الرئيسية » مقالات » اليابان وجسر الصرافية !

اليابان وجسر الصرافية !

لا أخال أن أحداً قادراً على الربط بين اليابان وبين جسر الصرافية ببغداد ، ولكني كنت قد مررت فوق الجسر يوم أمس ، وفي العاشرة والنصف ليلاً كنت أتابع قناة BBC ، كان برنامج Click قد قدم مجموعة اختراعات يابانية ، كان أهمها ما أنتجته شركة نيسان من سيارة ذكية ، بل الذكية جداً ، وعن ذلك الجمال الأخاذ للعاصمة طوكيو وغيرها من المنتجات ، ومن ثم انتقل البرنامج ليقدم لنا متحف العلوم في لندن ومجموعة أخرى من الصورة المبهرة عن العالم .

لغاية الآن لا يوجد ربط بين اليابان وجسر الصرافية ، إلا أني ما أن مررت بالجسر “بحلته الجديدة ” البائسة ، حتى تيقنت لحجم ما نحن فيه من تخلف وما نحن فيه من حرمان وما نحن فيه من سوء إستخدام مواردنا المادية الكبيرة فيما لاينفع ، وكيف يخدع بعضنا البعض ، ألوان وأعلام هي كل حصيلة إنتظارنا الممل لإكمال إعمار الجسر.

تم أفتتاحه قبل أسبوع بعد أكثر من شهر من عمليات الإعمار وما رافق ذلك من فوضى مرورية تكاد تكون عارمة حين غيرت العجلات التي كانت تعبره مسارها الى معبر آخر مما ولد الزحام فيه .. أقول بعد كل ايام المخاض تلك ، لم نرى مولوداً جديداً يتحمل كل إنتظارنا ، فالوصلات ما بين أجزاء الجسر ليست بمستوى التبليط الخاص به وهي أما مرتفعة أو منخفضة عنه ، أما تلك الأعمدة الملونة فأرى أن من الخطأ أن يتم إستخدامها في هذا الجسر الذي لا يسمح إلا بمرور عجلتين فقط ، ذهاب وإياب .

يعلم الجميع بأن تلك الأعمدة لا تقف أمام السيارات التي تتسبب بالحوادث فمن السهولة أن يتم العبور عليها بالعجلات وتدميرها ، فقد لاحظت ثلاثة أعمدة ممدة على الجسر تم إقتلاعها عمداً على الرغم من أنها مثبته على أرضية الجسر بإحكام ، كان من المفترض أن نعرف تلك القوة التدميرية الهائلة لدى ابناء شعبنا وان نقدم شيئاً يتناسب معها ، فالجميع يعرف أن من السهولة إقتلاع تلك الأعمدة ، هندسياً ، بفعل القوة وطول الذراع والعزم ، فلماذا تمت الموافقة عليها ؟

ثم أن الكتل الكونكريتية ذات الإرتفاع القليلة معتمدة في كل العالم ، ولكن ليست بصورتها والوانها لدينا ، فهي ملونه بألوان فسفورية واضحة وكان بالإمكان الإبقاء عليها واستخدام المبالغ المترتبه على تغييرها في إضافة أمور قد تكون بعيدة من مخيلتنا كالكاميرات مثلاً أو نمط من الإنارة الجميلة أو حتى أسلوب فني متفرد في صباغة الجسر ذاته .

علينا أن نحسن إستخدام مواردنا المادية وان نقنن هذا الإستخدام ، وان نعتمد في ذلك على تنفيذ رؤى حديثة ، فالعالم أجمعه مكشوف أمامنا بشاشة صغيرة من الممكن أن نراقب من خلالها تلك القفزات العمرانية الكبيرة التي تحدث في العالم ، وعلى الرغم من أن تكاليفها قد تساوي تكاليف التجديد والتطوير فيه ، فلماذا نبقي مشاريعنا رهن افكارنا المقيدة بالتقليدية المملة وكأننا غير قادرين على أن نقفز مثلهم بسبب العوق الدائم الذي أصابنا من شلل الأفكار .

زاهر الزبيدي