الرئيسية » مقالات » الفنانة عفيفة إسكندر عفيفة بفنها وأدبها

الفنانة عفيفة إسكندر عفيفة بفنها وأدبها

ولدت في سوريا عام 1921 من أب عراقي مسيحي وأم يونانية. وعاشت في بغداد. غنت في عمر خمس سنوات وكانت أول حفلة أحيتها بعمر 8 سنوات في اربيل. لقبت بـ (منلوجست) من المجمع العربي الموسيقى كونها تجيد ألوان الغناء والمقامات العراقية .
وهي من عائلة مثقفة فنياً والدتها كانت تعزف على أربع آلات موسيقية وتدعى (ماريكا دمتري) وكانت تعمل مطربة في ملهى هلال عندما كان يطلق عليه اسم (ماجستيك) وانشيء بعد احتلال بغداد في منطقة الميدان بباب المعظم، وكانت والدتها المشجع الأول وكانت تنصحها دوماً بأن الغرور هو مقبرة الفنان.
وكانت لها تقاليد خاصة في الفن والحياة، حيث كانت تملك صالونا في منزلها الواقع في منطقة المسبح في الكرادة انيقا وفاخرا، وضم مجلسها في ذلك الوقت ابرز رجالات السياسة والادب والفن والثقافة في البلاد.. ومن أبرز الرجالات الذين كانوا يحرصون على حضور النقاشات من رجال الدولة في الحكم الملكي.. ومنهم نوري سعيد رئيس الوزراء العراقي السابق وفائق السامرائي عضو حزب الاستقلال وعضو مجلس الأمة، والنائب حطاب الخضيري، واكرم أحمد وحسين مردان وجعفر الخليلي وابراهيم علي والمحامي عباس البغدادي والعلامة الدكتور مصطفى جواد الذي كان مولعا بفنها وجمالها ومستشارها اللغوي وتقرأ له الشعر قبل أن تغنيه. فضلا عن الفنانين حقي الشبلي وعبدالله العزاوي ومحمود شوكة وصادق الازدي والمصور آمري سليم والمصور الراحل حازم باك.. وأسماء كثيرة أخرى..
بدأت مشوارها الفني عام 1935 في الغناء في ملاهي ونوادي بغداد وغنت في أرقى ملاهي العاصمة بغداد حينها مثل ملهى (الجواهري) و(الهلال) و(كباريه عبد الله) و(براديز).. علما أن الملاهي كانت سابقا أفضل من النوادي الاجتماعية الموجودة حاليا. واستطاعت عفيفة بنباهة تحسد عليها أن تتعلم وتتأقلم مع أجواء الفن.. وبسرعة تحولت إلى نجمة من نجوم الفن، كانت حينها شابة مغناج وذكية جدا. والتف حولها شخصيات مهمة وذات مكانة اجتماعية.. وغنت لهم المونولوج لمدة (5-6) دقائق باللغة التركية والفرنسية والألمانية والإنكليزية، وعملت مع الفنانة (منيرة الهوزوز) والفنانة (فخرية مشتت).
سافرت إلى القاهرة عام 1938 وغنت هناك وعملت لمدة طويلة مع فرقة (بديعة مصابني) في مصر وهي أشهر راقصة وممثلة مصرية في الأربعينيات.. وكذلك عملت مع فرقة تحية كاريوكا.. وأبرز مشاركاتها العربية هي التمثيل في فيلم (يوم سعيد) مع الفنان الراحل الكبير محمد عبد الوهاب وفاتن حمامة وغنت فيه لكن لسوء الحظ لم تظهر الأغنية عند عرض الفيلم بسبب المخرج الذي حذفها لطول مدة العرض التي تجاوزت الساعتين.. ومثلت في أفلام أخرى في لبنان وسوريا ومصر منها القاهرة ـ بغداد إخراج أحمد بدرخان وإنتاج شركة إسماعيل شريف بالتعاون مع شركة اتحاد الفنانين المصريين ومثل فيه حقي الشبلي وإبراهيم جلال وفخري الزبيدي ومديحة يسري وبشارة واكيم وكذلك فيلم (ليلى في العراق) إنتاج ستوديو بغداد وإخراج أحمد كامل مرسي ومثل فيه الفنانون جعفر السعدي والراحل محمد سلمان والفنانة نورهان وعبدالله العزاوي وعرض الفيلم في سينما روكسي عام 1949. ثم تعرفت إلى الأديب المازني والشاعر إبراهيم ناجي وهناك بدأ مشوارها الأدبي. ثم عادت إلى العراق واستقرت في بغداد.
من أكثر الملحنين الذين تعاملت معهم هما احمد الخليل والملحن خزعل مهدي والملحن ياسين الشيخلي ومن الاغاني التي قدمتها هي (يا عاقد الحاجبين) و(ياسكري يا عسلي) و(اريد الله يبين حوبتي بيهم) و(قلب.. قلب) و(غبت عني فما الخبر) و(جاني الحلو.. لابس حلو صبحية العيد) و(نم وسادك صدري) ومن اغانيها أيضاً (يايمة انطيلي الدربين انظر حبي واشوفه) واغنية (مسافرين) واغنية (قسما) واغنية (حركت الروح) وغيرها من الاغاني الكثيرة حيث بلغ رصيدها من الاغاني أكثر من (1500) اغنية.
من اغنياتها المشهورة (يا أم العيون السود ما أجوزن أنا ) غناها الفنانيين سليمة باشا وناظم نعيم وهي من تلحين ناظم نعيم . كانت عفيفة اسكندر تحمل في قلبها حب جمهورها وبلدها وشعبها وفنها لمدة 91 عاما, غادرتنا وهي تحتضن حبها للعراق معها .
يبقى الفنان في ذاكرة جمهوره الجديد والقديم ويذكر بأعماله وما قدمه لجمهوره لقرورن وليس لسنين . علمت من أناس يعرفون عفيفة إسكندر كانت إنسانة عفيفة بسلوكها , تمد يد العون لمن يحتاجها , محبوبة لدى جمهورها. توفيت وهي بأمس الحاجة لمن يداريها ويقدم لها الخدمة, لكن لا أذن تسمع لمطاليب الفنانين في العراق اليوم . كانت صديقة وفية لاصدقاءها وأحبتها ولا تبخل بيد المساعدة لو طلب منها .

نهايات أيلول 2012