الرئيسية » الآداب » (تاريخ الأدب الكردي) للبروفيسور خزندار

(تاريخ الأدب الكردي) للبروفيسور خزندار

“إني رأيت أنه لايكتب أحد كتاباً في يومه إلاّ وقال في غده:
لو غُيّر هذا لكان أحسن،ولو زِيد هذا لكان يُستحسن،
ولو قُدّم هذا لكان أفضل،ولو تُرِك هذا لكان أجمل.
وهذا من أعظم العِبَر،وهو دليل على إستيلاء النقص على جُملة البشر”
العماد الأصفهاني

ليس الأدب الكردي بجذوره الضاربة في القرن السابع قبل الميلاد،والذي ترقى بواكيره الناضجة إلى مطلع القرن التاسع الميلادي،ليس أقل عراقة وأصالة من أكثر وأقدم آداب الأمم الحية في العصر الحديث،وللتدليل على ذلك؛لاندحة هنا من الإشارة إلى بدايات نشوء أوسع الآداب العالمية إنتشاراًَ في عصرنا الحديث(علماً بأن التواريخ الآتية تقريبية،وتختلف نوعمّا من مصدر إلى آخر):
ألأدب الصيني(القرن14ق.م)،
ألأدب اليوناني(القرن10ق.م)،
ألأدب الفارسي(القرن7ق.م)،
ألأدب الهندي(القرن6ق.م)،
ألأدب العربي(القرن5م)،
ألأدب الأرمني(القرن5م)،
ألأدب الإنكَليزي(القرن8م)،
ألأدب الياباني(القرن8م)،
ألأدب الفرنسي(القرن9م)،
ألأدب التركي(القرن9م)،
ألأدب الألماني(القرن12م)،
ألأدب الإيطالي(القرن13م)،
ألأدب الإسباني(القرن13م)،
ألأدب الدانماركي(القرن15م)،
ألأدب البرتغالي(القرن13م)،
ألأدب الروسي(القرن16م)،
ألأدب الأمريكي(القرن18م)،
ألأدب السويدي(القرن18م)،
ألأدب الشيلاني(القرن18م)،
ألأدب المكسيكي(القرن19م)،
وألأدب النرويجي(القرن19م)

