الرئيسية » مقالات » تقرير عن اوضاع حقوق الانسان في العراق

تقرير عن اوضاع حقوق الانسان في العراق

إنّ الوضع العام لحقوق الإنسان في العراق مقارنة بغيره من البلدان ما زال يفتقد لأهم اركان الحقوق الطبيعية للبشر ابتداءّ من حق العيش بسلام وأمان بعيداً عن التفجيرات وأجواء المفخخات وانتهاء بالخدمات التي تتطلبها الحياة المعاصرة.

إذ يفتقر العراقيون الى المياه الصالحة للشرب ولا يحصلون على الكهرباء إلا لساعات ناهيك عن صعوبة الحصول على العلاج مع تفاقم الأمراض المستعصية التي من بين مسبباتها مخلفات الحروب، بما فيها الاشعاعات النووية الفتاكة التي أخذت نتائجها تتضح بالتشوهات الخلقية وولادات يعجز الاطباء في التعامل معها ، وهي امور مقلقة أخذت تزداد يوماً بعد آخر وفق الإحصائيات الرسمية للمؤسسات التي تتناول هذا الموضوع ، التي تؤكد أن بعض المناطق في العراق أصبحت غير صالحة للسكن والعيش والزراعة نهائياً ، تتطلب جرف وتنقية التربة لعمق مترين ، وهو امر مكلف يحتاج للتقنية والإمكانيات المادية لم تلتفت اليه الحكومات العراقية المتعاقبة في العهد الجديد .

هكذا الحال بالنسبة لحق العمل ، والحصول على الفرص المتساوية للمنافسة والتعيين ، إذ ما زالت الرشاوى والمحسوبية تحد من هذا الحق الطبيعي للناس في هذا البلد الغني ، وما زال السفر والتمتع بالإجازات يعتبر ترفاً بسبب صعوبة الحصول على الجوازات وإمكانية الحصول على فيزه ، نتيجة لتفاقم الهجرة ومغادرة البلاد من قبل جيل الشباب والمجموعات السكانية ، التي أسفرت عن متغيرات ديموغرافية في تركيبة المجتمع أدت لتخلخل التوازن الطبيعي بين الذكور والإناث بنسب كبيرة.

الأمر الذي انعكس على السلوك الاجتماعي وتنامي حالات الميل لممارسة العنف ضد المرأة الذي برز بشكل حاد في تفاقم حالات القصاص من النساء بوسائل سافرة تحت ستار جرائم الشرف وغسل العار بما فيها حالات ” ألانتحار ” التي بدأت تتفشى في عموم العراق بين الفتيات وتجر ذيولها لبلدان المهجر عبر اخبار يومية تتناول تفاصيل هذه الحوادث اللاانسانية التي تزهق الارواح البريئة لفتيات في عمر الزهور في كل يوم بحجة سوء الاخلاق والتصرف المنفلت ..

وهو امر يترافق مع شيوع مظاهر جديدة في مجتمعنا تتزامن مع شيوع وانتشار الدين والعودة لتقاليد المجتمعات المتخلفة التي تتعامل مع المرأة كعورة ينبغي الاحتراس منها ، وأن تطلب الأمر قطع جزء من جهازها التناسلي فيما يعرف بختان النساء والفتيات ، في مناطق مختلفة من العراق وتحولها الى ظاهرة في كردستان لدى العديد من القبائل والعشائر في الريف والمدن ، وقد تابعتها مؤسسات وجمعيات دولية مهتمة بحقوق الانسان وأنتجت افلاماً موثقة عنها ، عرضتها دور السينما الألمانية.

في الوقت الذي ما زالت المؤسسات التشريعية والتنفيذية العراقية تغض النظر عنها ولا تعيرها اهمية بالرغم من خطورتها على حياة من تجري بتر جزء من اعضائهن التناسلية بطرق بدائية تسبب النزف والموت وتركها آثراً نفسياً على من يتعرضن للختان تؤدي لفقدانهن الامكانية الطبيعية لحق غريزي . هو جزء من التكوين الطبيعي للجسد لدى الانسان وغيره من الحيوانات .

وفي ذات السياق يلاحظ انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر وشيوع تحول الفتيات القاصرات الى سلع للترفيه في النوادي الليلية في سوريا والخليج وبيوت الدعارة التي تستقدم القاصرات من العراقيات ، وممارسة العنف ضد الأطفال وسرقة بعضهم وبيعهم ، التي كشفت بعض خيوطها المؤسسات السويدية أثناء ملاحقتها لشبكات التهريب.

