الرئيسية » مقالات » (سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى)

(سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى)





بعد أن منح البرلمان العراقي الفيدرالي صفة القومية الثالثة لأقلية من الأقليات التي تقطن العراق و كوردستان. كنت قد كتبت مقالاً في حينه، أبديت فيه رأي المعارض لهذا القرار البرلماني غير الدستوري، إلا أن زمرة من أصحاب أقلام هذه الأقلية، لم تستوعب ما قلته، و ترجمت كلامي بطريقة خاطئة، و فهمت كأني ضد هذه الأقلية، في الحقيقة أنا لست ضدها، أنا أعارض منح أية أقلية امتيازات أكبر من حجمها الطبيعي التي تستحقها، لأن تلك الصفات و الامتيازات حين تمنح خارج إطار الدستور الفيدرالي، تعتبر سلب و انتقاص من حقوق عموم الشعب العراقي، إلا أن كلامي هذا لم ترق لهم، فانبرت لي تلك الزمرة، و كتبت عدة مقالات جارحة تزخر بكلمات نابية، ولذا لا أصنفها ضمن مقالات ناقدة، لأنها لم تناقش النقاط التي جاءت في مقالي، وترد عليها رداً منطقياً، بل هاجمتني شر هجمة، ولم تترك كلاماً بذيئاً من الذي يملأ قاموسها إلا ألصقتها بي، مما لا شك فيه، أن تلك المقالات و الردود، تعكس المستوى الفكري و الأخلاقي لكتابها. بدوري قمت بكتابة مقال آخر بحلقتين تحت عنوان (حوار ساخن لقضية ساخنة) كرد على إحدى تلك المقالات التي كتبتها سيدة صحفية شطحت عن تلك الزمرة، احترمت قلمها و لم تخرج من إطار الأخلاق و الأدب، و بعثته إلى إحدى المواقع التي تعود لتلك الشريحة، وفي اليوم الثاني استلمت رسالة الكترونية من أحدهم، بعد أن سطر ملحمة من السب و الشتم على وزن ملحمة الذئب الأغبر، ثم قال بصفة الجمع ” لقد ناقشنا نحن مثقفي التركمان و توصلنا إلى قناعة أن الرد عليك يعتبر مكسباً دعائياً لك من دون تكلفة و قررنا أن أفضل رد عليك هو حصرها في النقاط التالية…”. ثم انتقى من جعبته أقذع الكلام بذاءة وجهه لي شخصياً. هنا أتساءل، إذا لا تريدوا الرد على مقالي، لماذا تنشروا عدة مقالات تتهجموا فيها علي شخصياً؟! و بعدها تقولوا لا تبغوا الرد على مقالي. أليس هذا هروب من المناظرة الكتابية؟. من بين الردود التي كتبوها، وقع نظري على ردين من سيدتين فاضلتين، الأول كما أسلفت، رديت عليه بمقال بحلقتين، و الثاني تأخرت عن الرد، لظروف صعبة و قاهرة خارجة عن إرادتي، و اليوم نستسمح السيدة، كاتبة المقال، و نتناول مقالها المعنون (فذكر إن نفعت الذكرى) و نجيب عليه بشيء من التفصيل، في الحقيقة هناك شيئين دفعني لكتابة هذا المقال، وإلا ما كنت أرد عليها قط، الأول، وجدت في مقالها شيء من التحدي، و أنا من الذين يعشقون التحدي، و يوسعون رقعة النقاش والمناظرة، حيثما يريد الآخر. و الثاني، لنكشف للقارئ الكريم فحوى الكلام الخطأ و … الذي جاء في ردها.