ورغم قدم الأدب الكردي وغناه بنصوص إبداعية كثيرة يضاهي بعضها عيون الآداب العالمية،ظل لأسباب ذاتية وموضوعية،أهمها:غياب اللغة الأدبية الموحدة،إضافة إلى إنعدام دولة كردية موحدة لأجزاء كردستان من قبل ومن بعد؛ظل رهين التشرذم اللغوي والتقوقع َفي الغيتو وشبه مجهول حتى في أقرب اللغات والآداب إليها!في حين أن اللغة الكردية رغم تدوينها بثلاث أبجديات(العربية،اللاتينية والسيريلية)مثل االبنجابية بأبجدياتهاالثلاث(للسيخ والهندوس والمسلمين)تعد أفضل حالاََْ بكثير من اللغة الصينية مثلاًَ؛حيث تعاني من مشكلات،بل معضلات أضعاف مافي اللغة الكردية،أبرزها وجود تسعة وأربعين ألف حرف لاتنتج”سوى أربعمائة وإثني عشر صوتا ممكناً”!
ومن الأسباب الأخرى لغيتو الأدب الكردي إنعدام حركة ترجمة منظمة عن الكردية إلى اللغات الأخرى حتى من قبل أبنائها أنفسهم!ناهيكم عن شبه إنعدام للمعاجم الضرورية والأنتولوجيات الأدبية والدراسات المعمقة والشاملة الشافية حتى التي تغطي تاريخ الأدب؛وهنا تكمن الأهمية الفائقة لـ(تاريخ الأدب الكردي)للبروفيسور خزندار،الذي يقيناً سدّ إحدى الثغرات الكبيرة في المكتبة الكردية،ومهّد السبيل أمام المترجمين؛لما يضمه من دراسات وبيوكَرافيات ونصوص مختارة.
وقبل البدء بجولتناالموعودة في هذا السفرالكبير؛لابد من تعريف خاطف بمؤلفه،مع انه غنيّ عنه في الوسط الثقافي الكردي.
ولد الأستاذ الدكتور معروف خزندار عام(1930) * في أربيل، وأكمل فيها مرحلتيّ الإبتدائية والمتوسطة،والمرحلة الإعدادية في كركوك،ثم تعرّض للسجن،وبعدها تعيّن موظفاً في أربيل،ثم أبعد إلى مدينة الكوت،ومن ثم قبل طالباً في قسم اللغة العربية بكلية الآداب-جامعة بغداد،وبعد تخرجه تعيّن مدرساً للغة العربية في كركوك،وبعد بضع سنين سافر إلى روسيا وأمضى فيها ثماني سنوات؛حتى حاز على درجة الدكتوراه عام1967وبعدها عاد إلى العراق،وعمل مدرساً في جامعة بغداد قرابة ثلاث عشرة سنة،منذ 1968حتى إحالته على التقاعد في 1982وفي 1983سافر إلى الجزائر وعمل مدرساً حتى1988في معهد اللغة والأدب العربي بجامعة عنّابة،ومن ثم عاد إلى كردستان،حيث عمل أستاذاً في كلية الآداب بجامعة صلاح الدين منذ مطلع تسعينات القرن الماضي…
منذ1945حتى1999نشر الأستاذ خزندار(21كتاباً،مؤلفاً ومترجماً)ثم توّج عطاءه بـ(تاريخ الأدب الكردي)ومن تآليفه وترجماته:
*الوزن والقافية في الشعر الكردي/1962بغداد(بالكردية)
*تاريخ الأدب الكردي الحديث/1967موسكو(بالروسية)
*فرسان مريوان الإثنا عشر،وخمس عشرة قصة أخرى،ترجمة إلى الروسية/1968موسكو
*ألأكراد،تأليف:مينورسكي،ترجمة وتعليق عن الروسية إلى العربية/1968بغداد
*ألمان كردي وقصص أخرى/1969بغداد(بالكردية)
*ديوان نالي ومعجم نالي،دراسة وتحقيق/1977بغداد(بالكردية)
*الرحالة الروس في الشرق الأوسط،تأليف:ب.م.دانتسيغ/ترجمة عن الروسية إلى العربية/1981بيروت
*كُرديادة،ملحمة شعرية/1985لندن(بالكردية)
*ألأدب الروسي وقضية باسترناك/1999أربيل(بالكردية)
ومازال الدكتور خزندار عاكفاً منذ1992على كتابة مذكّراته،التي ستبلغ بضعة أجزاء,متوخياً تقديم سيرته الذاتية(الحياتية والثقافية)المتواشجة مع بيئته الإجتماعية منذ أواسط ثلاثينات القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر،بصورة بانورامية شاملة،فدام ظله؛ليتحف المكتبة الكردية بسفر مذكراته وأسفار أُخَر…
***
يقع(تاريخ الأدب الكردي)في(3815صفحة من القطع الكبير)بأجزائه السبعة الصادرة خلال السنوات(2001-2006)عن(دار آراس للطباعة والنشر)وهو يتناول تاريخ الأدب الكردي المدوّن،منذ نشوئه قبل أكثرمن ألف عام حتى1975وقد حقق البروفيسور خزندار بهذا العطاء الكبير أحد أكبر مشاريع عمره؛إذ توّج بهذه الثمرة الكبيرة جهوده ومساعيه لما يزيد عن نصف قرن في البحث والدراسة،إذ أن محاولاته الأولى في هذا المضمار تعود إلى السنوات(1950-1953)ثم نشره لأطروحته لنيل الدكتوراه(تاريخ الأدب الكردي الحديث)بالروسية،وبعدها ممارسته التدريس في جامعة بغداد،ومن ثم بجامعة عنّابة،حيث خطى فعلياً أولى خطوات تنفيذ مشروعه..
لاشك في أن مثل هذا المشروع الضخم تكتنفه الصعاب والمشاق الجمة؛لاسيما في غياب المصادر والمراجع العلمية الموثوقة،التي يمكن الركون إليها باطمئنان؛ولذا فقد إستند الأستاذ خزندار(حسب تصريحه في مقدمته)بصورة أساسية إلى إجتهاده الخاص،مستقرياً نصوص الأدباء كمبدأ جوهري؛بغية إستنتاج التأرخة وتقييمها لتثبيت مايعده صائباً،وإهمال مايعده خطأً في رأيه؛فقد أهمل من الشعر القديم ما تأكد من فبركته حديثاً ويتعذر الحصول على أصله الحقيقي،وكذا الحال مع كل شاعر قيل أنه قد نظم أشعاراً كردية،لكنها ضاعت،ولم تبق سوى ترجماتها في لغات أخرى.كما أنه أهمل التقييمات غيرالموضوعية لآثار العديد من الشعراء؛لما وراءها من أسباب ذاتية أو سياسية وغيرها،بل ولم يأخذ بآراء المستكردين على علاّتها.ثم إنه لم يقدم إلاّ الأدباء الذين كتبوا باللغة الكردية(بأية لهجة كانت)وبذلك فقد أهمل الأدباء(الذين هم أصلاً من أرومة كردية)في اللغات العربية والفارسية والتركية،والذين يتجاوز عدد الأعلام البارزين منهم عدد أعلام موسوعته البالغ(170علماً:155شاعراً و15كاتباً)!ومن مبادئه الجوهرية أيضاً أنه لم يستقص كثيراً في تمحيص تواريخ ميلاد ووفاة الأدباء،ولم يستطرد في مناقشتها.ولقد إتبع قاعدة معيّنة لتبيان بدايات النضوج الشخصي والإبداعي لكل شاعر من القدماء،ألا وهي إضافة عشرين سنة إلى تاريخ ميلاده؛لتحديد مشواره الإبداعي وموقعه في عصره.كما انه(حسب تصريحه..)شدد على المقارنة بين نصوص الدواوين والأشعار المطبوعة ونسخها المخطوطة،واختار أفضل النماذج كما لو أنها(مختارات من الشعر الكردي)طبعاً بلهجاتها الأصلية بعد التدقيق والتحقيق،ونقل بعضها من(اللهجات:الكَورانية،الكرمانجية الشمالية واللرية)إلى(اللهجة الأدبية الكرمانجية الوسطى)وهي مشفوعة بالتحليل والتقييم شكلاً ومضموناً،مع تثبيت تواريخها أحياناً.ولم يتوان البروفيسور خزندار عن إيراد والكشف عن(المسكوت عنه في الأخلاق والإجتماع والسياسة)كالأشعار الإيروتيكية للشيخ رضا ونالبند،وأشعار الهجو المقذع لهذا الشاعر أو ذاك،وكذلك إمتداح الحكام كمديح حمدي(1878-1936)للملك فيصل الأول،ومديح عبدالله كَوران لفيصل الأول وعبدالكريم قاسم.ومن الملحوظ أنه قد إستخدم المصطلحين(الكلاسيكية)و(الرومانتيكية)وغيرهما…حتى وإن كانت لاتتطابق بالضبط في مدلولاتها مع مثيلاتها في أوربا؛حيث تكمن العلة في إختلاف البيئة الثقافية الكردية عن سواها في نشوئها وسياق تطورها التاريخي…وقد سعى ألاّ يتجاوز حدود(تاريخ الأدب)إلى(النقد الأدبي)و(الأدب المقارن)رغم أنه لايمكن تفادي تداخل وتقاطع هذه المجالات في مثل هكذا عمل؛إذا تغيّا مؤلفه تحقيق هدفه الجوهري على الوجه الأفضل،ألا وهو أن يصبح(تاريخ الأدب الكردي)هذا مصدراً ومرجعاً علمياً أكاديمياً مدرسياً وإنسكلوبيدياً(حسبما يطمح إليه)ولاغروّ في ذلك؛فهو يتميّز عموماً بقلة الأخطاء المعلوماتية والمطبعية وغيرها.ناهيكم أنه مزدان بـ(43بورتريه و93صورة للأدباء)و(7صور،4منها لصفحات مخطوطة من ديوان الجزيري و(مم وزين)خاني وغلاف ديوان سالم وكتاب(الشروح الشمسية في علم المنطق) وصورتان لضريح بابا طاهر.
لقد إستند البروفيسور خزندار إلى مئات المصادر والمراجع باللغات:الكردية،العربية،الفارسية،الروسية،التركية،الإنكَـليزية،الفرنسية،والألمانية،حتى الإيطالية،مثبتاً بيبلوغرافياتها في ختام كل جزء من أجزاء سفره(لكن بدون الإشارة الدقيقة إلى أرقام الصفحات…)مع فهرسيّ الأعلام والجغرافيا.
وهنا لابد من التذكير بجهود وأفضال جمهرة من محققي ومعدّي دواوين الشعراء القدماء،والكتاب والباحثين والمصنفين وغيرهم ممن أثرت ثمرات جهودهم المشهودة(تاريخ الأدب الكردي)للبروفيسور خزندار،بصورة مباشرة أو غير مباشرة،فلولاها؛لما إكتنز سفره هكذا؛وعليه وجبت الإشارة إلى بضعة كتب والعديد من أبرز أسماء ذوي الفضل في مضامير البحث والتحقيق والدراسة والنقد والأدب المقارن وغيرها:
1-محفل الأدباء الكرد/أمين فيضي/1920إستانبول
2-الشعر والأدب الكردي/رفيق حلمي/ج1(1941)/ج2(1056)بغداد
3-تاريخ الأدب الكردي/علاءالدين سجادي/1952بغداد
4-الشعراء الكرد/صادق بهاءالدين آميدي/1980بغداد
5-تاريخ الأدب الكردي/د.قناتي كُردو/ج1(1983)/ج2(1985)إستوكهولم
6-المدخل لدراسة الأدب المدوّن باللهجة الكرمانجية/
تحسين إبراهيم الدوسكي/جزءان1993دهوك
7-تاريخ الأدب الكردي/صديق بوركيي صفي زاده/جزءان1996تبريز
وفيما يلي،وحسب الفسحة المتاحة،ماعلق من الأسماء بذاكرتي،التي قد تخذلني أحياناً؛فعذراً لمن لم يرد إسمه:
الملاّ عبدالكريم المدرس/محمد علي قرَداغي/محمد الملاّ كريم/محمد أمين هوراماني/فاتح الملاّ كريم/بابا مردوخ روحاني/مسعود محمد/محمد أمين كاردوخي/حزني موكرياني/كَيو موكرياني/كاكَي فلاح/كليم الله توحدي/عبدالرقيب يوسف/مام هجار/محمد أمين بوزأرسلان/الشيخ محمد الخال/د.عزالدين مصطفى رسول/د.محمد موكري/د.كريم الأيوبي/د.محمد نوري عارف/د./د.أمين مُتابجي/د.عبدالله آكَرين/شكور مصطفى/محمد أمين عثمان/د.مسعود كتاني/د.عزيز كَردي/د.محمد بكر/محمد أمين زكي/مصطفى نريمان/كريم شارَزا/عثمان هورامي/عمر معروف البرزنجي/محمد أمين عصري/عبدالخالق علاءالدين/أميد آشنا/أميد كاكه رش/جمال محمد أمين/هردويل كاكائي/آزاد عبدالواحد/أورديخان جليل/جليلي جليل/برويز جيهاني/مالميسانج/إسماعيل بادي/سعيد ديرشي/د.إبراهيم شوان/ريبوار سويلي/د.أحمد ملا/د.عبدالله حداد/د.كمال ميراودلي/والمستكردات:م.ب.رودينكو/جويس بلو/ ز.س.موسيليان/و سميرنوفا…

