الرئيسية » مقالات » الاخوان المسلمون ومشروع إحياء دولة الخلافة الإسلامية

الاخوان المسلمون ومشروع إحياء دولة الخلافة الإسلامية




لا تظهر بشكل جلي صورة التحالفات السرية ووشائج العلاقات الخفية لتنظيم الأخوان المسلمين عند البعض من المراقبين السياسيين فعمليات التمويه والسرية تغطي الكثير من طبيعة التنظيم العالمي للاخوان ومثل هذا التمويه الدؤوب والحذر يعمل بإتقان لإخفاء مجال اشتغال وخارطة عمل التنظيم ومقراته الرئيسية المتعددة ليكون هناك أيضا تعتيم على طبيعة الهيكل العام والفروع ومهامها وطرق الاتصال وكيفيات العمل ، ولكن من الواضح إن قيادة التنظيم أو المكتب التنفيذي الرئيسي للاخوان يتمركز في دولة قطر ومن هناك تدار جميع العمليات وتعطى التوجيهات للفروع عبر مجلس تنفيذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي المصري القطري الجنسية، وهذا المجلس يتلقى العون المادي والمعنوي ليس فقط من جميع بلدان الجزيرة العربية حكومات وأفراد وإنما يحصل أيضا على تبرعات سخية وبملايين الدولارات من جمعيات ورجال أعمال وبنوك وشركات تأتي على شكل تبرعات أو منح ودفع زكاة وتأتي مثل تلك المبالغ أيضا من فقراء الناس تجبى باسم تبرعات تقدم كمعونات لمجتمعات مسلمة فقيرة تحتاج عون أخوتهم من المسلمين أو تقدم كخدمات لتأسيس معامل وورش في المناطق الفقيرة لتشغيل أيادي عامله مسلمة أو بناء مدارس دينية. و يمتلك التنظيم أسهم مالية كبيرة بأسماء متعددة في بنوك وشركات تمتد كأذرع الإخطبوط حول العالم وتدر أرباحا طائلة يصعب حصرها تجير لصالح تنظيم الأخوان. هذه الأموال الضخمة تشكل ميزانية مالية يعتمد عليها التنظيم في ترصين هيكلته ونشر دعايته ومناهجه ودعواته عبر فروعه ومن خلال شبكة إعلام عديدة في مقدمتها فضائية الجزيرة والعديد من الفضائيات الخاصة بنشر الفكر الاخواني والسلفي، وترصد من تلك الميزانية مبالغ ضخمة تمول منظمات متطرفة على رأس القائمة فيها حركة طالبان الباكستانية والأفغانية وأيضا منظمة القاعدة ودولة العراق الإسلامية، باكو حرام، حركة الشباب الصومالي، جماعة أبو سياف،حزب التحرير الإسلامي حماس فلسطين وحماس العراق ومنظمات أخرى بمختلف التسميات لا يمكن عدها تنتشر في جميع بلدان العالم ويؤكد تقرير الصحفي الأمريكي فرح دوجلاس، الذي عمل في السابق مديرا لمكتب صحيفة “واشنطن بوست” في غرب إفريقيا ((أما الجزء الأكثر وضوحا في شبكة تمويل الإخوان، فهي بنوك الأوف شور في جزر البهاما، التي خضعت لتحقيقات سريعة بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث ظهر أن بنكي التقوي وأكيدا الدولي، متورطان في تمويل عدد من الجماعات الأصولية، من بينها حركة حماس، وجبهة الخلاص الإسلامية، والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وجماعة النهضة التونسية، بالإضافة إلي تنظيم القاعدة.

وفي وقت مبكر، كشف أن بنك التقوى وغيره من المؤسسات المالية للإخوان، تم استخدامها ليس فقط من أجل تمويل القاعدة، ولكن أيضا لمساعدة المنظمات الإرهابية على استخدام الانترنت والهواتف المشفرة، وساهمت في شحن الأسلحة، ونقلا عن مصادر في أجهزة الاستخبارات العالمية، فأنه مع حلول أكتوبر 2000، كان بنك التقوى يوفر خط ائتمان سريا لأحد المساعدين المقربين من أسامة بن لادن، وأنه مع نهاية شهر سبتمبر 2001، حصل أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، على مساعدات مالية من يوسف ندا وهو قيادي أخواني.

