الرئيسية » مقالات » الحاشية الوشاة سلطة جديدة بالدولة العراقية

الحاشية الوشاة سلطة جديدة بالدولة العراقية

في العراق تزايد نفوذ الحاشية ، وبات البعض منهم يؤدّون أدواراً حاسمة في صناعة القرارات. هذا النفوذ هو تعبير عن طبيعة النظام السياسي العراقي الجديد, وان تسليط الضوء على هذه القئه الطارئه التي تتحكم بكثير من مجالات الحياه واصبح من الضروري التعرف على حجمها وعدتها واساليبها ونمط تفكيرها وظروف تزايدها.
المتابع للمواقع الوظيفيه العليا في العراق يلاحظ أن المقربين من رئيس السلطه غالباً ما يحتلون مواقع مؤثّرة، وخاصةً في بداية الحكم حين ينحو الحكام منحى تقريب الأصدقاء ووضعهم في المراكز الحساسة للدولة (الأمن، الاقتصاد، الإعلام). طبعاً التفسير الذي يُعطى لهذا التوجه في البداية هو أن مركز الحكم حديث عهد بالحكم، وأنه يحتاج إلى من يثق بهم لمساعدته على تدبير شؤون الدولة. ليجد الشعب نفسه أمام طبقة سياسية جديدة تحتل مستويات عليا في هرم السلطة، وتملك ثروات مهمة. وهذا يفرض عليها أن تبحث عن جميع السبل للحفاظ على الوضع القائم وتحصينه من جميع التهديدات التي يمكن أن تذهب بمصالحها وامتيازاتها المادية والمعنوية. ولكن عندما تسقط تفاحة السلطة في أيديهم، يتحولون إلى فرعون جديد بعباءة إسلامية؟، ال «الحاشية» تعني الهامش. تنطبق على الثوب فإنها تعني أطرافه، سواء أكانت بالأهداب أو بدونها. «حاشَ»، في اللغة العربية، معناها إبعاد الفرد، وجعله على هامش الجماعة، في منأى عنها، الحاشية» تشير كذلك إلى النّوق الصغيرة التي تطوف حول قطيع الكبار، وتتسلل بينه. صغار حول الكبار.
من هم؟ (اللمه) او (الزلم) او (الحوشيه) او(الحمايه) او(الحراكه) او (البطانه) او (العصبه وهي مشتقه من العصابه) او (اللقامه) لو افترضنا ان عدد الوزراء ووكلائهم ومن بدرجتهم واعضاء الرئاسات الثلاث واعضاء مجلس النواب ومن على شاكلتهم واعضاء مجالس المحافظات والمحافظين والمستشارين وقاده الجيش والشرطه يبلغ(الفين) وتتراوح حماياتهم مابين
(20 لغايه 100) ولو قدرناهم بشكل تقريبي (اربعون الف) او اكثر واذا برز من هولاء(الف متنفذ) يكفي ان تتخلل اي بنيه موسساتيه لانه لايعرف الا تحقيق مصالحه وتجدهم منتشرين بالوزارات والموسسات لتحقيق منافعهم اليوميه ويزيحون باساليب خبيئه ايا من يقف امام تنفيذ مصالحهم واغلبهم يتمتع (ثقافة الخمط)او(تقافه اانتهاز الفرصة) الحاشية فهي دولة الطبقات بامتياز، فيتربع على قمة الحياة الاجتماعية الحاشية وحاشية الحاشية وخليط من الانتهازيين والوصوليين وأنصاف المثقفين الذي يبادرون إلى خلق ستار حديدي يصعب خرقه.
اسباب ظهورها ونعرضها بايجاز ان المسوول بالعراق الجديد لايرى العالم الواقعي (الميداني) بل يستقرؤه من العالم الافتراضي (الهاتف والتلفزيون ومسوؤل الحمايه ومدير مكتبه ومن يثق به من اقاربه اذاكان لديه اقارب بالعراق ) هذا هو عالمه الذي يعيشه مع العرض ان اغلب اعمارهم فوق الستين وقضى ثلاثه ارباع عمره بالمهجر بعيدا عن الوطن ومعاناته والبعض منهم لايعرف اين تقع (سبع ابكار) فاعتمد بالمطلق الى مسوؤل حمايته او قريبا له من ضمن طاقمه وتبقى تصورات المسوؤل الجديد رهينه الحاشيه لااكثر.