وهنا لابد من الإشارة إلى فقرة مؤثرة جداً للبروفيسور خزندار،في مقدمة الجزء الأول،معبراً عن مشاعره بمناسبة إنجاز مشروعه،مشيراً إلى ثلاثة أعزاء راحلين،كانت ذكراهم وأطيافهم تلازم دوماً ذهنه وخياله،منذ شروعه بمشروعه حتى إتمامه،ألا هم:أولاً والده الذي أبدى توقه في أواخر أربعينات القرن الماضي إلى رؤية كتب ولده،لكنه رحل عن الدنيا ولم تتحقق أمنيته.والثاني هو رفيق حلمي الذي كان يحثه”أكتب لنا تاريخ أدبنا،وسوف أكتب لك مقدمته”لكنه رحل ولم يره.أمّا ثالثهم فهو توفيق وهبي الذي قال له”أود أن تجمع كل النصوص الكردية الجميلة؛إذ لايجوز أن يكتب تاريخ الأدب واحد أو إثنان فقط؛أنظر إلى الأمم الأخرى كم من كتب تاريخ الأدب عندها…”وقد رحل أيضاً ولم يره”ومع ذلك فأنا سعيد؛لكوني إستطعت أن أحقق أمنياتهم،حتى ولو بعد رحيلهم عن دنيانا؛مادام المبتغى هو الشعب الكردي الذي سيبقى خالداً…”

الجـزء الأول

صدر عام(2001م)بـ(339صفحة)وقد غطى به الدكتور خزندار تاريخ الأدب الكردي المدوّن،منذ نشوئه حتى القرن الرابع عشر الميلادي،معرّفاً بـ(13شاعراً+نصوص مختارة)إبتداءاً بالشاعر الصوفي بابا طاهر الهمداني(937-1010م)وانتهاءاً بالشاعر اليارساني بابا جليل ددواني(1478-1560م)مروراً بشعراء اليارسان(أهل الحق)الآخرين،خلال(901-1600م)وأبرزهم:بيرشاليار(1006-1098م)،شاخوشين(1015-1074م)،سلطان إسحق(1272-1388م)،عابدين الجاف(1320-1394م)وبابا يادكَار(1359-1480م)على ثمانين صفحة.
ولقد مهّد البروفيسور خزندار على(180صفحة من هذا الجزء)لسفره الكبير تمهيداً عامّاً،بفصول تناول فيها جغرافية كردستان المجزأة بين(تركيا،إيران،العراق،سوريا وقفقاسيا)مؤكّداً على كونها وحدة جغرافية واحدة رغم الحدود المصطنعة في الماضي القريب،كما أشار إلى أمكنة اخرى إستوطنها الكرد منذ قرون:قونية في تركيا،وخراســان،شــــــيراز،بلوجســـتان في إيــران،وحلب في سوريا،وأرمينيا وجيورجيا وتركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان وأفغانستان…وكذلك الملايين من الكرد القاطنين في العواصم والمدن:بغداد،طهران،أنقرة،دمشق،عمّان وبيروت…
ثم قدّم موجزاً لتاريخ الكرد وأوضاعهم في العصور القديمة والوسيطة والحديثة..ومن ثم قدّم تعريفاً للغة الكردية ولهجاتها،وديانات الكرد ومعتقداتهم وحياتهم الإجتماعية والثقافية،وصحافتهم ونواديهم ومنظماتهم الإجتماعية،وأشار إلى أعمال المستشرقين(المستكردين)الذين تناولوا بالبحث والدراسة الكرد وكردستان على شتّى الصُّعد.
ولم يفت الدكتور خزندار أن يقدّم معلومات موجزة عن بدايات الأدب في العالم القديم،لاسيما الأدب الشرقي والأدب الإغريقي،والكتب السماوية كنصوص أدبية راقية..
وعليه فقد أصبحت هذه الفصول بمثابة مقدمة عامة لهذا الجزء وسائر الأجزاء من بعد…