تقول الكاتبة: ” إن من يبحث عن الحقيقة في تاريخ أمة ٍ ما .. يرسم في ذهنه خارطة الطريق التي تقوده إلى جذور تلك الحقيقة، وذلك قبل أن يغوص في أمهات الكتب والمصادر والبحوث.إن مثل هذه الحالة كمثل شجرة وارفة الأغصان .. غذّتها جذور عميقة التجذر في رحم الأرض .فالتاريخ التركماني كشجرة عريقة ثابتة الأصل .. موغلة في عمق الزمن .. تحمل أغصانا مخضبة بنفح التاريخ .. أما ماذا تحمل تلك الأغصان ..؟ فان كل غصن يحمل الأصالة في ما تناولته : -الكتب والمصادر التاريخية التي تثبت عراقة التركمان في العراق لكتاب ومؤرخين وباحثين أجانب . -الموروث الشعبي و الفلكلوري و الخزين التراثي عبر العصور والذي يعتبر من أهم المؤشرات التي تعكس هوية الشعب التركماني في العراق- . النتاج الثقافي وحجمه الهائل للمؤلفين التركمان و ما تركوه من إرث ثقافي .التراث الأدبي و الفكري الذي تكمن فيه الجوانب الفكرية والاجتماعية وروح العصر عبر الحقب التاريخية” .
ردي: سيدتي، أنا أقول أيضاً، أن التركمان شعب و لهم تاريخ قديم، لكن، ليس في العراق، بل في وطنهم الأصلي، الذي يقع على مشارف حدود بلاد الصين. إن (التركمان) الذين جلبهم العرب و غيرهم كجنود في حقب متباينة، انصهروا في بوتقة العرب و الكورد ولم يبقى منهم ذكراً، إلا في بواطن كتب التاريخ، نستطيع أن نسميهم التركمان البائدة، مثل العرب البائدة، على سبيل المثال و ليس الحصر، أن سكرتير الحزب (الشيوعي العراقي) لقبه بياتي، وهي قبيلة من قبائل الأتراك ، هل يدعي الآن أنه تركي، أ و هل يجيد شيئاً من لغات الترك، أم يجيد فقط اللغة العربية؟. بعض الذي يسمي نفسه بالتركمان يدعي أن الشاعر العربي (نزار قباني) تركماني، هل اعترف هو بهذا علناً؟ ألا يعرفوا، أن هؤلاء و غيرهم، من أولائك التركمان انصهروا في بوتقة شعوب المنطقة. كان من الأجدر بك سيدتي، عوض أن تسطري كلاماً إنشائياً، أن تأتي بمصدر محايد و معتبر تسند به ادعاءاتك، لأن التاريخ ليس ادعاء فقط، أن التاريخ و التراث يا سيدتي، مادة مدونة على الورق أو على الجدران أو الفخار أو الأواني القديمة الخ. ثم إذا كان الأتراك لا يملكون تاريخاً في ما تسمى بجمهورية تركيا اليوم، فكيف يكون لهم تاريخ في أصقاع غيرها في شرق الأوسط؟ هل جاء ذكر الأتراك أو التركمان في العراق في المدونات الساسانية قبل الإسلام؟، بالطبع لا، لكن هؤلاء، ذكروا الكورد في العراق، أو بالأحرى أن الساسانيين شريحة من شرائح الشعب الكوردي، فلذا قاموا ببناء مدن عديدة في الأراضي الإيرانية والتي كانت تشمل حينها العراق وأفغانستان و أرمينية و الجزء الأكبر من (تركيا) الخ، كانت هذه المدن التي بنيت لبعض الكورد تقع إحداها قرب بغداد، في المدائن، باسم (كورد آباد) ذكرها (ياقوت الحموي) في كتابه (معجم البلدان) ج السابع ص (413) و بنوا مدينة أخرى للكورد في (موصل) باسم (بوذ هَردشير) ذكرها (لوسترنج) في كتابه (أراضي الخلافة الشرقية). أن جل هذه المدن التي بنوها الساسانيون كانت تحمل اسم الكورد حباً و شغفاً بانتمائهم للأمة الكوردية. نأتي الآن إلى أيام (الفتح) العربي الإسلامي للعراق، أو بلاد الشام، التي كانت تضم آنذاك سورية و لبنان و الأردن و فلسطين، هل ذكروا وجوداً للترك أو التركمان؟ إن وجد عندك مصدر يذكرهم في تلك الحقبة التاريخية انشريه لنا نكون لك من الشاكرين، رغم أني متأكد ستتعبي كثيراً ولم تجدي شيئاً يسند ادعاءاتك. لكن المؤرخون الإسلاميون ذكروا إبان (الفتح) الإسلامي الكورد في بلاد بين النهرين. في سياق مقالات سابقة لي، نشرت خارطة ل(محمود الكاشغري) رسمها سنة (1072م) و ضعها في كتابه (تاريخ لغات الترك) لم نرى في هذه الخارطة و جوداً لا للأتراك ولا للتركمان، بل أشار إليهم في موطنهم الأصلي الذي يقع قرب حدود بلاد الصين. أنصحك راجعي هذا الكتاب أو اكتبي في حقل الجوجل (Google) “كوردستان في الخرائط القديمة” سوف تظهر لك الخارطة بكل تفاصيلها، لربما شاهدتيها مرات عديدة لكن النظارة السوداء القاتمة التي على عينيك لم تجعلك ترى الأشياء بألوانها الطبيعية.