نعتقد ان التجارة بالأعضاء البشرية وظاهرة اختفاء الأطفال في العراق تتطلب المزيد من البحث والتقصي وهي ظاهرة تتعدى حدود البلد الى تلك المؤسسات و المشافي الراقية في البلدان التي تتقبل الأعضاء البشرية ” للمتبرعين ” اثناء اجراء العمليات الجراحية المكلفة فيها التي يجريها الأغنياء وتتطلب “تبرعاً ” بشرياُ ، اثبتت التجارب انهم من الاطفال العراقيين المخطوفين من قبل شبكات المافيا التي تتاجر بالأعضاء البشرية للأطفال .

في الجانب الآخر يشكل السماسرة والمهربون نمطاً آخر من المتاجرين بالعراقيين الذين يتعرضون لظروف قاهرة او من الذين قرروا مغادرة الوطن والبحث عن بلد للاستقرار والعيش حيث يضطرون للتنقل الى بلدان المهجر بوسائل يتحكم بها المهربون وتفرض عليهم مبالغ طائلة تصل الى 15 ألف دولار للشخص الواحد وأحيانا يكون ثمنها الغرق في اعماق البحار وهناك قصص عن اغتصاب واعتداء في المحطات التي يمرق منها اللاجئون مع عائلاتهم، يتفنن المهربون بخلق اجوائها بحكم حاجة الإنسان للوصول الآمن خاصة وان البعض من المهربين لا يتوانى في سحق وقتل من يتحكم بمصيرهم في محطات التهريب تعيدنا وتذكرنا بأجواء وتاريخ زمن العبودية المقيت.

لا بدّ من التأكيد ، أن انتشار الفقر في العراق لا يتناسب ويتعارض مع حجم الامكانيات والثروات التي تتواجد فيه ، لكن الفساد المستشري في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، والميول السياسية والاجتماعية المتدنية التي تتفجر بصيغ صراعات اثنية وطائفية ، تحول دون التوجه الجاد لتنمية اركان الاقتصاد وتطوير الصناعة وتنمية الزراعة وتوسيع الخدمات التي تكفل معالجة هذه المشكلة.

الأمر الذي يتطلب تطبيق برنامج الرعاية الاجتماعية ليشمل كافة الذين لا يحصلون على فرص العمل دون استثناء كما يتطلب من الدولة والمجتمع مراعاة الفئات الواسعة من الذين يعيشون تحت مستوى الفقر وشرائح المعوقين واليتامى وأعداد العجزة والمرضى والمتقاعدين والأرامل والمطلقات ، وهي اولويات لا تقبل التأجيل ، تتطلب من الذين يتبوءون السلطات التشريعية والتنفيذية المباشرة الفورية لوضع علاجات لها ، بدلاً من الدخول في صراعات عقيمة وافتعال وخلق الأزمات من اجل الحصول على منافع اكبر لصالح الفئات التي تتحكم بمصير المجموعات السكانية ، وتتحدث باسمها باسم الدين والقومية وغيرها من التسميات.

جاعلة من هذه النزاعات وسيلة لتحقيق غاياتها ، يدفع المواطنون والبلد ثمنها الغالي ، في الوقت الذي يتمتع فيه اصحاب النفوذ من السياسيين وذويهم وبطانتهم ، بأرقى الخدمات وأوسع الصلاحيات ، عبر متاجرتهم بشعارات تطفح الى السطح في الأزمات المفتعلة لكل مرحلة منذ سقوط وزوال الدكتاتورية ..

إنّ الدستور والتحول الى ما يسمى بالمرحلة الديمقراطية والانتخابات على أهميته مقارنة بالوضع الدكتاتوري السابق ، لم يحمي لحد اليوم المواطنين من الخطورة التي ما زالت تهددهم عبر التفجيرات والمفخخات بالرغم من تقلصها هذا العام، لكن عوامل ومخاطر عودتها باقية ، وتهدد المجموعات البشرية بالأخص غير المسلمين بالمزيد من الاعمال الإجرامية ، وهو مبعث الخوف والقلق الذي ساهم في توسع الهجرة ومغادرة البلد ، الأمر الذي يهدد التواجد البشري في العراق بالمزيد من التغيير مع تفاقم هجرة المندائيين والأيزيديين والمسيحيين الذي اصبحوا هدفاً للمجموعات الإرهابية التي تتبنى فرض الدين الاسلامي على المجتمع .