الجزء الثاني

صدرعام(2002م)بـ(461صفحة)يتناول فيه البروفيسور خزندار تاريخ الأدب الكردي من القرن الرابع عشر حتى القرن الثامن عشر الميلادي،مقدّماً(13شاعراً)بعد لمحة تاريخية مركّزة عن الأوضاع السياسية في كردستان،وخاصة موطن الكرد(الكَورانيين)ثم يقدّم أبرز الشعراء باللهجة الكَورانية(السائدة قرونئذ كلهجة أدبية في بقاع واسعة من كردستان الكبرى)بدءاً بالشاعر الصوفي(الحروفي)الملاّ بريشان(1356-1421م)وانتهاءاً بالشاعر رنجوري(1750-1809م)مروراً بالشعراء:عيل بكَـ الجاف(1492-1553م)،بيساراني(1643-1791م)،ألماس خان(1702-1778م)و ولي ديوانه(1745-1801م)
ثم ينتقل الدكتور خزندار إلى تناول نهضة الأدب الكردي في شمال كردستان باللهجة الكرمانجية،التى أصبحت لهجة أدبية مدوّنة منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي،وبعد التمهيد..يقدّم أبرز شعرائها،ميتدئاً بعلي الحريري(1530-1600م)ومختتماً إيّاهم بيرتو الهكاري(1756-1825م)مروراً بالملاّ الجزيري(1567-1640م)،أحمد الخاني(1650-1707م)والملاّ باتي(1675-1760م)
وفي الجزء نفسه يتناول الأستاذ خزندار ظهور الرواية الشعرية(المنظومات القصصية)إبّان القرن الثامن عشر الميلادي،في كلتا اللهجتين الأدبيتين السائدتين(الكَورانية والكرمانجية)قرنئذ،ومنها;(ليلى والمجنون)لمحمد قُلي الكندولي،(ليلى والمجنون)لحارث البدليسي،و(يوسف وزليخة)لسليم سليمان.
ومن ثم يتناول د.خزندار الأدب المدوّن لـ(اللُّر)بصفتهم إحدى الأرومات الأصلية في تكوين الشعب الكردي،وبعد التعريف بموطنهم وتاريخهم ولهجتهم..يقدّم إثنين من شعرائهم،وهما:قاضي منكَورة وكادي شهمير.

الجزء الثالث

صدر عام(2003م)بـ(439صفحة)يغطي به البروفيسور خزندار الحقبة(1801-1850م)مقدماً أهم ثمار النهضة الشعرية في جنوب كردستان وفي ظل الإمارة البابانية،التي يتناول أوضاعها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية،مع بروز الحركة الصوفية(الطريقتين القادرية والنقشبندية)بدراسة مركزة،ثم يقدم عشرة شعراء بادئأ بنالي(1800-1856م)ومختتماً ٍبعبدالرحيم مولوي(1806-1882م)بعد تقديم الشعراء:سالم(1805-1869م)،كردي(1812-1850م)،غلام رضا أركوازي(1775-1840م)،ميرزا شفيع جامريزي(1776-1836م)،صيدي هورامي(1784-1848م)،سيّد براكه(1795-1873م)،كوماسي(1798-1878م)،والملاّ الجباري(186-1876م)وهنا تجدر الإشارة إلى أن نالي وسالم وكردي يعدّون أعلام النهضة الشعرية باللهجة الأدبية الفتية آنذاك،ألا وهي السورانية(الكرمانجية الجنوبية،والأصح:الكرمانجية الوسطى)أمّا الباقون فأشعارهم باللهجة الكَورانية(الهورامانية)التي كانت ماتزال سائدة أدبياً في بقاع أوسع من إنتشار اللهجة الأدبية الفتية.
وأخيراً ينتقل بنا الأستاذ خزندار إلى شمال كردستان؛لتقديم أحد أبرز شعراء الكرمانجية الشمالية،ألا وهو وداعي(1790-1850م)

الجزء الرابع

صدر عام(2004م)بـ(644صفحة)ويغطي الحقبة(1851-1914م)يقدم فيه المؤلف(29شاعراً وشاعرة)ممن يمثلون نهضة الأدب الكردي،في مناطق:أردلان،موكريان،سوران وكَرميان)بعد لمحة دراسية تمهيدية لنشوء وأوضاع الإمارات الكردية(الأردلانية،الموكريانية والسورانية)ومن أبرزهم:حاجي قادر(1816-1897م)،فـقي قادر هموندي(1830-1890م)،محوي(1831-1906م)،الشيخ رضا طالباني(1837-1910م)،وفائي(1844-1902م)وسالم سنه(1848-1911م)
ومن ثم ينقلنا البروفيسور خزندار إلى خراسان؛ليقدم لنا جعفر قُلي زنكَلي(1814-1905م) شاعر كُرد خراسان وتركمانستان.