تزعم الكاتبة:”وهناك الكثير .. الكثير ! لكن بعد كل هذا نود أن نوضح للكاتب (محمد المندلاوي) حين كتب في مقاله (لا ننتظر الوفاء من الطورانيين كما لا ننتظر العسل من الأفعى) وحين وجه سؤالا إلى الكاتب السياسي و الإعلامي (عامر قرة ناز) بقوله :” يا حبذا أن تذكر لنا شيئا من هذا التاريخ التركماني الأزلي في العراق “اننا نجيب على هذا السؤال بكل هدوء وروية :ففي كتاب (التركمان في العراق و التاريخ) لمؤلفه الدكتور (فاروق عبد الله عبد الرحمن) والكتاب من 490 صفحة ، فقد وردت في الصفحة (16)”: لقد أشارت عدة دراسات وبحوث ومصادر تاريخية مهمة من كون أصل السومريين يعود إلى (( مجموعة القبائل و الأقوام النازحة من آسيا الوسطى والناطقة بالتركية القديمة إلى بلاد ما بين النهرين ميزوبوتاميا للفترة2500_3000 قبل الميلاد)).. و نرى من الضروري جدا الإشارة إلى أهم خمسة مصادر ذكرت ذلك و أشارت إليه بصورة واضحة و جليّة :-
-1 كتاب مقدمة في تاريخ الحضارات للعلامة طه باقر . دار المامون ط2 منقحة – 1979م
-2 حضارات وادي الرافدين احمد سيد سوسة. دار المعارف- بغداد – 1970م
-3 تاريخ الحضارات البشرية –ج1- ارنولد توينبي- مترجم – دار النهار – بيروت- 1961م
-4 تاريخ حضارات العالم – جيمس فولارد – واشنطن – غير مترجم – 1999م
-5 تاريخ الأقوام التركية – البروفيسور يلماز اوزطونا – مترجم – اسطنبول – 1997.
ردي: سيدتي، لقبي مندلاوي، بدون ألف لام التعريف، الآرامية، العربية. ثم، لماذا دونت اسمي الصريح في مقالك المنشور في إحدى المواقع، و لم تدونه حين نشرت المقال في موقع آخر؟!. إن مقالي (لا ننتظر الوفاء من الطورانيين…) جاء كرد على التهديد و السباب و الشتائم و الكلمات البذيئة التي كيلت لي من مجموعة من…، و خاصة من الذي تمنحيه صفة الكاتب و الإعلامي، الذي وجه لي رسالة يقول فيها: ” القافلة تسير ولايهمها !!!!!!!!! . مهما كان عواءه مزعجاً الى درجة طرش الاذان فان من طبيعته (ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث)” و في جانب آخر من رسالته يقول: ان انسب الرد عليه هو ما جاء في قول الامام الشافعي اذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من اجابته السكوت فإن كلمته فرجت عنه وان خليته كمداً يموت”. و شخص آخر أيضاً من نفس الصنف، كتب عني مقالين إحداها بعنوان “ذيل الكلب لا ينعدل” الخ الخ. فمقالي آنف الذكر يا سيدتي، كان رداً على مجموعة المقالات و الردود التي لم تراعي أدب المهنة، باستثناء مقالك، و مقال السيدة التي أشرت إليها أعلاه. الآن نأتي إلى النقاط التي أثرتها في ردك كتحدي لنا. عزيزتي، المصدر الذي جئت به لا يؤخذ به، و لا يعتمد عليه، لأنه صدر من شخص سياسي كان رئيساً “للجبهة التركمانية” أي أنه شخص غير محايد و سياسي و صفة السياسي أنه يلعب بالكلمات، على سبيل المثال، نشير إلى أهم مصدر اقتبستيه من كتابه، إلا وهو كتاب العلامة (طه باقر) (مقدمة في تاريخ الحضارات …) لم يقل طه باقر، أن أصل السومريين يعود إلى القبائل الناطقة بالتركية. راجعي المصدر جيداً،ولا تأخذي شيء دون التفحص و التمعن، أن كلام طه باقر، جاء في كتابه المذكور في ص (95) حيث يقول: “وهي من نوع اللغات التي تسمى باللغات الملصقة كاللغة التركية” يا أستاذة، أنت شاعرة، أي ملمة باللغة العربية، هل لا تعرفي معنى كاف التشبيه؟؟؟، الرجل قال أن هذه اللغة تشبه تلك، أ و هل التشابه بين شيئين دليل على أنهما من مصدر واحد؟!. ثم، إن التاريخ الذي ذكرته لمجيء السومريين إلى جنوب العراق 2500 – 3000 سنة ق.