لا يقل شأناً من هذا مخاطر توجه المجوعات الدينية التي توظف الدين في السياسة وتسعى لأسلمة المجتمع وتحد من الحريات العامة وتجعل من المسلمين ودينهم فئة يختصون بالامتيازات والحقوق الاضافية على حساب حقوق المواطنة المتساوية .

يمنعون ويحرمون المأكل والملبس والتصرف الطبيعي للبشر ويستهدفون محلات بيع المشروبات ودور السينما والفن والمساج والألعاب الرياضية ويفرضون الحجاب الاسلامي في الشارع والكليات والمدارس والوزارات على المسلمين وغيرهم ، ناهيك عن استغلالهم للسلطة وإمكانيات الدولة والبلد وتسخيرها لخدمة المؤسسات الدينية الخاصة بهم لتخريج المئات من الكوادر التي تمارس الشعوذة على حساب حاجة البلد للمهندسين والأطباء والمعلمين وبقية النشاطات الاجتماعية .

في الوقت الذي تجري فيه عملية عسكرة للمجتمع بحجة حاجة البلد للمزيد من المنخرطين والمجندين في صفوف الجيش ووزارة الدفاع وتشكيلات الداخلية من شرطة ومخبرين سريين وحراس سجون ومعتقلات وأفراد الحماية الخاصة الذين يقترب عددهم من المليونين عسكري لا يتناسب مع حاجة البلد الفعلية ويتعارض مع عدد السكان فيه.

ناهيك عن انها تستقطب جيل الشاب ممن يحتاجهم المجتمع لتقديم الخدمات في المجالات الإنتاجية الاكثر فاعلية بدلا من تحوليهم الى مستنزفين لواردات البلد الاقتصادية عبر هذا التوظيف اللاعقلاني . الأمر يتطلب ايقاف هذا النزيف الاقتصادي والمالي وتسخير هذه القدرات لمنفعة السكان في مجالات الصحة والخدمات والتعليم والسكن وبناء الهياكل الارتكازية التي تساهم في تطوير الصناعة والزراعة الحديثة التي تتطلب دعم الفلاحين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم التي تفرضها المتغيرات الكونية في عصر العولمة والتكنولوجيا التي دخلت في صلب مفاصل الزراعة وتسويق المنتج بوسائل حديثة يتطلبها وضع السوق والمنافسة ..

ولا يستثنى من هذا عملية انتقال وهجرة العقول من اصحاب الكفاءات الى البلدان المتقدمة التي اصبحت ظاهرة تتطلب من الدولة ومؤسساتها الانتباه اليها عبر خلق حالة من التناسب في الأجور ، وهو امر ممكن في بلد كالعراق للحد من ظاهرة الانتقال التي اصبحت اقرب الى البيع المجاني للكفاءات من قبل الدول التي لا تطور اقتصاديتها لصالح الدول المتقدمة المستقطبة للكفاءات على حساب بقية الشعوب والدول في إطار عملية تهريب منظمة بحجة توفير فرص العمل للكفاءات ، ويأتي في مقدمة هذه الشرائح الأطباء والمهندسين العراقيين الذين ابدع الكثيرون منهم في هذه الدول بفعل الاوضاع الشاذة في البلد ..

لقد اصبحت شرائح المهجرين العراقيين وجالياتهم في العديد من البلدان تجمعات اجتماعية مهمة ، تتطلب من الدولة ومؤسساتها ، وفي المقدمة منها وزارة الخارجية وسفاراتها وكذلك وزارات التعليم والثقافة ومن ثم وزارة الهجرة والتهجير ، إيلاء الاهتمام المناسب لهذه الشرائح ودراسة احتياجاتها وفتح المراكز الثقافية والعلمية والبحثية في بلدان المهجر والمدن التي تتواجد فيها جاليات عراقية وتسهيل امر حصولهم على حقوقهم المشروعة ، ناهيك عن امكانية الاستفادة من الطاقات والقدرات الفعالة لهم خاصة في مجال ادارة المؤسسات العلمية والخدمية والصحية وغيرها من المجالات التي برعوا فيها.

ان القاء نظرة على شبكة الاطباء العراقيين في بلدان المهجر تؤكد قدرة ابناء هذا الوطن على ادارة اكبر المؤسسات الطبية والجراحية بتفوق في اطار منافسة يعتبر مفخرة للعراقيين من شتى الشرائح ، لم يلقى اهتماماً مناسباً وأهمية من السلطات العراقية الى اليوم للأسف ، بالرغم من مرور عقد من الزمن على رحيل وزوال الدكتاتورية ، بسبب انغماس البلد والشرائح السياسية في صراعات هامشية ، الهدف منها الوصول الى مواقع السلطة والمال والاستحواذ على مقاليد الحكم بغية تحقيق منافع خاصة ، على حساب ابناء البلد من كافة الشرائح الاجتماعية بالأخص ابناء الطبقات الكادحة .

