الرئيسية » مقالات » كي لا نظلم الحمير!

كي لا نظلم الحمير!

هل أكلت يوماً لحم الحمير ؟ كلا . وما أدراك ؟ لا أدري ولكني لم أأكل . كيف عرفت بأنك لم تأكل لحم الحمير يوماً في أحد المطاعم ؟ أعرف لأنها مطاعم جيدة . ما بالك لو كنت قد أكلت لحم حمار في أحد تلك المطاعم ولكن على هيئة كباب أو كفته؟ وما عساني أن أفعل ، انا لا أميز طعم لحم الحمير عن بقية اللحوم ؟ أنا أقول لك : لون لحوم الحمير أحمر داكن الى بني غامق يميل الي الزرقة ورائحته سيئة وأليافه واضحة بارزة ودهنه قليل ولكنه مختلف عن الدهن العادي، فيميل لونه إلي اللون النحاسي ، ولكني مثلك أيضاً لا أميزه فعندما تخلط مكونات من دهن الغنم معه وبعض التوابل تضيع الرائحة السيئة التي يتميز بها لحم الحمير وتكاد لاتميزه عن اللحوم الأخرى وبالذات مع “الشاورمة” لكونها تتبل كثيراً وتخمر في ملح وخل ومواد أخرى ولفترة طويلة.

إنها ورطه كبيرة أوقعنا بها الخلل في النظام الرقابي على محلات القصابة في المدينة .. ولا نجد بداً من أن ندقق ونشم ونلاحظ وندقق ونتذوق ، وقد نرسل عينات الى المختبر القريب لتحليل نوعية اللحم المستخدم وقد نطلب شهادة منشأ في كل شيء نشتريه من السوق من لحوم ، وأي دوامة تلك التي أدخلنا أنفسنا بها ، فقد ظهرت الكثير من الأخبار عن وجود مطاعم عدة في مناطق مختلفة من بغداد قدمت لحم الحمير على موائدها ، على الرغم من أن الأسواق تزخر بشدة بكافة اللحوم الهندية والأسترالية وغيرها ، الأسلامية منها والعلمانية وبأسعار زهيدة جداً حيث لايزيد سعر الكيلو الواحد عن 4 دولارات ، فلماذا يدخل الحمار في المعادلة الغذائية للمواطن العراقي المغلوب على أمره ، وأذكر أن هناك محل للقصابة قريب من منزلنا نرى لحوم غامقة اللون لدرجة كبيرة معلقة في خطافاته ورائحة المكان عفنة لدرجة كبيرة جداً .. لدرجة أن الزبائن لا يدخلون المحل وانما يشترون ، مضطرين ، من الباب الخارجي .

اين الرقابة الصحية من تلك المحلات ؟ وما عدد المحلات التي أغلقت حتى يومنا هذا ؟ واين الشروط الصحية للذبح خارج المناطق المخصصة واين الختم الأزرق الذي كنا نشاهده على اللحوم المعلقة في تلك المحلات ، أختفت جميعها ، ولم يعد لها وجود ومع إختفاءها أختفت الثقة من نفوسنا تجاه انواع محلات القصابة التي تذبح خارج المجازر الصحية الرسمية ، إذا كانت موجودة أصلاً ، أمور كبيرة طرأت على هذا الموضوع مع دخول أنواع كثيرة من اللحوم الهندية والأسترالية تحت مسميات عدة وتنوع كبير ، وبمظاهر كبيرة جذابة حيث تنوعت تلك اللحوم لتشمل أنواع من الأكلات لذات مسميات اللحوم التي تهافت عليها المواطن العراقي ، بعد طول حرمان ، بعد أن أحسن الضن بتلك المسميات الكبيرة التي اعتمدتها الشركات في توريدها لنا .

ومع إقتراب عيد الأضحى المبارك ، في تلك الأيام ، ستتحول بغداد الى سوق للماشية “فوقفات” بيع الحيوانات ستنتشر في بغداد وفي كل المناطق حتى في مركز المدينة تبيع أنواع اللحوم مع إقتراب عيد الأضحى المبارك ، وعلى الرغم من وجود تلك المناطق في أماكن مختلفة من بغداد إلا إن البعض أبى على نفسه إلا أن يبيع في مركز المدينة مخلفاً هذا الدمار الهائل والرائحة الكريهة بسبب عفونه المواد ومخلفات الحيوانات ، ونحن نصر على الشراء منهم وكأننا إذا لم نأكل اللحم سنموت ! غريب أمرنا وبرنامج تغذيتنا المبهم الذي يدفعنا في أحيان كثر الى ارتكاب أخطاء كبيرة بحق عوائلنا وانفسنا …

نريد من الهيئآت الرقابية أن تأخذ دورها المميز في تنفيذ خططها الرقابية على المجازر ومنع الجزر في الشوارع وفي المناطق الغير مخصصة لذلك وأن يتم أفتتاح مجازر صحية حكومية بأشراف وزارة الزراعة والصحة .. أنه ليس بالأمر الصعب والبعيد المنال .. وتجاربنا المسبوقة واضحة ومعروفة إلا إننا نريد أن نرى شيئاً عملياً ملموساً عسى أن يعيد ذلك الثقة في نفوس المواطنين في سلامة ما يأكلوه .. لأنهم لا يعلمون ما يأكلون . عسى أن لايكون لحم حصان أو كلب ، وحتى لا نظلم الحمير !

زاهر الزبيدي