الرئيسية » مقالات » لعبة كرة النار

لعبة كرة النار

تشير تقارير إخبارية كثيرة الى إنتشار لعبة “كرة النار” بشكل لافت في مدارس مقاطعة جاوة الشرقية باندونيسيا ، ولتلك اللعبة قوانينها مثل قوانين كرة القدم العادية ولكن الفرق الوحيد أن هذه اللعبة تستخدم فيها كرات مشتعلة ولاعبوها حفاة ، حيث يتم إشباع حبة جوز هند بمادة قابلة للاشتعال لمدة يومين، للإبقاء على النار مشتعلة لأطول فترة ممكنة .
وفي العراق اليوم لدينا ذات اللعبة ولكن بإختلاف بسيط هو أن الكرة هي ابناء شعبنا المظلوم الملتهب بفعل ضربات التنظيمات الإرهابية المتلاحقة التي لا تجد من يوقفها عن اللعب بمستقبلنا والى الأبد ، شعبنا الذي يشعله الفقر وفيه سبعة ملايين فقير ، شعبنا الذي يحرق عمره اليأس من تكامل الخدمات التي تقدمها الحكومات ، مبرمجة ، مقطعة ، حسب رغبة الفساد وأهواءآت الكتل السياسية التي تتناقل تلك الكرة النارية ، التي تكاد تنفجر ، بين مؤسسات الدولة العراقية التننفيذية والتشريعية .
فالكثير من القوانين باتت كالعبة تنتقل بين الكتل السياسية في البرلمان ، منها قانون العفو العام وقانون البنى التحتية وقانون إعفاء المتوفي من ابناء الشعب ، أسفي عليه ، من أقساط السلف التي تمنحها الحكومة .. فهناك اليوم 120 قانوناً مطروحاً على طاولة البرلمان مع العشرات من القوانين التي تنتظر قراءتها وتشريعها .. لتؤجل الى ما بعد عطلة العيد .. ليتسنى لأغلب أعضاء البرلمان السفر والتمتع بالعيد بعيداً عن العراق وتلك الكرة النارية الملتهبة التي يلعبون بها بسبب التقاطعات السياسية وعدم الثقة التي بنيت عليها مؤسساتنا التنفيذية والتشريعية .
قد لا يفقه الجميع أمر تلك الكرة النارية العراقية التي يلعبون بها ليختبروا مدى صبره .. والذي قد ينفذ يوماً .. فتلك الكرة قد تقع في أحد الأشواط في حضن أحدهم .. فتحرق ….. فأحذروها !

زاهر الزبيدي