الجزء الخامس

صدر عام(2005م)بـ(589صفحة)يعرّف فيه الدكتور خزندار بـ(17شاعراً و3كتاب)ناشطين خلال الفترة(1914-1945م)وكدأبه يمهّد لتقديمهم بدراسة مركزة لأوضاع الكرد وكردستان المجزأة،والنضال القومي التحرري،وكذلك أثر الحربين العالميتين العظميين وإنعكاسهما في الشعر والنثر الكرديين،اللذين شهدا حقبة نهضوية وتجديدية في المضامين والأشكال الفنية،كما يتطرق إلى إنعكاس صورة الشيخ محمود الحفيد(1884-1956م)ملك كردستان،في قصائد الشعراء:أحمد فوزي،بيخود،ناري،زيور،قانع،فايز وخالصي.أمّا أبرز شعراء هذا الجزء وكتّابه فهم:بيره ميرد(1867-1950م)،زيور(1875-1948م)،سيف القضاة(1877-1944م)،أمين زكي بكَـ(1880-1948م)،شكري الفضلي(1882-1926م)،حزني موكرياني(1893-1947م)،أحمد مختار الجاف(1898-1935م)،عبدالواحد نوري(1904-1944م)،فائق بيكَس(1905-1948م)ويونس دلدار(1918-1948م)

الجزء السادس
صدر عام(2005م)بـ(634صفحة)وهو يغطي قرابة نصف الفترة(1945-1975م)ولذا ميّزه البروفيسور خزندار بعلامة((Aوفيه يعرّف الأستاذ خزندار بـ(27شاعراً و3كتّاب)بعد أن يقدم لمحات عن أوضاع الكرد في وكردستان بكل أجزائها في(تركيا،إيران،العراق وسوريا)وفي روسيا،أرمينيا،جيورحيا،آذربيجان وتركمانستان،ويركز على الأدب الكردي في قفقاسيا(أرمينيا وجيورجيا)وسوريا،كما يتناول صيرورة الشعر الكردي وتطور النثر الفني الكردي والتأليف المسرحي والدراما الشعرية،خلال الفترة المذكورة أعلاه.أمّا أبرز الشعراء والكتّاب المعَرَف بهم فهم:بيخود(1878-1955م)،كمالي(1886-1974م),رحمي هكاري(1890-1958),أحمد نالبند(1891-1962م)توفيق وهبي(1892-1984م)،أثيري(1895-1962م)كاميران بدرخان(1895-1979م)عرب شمو(1895-1978م)،نوري الشيخ صالح(1896-1958م)،قانع(1898-1965م)،رفيق حلمي(1898-1960م)،ويصالي(1902-1972م)،حقيقي(1902-1998م)،جكَر خوين(1903-1984م)وعبدالله كَوران(1904-1962م)

الجزء السابع

صدر عام(2006م)بـ (708صفحات)وبعلامة( (Bإستكمالاً لتقديم شعراء وكتّاب الفترة(1945-1975م)وهم(40شاعراً و10كتّاب)ومن أبرزهم:عثمان صبري(1905-1993)،أمين عبدال(1906-1964)،علاءالدين سجادي(1907-1984)،بختيار زيور(1908-1952)،حاجي جندي(1908-1990)جاسم جليل(1908-1998)،وزيري نادري(1911-1946)،قدري جان(1911-1972)،حسن قزلجي(1914-1984)،شاكر فتاح(1914-1988)،إبراهيم أحمد(1914-2000)،علي عبدالرحمن(1920-1994)،مام هجار(1920-1991)،معروف البرزنجي(1921-1963)،محرم محمد أمين(1921-1980)،هيمن كردستاني(1921-1986)،شامي كرماشاني(1923-1987)،محمد مولود(1927-1987)،ديلان(1927-1990)،علي فتاح دزَيي(1928-1992)،كامران موكري(1929-1986)،حسيب قرَداغي(1929-1997)،بيربال محمود(1934-2004)،جلال ميرزا كريم(1935-1993)،دلشاد مريواني(1947-1989)وجميل رنجبر(1948-1980)

