الرئيسية » مقالات » خرافة (الربيع العربي) بين فتاة وصبيين!

خرافة (الربيع العربي) بين فتاة وصبيين!






أما الفتاة، فهي قاصرة تونسية اغتصبها شرطي، وبدلا من تجريمه وتقديمه للقضاء، فإن الفتاة الضحية هي من قدمت للقضاء بتهمة الفسق والفساد!


وأما الصبيان، فهما قبطيان مصريان في التاسعة والعاشرة، مقدمان أمام القضاء بتهمة الإساءة للأديان! والقصة أنهما متهمان بالتبول في الشارع على أوراق تبين أن بينها صفحات من القرآن الكريم. قصة واضح تهافتها، وإلا فمن الذي رمى تلك الصفحات لتتعرض للعبث بها؟ وإذا صح أنها كانت مرمية، فالذي رماها هو المسؤول، خصوصا إن كانت مع كومة أوراق في مزبلة، وبال الصبيان دون أن يعرفا على ماذا.


في مقالات لنا عديدة عرضنا وجهة نظرنا عن الإسلاميين، بمختلف تياراتهم وتجمعاتهم ومذاهبهم، وبرغم كثرة وجوههم وأقنعتهم، وكيف أنهم يلتقون عند رفض الحريات والمبادئ الإنسانية الكبرى الخاصة بحقوق المرأة، وحرية الضمير والعقيدة، وحرية الرأي والتعبير.


في تونس ومصر وبقية شلة الربيع المزعوم بدأ الحكام الجدد مع شركائهم السلفيين بالهجوم على ما كان قائما من حقوق المرأة، وحاربوا السافرات، وشجعوا النقاب، وبشروا بجدوى ختان الفتاة وكأنه فريضة. وسار ذلك جنبا لجنب مع الهجوم على المنتديات والمعارض الثقافية والمسارح، كما يحصل اليوم في عراق المالكي، وكما استقر في إيران والسودان وأفغانستان وغزة. وفي مصر أعلن الرئيس مرسي صراحة وعلنا بأنهم سيطبقون أحكام الشريعة، والدستور القادم سيقوم عليها، ومن ذلك طبعا ما يخص المرأة: كتزويج ابنة التاسعة، وحق الرجل في ضرب زوجته، وتعدد الزوجات، وما ملكت الأيمان [جواري]، وهكذا، وهكذا. وأما وضع الأقباط، فلم يتحسن بل وقعت اعتداءات جديدة دون معاقبة المعتدين. وها هم يقدمون صبيين للقضاء بتهمة الإساءة للقرآن وكأن هذا هو بعض الرد على الفيلم المسيء للرسول الكريم!!- أي الانتقام من الأقباط حتى صغارهم. وفي ليبيا كان أول ما أعلنه رئيس المجلس الحاكم المؤقت هو الأخذ بأحكام الشريعة وما تعنيه عمليا.


إن من الخطأ والخطر تصديق الوعود الانتخابية للإسلاميين، بكل مشاربهم وبلدانهم، فهم ما أن يصلوا لمراكز القوة في الدولة حتى يكشفوا عن وجوههم الحقيقية كأعداء ألداء للديمقراطية والدولة المدنية ولحقوق الإنسان ولمبدأ المواطنة، الذي يعني المساواة التامة للمواطنين أمام القانون بصرف النظر عن الدين والمذهب والعرق والجنس. وإذا كانت النهضة وإخوان مصر يتحدثون عن الدولة المدنية، فالحقيقة أنهم يؤسسون لدولتين دينيتين شموليتين كنظام الولي الفقيه. ولاشك أن القوى والتيارات المدنية واللبرالية واليسارية في كل من تونس ومصر خاصة قد ساهمت في هذه النتائج المظلمة جراء انسياقها وراء نزعة الانتقام والإقصاء باسم مكافحة الفلول، ففضلت الإخوان على كل من شغل منصبا مهما في النظامين السابقين وإن كان وطنيا نزيها وكفأ وعلمانيا.


يبدو أننا أمام موسم الظلام الإسلاموي في المنطقة، ما بين نظام الفقيه وأتباعه وبين أنظمة الإخوان والسلفيين. وما يجري في ليبيا لن يكون بعيدا عن هذا المآل. واليمن معرض للتمزيق ولظلمات القاعدة والحوثيين التابعين لإيران. وسوريا ما بعد الأسد لن تكون أفضل بأية حال، إن لم تزدد سوءا. واليوم يحاول إخوان الأردن استغلال المطالب الشعبية الإصلاحية لتحويل هذا البلد أيضا لدولة إخوانية ظلامية، والملاحظ هنا أيضا أن مثقفين وكتابا وساسة لبراليين أردنيين يساهمون في دفع الأمور في هذا المسار بتركيزهم ضد الحكم والملك وتساهلهم مع الإخوان- آملين ألا تتحقق في الأردن أحلام الإسلاميين، وأن يستطيع النظام السير المتدرج نحو ملكية دستورية. فليبق الأردن على الأقل كنقطة ضوء صغيرة في الظلمات الداهمة التي تلف المنطقة.


………………….


haziz@noos.fr


ــــــــ