م. تاريخ خاطئ غير صحيح، لأن العلامة طه باقر، يقول خلاف ما تزعمي، إليك نص كلامه:” أن السومريين هم إحدى الجماعات المنحدرة من بعض الأقوام في وادي الرافدين في عصور ما قبل التاريخ”. و العلماء سيدتي، حددوا عصور ما قبل التاريخ ب(3400) سنة ق.م. لأن تسمية عصر ما قبل التاريخ، تطلق على عصر ما قبل الكتابة، و التاريخ الذي أنت ذكرته، كان السومريون قد اخترعوا الكتابة، و دونوا بها، و كانت سائدة في سومر، و تشهد عليها الألواح السومرية المكتشفة في عصرنا الحاضر. المصدر الآخر الذي ذكرته “حضارات وادي الرافدين، احمد سيد سوسة” حسب معرفتي كتبتي عنوان المصدر بطريقة خاطئة، الاسم الصحيح للمصدر هو” تاريخ حضارة وادي الرافدين في ضوء مشاريع الري الزراعية و المكتشفات الآثارية و المصادر التاريخية” هذا هو عنوان المصدر، ثم، إن الدكتور أحمد سوسة يقول:” إن السومريين جاؤوا من منطقة عيلام (ئيلام) المجاورة لمنطقة الأهوار،و يضيف، و نحن نعلم أن أهل عيلام لم يكونوا من الساميين”. و المصدر الآخر ل(أرنولد توينبي) اسمه (تاريخ البشرية) بجزئين، وليس “تاريخ الحضارات البشرية”. سيدتي، حين تتناولي موضوع من المواضيع التاريخية و تشير إلى مصدر من المصادر، يجدر بك على الأقل، أن تذكري اسمه بصورة صحيحه، و تذكري رقم الصفحة، واقتبسي منه الكلمات التي تواجهي بها الآخر، لا أن تشيري إلى الموضوع بطريقة عابرة دون نشر كلام صاحب المصدر الذي تذكريه. فأنت مطالبة أن تذكري لنا مصادرك بصورة جلية و صحيحة، وإلا كل الكلام الذي تذكريه ليس له قيمة ولا يعتد به.
في جزء آخر في ردها تقول الكاتبة:” ولا نرى بدا من الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية و الخطورة تتجلى بالتشابه و أحيانا التطابق الكبير بين اللغتين التركية و السومرية و اشتراكهما في أكثر من (500 مفردة لغوية) وهذا يعني وفق قوانين البنيوية التي تحدث عنها الباحث الألماني (ليفي شترواس) أن التقارب اللفظي واللغوي بين قوميتين يعني بطريقة وبأخرى اشتراكها في عناصر أولية (انثروبولوجية و عناصر أخرى متطورة أركولوجية ) فاللغة التركية الحالية لا تمت بصلة * للغات الآرامية والهندوأوربية بصلة . ولا يمكن لها أن تُقارن باللغة السامية أو العبرية القديمة. وهذا يعني أن اللغة التركية جاءت من مصدر و أصل آخر مختلف ألا وهو اللغة السومرية.. ”
ردي: أن هذا الادعاء علمياً غير صحيح، لأنك إذا تقارني بين أية لغتين في العالم سوف ترين، أن هناك عدداً من الكلمات المتشابه أو المشتركة بينهما. إذا أنت واثقة مما تزعمين، لماذا لا تذكري عدداً من هذه الكلمات لكي تقارن مع السومرية؟. سيدتي، جل الكلمات التركية التي تتشابه مع الكلمات السومرية، هي في الأصل كلمات كوردية، استحوذ عليها الأتراك بعد مجيئهم من آسيا الوسطى واستقرارهم في وطن الكورد فيما تسمى اليوم بتركيا. نحن ذكرنا هذا بالتفصيل في مقال بست حلقات، بعنوان (ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية) أرجو أن تراجعيه و تقارني بين أسماء الشخصيات السومرية و أسماء المدن السومرية و الكلمات السومرية والكوردية المشتركة التي تتطابق تماماً مع اللغة الكوردية السائدة اليوم، و في ذات المقال، كشفنا جانباً من فقر اللغة التركية، و طريقة استحواذها على كلمات كثيرة جداً من اللغة الكوردية و العربية، حتى أن القواميس التركية تشهد بذلك.