الملحوظات النقدية

وبعد جولتنا الخاطفة،حان تثبيت بضع ملحوظات نقدية،يتوخى بها العبد الفقير ويتغيّا تأكيد مقولة(العماد الأصفهاني)المفتتحة لهذه المحاولة(القرائية والنقدية)؛عسى ولعل أن تفيد البروفيسور خزندار(دام ظله)في زيادة وتنقيح سفره في طبعة لاحقة،ناهيكم عمّن ينبري لتأليف شاكلته:
*بالإستناد إلى ماوصفه د.خزندار بـ(الإجتهاد الشخصي)؛خرق النهج الموضوعي المطلوب من مؤرخ أدبي،من شأنه أن يتصف بالحياد في إطلاق الأحكام،دون إنحيازات عاطفية تفضي بالباحث إلى مزالق لاتحمد عقباها.وهذا لايعني نفي(الإجتهاد…)فهو مطلوب،لكنه غيركاف في هكذا مؤلف(تاريخ أدبي،وليس جنساً أدبياً يعتمد على الموهبة والإلهام…)إذ انه يستوجب غربلة المزيد من المعارف والمعلومات المتراكمة؛بغية الوصول إلى الدقة المطلوبة،طبعاً مع الإشارة الدقيقة إلى المظان،أي إلى جهود السابقين.لكنما البروفيسور خزندار بانتهاجه لـ(لزوم مالايلزم)قد أحرج نفسه فعلاً؛إذ أضطر غيرمرة أن يخالف نهجه؛ليأخذ من هذا وذاك بدون الإشارة الدقيقة إلى المصادر،بينما كان المفروض به ألاّ يركن إلى ذكر المصادر بصورة عمومية في نهايات الأجزاء فحسب،وإنما أن يلتزم بالعرف الأكاديمي في الإحالات إلى أرقام صفحات المصادر،أو يثبتها في نهاية كل فصل حسب العائدية(كما فعل صديق صفي زاده…)وذلك ينسحب أيضاً على المخطوطات؛وفقاً لما تقتضيه الأمانة العلمية والأدبية والضوابط الأكاديمية،التي لايجهلها باحث ومحقق أكاديمي كبير مثل البروفيسور خزندار!
*لقد غابت أسماء بارزة ومهمة عن هذا السفر،كان الأولى بالأستاذ خزندار ألاّ يهملها؛لكونها أكثر حضوراً وتأثيراً في سوح الأدب الكردي من عشرات الأسماء التي حظيت باهتمامه،وهي ضئيلة الحضور والتأثير في حركة تطور الأدب الكردي.ونجزم القول أن(تاريخ الأدب الكردي)لايمكن أن يتكامل إطلاقاً بدون أكثر الأسماء الواردة أدناه،ولو في جزء ثامن بعنوان(ذيل الأدب الكردي)طبعاً بإضافة أعلام من اللر إليها:
شمس الدين الأخلاطي البريفكاني/الملاّ محمود بايزيدي/خالد آغا الزيباري/الملاّ منصور كَيركَاشي/بكر بكَـ أرزي/الشيخ طه مائي/طاهر شوشي/نورالدين بريفكاني/حسني بامرني/ممدوح بريفكاني/غياث الدين نقشبندي/طاهر رشدي/جلادت بدرخان/حمكي توفي/أنور مائي/علي سيدو كَوراني/قناتي كردو/حسن هوشيار/صبري بوتاني/محمد أمين بوز أرسلان/صادق بهاءالدين آميدي/موسى عنتر/سعيد إيبو/د.نافع عقراوي/محمد أمين عثمان/د.مسعود كتاني/مكسيم خمو/الملاّ خليل مشختي/سلمان كوفلي/علي بردشاني/مولانا خالد الشهرزوري/مستورة كردستاني/درويش نوروز/الملاّ عباس كاكائي/كَيو موكرياني/آية الله مردوخي/نجم الدين ملا/الشيخ أحمد شاكلي/جميل صائب/محمد أمين منكَوري/رحيم قاضي/مسعود محمد/مصطفى نريمان/الملاّ جميل روزبياني/شكور مصطفى/إسماعيل رسول/محمد الخال/زكي هناري/محمد توفيق وردي/محمد أمين بكَـ الجاف/عبدالخالق معروف/سواره إيلخاني زاده/سيّد طاهر هاشمي/د.كريم أيوبي/د.علي كَلاويز/د.محمد موكري/سعيد ناكام/كاكَي فلاح/أمين علاءالدين نقشبندي/لطيف حامد/عبدالجبار جباري/د.عبدالرحمن قاسملو/كاردو كَلالي/نبرد الجاف/جلال تقي/أميد آشنا/حسين عارف/ساجد آواره/جلال محمود علي/مصطفى صالح كريم/كاك مم بوتاني/حمه فريق حسن/أحمد سالار/جمال شاربازيري/شيركو بيكس/عبدالله بشيو/حمه كريم عارف/عزيز ملاّرش/عبدالله سراج/محمد موكري/خسرو الجاف/رؤوف بيكَرد/أحمد محمد إسماعيل/رؤوف حسن/سلام منمي/محمد رشيد فتاح/محمود زامدار/جليل كاكه ويس/حمه سعيد حسن/فرهاد شاكلي/لطيف هلمت/هاشم سراج/محمد باوكر/أنور محمد طاهر/صلاح شوان/رفيق صابر/عباس عسكر/جليل محمد شريف/سالار إسماعيل أمين/حسام البرزنجي/رضا سيد كَل البرزنجي/آسو حسن/سامي شورش/أبوبكر خوشناو/عبدالرحمن مزوري/د.بدرخان السندي/د.أنور قادر محمد/محمد حمه باقي/نوزاد رفعت/محسن آواره/د.فرهاد بيربال/د.مصطفى زنكَنه/د.شكرية رسول/حسن سليفاني/محسن قوجان/خليل دهوكي/نزاد عزيز سورمي/قُباد جليزاده/غفور صالح عبدالله/محمد البدري/أحمد تاقانه/كريم دشتي/دلشاد عبدالله/فريد زامدار/جلال البرزنجي/عباس عبدالله يوسف/أنور مصيفي/سرفراز نقشبندي/أحلام منصور/نجيبة أحمد/شيرين ك/أرخوان/كزال أحمد/و زيلا حسيني..
من الواضح جداً أن البروفيسور خزندار قد أفسح مجالاً للمرحومين دلشاد مريواني وجميل رنجبر،المجايلين لأكثر هؤلاء المغيّبين عن(تاريخ الأدب الكردي)لسبب واه جداً،ألا وهو كونهما راحلين!ثم كيف يبرر تغييب العديد من القدماء الراحلين ومن ذوي الشأن في الأدب الكردي؟!
