الرئيسية » مقالات » بصراحة ابن عبود ..لماذا، وكيف يحتفل المعذبون بالعيد؟!

بصراحة ابن عبود ..لماذا، وكيف يحتفل المعذبون بالعيد؟!

قبل ايام اخذت الرسائل، والبرقيات، والتلفونات، والبريد، والمواقع الالكترونية تزدحم بالشعارت الفارغة، والاحلام الموهومة، والاماني والامال الخرفة في سيل عارم، وتيار جارف، يشير الى مدى مدى تغلغل فكر، وتاثير الظلاميين داخل نفوسنا، وافكارنا، وحياتنا، او استسلامنا له. الامر الغريب والسئ، انك تستلم “التهاني” من اناس، لم تسمع بهم، ولم ترهم يوما ما. يزداد الامر سوؤا، وانت تجد اخرين كل حياتك معهم، ومعرفتك بهم، لم تجدهم يميلون الى هذه التبريكات، او يقدسون هذه المجاملات! اناس توقعت ان يكونوا طليعة، مشاعل، مثلا، قدوة، جنود لنشر الضوء، والوعي، والنهضة، تجدهم يرددون كلمات الملالي الاميين، ودعاوي الطائفيين، وغيبيات الظلاميين.عن وعي، او دونه تحولوا الى رسل التضليل، والانجرار الى ظلام القرون الوسطى عبر جرعه الدواء الممزوج بالسم، وكلمات الحق التي يراد بها باطل، والعلب الناسفة المغلفة بالوان زاهية. بعد ان كانوا رسل الخير، والسلام، والتوعية، والنهضة، والتبشير بالجديد.لا الوم البسطاء، ولا المخدوعين، ولا المجبولين على اتباع الجماعة، ولا احرم على الناس دياناتهم، ومعتقداتهم، وايمانهم، بل استغرب من هؤلاء الناس الذين حاربهم رجال الدين، وقتلتهم الفتاوي، وشردتهم الشرائع، ان يتحولوا ابواق الى جلاديهم.
“كل عام وانتم بالف خير”! اي خير والعراق كل عام(كل يوم) فيه جوع، فيه حرب، فيه قتل، فيه دم، فيه فساد، فيه خطف، فيه نهب، فيه سلب، فيه اضطهاد، فيه قمع، فيه دوس لكرامة المرأة، ومحاربتها، واذلالها، والنيل من انسانيتها، فيه جهلة يحكمون، وعلماء عاطلون. سفلة معززون مكرمون، وشرفاء نجباء مشردون في اصقاع الارض؟
“نهنئكم بعيد الاضحى المبارك”! العيد يعني الفرح،( العيد يعني الناس وياهم اعيد) والاحتفال بعد مجهود شاق، او ثورة اجتماعية، او منجزات نوعية. والعيد المقصود هنا عودة الحجاج بعد اداء فريضة الحج. نواب البرلمان، والوزراء، والمسؤولين الفاسدين، وتنابلة اوربا تركوا واجباتهم، وراحوا يحجون للمرة الالف علس حساب الشعب. المجرمون السابقون، والحاليون ذهبوا للحج معا، عل الله يغفر لهم ذنوبهم! الفقراء، والشهداء، والضحايا، وسكنة المقابرالجماعية من يغفر لهم ذنوبهم؟ القتلة يعاودون جرائمهم كل يوم، لذلك يحجون كل عام، اويعمرون في كل فرصة تتاح. لان ضمائرهم مثقلة بالاثام. اضافة الى لقب حجي، وادعاء امام الناس بالورع، متناسين ان الحج عادة قديمة يؤديها العرب قبل الاسلام، وبنفس الطريقة. بعضهم كان يؤديها عراة امام خالقهم. فهل مبارك ياترى حجهم؟ وهل سعيد عيدهم، وهم يواصلون جرائمهم تحت لقب الحجي؟ اي سعادة هذه، والملايين تسكن بيوت الصفيح، والكارتون؟ اي سعادة، والملايين لازال مشردة داخل وخارج الوطن؟ اي سعادة، والوف الاطفال تترك المدارس ليلتحقوا مع عوائلهم في جيوش البحث عن لقمة العيش في المزابل؟ كيف يكون الانسان سعيدا، وهو بلا سكن، ولا كهرباء، ولا ماء، ولا خدمات، ولا دواء، ولا عمل؟ كيف يكون العربي، او المسلم سعيدا، والعراق يحتله الامريكان والصهاينة، ويتحكم به الظلاميون؟ كيف يحتفلوا بالعيد، وليبيا احتلها الناتو، وتقاسمتها المليشيات مثل العراق؟ اي سعادة وسوريا تحترق بنار الطائفية، والسلفية، وحرب الاخوة، والجولان محتلة، ولبنان على شفى حرب اهلية جديدة؟ كيف يكونوا سعداء وقبلتهم الاولى محتلة، ومفاتيح البيوت القديمة صدئت، وصار قادة العرب والمسلمين يقبلون ايادي الصهاينة، ويحاربون الفلسطينيين؟ كيف يسعد البحرينيين ونسائهم تغتصب يوميا من عصابات مرتزقة جلبتها الاسرة الحاكمة؟ كيف يسعد المسلمون، والصوماليون في حرب طاحنة منذ عشرات السنين؟ كيف يحج الناس لبيت حرام، ومسجد شريف “خادمها” لا يعرف كتابة اسمه، ويتبادل الانخاب مع بوش الذي قاد، ويقود اتباعه حروب صهينة كل العالم المسمى عربي او اسلامي؟ ابهذه الحالة المزرية نحتفل؟ الهذا يكون لنا كل عام عيد للتغطية على عورات الامة المكشوفة؟ الشهيد ابو عمار ياسر عرفات اقسم، ان لا يتزوج حتى تتحرر القدس، وتزوج قبل ان تصبح القدس عاصمة فلسطين! واقسم ان لا ينزع بدلته العسكرية وغترته الفلسطينية قبل ان تتحرر كل فلسطين وسممه الاسرائيليون بمساعدة اقرب رفاقه فهل نحتفل بهذا؟!