تأتي موضوعة الحريات والحقوق المدنية للمواطنين في مؤخرة اهتماماتهم اليومية بالرغم من تشكيل البرلمان ودخول العراق في قوام الدول التي تتبنى شكل من أشكال الديمقراطية وتبادل السلطة بالطرق السلمية عبر صناديق الانتخابات التي تداخلت فيها مجموعة عوامل ومؤثرات ، منها الدولية والإقليمية ومنها ما يعود لثقافة المجموعات السياسية المفتقدة للقيم والإرث الديمقراطي التسامحي ومفهوم حق المواطنة والمساواة ، بحكم افتقاد البلد لمقومات وأسس اقتصادية وصناعية تؤهله للولوج في قوام المرحلة الديمقراطية من ابواب التمدن والتحضر ، بدلاً من هوس الاحزاب الدينية والعنصرية التي ادخلت مفاهيم المحاصصة في تركيبة العمل السياسي ، وجعلت من المجتمع والدولة شراكة بالنسب التي تقررها احزاب وعائلات تتحكم بخيوطها مصالحها التي تمتد لتنسق من وراء الحدود مع الدوائر الاقليمية والدولية وتستقوي بها لفرض نسبها في البرلمان والمؤسسات الرسمية الناشئة.

تحيك المؤامرات المكشوفة وتوجه التهم لمن يتصدى لتجاوزاتها من القوى الديمقراطية والقوى الجديدة في المجتمع الرافضة للاستبداد الحزبي ومفاهيم المحاصصة التي لم تجلب إلا المزيد من الفساد والتفسخ للمجتمع .

هذا الفساد الذي يتجسد في هدر الطاقات والزمن وسرقة المال العام والتوظيف السياسي للدين وانعدام الخدمات وشراء المواد التموينية التالفة والأدوية التي فقدت مفعولها وإدخال البضاعة الرديئة للأسواق وعرقلة معاملات واستحقاقات المواطنين واستمرار خلق الازمات وممارسة القمع .

قمع المظاهرات وزج القوات الأمنية في عمليات التصفية الجسدية للمتظاهرين واغتيال الصحفيين والمناوئين للتوجهات الاستبدادية ومظاهر احتكار السلطة الذي لا تتقبل ابسط اشكال النقد والمعارضة ، تبرز للسطح من خلال ردود فعل عنيفة تهدد بالتصفية الجسدية وسحق الآخر ومنعه من مزاولة نشاطه السياسي والفكري والتدخل في شؤون القضاء وتوجيهه لصالح اعفاء المجرمين والقتلة من ازلام العهد المقبور والإرهابيين المتمتعين بأرقى الخدمات في معتقلاتهم بما فيه حق الهروب الجماعي عند الضرورة! على حساب التشدد ازاء الخصوم السياسيين من العمال والكادحين والفنانين والصحفيين والمثقفين وجيل الشبيبة الرافض لقيم ومفاهيم المحاصصة والطائفية الذين يتعرضون للملاحقة والإهانة والتعذيب من قبل سلطات العهد الديمقراطي الذي ما زال يعتمد القمع وسيلة لإسكات الخصوم وتصفيتهم كما حدث مع هادي المهدي وكامل شياع و سردشت عثمان والعشرات من الأسماء الاخرى .

تتحمل القوى الديمقراطية ومؤسسات حقوق الانسان بمن فيها وزارة حقوق الانسان في بغداد و أربيل المسؤولية الأولى عن متابعة اوضاع حقوق الانسان في العراق بكافة أجزائه وتطبيقات السلطات المركزية والإقليم والمحافظات للسياسات المنافية لحقوق الانسان التي تتمثل في:


1ـ بقاء الفقر .. الفقر المدقع وانتشاره في العراق بسبب وجود مجاميع كبيرة لا تحصل على أي دخل للمعيشة في المناطق العشوائية اطراف بغداد وبقية مدن الوسط والجنوب .. لهذا لا بدّ من التأكيد أن العلاقة بين التنمية وحقوق الانسان في هذا العصر أصبحا يرتبطان بالقضاء على الفقر والجوع ..

2ـ ما زال العراق يعاني من اوسع نسبة بطالة في العالم بالرغم من امكانياته الهائلة القادرة على توفير الحياة الكريمة لأعداد اكبر من المتواجدين فيه الآن .