*(اللُّر وأدبهم المدوّن)يطالعنا هذا العنوان الكبير للفصل السابع عشر،من الجزء الثاني،لكنما المطروح على الصفحات التسع(431-439)لايشفي الغليل قطعاً؛حيث لم يقدم د.خزندار سوى شاعرين مع قصيدتين لهما،ألا وهما:قاضي منكَوره و شهمير لُر،علماً أن هنالك العشرات من الشعراء اللر ذوي المستوى المرموق،لاسيما في حقبة سيادة وإزدهار(الكَورانية)كلهجة أدبية رائجة وواسعة الإنتشار،في بقاع أردلان ولرستان وكَرميان وشهرزور وإيلام…منذ نشوء طائفة اليارسان(أهل الحق)حتى الربع الأول من القرن الماضي،بل هنالك آثار راقية كالشاهنامه الكردية،وهشيارنامه،ومنظومة خورشيد وخاور،و دارجنكَه…ولاندحة هنا من إيراد عدد من الأسماء البارزة،التي لايمكن تجاهلها أو تناسيها لإستكمال هكذا سفر:
منوجهر كوليوند/فخرالدين لر/سيّد نوشاد/مير نوروز/أثيرالدين أماني/شايق لرستاني/شاكه ومنصور/علي دوست/تركه مير/خان ألماس لرستاني/الله مراد هرسيني/ميرزا شكرالله فيلي/الملاّ حقعلي سياهبوش/محمد صفر بخش/مينا آينوند/الملاّ عوضعلي سياهبوش/أمان الله خان رشيدي/سيّد منصور مشعشعي/محسن كوليوند/ميرزا أصغر كَرداني/شاهرخ كاكاوندي/الملاّ صالح دزفولي/كرم رضا زينلخاني/الملاّ نامدار/داري ساري/الملاّ خضر المندلاوي/د.إيرج خالصي
*لم يلتزم البروفيسور خزندار بنهجه الذي إختطه في تسلسل تقديم الشعراء والكتاب على أساس الأقدمية في التولّد،وهو النهج الصائب لإتساق التتابع والترتيب في مصنفات تاريخ الأدب؛فطالما خالفه بعد الجزءين(الأول والثاني)باتخاذه تواريخ الوفيات لأقدمية التقديم،أي أخذ يقدم الأصغر عمراً على مجايليه الذين عاشوا أطول عمراً منه،وإن مجرد إلقاء نظرة خاطفة على أسماء الشعراء وتواريخ ميلاده ووفاتهم الواردة في هذه المقالة؛سيبيّن مدى النشاز واللخبطة في التسلسل والترتيب؛فمثلاً،لاحصراً:قدّم حمدي(1878-1936)على صافي(1873-1942)وقدّم دلدار(1918-1948)على قانع(1898-1965)؛وعليه ثمة لخبطة مربكة جداً للقراء الإعتياديين،بل حتى غيرهم،إذ لايجدون هذا الأديب أو ذاك في الجزء الذي يتوقعون وجوده،وإنما في جزء آخر..وهكذا دواليك!ولذا من الضروري جداً إعادة ترتيب التسلسل التاريخي لمواقع الأدباء حسب تواريخ تولداتهم؛كي يصح الإتساق التاريخي في(تاريخ الأدب الكردي)إنما الكيل بمكيالين يفضي دائماً إلى المزالق والمآزق على كل الصُّعد.
*لم يلتزم الدكتور خزندار بنهجه المبدئي بالإقتصار على تقديم الأدباء الراحلين،وإنما خالفه فقدم الشعراء الأحياء:هردي(الذي توفي بعد صدور الجزء الأخير…)و هيدي و دلزار؛وهذا يدخل في(الكيل بمكيالين)لأنه أهمل إيراد العديد من الأدباء الراحلين والأحياء الذين يستحقون بجدارة منزلاتهم على صفحات سفره المرموق،وقد أوردت أسماء الكثيرين منهم في الفقرة الأولى من هذه الملحوظات.
*لم يتقص الأستاذ خزندار المعلومات الجديدة عن بعض الشعراء فيما يتعلق بتواريخ تولداتهم ووفياتهم وآثارهم؛لإستقراء وإستنتاج المعلومات الصحيحة،فعلى سبيل المثال أثبت شهرام رجب زاده أحد محققي رباعيات بابا طاهر(وبحثه مترجم من قبلي إلى العربية والكردية،ولم ير النور بعد)أثبت بأن العديد منها هي لشعراء عاشوا بعده،فضلاً عمّا لفّق باسمه،كما حدث أيضاً للخيّام…،وإن(فريدون)ليس والده،وإنما هو شاعر لُري من كُرد شيراز،عاش بعده بقرون،ثم إن تاريخ وفاة بابا طاهر(1010م)غير صحيح حتماً؛إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار رواية محمد بن علي بن سليمان الراوندي في(راحة الصدور وآية الشرور)عن لقاء باباطاهر بطغرل بكَـ في(1056م)وهنا تجدر الإشارة إلى أن د.خزندار قد أورد عام(937م)تاريخاً لميلاد بابا طاهر،بينما التاريخ المعهود في أغلب المصادر هو(935م)ولاندري بأيّ دليل ثبت إختياره؟وثمة مثال آخر على عدم الدقة في إيراد هكذا تواريخ،وهو تاريخ ميلاد الشاعر قانع؛فهو(1898م)في جزء،و(1899م)في جزء آخر!
وعلى سبيل المثال أيضاً،حقق الأديب محمود لوندي(من كردستان تركيا)في تاريخ وفاة الشاعر نالي،مستنداً إلى مصدر باللغة التركية يؤكد تاريخ وفاته في(1290هـ)=(1873م)وليس في(1856م)وذلك في دراسة له بالكرمانجية الشمالية-بالأبجدية اللاتينية،وهي منشورة في العدد الثاني(1992)من مجلة(وان)الصادرة في السويد،وقد نقلها وضاح جلال زنكَابادي إلى الأبجدية العربية،ونشرها ملحق(الأدب والفن)لجريدة(برايه تي)في العدد(112)/(29/1/1999.
*معلوم أن عدد الصفحات المخصصة لكل أديب مرهون بأهمية دوره،لكنما لابد من الحد الأدنى من التوازن؛فكلا السخاء والتقتير يخلخلانه،فمثلاً حظي كل من فقي طيران،خاني ونالي بـ(70صفحة)والشيخ رضا بـ(65صفحة)والملاّ الجزيري بـ(60صفحة)بينما لم يحظ مولوي بأكثر من(45صفحة)و كَوران بأكثر من(40صفحة)رغم إستحقاقهما أكثر وأكثر،وثمة إجحافات كثيرة مثل هذين؛حيث أن هناك من لم يحظ بأكثر من ثلاث صفحات!
*لم يول الدكتور خزندار إهتماماً يذكر بالنصوص الإيزدية،ولم يقدم منها مختارات ضرورية،كما فعل مع طائفة اليارسان؛ويعد هذا ثغرة كبيرة في سفره.
*يفتقر(تاريخ الأدب الكردي)إلى الشواهد النثرية الكافية كالقصص القصيرة والمقالات…أسوة بالشعر؛بحيث يمكن تسمية سفره بـ(تاريخ الشعر الكردي،أو شعراء كرد و قصائد مختارة،وهو الأصوب والأكثر إنطباقاً على مضمونه)