انا لا ادعو الى تحريم الاعياد، ومنع الافراح، وقتل الابتسامة! الافراح الشخصية مستمرة: مولود جديد، زواج، نجاح في العمل او المدرسة…الخ. لكن هذا النفاق الجماعي يحيرني. هذا التمرغ الطوعي بالوحل يقلقني. الناس البسطاء يحتفلون رغما عنهم لانهم يظنوها واجب ديني. فهي اعياد دينية بامتياز. الذي لا افهمه ان هؤلاء الذين ملئوا، ويملؤون الدنيا صراخا، وكتابة ضد الظلاميين، وضد المد الديني، وضد السلفية يشعلون نار الخداع معهم لايهام البسطاء اننا في عيد سعيد ومبارك. يساعدون في تمرير الخدر، والخداع. ان تجامل انسان بسيط قد يكون امرا مفهوما، لكن ان تتحول الى بوق ديني، وانت بلا دين، تنشر رسالة لا تؤمن بها امر اقل ما يقال فيه انه تخلي عن الواجب بحجج احترام العادات، والتفاليد. الزهاوي الشاعر الجرئ دعا في بداية القرن الماضي وبااتحديد عام 1924
سئمت كل قديم عرفته في حياتي ان كان عندك شئ من الجديد فهات
ولمن يدعي انه يحترم مشاعر الاخرين، وقيمهم، وايمانهم، اسأل لماذا يتخلى الانسان الواعي عن دوره التوعوي وقد دعا نفس الفيلسوف عام 1928
ثوروا على العادات ثورة حانق وتمردوا حتى على الاقدار
كان هذا ديدن المتنورين، والمنورين في بداية، واواسط القرن الماضي، لذلك تمتلأ صفحات الانترنيت اليوم حنينا للايام، والصور القديمة. يوم تحدى الناس كل القيم البالية، وعارضوا كل المفاهيم المتخلفة، وحاربوا كل العادات السيئة. لم يسكنوا، او يجاملوا، او يجاروا كما يفعل اليوم الكثيرون للاسف تحت مختلف الحجج، والاعذار. يجب الاقتداء بهم من جديد والا ينطبق علينا قول الشابي:
ومن يخشى صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
مع الاعتذار لكل من تمسه كلماتي، او لا يفهم قصدي
رزاق عبود
26/10/2010
بامكانكم الاطلاع على نماذج التهاني الساذجة التي يتبادلها البعض وارجوكم ان تسالوا النفس اي منها ينطبق على الواقع!
“نهنئكم بمناسبة عيد الاضحى المبارك. اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات والامن والاستقرار والطمانينة ودوام الصحة والعافية. لكم ولكل من هو عزيز لديكم. وكل عام وانتم بخير”! خرط محترم، وتكرار ممل، واشياء مفقودة!
“اشاطركم مسرات العيد، عيد الامان، والسلام، عيد الحب، والخير، والوئام” هل يوجد شئ متوفر مما يعرضه الاخ؟!
“كل عام وانتم والعراق والعراقيون بالف خير ومحبة وسلام متمنيا لكم دائما ايام ملأها الاعياد، ولشعبنا الطيب كل الخير والاستقرار”! عماذا يتكلم، ومع من؟!
“اجمل التهاني واطيب الاماني بالعيد السعيد. ابعث لكم خالص التهاني واطيب التمنيات بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك. بوركت اعيادكم وسعدت ايامكم وكل عام وانتم بالف بخير” افتهمتوا شئ؟ لو الاخ ما بيجمعش؟
قارن اعلاه مع احلى “معايدة” وصلت عبر الفيسبوك:
“كل عام وحكومتنا “الرشيدة” بالف خير، منتصرة خضراء على الشعب والفقراء، صامدة رجعيىة بوجه التقدم والديمقراطية”