الرئيسية » مقالات » الدور الثالث .. نعمة أم نقمة

الدور الثالث .. نعمة أم نقمة

قد يكون الكثير من أولياء الأمور قد فرحوا عندما منحت وزارة التربية الفرصة لأمتحان دور ثالث لأبنائهم من الطلبة الذين لم يتمكنوا من إجتياز الدورين السابقين فكانت لهم فرصة في أن يحاولوا اجتياز الدور الثالث ، وعلى الرغم من كل ما تكلفه تلك العملية من جهد ومال في سبيل إقامتها .. وحتى لو كان هناك دور رابع ، فلا ظير من ذلك فنحن اليوم شعب غير منتج في كل شيء .. ما هي إلا اموال النفط نبيعه ونقضي به حوائجنا .
وعلى الرغم من أن طلبة العراق عانوا ما عانوه من شضف العيش وعدم توفر الضرورات المناسبة للدراسة والمذاكرة من مدارس بنماذج قياسية عالمية وهيئآت تدريسية مواكبة لحركة التطور العلمي العالمية ومكتبات كبيرة وأماكن مخصصة للمذاكرة في منازل ذوييهم ، والعمليات الأرهابية التي تطالهم واهلهم وعدم وجود الكهرباء والعنف الأسري وعدم وضوح المستقبل ، إلا إن ذلك لا يمنع من الأرتباك الذي يحصل نتيجة لأجراء الدور الثالث المتمثلة في تأخر ظهور قبول الجامعات وما ينعكس ذلك على طلبة المرحلة الأولى من الجامعات وتأخر الدوام في المدارس ذات الوجبتين من الدوام .. وأمور أخرى قد يصاحبها عدم الأهتمام الكبير في الأمتحان الثالث من قبل الهيئآت التعليمية ، فالإنظباط في تلك الأمتحانات ، قطعاً ، هو ليس ذاته في الأمتحان الوزاري مما يتسبب في ظهور طبقة من طلبة الأعدادية الذين يقبلون في الجامعات والمعاهد الحكومية وأولئك الذين يقبلون في الكليات الأهلية ، دون المستوى العلمي المطلوب معتمدين في نجاحهم على وسائل أخرى غير علميتهم .
فمع تلك الأمتحانات ، المفرحة والمحزنة في ذات الوقت ، نرى أننا نسير بالتعليم الى طريق مجهول لا تحمد عواقبه ، يتعين معه على وزارة التربية أن تبحث عن وسائل أخرى لتتجنب أمتحانات الدور الثالث وما تكلفه من مبالغ كبيرة ، حيث ان المبلغ المطلوب لهذا الدور بلغ (25) مليون دولار كما جاء تصريح للسيدة إنتصار الغرباوي عضو لجنة التربية والتعليم النيابية والمنشور في جريدة الدعوة بتأريخ 11/10 ، فتلك المبالغ قد تكفي لإعادة بناء المدارس الآيلة للسقوط أو حتى بناء مدارس جديدة .
إن فكرة الدور الثالث إذا استمرت وما تولده لدى الطالب من تواصل في فرص الأختبارات في ذهنه ، تجعله في حالة شديدة من ضعف التركيز فعندما تكون هناك إحتمالات كثيرة أمامه ، يضعف معها التركيز في إجتياز المادة العلمية والخلاص منها بأختبار واحد ، فيغزوه التهاون في ان يذاكر لينجح وفي حالة تسلل أدنى حالات الملل أو عدم الرغبة له في الدراسة ستجعله يوكل نجاحه للدور الثاني ومنها الى الدور الثالث وبعد أعوام قد نصل بطلبتنا الى الدور الرابع .. أنها مشكلة حقيقية تلك التي نغامر ، مكرهين ، على الخوض بها تغلفها رغبتنا في تقديم كل الفرص المتاحة لأبناءنا الطلبة للعبور ولو بشق الأنفس.
هناك أكثر من حلّ أمام حالات الرسوب الكبيرة ، حيث توقعت وزارة التربية مشاركة أكثر من 150 الف طالب في امتحانات الدور الثالث للصفوف المنتهية ، ووجود هكذا عدد بدون امتحان الدور الثالث سيكون عبئاً كبيراً على المدارس الأعدادية حيث ان فيهم من سيرقن قيده وسيكون رقماً مؤلماً في لائحة البطالة أو أن يتموقع على رصيف ما من ارصفة الشوارع ، فما الضير من أن تتوازن أسئلة الدور الأول للأمتحانات الوزارية بما يكفل معها تحقيق نسب النجاح المرجوة وبدون تقصير في الجانب العلمي ، أسئلة تضم في محتواها كل الأحتمالات التي يفترض منا أن ندخلها في الحسبان منعاً لأحراجات الدور الثالث .. وما الضير في توزان أسئلة الدور الثاني مع كافة الضوابط التي تكفل لمن نجح في الدور الأول ان يتميز عن ذلك الذي نجح في الدور الثاني .
إضافة لماسبق نحن بحاجة لأساتذة من المعلمين والمدرسين من نوع جديدة لهم القابلية عن شحذ همم طلبتنا بما يساعدهم على تقبل المادة العلمية ، وجهد حكومي خلّاق في إستيعاب المشاكل التي تجابه وزارة التعليم في الوصول بأبناءنا الطلبة الى قمة عطائهم ..

زاهر الزبيدي