*تبلغ نسبة عدد شعراء السفر(90%)بينما تبلغ نسبة عدد الكتاب فيه(10%)والأخيرة نسبة ضئيلة؛وتكمن العلة في نسيان أو تناسي أو تجاهل البروفيسور خزندار للعديد من الكتاب الذين أوردت أسماء بعضهم في الفقرة الأولى من الملحوظات(بخط أسود)ثم إن تاريخ الأدب حسب إطلاعاتي لايقتصر على الموتى،كما الحال في(تاريخ الشعر الإسباني،خلال القرن العشرين/أندرو ب.دبيكي/ت:علي إبراهيم منوفي/2005 المشروع القومي للترجمة-القاهرة) كما أنه ليس حكراً على الشعراء وكتاب القصة والرواية والمسرحية…!لكنما د.خزندار قد ضيّق دائرة(تاريخ الأدب…)بحيث تصح تسمية مصنفه بـ(تاريخ الشعر الكردي)أو(مختارات من الشعر الكردي)طبعاً بعد إضافة العشرات من الشعراء المهمين المستحقين وحذف ضئيليّ الحضور والتأثير والأهمية من مؤلفه،أو الإشارة العابرة إليهم،كما في تواريخ الآداب العالمية…ويقيناً لو أن البروفيسور خزندار كان يقدم الأدباء المتولدين حتى نهاية العقد الخمسيني من القرن العشرين،دون التمييز بين الراحلين والأحياء؛لكان يقترب(تاريخ الأدب الكردي)من طموحه وطموحنا إلى الكمال المنشود.ولكن للأسف الشديد أهدر أستاذنا خزندار المزيد من وقته وجهده في تقديم العشرات من الشعراء غير المهمين؛لمجرد بضع قصائد أو شذرات لهم في هذا الكشكول أو ذاك!
*تبدو الفصول التي تناولت إنعكاس الحربين العظميين في الشعر الكردي،وانعكاس صورة الشيخ محمودالحفيد في قصائد عدد من الشعراء كمباحث مستقلة أصلاً،لكنها جاءت تجميعية متراكمة أشبه ماتكون بالدراسات والبحوث في كتابه(في موضوع الأدب الكردي)الشبيه بالكشكول،والذي قام بمناقلة بعض مافيه إلى(تاريخ الأدب…)كشعر اليارسان.ولابد من التساؤل هنا:هل يقتصر الشعر الكردي في القرن العشرين على عكس صورة الشيخ محمود من بين قادة التحرر القومي-الوطني الكردي؟فإذا كان الجواب بالنفي؛فلماذا لم يتناول البروفيسور خزندار صور الزعماء الكرد الآخرين كالشهيد قاضي محمد والقائد الفذ مصطفى البارزاني مثلاً؟!
*لقد أهمل البروفيسور خزندار إستخدام(علامات الترقيم)في تدوين النصوص الشعرية،لاسيما القديمة التي يتعذر تلقيها وفهمها بصورة صائبة ومرضية بدونها؛لأنها بمثابة الإشارات المرورية الدالّة،ومع ذلك فقد أضطر إلى اللجوء إليها غيرمرة!
*الملحوظ عدم وجود بورتريهات أو صور لبعض الشعراء أمثال:الملاّ بريشان/ألماس خان/ولي ديوانه/رنجوري/أديب/و شكري الفضلي،ناهيكم عن شعراء اليارسان…ثم إن عدة بورتريهات غيرموفقة في إستحضار ملامح الشعراء المقصودين كبورتريه الشيخ رضا(ص277ج1)وثمة خطأ في(ج4)في وضع بورتريه الشاعر(ثاني)بدلاً عن بورتريه الشاعر(حاجي قادر)وقد أشار المؤلف نفسه إليه.
**نتيجة خطأ فني(مطبعي)غابت أسماء أعلام وأمكنة عن الكشّافين،وخاصة في(ج4)وقد أشار أيضاً د.خزندار إليه.
***ثمة ملحوظات عديدة أخرى،لايسعها الحيّز المتاح لهذه الجولة التعريفية والنقدية المتواضعة،ومع ذلك إرتأيت إيراد بضع ملحوظات مهمة عن هذا السفر؛إستكمالاً للفائدة المبتغاة،وهي للباحث والمحقق الأستاذ الكبير محمد علي القرَداغي،وقد وردت ضمن مقال نقدي في مجلة(كاروان،ع212/2007)تضمّن أيضاً بضع ملحوظات نقدية مشتركة بيننا،غيراني إكتفيت بما فاتني وما لم يكن في وسعي الكشف عنه:
*ثمة عدة معلومات خاطئة في(تاريخ الأدب الكردي)فمثلاً،لاحصراً،يعد د.خزندار(مهدي نامه)منظومة قصصية،في حين أنه كتاب يتناول العقائد والأفكار(ص32/ج3)
*لم يفلح د.خزندار في رصد إرهاصات نهضة اللهجة الكرمانجية الوسطى كلغة أدبية؛فقد عدّ كتاب(مهدي نامه)باكورتها في القرن الثامن عشر،بينما هنالك ماهو أقدم منه بقرابة أربعين عاماً،وهو(تذكرة العوام)للملاّ محمد سيوجي،وهو الشاعر المتخلّص بـ(جفائي)
*أخطأ د.خزندار في ضبط عدد من الأبيات الشعرية،كما حصل في تدوينه لبيت(نالي)؛حيث ثبت كلمة(ئه جيالي)بدل(ئه جبالي):
“جه ند واسيعه ئه م زيهنه؟ئه فلاكى تيدا ره هنه
ئه جبالي له لا عيهنه،ئه دوارى له كن به شمه”
-ما أوسع هذا الذهن؟ألأفلاك رهينة فيه
الجبال عنده عهن،ألأدوار لديه صوف”
*أخطأ د.خزندار في فهم أبيات شعرية هنا وهناك،ومنها:أبيات للشاعر(مولوي)باللهجة الكَورانية؛وتكمن العلّة في إستناده إلى مناقلة(بيره ميرد)لها إلى الكرمانجية الوسطى(السورانية)منظومةً بتصرف أو بسوء فهم لمضامينها.
وختاماً أقول أن سفر البروفيسور خزندار يستحق العديد من الوقفات النقدية والتقريظ والإغناء بالملحوظات الهادفة؛في سبيل تدوين تاريخ أجمع وأدق للأدب الكردي…ويظل الكمال للباري عزّوجل وحده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) توفي الأستاذ الدكتور معروف خزندار في (27/10/2010) وتعود كتابة هذه المقالة (العرض – نقديّة) إلى أواخر سنة 2007 ونشرتها مجلة (باريش) الأربيليّة (ج .ز)