الرئيسية » مقالات » العالم يقفز مع فيلكيس .. فمتى نقفز نحن؟

العالم يقفز مع فيلكيس .. فمتى نقفز نحن؟

في مهمة مثيرة قفز رائد الفضاء الأمريكي فيلكيس بومجارتنر Felix Baumgartner
(43 عاما) من مركبة فضائية على إرتفاع 30000 كيلو متر مخترقاً الغلاف الجوي بسرعة 715.2 كم/ ساعة متجاوزاً سرعة الصوت ، متجاوزاً كل الحجب القاتلة التي أعترضت طريقه مهمته التي تهدف الى جمع البيانات العلمية للنهوض بقاع الطيران ، مع كل المخاطر التي كانت تواجه عملية الأختراق تلك والتي قد تهدد حياته والعملية بأسراها ، استجمع الرجل كل شجاعة أهل الأرض ليقفز الى سطع الكرة التي تدور تحته غير آبه بشيء إلا بتحقيق أقصى درجات العلم للأنسانية .

قفزة لم تكن لتكون لولا هذا الأصرار على إجراءها ولن يكن تحقيق كسر الأرقام القياسية هي أهم أهدافها بل كان الأهم منها تحقيق مجموعة الأختبارات البدنية والنفسية والسايكلوجية للقفز من هكذا ارتفاعات .. لقد دعوت للرجل أن ينجح بمهمته فنحن كنا نراقب أمامنا تجربة قد لا نشاهدها بعد فترة طويلة ، فمنذ عام 1961 كانت قفزة كالونا جو كيتنقار، التي قفزة بها لأرتفاع أقل بقليل من مما قام به فيلكيس . وحالما فتح فيلكيس بوابة المقصور وتناثر رذاذ الجليد المتجمعة حول المركبة الفضائية الصغيرة وترائت الأرض اسفل منه عرفنا عظم ما هو فيه في تلك الثوان وشددنا على قلوبنا أن تنجح تلك القفزة ، ونجحت وتفوق الرجل على نفسه وعلى مليارات البشر فيها .

ومع كل تلك التجارب العلمية التي يتحفنا العالم فيها وبفترات متعاقبة فكانت آخر تلك القفزات هي المسبار الأمريكي كيريوسيتي حين حط رحاله على المريخ ،قاطعاً مسافة 567 مليون كيلومتر بسرعة 13-21 ألف كم / ساعة خلال ثمان أشهر بهدف البحث وراء حقيقية أثيرت منذ 30 عاماً حول وجود آثار حياة ما على الكوكب الأحمر ، أقول مع كل تلك التجارب ، ألا يخامرنا شعوراً بمدى التخلف الذي نُغرِق فيه أنفسنا يومياً ونحن باقون على قطعة الأرض تلك غير قادرين على أن نصنع لنا قفزة تساعد شعبنا على تجاوز محنه التي أُغرِق فيها عمداً ، ألا من قفزة لإصلاح واقع حال الخدمات وتوفيرها بيسر لأبناء شعبنا ؟ وهل من سبيل لإحداث قفزة في مجال التعليم تكفل لأبناءنا التعلم بطريقة تتناسب وحجم من يكتنزه العراق من ثروة من المعادن الاحفورية وثروة ، أكبر ، من الإرث الحضاري تفوق ما لدى أقرانه من بلدان العالم ؟ ثورة لا تدخل في حساباتها الطائفية والمحاصصة والمحسوبية وفرخهن البغيض “الفساد” .

هل من سبيل لثورة في الأخلاق ؟.. ثورة لإعادة بناء الحضارة التي تآكلت أطرافها وصدئت كل أعرافها .. هل من سبيل لإعادة بناء النسيج الأجتماعي العراقي الذي مزقته الطائفية ؟ بقفزة تخرق حاجز الصوت والضوء معاً لتخرس معها صوت الفساد المستشري بيننا ، وهل من سبيل لقفزة تغير حالنا لحال أفضل يجد كل منا مكانته الصحيحة وسط بحر لجج من التناقضات السياسية والفكرية والأجتماعية ؟

فكم نحن بحاجة ، اليوم ، لقفزة كقفزة فيلكيس هذا .. عسى أن يقفز بنا أحدهم ، ولكن ليس الى أسفل الأرض .. فقد مللنا الظلام !

زاهر الزبيدي