الرئيسية » مقالات » إختلاس الحشيش .. وأشياء أخرى !

إختلاس الحشيش .. وأشياء أخرى !

في خبر تناقلته وكالات الأنباء والفضائيات يوم الأمس مفاده بأنه قد تم إصدار الحكم بثلاث سنوات سجن على مدير مكتب المخدرات في مديرية جرائم الكرخ ، وذلك لقيامه بأختلاس 300 كيلو غرام من مادة الحشيشة كانت في حيازته في عام 2005.

المفرح ، كثيراً ، في الموضوع أن الكمية قد أعيدت الى الدولة بواسطة أخ المتهم وإلا لكان قد أعيد توزيعها لتأخذ طريقها الى أجساد شبابنا ، المخزي في الموضوع ، كيف تمكن المتهم من خيانة تلك الأمانة الكبيرة ؟ فقد كانت أمانة شباب المجتمع كله برقبته فخانها وكيف تم تعيين هذا الرجل في مثل هكذا منصب يتم التداول به بمواد محضورة وغالية ؟ فماذا لو كان ذات الشخص مسؤولاً عن مستودع أسلحة ومواد متفجرة فما هو فاعل ؟ إذا ما داعب خياله الشيطان ، هل سيختلس مادة الـ TNT و الـ C4 ، ليوزعها على المجاميع الإرهابية ، حينها يكون زملائه قد أستشهدوا من أجل ان يتم جمعها وتخليص الأبرياء منها وليقوم هو بإعادة بيعها لهم .

كثيرة هي الجرائم التي يندى لها الجبين ، وأغلب أسبابها هي في إختيار الأصلح لكل منصب .. علينا أن نضع الرجل المناسب في المكان الصحيح وأن ندرس شخصيات المسؤولين عن تلك المفاصل الأمنية بشكل جدي بعيداً عن المحاصصة والطائفية وأن نقدم منهم من هو الأكفأ والأنظف سريرة له ، إننا أمام إنعطافة كبيرة في واقعنا الأمني وعلينا أن نعيد النظر بكل القادة الأمنيين بما يتيح الفرصة لمن يمتلك المؤهلات العقلية والتخصصية والأخلاقية أن يتبؤ مكانته الصحيحة ـ فقد يمتلك الرجال اليوم تخصصاً ما ولكنهم يفتقرون الى إخلاقيات المهنة أو حتى الأخلاق والمباديء بمعناها العام والشامل .

علينا أن نأخذ طريق المنهجية في الأخيار وأن نشيع اليوم مبادي الأخلاق الحقيقية وأن نديم اساليب الرقابة الدقيقة على الجميع بلا استثناء ، فالأستثناءآت غالباً ما تولد الخلل الذي قد يتعاظم خطرة بمرور الأيام ليصبح نكبة أمنية تستطيل تأثيرتها لتصل لكل منا .. وبلا إستثناء .

زاهر الزبيدي