في جزئية الأخيرة تقول الكاتبة و الشاعرة:” لنعد إلى مقال الكاتب فإنه يقول في رده ( أما انتم فهذا الخط ليس بخطكم انه خط لاتيني ) ففي هذا المجال نوضح له :إن استخدام الأحرف الحديثة في الكتابة و التعليم له من الجوانب الايجابية لأنها أحرف عالمية يستطيع المتخرج من المدارس التركمانية نيل الشهادات العليا خارج العراق .أما الكتابة بالأحرف القديمة فإنها تضع المتعلم في متاهات الإملاء والنطق . وقد أوضحنا ذلك مفصلا في مقال سابق .والتركمانية لهجة أما التركية فهي لغة التخاطب الأدبي و الثقافي وان كثرة اللهجات التركمانية في عموم توركمن ايلي إنما دلالة على غنى هذه القومية بالتراث الثقافي وعراقتها في جغرافية العراق . إذ أن لهجة كركوك غير لهجة تلعفر ولهجة أربيل غير لهجة طوزخور ماتو إضافة إلى لهجة (مندلي) وخانقين وقزلارباط وغيرها ..ولابد أن نوضح لكاتب المقال ان عبارة (توركمن ايلي) تعني موطن التركمان داخل العراق والذي يضم جغرافيتهم التي استقروا فيها من تلعفر الى مندلي .ولو أخذنا الجوانب الأخرى فالحديث يطول ..و يطول .. بهذا القدر نكتفي في توضيح بعض ما خفي على البعض ) .وأخيراً … ( وذكّرْ فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ) الذاريات / الآية “( 55.
ردي: سيدتي، اتركينا من اللف و الدوران و اللعب بالكلمات. نتساءل، قبل اختياركم لهذه الأحرف اللاتينية، هل توجد عندكم أبجدية تركية نقية، إن وجد اذكري لنا نموذجاً منها، حتى وأن أفلت و اندثرت منذ قرون لا ضير فيه، كما نحن ذكرنا لأحدهم نماذج من الأبجدية الكوردية القديمة، التي كانت سائدة قبل الميلاد، ثم، هل الشعب الأصيل يتخلى عن أبجديته و تراثه بكل هذه السهولة، إذا تريدوا تتواكبوا الحضارة، كما تزعمي، تعلموا اللغة الإنجليزية و هي لغة عالمية اتخذوها لغة ثانية، دون أن تتركوا أبجديتكم التي تُعرفكم كناس أصحاب هوية، ودونها تكونوا مجموعة من الناس بدون هوية. قد تقولي أنتم الكورد أيضاً تستخدمون الأبجدية اللاتينية، نقول لك نعم، لا ضير في هذا، لأن اللاتينية فرع من فروع الهندوأوروبية (الآرية) و أكثرية الشعوب الهندو أوربية تستخدم هذه الأبجدية و الشعب الكوردي إحدى هذه الشعوب الآرية التي هي من أرومة واحدة، أضف أن الأحرف اللاتينية نفسها شبيهة إلى حد ما بالأحرف الكوردية التي كانت سائدة قبل الإسلام و التي تحدثنا عنها و نشرنا صورة لها في مقالات سابقة. عزيزتي، توركمن إيلي، ليس في العراق، أنه في آسيا الوسطى، إما في العراق، أنتم جئ بكم إلى هذه الأرض فعلياً كأقلية إبان الصراع الصفوي العثماني، وخير دليل على تواجدكم الذي حددتيه ضمن الشريط الحدودي من تلعفر إلى مندلي وهو شريط حدودي بين تركيا العثمانية و إيران الصفوية. لكن، كأقلية تعيش في العراق الفيدرالي اليوم لها كل الحق في الحصول على