ماهي الوشاية؟ الوشاية من الفعل وشي وشية، ووشي الكلام كذب فيه ، والنمام يشي الكذب يؤلفه ويلوّنه ويزيّنه، فالواشي إذاً هو النمام الذي ينقل الخبر المذموم للمنقول إليه بنية إلحاق الأذى، وهذا باستعمال نار الفتنة بين طرف وآخر، والوشاية لا تكون إلا من ضعيف الشخصيّة المتملق الحاقد والحسود. الوشاية ظاهرة توجد في المجتمعات بأكملها، إلا أن نسبها متفاوتة بين مجتمع وآخر، وتترجم ردات فعل المجتمعات، فالمجتمع المنغلق تكثر فيه الوشاية التي تجمع بين الحقد والخوف، فهي تتناقض مع الاطمئنان. وإذا كانت الوشاية هي وسيلة من وسائل زرع الفتنة بين الأفراد والجماعات، فإنها بين الشعوب والمجتمعات تعتبر مادة قذرة بل أقبح أسلوب للترويج والدعاية، لأنها تفضي إلى توتر مدمر للعلاقات، وتلوث ثقافة التعاون والتضامن بين الشعوب بترهات خادعة، ناهيك أنها تنزع الثقة والمحبة من النفوس، وفي حاضرنا كأمسنا عشنا الظاهرة ولم يسلم شعبنا من هذه الأبواق الجهنميّة ، وتتطلب من المسوؤل الأخذ بعين الاعتبار الغاية من وراء تلك الوشاية خاصة أنها تمس أجهزة معينة يفترض فيها النزاهة، بل إن اغلب الوشايات أضحت خاصة أنه في حالات معينة تستعمل لتصفية الحسابات أو الانتقام ، يأمرنا القرآن بثلاث وصايا من «حسن الظن» وأن «لا نغتاب» و«عدم التجسس» ونحن نعمل ضدها بحرص ودأب، فلا نحسن الظن بالإنسان، ونظلم النبات والحيوان،!
إننا نغتاب الآخر بأنه (؟؟) ونجعل ملفا اسود بذهن المسوول عن(س) من الناس ولاتتغير الصوره بسهوله لان ثقافه المسوؤل ناشئه عن(القيل والقال عندما كان خارج العراق) و(الثقه المطلقه بالحاشيه) ويهدر ساعات طوال لسماع النميمه ، وينشئ أنظمة أمنية تجسسية بحجم الديناصورات اللاحمة للبحث عن خصومة لالخدمه الامن الوطني ، التي أصبحت خطرا حتى على نفسها وعلى ذات المسوؤل بشبكة أوسع من الأنترنيت كما اسلفنا، في وطن لا تعمل فيه الخدمات العامة، يعيش حالة الطوارئ حتى يوم القيامة وهذا جزء من تخلفنا الحضاري , الغاية منها لتصبح وسيلة ضغط من الواشي أو محاولة للانتقام، وهو ما يفسر بكثرة تلك الوشايات التي تكون الغاية منها خلق نوع من البلبلة أو الإضرار بشخص معين ،كما أن تلك الثقافة تولدت عنها الرغبة في الانتقام، خاصة أمام بعض الحالات التي ينتصر فيها اللاقانون على القانون.
وهذا التصور المقصور سحق كثيرا من الشرفاء نتيجه جهل المسؤول وشراسته وهي طبيعه التافهين الذين لايصلحون ان بكونوا رجالات دوله بل يصلحون قاده عصابات ،لان القاعدة القانونيةتنص( أن لا عدالة بدون الاستماع إلى جميع الأطراف)، ولكن لمن المشتكى إن كان الظالم نفسه المسوؤل وإن كان مصابا بعمى الألوان بعد ان أصابه الخرس والصمم أيضا فأضحى مثل صنم تقوده الحاشية التافهه وباي مسار تريد.
. لماذا لم ينزل الي الشارع بين الناس بدل الثرثره بالفضائيات ويبيع الطرزانيات على الشعب المسكين (اللباقه بالكلام واجاده فن الخطابة التي هي جزء من ثقافته) واجاده التاشير (بالاصبع عندما يكون عصبيا) يفتعل العصبيه والتي لا تنطلي على العراقيين, لماذا لم يتواجدوا في اماكن الازمات , وما المانع أن يخصص جزءا من وقته لزيارة المحافظات والوزارات واتخاذ القرارات التنفيذية من مواقع الاحداث, وأري أن ينتبه الي الحاشية التي حوله, كل هؤلاء لم يطرأ عليهم أي تغيير , واقول أن تلك الحاشية التي تسير في نظام عفي عليه الزمن, ولم يعد يصلح مع القرن الواحد والعشرين, هؤلاء يجيدون فن التطبيق, وهندسة النفاق ليس حبا في القادم بقدر الاحتفاظ بالمزايا المادية وغيرها من الاستثناءات وكل ذلك يقع تحت بند «الخمط », ونتج عن اساءه الى , بل ازيد علي ذلك وأقول أن سيطرتهم علي المسوؤل, وابعاده عن الناس, وعزله عن المجتمع, وإيهامه أنه في خطر إذا خرج من مكتبه, وأن نزوله الي الشارع ومقابلة الناس رجس من عمل الشيطان.
فبدل أن ينصت الحكام الجدد لنبض الشعب والنزول على مطالبها البسيطة مازال يصم أذنيه ولا يسمع سوى صوت حاشيته وزبانيته الذين لا هم لهم سوى مصالحهم ولو على حساب مصالح البلد، تارة بطرحهم نظرية المؤامرة والتدخل الأجنبي في حين هم المسؤولين الحقيقيين في تفقير شعوبهم وأحد أهم الأسباب تخلف العراق ، ترفض هذه الأصنام البشرية الشوهاء تكسير تمثالها القديم المصنوع من قيم الاحتيال و الاستعلاء والاستغلال واصطياد المكاسب واقتناص الامتيازات. ترفض كل الحفريات الجارية لضبط مواطن التسريبات الخطيرة التي تعاني منها ميزانية الدولة.وهي الآن تمارس كل الطرق الممكنة لاصطياد آخر طرا ئدها و للحفاظ على مكاسبها وغنائمها.