أيضا من أبرز قادة تمويل الإخوان المسلمين، الذين رصدهم تقرير دوجلاس، إبراهيم كامل مؤسس بنك دار المال الإسلامي “دي إم إي”، وشركات الأوف شور التابعة له في “ناسو” بجزر البهاما، وهناك أيضا يوسف ندا، وغالب همت ويوسف القرضاوي، في بنك التقوي في ناسو، وأيضا إدريس نصر الدين مع بنك أكيدا الدولي في ناسو))



وبالرغم من كون البعض من تلك التنظيمات تطرح أرائها ومناهجها وتنفذ الكثير من أعمال العنف مشيرة لانعدام أي نوع من العلاقة مع تنظيم الاخوان، لكن الحقيقة تظهر في النهاية وبشكل جلي وواضح لتؤكد صلة تلك المنظمات بالحاضنة الرئيسية وإن جميع تلك التسميات من التنظيمات هي بقيادة المجلس التنفيذي الأعلى للاخوان المسلمين وهو الممول والموجه والمبرمج الأول لها ولإعمالها رغم السرية وعمليات التمويه المتقنة والمحبوكة بدقة والتي استطاع فيها تنظيم الاخوان خداع وتضليل أكبر العقول وأجهزة المخابرات الدولية.

الأخوان المسلمون منظمة واسعة الانتشار تمتد أذرعها لتشمل جميع الأقطار الإسلامية وصولا إلى دول أوربية عديدة، وحسب المعلومات التي قدمها أحد قادة التنظيم المدعو يوسف مصطفى ندا فأن فروع الحركة تعمل في أكثر من 72 بلدا وتضم في عضويتها ما يقارب 100 مليون فرد وبهذا العدد المخيف يستدل المرء على قوة التنظيم وقدراته البشرية.

منهج تنظيم الأخوان المسلمين يضع في مقدمة أهدافه السيطرة على السلطة لأسلمة المجتمع بجميع الطرق المتاحة. ولا تتورع تنظيماتهم عن استخدام العنف كخيار لمحاربة مخالفي الرأي أو السلطات الهشة الضعيفة، ويمتنعون عن ممارسة العنف في بلدان تكون سلطاتها قوية وقادرة على كبح جماحهم، ولكنهم في ذام الوقت يعملون على قضم ما يستطيعون قضمه عبر ما تسمح به تلك السلطات من منافذ لبث التبشير بالمفاهيم الاخوانية والسلفية، وهذه الطريقة المخادعة الانتهازية التي تستخدم التقية ( وهو المفهوم الشرعي في العرف الإسلامي لتمرير الغايات) يشكل الطريق المفضي إلى التوسع والانتشار دون عواقب تذكر وتضر بالتنظيم .

وحسب المواثيق والبرامج المعلنة فهم يسعون إلى إصلاح سياسي ديني اجتماعي اقتصادي وفق منظور إسلامي متكامل ومن أجل بناء أسرة وأفراد ومجتمع وأيضا سلطة بمؤسسات تخضع لمفهوم الإسلام الاخواني عن الحياة العامة واليومية وفي مقدمة مناهجهم يأتي شعار ” القرآن دستورنا “اعتمادا على ما جاء في القرآن: ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة 43 )” أي أن من لا يتبع ما جاء بالقرآن ومناهج الإسلام فهو كافر دون ريب وعقوبة الكافر معروفة ومدونة في القرآن أيضا وهي القتل، ثم يعقب ذلك شعاران يفصحان عن منهج عمل وطبيعة فكر التنظيم وتركيبة ذهنية من يرتبط به وما يتوجب عليه تقديمه في سبيل إعلاء كلمة التنظيم، ” الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الإسلام أسمى أمانينا “.