كافة حقوق الأقلية التي تقطن أرضاً غير أرضها. مثال الأقليات الكوردية في لبنان و الأردن و فلسطين و مصر، أنها أقليات كوردية قطنت جلها تلك البلاد إبان حكم الدولة الكوردية الأيوبية، وليس لها الحق اليوم، أن تطالب بحقوق أكثر مما تمنح لأية أقلية التي تستوطن أرض شعباً آخر. لكن الحال تختلف في سوريا المتاخمة للبنان، حيث أن الكورد فيها، منذ تاريخ قديم جداً، أصحاب تلك الأرض التي هي امتداد لوطن الكورد ويشكل الجزء الغربي له. وقبل تأسيس الدولة السورية الحديثة، لم يكن الجزء الغربي من كوردستان جزءاً من بلاد الشام. عزيزتي، تتحدثي عن مندلي كأن فيها أكثرية تركية و أقلية كوردية، سيدتي، أنا مندلاوي، ولي مقال بعنوان (مندلي قبل التعريب البعثي) تحدثت فيه عن جميع الأشياء في مندلي، من تسمية الأسواق و الأنهار و البساتين و الأحياء و الشخصيات المعروفة و أصحاب المهن و حتى أسماء أصحاب المقاهي التي تعود مالكيتها للكورد، الخ الخ الخ. أنصحك تقرأيه حتى تعرفي مدينة مندلي الكوردستانية وأهلها الكورد جيداً. سيدتي، من مجموع الأحياء العديدة في مندلي حي واحد فقط تقطنها عدة عوائل (تركمانية)، و نصف هذه العوائل من الكورد، اعتنقوا التركية من أجل الحصول على الشهادة الجنسية العراقية، لأن القانون الجنسية العراقي الجائر، الذي وضعه الاستعمار، بالضد من الكورد، يطالب الإنسان العراقي بوثيقة عثمانية تركية، حتى يثبت أنه عراقي، ليس غريباً هذا في بلاد ألف ليلة وليلة، حيث تطلب منك الدولة أن تثبت عثمانيتك التركية أولاً، حتى تثبت بها عراقيتك، كأن مواطناً بريطانياً لكي يثبت بريطانيته يطلب منه أن يثبت هذا من خلال إبراز وثائق فرنسية،عجبي. تتحدثي عن استقرار التركمان في المناطق المشار إليها، يا حبذا تأتي بوثيقة معتبرة و محايدة تقول لنا، متى استقروا في تلك الجغرافية؟. عزيزتي، هذا ليس تحدي، وإنما لمعرفة تاريخ الشريحة التي تقطن في تلك المناطق التي ذكرتها. في النهاية نتساءل، إذا تلك المناطق التي ذكرتها أعلاه، تركية أو تركمانية، لماذا لم نسمع أنكم طالبتم الحكومات العراقية المتعاقبة بها ولو لمرة واحدة؟؟؟ بينما القيادات الكوردستانية بعد أن تأسس الكيان العراقي سنة (1920) من قبل الاستعمار البريطاني، واحتلال الجزء الجنوبي من كوردستان و إلحاقه بالعراق ومن ثم سلخ مناطق عديدة منه بطريقة همجية و تعريبها وعلى رأسها كركوك السليبة، تناضل بلا هوادة من أجل عودتها إلى مكانها الطبيعي في كوردستان. وبعد انبثاق إقليم كوردستان، وإقرار الدستور الفيدرالي الذي أشار إلى هذه المناطق في مادة دستورية تحمل رقم (140)، أجمعت جميع الأحزاب و القوى الكوردستانية على تطبيق هذه المادة الدستورية التي عند تطبيقها تطبيقاً سليماً، بلا أدنى شك، ستعود جميع هذه المناطق السليبة إلى الوطن الأم كوردستان.