الرئيسية » مقالات » ليس الموت وحده من يهددنا !

ليس الموت وحده من يهددنا !

نتعرض يومياً لتهديدات مختلفة ، تتراوح بين القتل ، وهو اقساها ، والتسليب والسرقة والسطو المسلح والغير مسلح ، مع تهديد واضح المعالم في إغتصاب الأطفال وسحقهم وبعض التهديدات التي أصبحت إعتيادية والتي تتمثل بالفقر والبطالة ، جميع تلك التهديدات لا تصيب إلا شريحة وعدد محددة من المجتمع فتهديد القتل بالإرهاب ببضع المئآت من ابناء الشعب شهرياً ، والفقر ببضع الملايين ، والتسليب ببضع الآلاف أما إغتصاب وقتل الأطفال ، المنظور منها ، بعدد الأصابع حتى يومنا هذا .
أما التهديد الأخطر على حياة العراقيين جميعهم بلا استثناء اليوم هو التهديد المنظم لنهضة الأقتصاد العراقي الموعودة وتلك التطلعات الكبيرة لقيادات سياسته النفطية التي تمثلت بتوقعات ارتفاع الصادرات النفطية للعراق الى 8 ملايين برميل يومياً بفعل نجاح الأستثمار النفطي التي تمت خلال جولات التراخيص السابقة والمنتظرة التي أقامتها وزارة النفط .. التهديد الأخطر هذا محوره الشركات التي حصلت على تراخيص استخراج النفط من الحقول العراقية وبعض العصابات المنظمة التي تسكن وعشائرها في المناطق المحيطة بتلك الحقول التي تمثل شريان الحياة لكل العراقيين .
ففي تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية، أوضح مدير شركة بايلينغ تك ، المستثمر في حقل غرب القرنة / 2 من أهم حقول العراق النفطية ، عن تعرض شركته الى “قرصنة منظمة” ، مافيا ، تفرض عليهم الأتاوات تصل قيمتها الى 50 مليون دينار وأكثر للكف عن إيذاء موظفيها مع فرض تشغيل عمالاً من العشائر غير ماهرين بالمرة وبتقاضون اجور مرتفعة ، حيث تهدد تلك العصابات المهندسين العاملين في الحقل بالقتل في حال عدم استجابتهم لمطالبها ، ويشير مدير الشركة الى ان بعض المهندسين قد غادروا الشركة والبعض الأخر يفكر في ذلك خوفاً على حياتهم !.
إن كلمة ” مستباح” التي وصف بها مدير الشركة لحقل غربة القرنة/2 ، كبيرة جداً بحق الحكومة وبحق البرلمان وبحق القوات الأمنية العاملة في الموقع والتي صورها المدير بأنها متعاونه مع تلك العصابات ! كذلك يصف مدير الشركة العمال الذين تم تعيينهم من أبناء العشائر بأنهم “يعدون مشكلة كبيرة ، لانهم عادة ما يتمردون على رؤسائهم ولا يلتزمون باوقات الدوام ويطالبون برواتب عالية، وعندما نطالبهم بالالتزام يهددوننا بالقتل”.
لقد كانت لتصريحات السيد رئيس الوزراء التي قدم فيها الوعود الكثيرة للشركات الاجنبية والنفطية بتوفير الحماية والاجواء المناسبة لعملها ، والتي نرى انها ذهبت أدراج الريح ، الأثر الكبير في موافقة تلك الشركات الكبرى على الدخول في تلك الجوالات التي سيكون لها دوراً مهماً في حياة العراق الأقتصادية والتنموية .. ولكنها على العكس اليوم تمثل طريقاً سلبياً في توفير بيئة طاردة للاستثمار ولا نعرف لغاية اليوم ما هو رد الحكومة إزاء تلك التصريحات التي تطلق هنا وهناك عن أن جميع الحقول النفطية تعاني ما تعانيه تلك الشركة والى متى ستصمد تلك الشركات أمام تلك الموجات العاتية من العصابات التي تتولد ذاتياً ومناطقياً حال توفر الشركات الأستثمارية الكبرى طمعاً في الحصول على مكاسب مادية كبيرة بفعل التهديد والطرق الأخرى .
إن حقل غرب القرنة/2 هذا يحتوي على احتياطي يقدر بـ 12 مليار برميل من النفط ليس من السهولة تركه هناك مع الشركات العاملة ، الضعيفة ، بلا سلطة قوية تساهم في درء أخطار تلك العصابات عن مواردنا النفطية الهائلة والتي نرى انها كل ما تبقى لدينا في العراق وهي بذاتها تمثل ، للنسبة الأكبر من العراقيين ، المستقبل بعينه على أمل أن يتضاعف إنتاج النفط يوماً ليغطي عجزنا الكامل عن الإيتاء بسبيل أخرى للموارد غير “الذهب الأسود” .

أنه تهديد هائل نتعرض له من ابناء عمومتنا ، اليوم ، وممن سولت لهم انفسهم سوءاً بوطنهم ومستقبله ، فهو اليوم على المحك إذا لم نتلاحقه بتدبير قوي يضمن انشاء مناطق آمنة للعمل ، تبعث برسائل أمل عن حقيقة الأستثمار الخارجي في العراق وإلا فأن المستقبل سيؤول اليوم الى ايدي العصابات المنظمة والويل لنا من ذلك .

زاهر الزبيدي