3ـ ما زال العراق يحتل قائمة الدول الأولى في نسبة الأرامل والمطلقات واليتامى والمعوقين ونسبة المنتحرين وتمارس فيه ابشع انواع الجرائم بما فيها حالات الاتجار بالبشر وبيع الاعضاء البشرية عبر قنوات لا انسانية يمتد إخطبوطها بين العراق ودول المنفى والمؤسسات الطبية الأوربية .

4ـ ما زال العراق يشكل البلد رقم واحد من حجم مخلفات الحروب وكوارثها ابتداء من الاشعاعات النووية وحجم الالغام المتروكة فيه وعدد الاصابات التي تلحق بأبنائه بما فيها الولادات والتشوهات الجديدة الخلقية الناجمة من جراءها

5ـ اصبحت الكوارث البيئية المتمثلة بمخاطر جفاف نهري دجلة والفرات وظاهرة التصحر تفرض نفسها كمشاكل لا يمكن تداركها تتطلب التصدي الحازم والآني لها عبر وسائل علمية تعالج ظاهرة الخلل في البيئة والمناخ بوسائل وخطط بعيدة المدى تكفل تجاوز تأثيراتها الخطيرة التي تستفحل عام بعد آخر.

6ـ يتطلب الوضع في العراق إدخال موضوعة حقوق الانسان والاهتمام بالبيئة في مراحل التعليم وتستحق ان تفرد لها وزارة ومؤسسة فاعلة وليس وزارة حقوق انسان معطلة الصلاحيات والواجبات تكون مجرد ديكوراً للعهد الجديد لا تساهم إلا في التغطية على التجاوزات على حقوق الانسان والمشاكل البيئية المستفحلة في البلد .

7ـ معالجة ظاهرة التوظيف السياسي للدين وتأثيراته على حقوق الانسان وعدم السماح لفرض القيم الدينية على المجتمع عبر كفالة فصل الدين عن الدولة وحصر مهمة مزاولة الدين في الجوامع والكنائس وبقية المؤسسات الدينية بالشكل الذي لا يتعارض مع حقوق وحرية المواطنين في اختيار وتناول المشروبات والمأكولات وارتداء الملابس التي تناسبهم وحق الترفه والاستجمام في المنتزهات والأماكن العامة ومزاولة النشاطات الثقافية والفنية بدون مضايقات .

8ـ مراقبة حالة العمالة الاجنبية في العراق وضمان حقهم في الحصول على اجورهم ومنع التجاوزات اللاانسانية ومعاقبة المستغلين والمغتصبين لهم وتعويضهم .

9ـ تجميع الطاقات وتنسيق الجهود بين الجهات الرسمية في الدولة ابتداءً من وزارة حقوق الانسان ومؤسسة الشهداء والمفقودين والشبكة الوطنية لحقوق الانسان وبقية المنظمات والجمعيات في داخل العراق وبلدان المهجر وبالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين ، عبر مؤتمرات سنوية فاعلة (كما حدث في المؤتمر التنسيقي الاول بين لجان حقوق الانسان ومنظمة العهد الدولية بإشراف من وزارة حقوق الانسان) تضع في مقدمة اولوياتها ومهامها التصدي لما خلفته انتهاكات النظام الدكتاتوري السابق من مآسي ومشاكل تتطلب الحل ، تتمثل في معالجة وفتح المقابر الجماعية للجنود والأنفال وتعويض المتضررين في السجون والمعتقلات والحروب وشبكات الالغام وتأهيلهم.

10ـ هذه المهام تتطلب من الناشطين في مجال حقوق الانسان والداعمين لهم من القوى الديمقراطية ومنظمات الشبيبة والنساء التي يهمها مستقبل العراق الديمقراطي الحر الارتقاء بوسائل عملهم ونشاطهم الى الحالة التي تناسب وتتناسب مع حجم متطلبات حقوق الانسان في العراق، التي نعتقد انها لا تنفصل عن طموح العراقيين بكافة شرائحهم في سعيهم وكفاحهم من اجل دولة ديمقراطية مدنية تضمن المساواة بينهم ، وتؤمن شكلا من اشكال العدالة الاجتماعية وتكفل ممارستهم الحريات العامة ، بما فيها حق العمل والعلاج والسكن وتوفير الخدمات والعيش في بيئة صحية ملائمة تتلاءم مع المعايير العالمية لحقوق الانسان في العصر الجديد .


المؤتمر الثامن لمنظمة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق/ المانيا/ اومريك

برلين 6/10/2012