حركة الاخوان المسلمون بعد الاستحواذ على السلطة

منذ تأسيس أول تنظيم للإخوان المسلمين والذي ظهر في مصر عام 1928 كحركة إسلامية أسسها الشيخ حسن البنا ” اغتيل عام 1949″ أثر مؤتمر القاهرة لعلماء المسلمين الذي أثمر عن قيام ما سمي وقتها بجمعية الشبان المسلمين.وتنظيم حسن البنا عمل دائما على أن يكون القوة الأساسية في الساحة السياسية المصرية وكان البنا ينظر لفلسفته بإقامة الخلافة الإسلامية في المنطقة على أرض الواقع من خلال تدرج الخطوات وثلم المناطق باستخدام الممكن واعتمادا على مبدأ التقية والمد والجزر مع السلطات الحاكمة، وبمرور الوقت سرعان ما أنتشر فكره السلفي الاخواني بين أوساط الجماهير التي تلقفت مبادئه كواحد من الحلول المعنية بالخلاص من الوضع القائم، وبدورهم فأن دعاة التنظيم وجدوا ضالتهم المنشودة في سوء الأوضاع المعيشية وفقدان العدالة الاجتماعية وأساليب القمع السلطوية، فرصة لترويج أهدافهم وإعلان شعارهم ” الإسلام هو الحل ” ليكونوا في الواجهة الأمامية كمعارضة لها وزنها وتأثيرها.

مثلت تجربة الإطاحة بفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية من قبل العسكر في انتخابات عام 1990 نكسة كبيرة لجناح يعد الأكبر في تنظيم الأخوان المسلمين ذلك الوقت ولكن تلك النكسة بدت للاخوان المسلمين درسا وتمرينا مهما في كيفية التعامل مع الواقع. وفي السودان شكل الخلاف والصراع بين أجنحة الأخوان ومحاولات البعض التقرب من سلطة البشير وجعلها جزء من التنظيم، شكل معضلة حقيقية وتجربة كانت وما زالت لا تبشر بمستقبل مطمئن لعمل الأخوان المسلمين هناك، وهي في جميع الأحوال تبقى بعيدة عن الاستقرار الذي تسعى له الحركة بقدر ما تريد السلطة والعسكر ابتلاعها ويود الأخوان بقيادة الترابي وآخرون ثلم السلطة وتهميشها. أيضا أعتبر فرع الأخوان في العراق الممثل بالحزب الإسلامي وضمن مبدأ التقية والتمويه في سياسة مركز التنظيم الرئيسي في قطر خارج السياقات أو الخيارات المرجوة من حزب أسلامي حين أرتضى التعامل مع المحتل الأمريكي ودخل ضمن مجموعة مجلس الحكم الذي شكله المندوب السامي الأمريكي بريمر، لذا عد جزأ غريبا عن التنظيم وقطعت العلاقة مع بعض قادته حسب ما أعلن!!، ولكن لم تقطع كامل الخيوط مع مجموعات فاعلة فيه كانت تمتلك قوة مؤثرة تقود توجهاته في الساحة العراقية وبعد التغيرات التي طرأت على سياسة الاخوان وظهور علاقة قادتهم وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي وتقربهم من الإدارة الأمريكية وتوطد صلاتهم بالغرب وحلف الناتو، عاد الحزب الإسلامي العراقي إلى حاضنة الأخوان ورصنت علاقات جديدة بأذرع متعددة يشكل السيد حارث الضاري ونجله مثنى والبعض من أصحاب الأموال العراقيين صلة الوصل الرئيسية فيها.

ويتمتع الأخوان المسلمون في المملكة الأردنية بجماهيرية ظاهرة تؤهلهم لتغيير مرتقب في الساحة الأردنية ولولا أتزان العلاقة بين العائلة المالكة الأردنية والإدارة الأمريكية لسمحت الإدارة الأمريكية للأخوان المسلمين بالسيطرة على مقادير الأمور في المملكة الأردنية حتى وأن جاءت تحت ظل الملكية، وهذا الشيء مرشح في المستقبل القريب وربما يظهر بعيد سقوط نظام بشار الأسد وما ينجلي عنه الموقف في الساحة السياسية العراقية.

الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم في بلدان عديدة مثل الشيشان وأفغانستان والفلبين وغيرها لم تثن تنظيم الاخوان عن العمل بل زادت من عزيمته وبعد احتلال العراق وجدت تنظيماته نفسها أكثر تماسكا وقدرة. فعمليات الجهاد قربت الكثير من الشباب ليتصدروا الصفوف ويرصوا لحمة التنظيم ويكونوا دعاة عاملين على أرض الواقع بين أوساط مجتمعات فقيرة معدمة تحتاج للهروب من الواقع المرير والعوز لفكرة البحث عن الطريق المختصر الذاهب إلى الجنة وحياة الهدوء والترف ونهاية جميع أنواع المحرمات الحسية والجسدية وهذا المحتوى العام الذي تحمله جعبة الاخوان وتنظيماتهم بمختلف مسمياتها .

صعود فرع الاخوان المسمى العدالة والتنمية في تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان وسيطرته على البرلمان شكل انتصارا بالغ الأهمية لفكر التنظيم الذي جهد وبمحاولات مستميتة ومنذ أعوام الستينات من أجل تغيير دوران عجلة تأريخ تركيا لصالح فكر الأخوان وبالضد من المؤسسة العسكرية وعلمانية الدولة التي وضع دستورها القائد أتاتورك الذي أنهى حقبة الخلافة الإسلامية المتمثلة بفترة حكم الدولة العثمانية.وإن كانت تركيا تمثل الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي فأنها باتت اليوم تمثل الجناح القوي والركيزة الفعالة لمشروع إعادة الخلافة الإسلامية التي تسعى أليه قيادات الاخوان المسلمين في العالم الإسلامي.

في عام 1972 ظهر نجم الدين أربكان وكان رجلا متدينا معتدلا غير متزمتا ولكن بعد تحالفه مع الحركة النورسية وهي جماعة تتبع منهج حسن البنا وكتب الأخوان حينها أسس ما سمي بحزب النظام الوطني وهو أول تنظيم سياسي بهوية دينية يظهر في تركيا، وقد تعرض أربكان للعديد من المواقف الصعبة وزج في السجن لعدة مرات وقام بتأسيس العديد من الأحزاب الإسلامية معتمدا القاعدة الجماهيرية ذاتها لحزبه الأول وفاز بمقاعد في البرلمان وقاد رئاسة الوزراء لمرات عديدة خلال فترات متفاوتة كانت تعقب انقلابات عسكرية ومنذ ذلك التأسيس فتح باب الصراع السياسي الديني على سعته مع المؤسسة العسكرية والعلمانيين الأتراك.ولم تخلوا ساحة الاخوان المسلمين في تركيا من الصراعات السياسية التي أطاحت في نهاية المطاف بأربكان وجماعته لصالح أردوغان وجماعته ليحل حزب العدالة والتنمية بدلا عن مجموعة الأحزاب التي أسسها نجم الدين أربكان في قيادة مسيرة الاخوان المسلمين في تركيا.

وفي فلسطين انتهى الخلاف على السلطة بانقلاب قاده إسماعيل هنية وهو أحد أهم الشخصيات القيادية في منظمة حماس الفرع الفلسطيني للاخوان المسلمين حيث سيطرت الحركة على قطاع غزة مبعدة الرئيس عباس وتنظيم وقيادات جبهة التحرير خارج القطاع.

واستمر صعود أنجم الأخوان أثر الانتفاضات الجماهيرية التي حدثت في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا. ففي تونس فاز الأخوان بقيادة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة ونائب يوسف القرضاوي في قيادة تنظيم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أي قيادة الأخوان العالمية، إما في مصر فبعد تردد الاخوان حول المشاركة في الانتفاضة من عدمها استطاعت الحركة بعد زج أنصارها في خضم الانتفاضة أن تكتسح الشارع وتحقق الفوز بمقاعد البرلمان ورئاسة الجمهورية، أما الصراع في ليبيا فمازال مفتوحا على مصراعيه والدلائل تشير لقدوم الاخوان وسيطرتهم على مقاليد الحكم في ذلك البلد في نهاية المطاف ومثله اليمن. إما سوريا فالمعركة اليوم على أشدها بين نظام البعث بقيادة بشار الأسد وبالضد من تنظيم الأخوان وأذرعهم السلفية وبالعون الغربي والمال القطري السعودي ولن يترك الأمر دون الإطاحة بسلطة حزب البعث وقيادة الدكتاتور بشار الأسد ليتم بعده الخلاص من حزب الله اللبناني وتقسيم سوريا وظهور دولة الأخوان هناك.

