهر ان المنحوتات المرسومة يعبر عن شعا رالامارة.

– 6 مقبرة الامراء كانت المنطقة تحتوي على عدد من المقابر، ولكن جراء التوسع العمراني لم يبق اليوم غير قبر السلطان حسين بك السلطان الرابع الذي حكم الامارة ما يقارب اربعين عاماً وتوفي في 984 هجري وقبر المرحومة روشن بنت اسماعيل باشا التي توفيت في سنة 1203 هجري ويظهر انها كانت لها مكانة خاصة عند العائلة او انها توفيت في شبابها ولهذا السبب دفنت في المقبرة السلطانية،مازال الضريحان قد حافظا على ديموميتهما رغم مرور اكثر من اربعة قرون من الزمن.

الأحد 22-07-2012

التآخي