الرئيسية » مقالات » ما بين – بنين وعبير – نكسة إخلاقية كبيرة

ما بين – بنين وعبير – نكسة إخلاقية كبيرة

هن َّبناتنا بعمر الزهور .. تنتهك عذريتهن وتهان كرامتهن من شياطين التخلف والفساد والأنحلال الأخلاقي ، لم يتجاوزن الربيع الخامس ، يتعرضن لأقذر عمليات الأغتصاب ويقتلن بلا رحمة ولا شفقة ، تزهق أرواحهن البريئة بيد أبناء جلدتهن ، ليجعلنا موتهن نتخبط ببؤسنا وتعصف بنا الأفكار المرعبة وتموج بنا الخواطر المؤلمة عن مستوى الأنحلال الذي فيه نحن الآن والى أين نحن متوجون .. أننا اليوم على حافة الأنهيار الوشيك لكل القيم الأخلاقية وقواعد السلوك الأنساني النبيل … لم يشفع لنا ديننا ولا مذاهبنا ولا أئمتنا ولا رسلنا ولا قيمنا الأخلاقية في أن نتمكن من التخلص من شياطين ارواحنا .

للمرة الثانية يتم إنتهالك عذرية كل الأخلاق وعذرية كل العراقيات عندما أقدم مجرمون على أختطاف طفلة في الخامسة من عمرها ، عبير ، وأغتصابها ومن ثم قتلها لتذهب روحها الى بارئها تشكوا ظلمنا تلك الطفولة وتقابل هناك ، بنين ، شقيقتها في الألم وأختها في الحرمان من الطفولة الحلوه وصديقتها في إنتهاك العذرية ورفيقتها في الخوف والرهبة .. فكم نحن ارهابيون !

حتى يومنا هذا لم يتم أي أجراء قصاص على من فعل الفعلة الأولى ، ولم يقتص منه بأستثناء الدية التي دفعتها عشيرته .. أي قانون هذا ولماذا كل هذا التأخير في إختيار القصاص المناسب للشيطان القاتل ، فبربكم لو أن حكماً قاسياً ، يتناسب وحجم ووقع الجريمة ، قد نفذ في القاتل الأول الذي كانت الطفلة بنين ، اربع سنوات ، ضحيته في 16/8/2012 ؟ وتناقلته كل وسائل الأعلام المرئية والمسموعة .. هل سيحدث ما حدث في تلك الأيام من إغتصاب وقتل لعبير ؟ ها نحن اليوم وبعد شهرين .. تهز ضمائر الشرفاء تلك الجريمة الثانية بكل ما تمثله الجرائم من أنتهاك لحقوق الأنسان والطفولة ، أننا نساهم وبشكل كبير في كل الجرائم التي تقع .. فعدم تنفيذ الحكم بمرتكب تلك الجريمة والجرائم الأخرى ، على الرغم من أن له أسبابه ، إلا إن ذلك يعتبر تقصيراً واضحاً ودفعاً بأرتكاب جرائم أخرى ، هناك جرائم لا يمكن السكوت عليها مطلقاً .. قد اسكت أنا ، مرغماً ، عن ارهابي فجر نفسة وقتل أهلي وابناء عمومتي .. لكني لن اسكت عن مجرم أغتصب وقتل ومثل بعرضي وشرفي ؟ ولكن تلك الجزئية لا يفهما الكثيرون .. فنحن اليوم نغط في سباتنا , وستدخل الجرائم ببطيء الى محلاتنا وتتدلى المصائب من فوق شرفات منازلنا .. فالى متى السكوت عن هذا النظام القضائي المرهق البطيء في التعامل مع القضايا التي يجب ان يكون فيها حدياً وسريعاً وقاصماً لظهر الجريمة ، بعد أن قصمت ظهرنا تلك الجرائم التي يندى لها جبين الأنسانية .

إننا اليوم امام “نكسة إخلاقية” كبيرة تفرزها الكثير من الجرائم التي نسمع عنها بصورة مستمرة .. تحتاج الى وقفة مطولة من الرئاسات الثلاث والى همة عالية قواتنا الأمنية ومراجعنا الدينية ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بالحياة الأجتماعية .. على أختلافها لوضع الحلول والمعالجات المهمة على طريق الخلاص من تلك الزمر التي سيأتي اليوم الذي نترحم فيه على الأرهاب مما سيحدث لنا إذاما أستفحل أمرها في الوطن .