الرئيسية » مقالات » الخروف البطل !

الخروف البطل !

أنه بطل ، وهو ليس من أبطال القصص الإسطورية للأطفال ، ولا يمتلك قروناً غير عادية فقد كان معداً للذبح ، إذا لم يكن قد ذبح حتى ، ولكن بطولته تكمن في أنه أسقط رجلاً بنطحة ، لا على البال ولا على الخاطر ، رجلاً بدرجة مدير عام في وزارة التعليم العالي والبحث والعلمي كان ذلك الخروف سبباً في إحالته الى هيئة النزاهة لكونه كان قد أستلم ، الخروف البطل ، كرشوة من أحد المواطنين العراقيين .

ففي خبر تناقلته وكالات الأعلام الفضائية قام وزير التعليم العالي من الديار المقدسة ، وهو أمام بيت الله العتيق ، بأصدار أمر سحب اليد من خميس الدليمي ، مدير عام الدراسات في الوزارة وإحالته الى هيئة النزاهة بسبب تلقيه خروفاً كهدية من أحد المواطنين من أهالي محافظة كربلاء.

وبغض النظر عما ستسفر عنه التحقيقات في دوائر النزاهة ، إدانه أو تبرئة ، إلا إننا نرى أن هنا قطعاناً تسرق من دمائنا بل وأفيالاً وجمالاً محملة بكل شيء تسرق من جلودنا وجلود ابناءنا ولا أحد يشير الى أولئك السراق بشيء ، فما بالنا بذلك الخروف الذي أسقط مديراً عاماً ، والمليارات تدفع رشى للشركات التي تقوم بمشاريع كبيرة فاشلة من أجل السكوت عن فشل تلك الشركات في تنفيذ أعمالها بموجب العقود المبرمة .. ولا نرى أحد يسحب يد أو يسحب خنجراً لقتالهم فكيف أصبح الخروف اليوم بطلاً وهو يسقط نموذجاً من نماذج فسادنا ، إذا ثبت ذلك ، وكم خروفاً سنحتاج لكي ننهي أزمة فسادنا التي تعتبر الرشوة من أهم سماتها .

وكي لا نظلم الخرفان وإكراماً لهذا الخروف ، دعونا لا نذبحهم في هذا العيد ولنؤجل ذلك للعيد القادم فلو أن كل خروف كشف لنا رشوة لمدير عام فكم بعيراً سيكشف لنا إختلاساً لوزير وكم بقرة ستكشف لنا أختلاساً لموظفة في المصارف العراقية .. قد نستعين بالخرفان وبكل موارد لحمنا في محاربة الفساد ، فكل الوسائل متاحة في تلك الحرب ، ولنصنع تمثالاً لذلك الخروف نضعه في احدى ساحات بغداد لنتذكر فيه ابطالنا من .. الخرفان !!!

زاهر الزبيدي