الرئيسية » مقالات » أموال منهوبة .. أحلام مسلوبة

أموال منهوبة .. أحلام مسلوبة

بين إختفاء 95% من السجلات والمستندات بشأنها وتقارير النزاهة البرلمانية التي لم تتوصل الى نتائج بشأن فقدان أموال العراق التي كدست في زمن الفوضى واللانظام بالمرة بعد 2003 .. ضاعت أموالنا ولانتائج واضحة عن خط سير تلك الكتل النقدية التي كانت تنقل الى بغداد في عام 2003 – 2004 في أكبر عمليات نقل أموال في التأريخ .. ضاعت وضاعت معها أحلام البعض منا في إيجاد من بذَّرها في الوقت الذي كنا فيه نقتل بعضنا البعض في شوارع المدينة المقفرة .
فبعد أن كشف المفتش العام الامريكي ستيوات بوين لإعادة اعمار العراق تقريره الذي نشر على موقعه بشأن فقدان فواتير ومستندات صرف عامة بنسبة 95% لمبلغ 1,1 مليار وما صرحت به عضو لجنة النزاهة النيابية عالية نصيف امس الثلاثاء “ ان الولايات المتحدة الامريكية اتبعت في العراق سياسة ترشيق الاقتصاد ولم تكن ضمن سياسة مالية صحيحة , حيث كان الصرف والتوديع اعتباطيا “ واضافت أن “ مجلس النواب قد شكل لجنة لمتابعة هذه الاموال الا ان اللجنة لم تصل الى الوصولات التي يمكن الاستفادة منها , بل حصلت على وصولات ليست لها اي قيمة قانونية “ ، نرى اننا أمام طريق مغلق وعلينا التسليم بضياع أموال العراق التي كانت قد نقلت اليه وهو في حالة حرب ولم يكن على الأرض حينها من يؤمن بأن الأموال حينها سوف لن تضيع بين القصور الرئاسية وإجتماعات تقاسم الغنيمة بعد 2003 .
لقد تم نقل ما يقارب من إرسال 281 مليون ورقة نقدية من فئة مائة دولار تزن 336 طناً من الاموال العراقية المجمدة إلى العراق وهو غارق في الظلام ، حيث كتبت صحيفة لوس انجلوس تايمز تقريرا كشفت فيه أنها “اكبر سرقة للاموال في التاريخ الاميركي بالعراق” .. واتهم المحقق الاميركي في إختفاء 6.6 مليار دولار من اموال إعادة الاعمار في العراق جهات بسرقتها من دون ان يحددها ولم يتكهن عمن سرق تلك الاموال لكنه قال “إلا ان هذه الاموال سلمت للعراقيين وكانت لدينا في الماضي حالات حول أعضاء في مجلس الحكم الانتقالي ارتكبوا سرقات”.
نعم .. المليارت كانت تتسرب بشكل سلس وبدون إي ضوابط صرف أصولية ذلك الذي تسبب اليوم في عدم معرفة مصيرها ولن تكن الحرائق التي كانت تشعل هنا وهناك في بغداد إلا أحدى وسائل إخفاء أصولها وطرق صرفها ففي وقت معاناتنا من الطائفية المقيتة والقتل وقلة الموارد والبحث عن من يستبدل لنا ورقة الـ 10000 دينار ، الحمراء ، بأي مبلغ كان لتأمين إحتياجات عوائلنا البسيطة ، كانت أكداس العملة الصعبة القادمة من صندوق التجميد في بنك الاحتياط الفيدرالي بنيويورك التي شحنت في صناديق بلاستيكية على طائرات نقل عسكرية C-130 الى العراق كجزء من خطة اعادة اعمار بنحو 20 مليار ، توزع على الوزارات العشوائية والتي كانت تتقبلها بنهم بالغ مع المقاولين الذين لم يكونوا سوى منتفعين وانتهازيين كان همهم الأوحد أن ينهبوا ما يقع تحت ايديهم من العملة الخضراء فهم لم يكونوا سوى تجار حروب .
أنها ازمة واحد من ازماتنا المتلاحقة في مجال صرف الأموال وسوف نظل نعاني منها فبعد خمس او سته سنوات من اليوم سوف نعود لنرى ما فقدناه من تأريخه أعلاه وحتى بعد ستة سنوات فوفقاً لتقارير أمريكية ، الوكالة الدولية للطاقة المقدم للكونغرس الأمريكي ، نشرها موقع businessweek اليوم أوضحت أن 800 مليون دولار تخرج أسبوعياً من العراق وبشكل غير قانوني أو بحجج واهية حيث تفتقر الى وثائق صحيحة وتلك الأموال ” المتسربة” ناتجة عن مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأمريكية والتي تجري على قدم وساق منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا حيث وصلت المبالغ المباعة من تلك المزادات الى 300 مليار دولار !
سنين قليلة ستمر حتى نعاود الكرة لنعرف أين ذهبت أموال 2012 .. أموال الشعب الفقير .. والتي تنهب اليوم كما تنهب أحلامه بلا مبررات وليصادر مستقبل الشعب وتطلعاته التي لم تتجاوز تطلعات أي شعب من شعوب المنطقة بل حتى هي في حدودها الدنيا ، إلا إن فسادنا حال دون أن تتحقق لنا ونحن نتمرغ في دمائنا من أجل وطن يستحق أكثر من ذلك .