وفي المغرب وهي الدولة المسلمة التي تمثل أقصى الغرب في خارطة الدول العربية ظهرت الكثير من الحركات السلفية الدينية قسم منها يرتبط بمنظمة الأخوان المسلمين وقسم أخر ينأى بنفسه ولو إعلاميا عنها.ولم تستقر الكثير من تلك التنظيمات بال تعرضت للتقسيم والتوريث من مثل الشبيبة الإسلامية، الجماعة الإسلامية التي تغير أسمها ليصبح حركة الإصلاح والتجديد،رابطة المستقبل الإسلامي،جمعية الشروق الإسلامية وغيرها الكثير التي استطاعت توحيد تنظيماتها لتنشأ أثر ذلك ما سمي حينها حركة التوحيد والإصلاح. و نجد أن تلك الحركات تستظل دائما بالمركز الرئيسي للأخوان وتقترب من مناهجه. فحركة التوحيد والإصلاح وهي الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية كانت دائما تتميز بعلاقات ووشائج قوية وقريبة من تنظيم الأخوان وتتلقى مساعدات مالية منه ودائما ما تعلن عن علاقتها بفكر الأخوان الذي تمثل بمنهج حسن البنا. وحزب العدالة والتنمية فاز في الانتخابات الأخيرة ليكون رئيس الحزب عبد أله بنكيران رئيسا لوزراء المملكة المغربية.

وبسيطرة الاخوان المسلمين على مقاليد الحكم في تلك البلدان وتحالفهم مع الولايات المتحدة والغرب وذراعهما العسكري حلف الناتو وبعد اكتمال سيطرتهم على سوريا فإن المستقبل يؤشر يوما بعد أخر لبروز صراع مذهبي عسكري شديد الوقع على المنطقة ضحاياه ووقوده هذه الشعوب المغلوبة على أمرها وسوف يكون لبنان والعراق بؤرة هذا الصراع الدموي وساحته المكشوفة لتصفية حسابات مذهبية تزج فيها المنطقة برمتها بمحاولات لسيطرة منظمة الاخوان المسلمين على مقاليد الأمور وهذا ما رشح عنه جهود غير عادية لأحياء ما يسمى بمشروع دولة الخلافة الإسلامية. ولكن هل إن مثل هذا الأمر سيلاقي رواجا أو قبولا يتم بعده تأسيس دولة إسلامية بنظام فدرالي أو كونفدرالي تنتمي له جميع الحكومات التي يسيطر على إدارتها الاخوان. من الجائز أن في جعبة الأخوان ما يماثل هذا التفكير بطبيعة مثل هذا التشكيل المستقبلي، ولكن ما يخفى تحت السطح ينسف الكثير من التمنيات الاخوانية، فإنشاء مثل تلك الدولة أو حتى التفكير بتأسيسها سوف يصطدم بمعوقات جديدة تظهر من صلب تنظيمات الاخوان وتوابعهم أو ممن يتفق معهم في التشريع والبناء والتوجه الفقهي وتلك الجهات عديدة رغم قربها من الاخوان وتعاونها معه،ولكن أجندتها تتعارض في بعضها مع مناهج الاخوان، لذا سوف تولد توابع لمتواليات تظهر بشكل تجليات جديدة تقفز عبرها صراعات واقتتال ينشب بين أصحاب المذهب الواحد من القريبين وحتى حلفاء الأخوان وبالذات منهم السلفيين الجهاديين وغيرهم من حملة فكر الجهاد ضد مخالفي الرأي، ولنا في تأريخ حركة الخوارج وتفرعاتها وهي السلف الحقيقي للأخوان ما يؤشر لمثل هذا الحال، أيضا لنا في مشهد الصراع الفكري المصحوب بقرقعة السلاح بين من يسمون أنفسهم اليوم بالثوار وقادة الانتفاضات الجماهيرية في جميع بلدان العالم الإسلامي ما يشي بالكثير. فالسلطة والمال ولا شيء غيرهما ستشحذان السيوف لقيامة حروب مذهبية لا تبقي ولا تذر.