الرئيسية » الآداب » الألم…ذلك الآخر

الألم…ذلك الآخر

إلى ألم غرزهُ الآخر
في الأعماق…
وإلى إرادة انتزعت
شوكة الألم …
فذبُل الآخر
في الذكرى
وتألقت الروح في الوجود…

” أدركت أن للحزن طيفاً كثيفاً يحجب الجمال عن النفس ، وأن الروح تئن تحت ثقل هذا الطيف الرمادي فتفقد البصر والبصيرة . ولأول مرة ترى هذا الجمال الذي لا يقيده الزمان والحدود وتُطلق العنان لنظراتها لترحل إلى البعيد ، إلى قمم هذه الجبال وإلى الغيوم البيض التي تخترق خيوط الليل السود ، تسمرت نظراتها على هذا الأفق الذي لا يُبدعه إلا خالق واحد يُدركه القلب عن طريق الجمال الكامل ، وبإستحواذه على الروح والعقل.هناك عميقاً في ذاتها التي اصبحت غريبة عنها ، لم تعد تتعرف على نفسها الأولى ، وأن النفس التي تحملها الآن غريبة عنها ، وتساءلت كم من الوقت تحتاج لإسترجاع ذاتها الأولى! امسكت بكلتا يديها بذلك الفنجان الساخن ، تريد إجابة ما من خلال سواده القاتم ؛ شعرت بأنها تسير بأزقة الشيخوخة رغم أن أقدامها لا تزال تسير على طريق الشباب.”


مدينةٌ في الروح:

إلى روحٍ
أبت أن يكون موطنها الجسد
فسكنت كل الوجود…
إلى روحٍ
إنغرست بها القلوب
والطرقات والبيوت
فهمست في الصمت: إنه وطني
رغم الإقتلاع…

” فتحت أبواب الغرف ، وتأملت الجدران التي أحتضنتي أنا ووالدتي لسنواتٍ طويلة ، وعاد والدي لذاكرتي ، أو بالأحرى عادت القطع المتناثرة التي حاولت جمعها في ذاكرتي حول ما يُسمى والدي ، وكأن هذا الباب بصريره الخافت يئن انتظاراً لذلك الذي لا يعود. كان لابد أن أُلقي نظرة على غرفة والدتي ، نظرت لسريرها الخشبي العتيق وإلى الأغطية التي احتضنت جسدها لسنوات غارقة في البعد ، وفكرت كيف لهذه الأشياء التي نشتريها ببضع دراهم أن تصبح جزء من جسدنا ومن واقعنا ؛ أي حكمة إلهية تجعلنا ننغرس في الأوطان ، ويتحول ما هو مادي إلى جزء من الروح! مسحت دموعي بتلك الأغطية القديمة وكأنني أردت أن تواسيني للألم الذي أصاب جسدي ، لم يكن هناك سواها أبحث عنه لأنسى ألمي الجسدي و النفسي ، حتى في موتها أستظل بظلها الدافيء ، الأبدي والحزين. أولئك الموتى الأحياء وأولئك الأحياء الموتي ، ما يفصل بينهما قلبٌ خافق وروحٌ حانية.”