الرئيسية » مقالات » إستراتيجية واشنطن لقهر إيران

إستراتيجية واشنطن لقهر إيران

يفخر الإيرانيون إن أمريكا فشلت طوال عقود ثلاثة من عمر الثورة الإسلامية في إسقاط النظام الإسلامي ,أو جره الى دائرة الإستسلام في مواجهات تعددت, وعلى صعد شتى, ليس الملف النووي آخرها.
يرى خبراء أمريكيون إن الحرب الإقتصادية, وفصل الشعب عن النظام الحاكم عبر سياسات متعاقبة ومدروسة كانت واحدة من أسباب اجتمعت ,وساهمت بتفعيل التفكك في المجتمع السياسي في الإتحاد السوفيتي السابق، وهكذا فعلت مع نظام صدام حسين الذي كان صعب المراس؟، هم الآن يرون إن الحرب لن ترغم الإيرانيين -المشهورين بالصبر والعناد- على التراجع الى حد تنازلهم عن إتمام مشروعهم القومي في بناء المنشآت النووية التي مضى على العمل بها سنين. الحل يكمن في حرب الإقتصاد، ودعم الإحتجاجات ,ودعم المعارضين ليملكوا المبادرة.
الحركة الخضراء في إيران رغم إنها إنتهت منذ أشهر، وربما مرت بسبات لن يطول بالتأكيد، فهي كالنار التي تختبئ تحت الرماد ,وسرعان ما تثير ريح ما جذوتها ,فتشتعل النيران التي تحرق الأخضر واليابس معا, ثم العقوبات الإقتصادية القاسية والتي تكللت بحزمة من القرارات التي بدأها البيت الابيض من خلال وقف التعامل مع البنك المركزي الإيراني, ووقف التعاملات الدولية معه .وهي الخطوة التي تبعتها خطوات مماثلة إتخذها الإتحاد الأوربي رغم إعتراض بعض القوى اليسارية,عاضد ذلك قيام دول مجلس التعاون الخليجي بمحاصرة القوى المنظمة سواء حكومات أو منظمات مساندة لإيران ,وهي جزء من معسكرها الممانع,والفكرة المعلنة وقف البرنامج النووي الإيراني الذي يصر الغرب على مراميه العسكرية التي تشكل مصدر خطر دائم على أمن إسرائيل,ولكن الحقيقة مختلفة فعديد من دول العالم التي تعاني من وجود قوى دينية غاية في التطرف كباكستان تمتلك ليس برنامجا نوويا وحسب, بل وصلت الى مرحلة الإنتاج والتفجير المعلن ,ومعها الهند أيضا,وإذن فالقضية مرتبطة برؤية غربية للسيطرة على العالم ,وتركيع اي طرف عالمي لايقبل بهذه الرؤية بمافيها محاولة تركيع روسيا والصين, وتدمير البنية التحتية للإسلام الاصولي والقوى المتعاضدة مع إيران.
ستعاني الجمهورية الإسلامية من ضغوط متزايدة خلال الفترة القليلة المقبلة, وليس بالحصار الإقتصادي وحسب إنما بتفكيك المنظومة الموالية لها.حماس تتجه نهائيا الى أحضان محور الإعتدال وبرعاية قطرية بعد محاصرتها,على أن يتم لاحقا القضاء على الحركات الإسلامية التي ترفض مشروع الهيمنة الغربية والفكر الأحادي في إدارة العالم..وبعيدا عن التعصب والنظرة التي تحكمنا في علاقتنا مع إيران إلا إنه يمكن القول :إن إيران ليست صاحبة مشروع نووي أو إقتصادي يحاول التملص من السيطرة والنفوذ الرأسمالي الغربي,إنما يمثل نموذجا لاتستطيع أوربا وأمريكا ولا الدول العربية-الخليجية خاصة- التعاطي معه لأنه مختلف عقائديا وفكريا ويتبنى توجها من الصعب في يوم ما أن يلتقي بالنموذج المضاد.
ستتنوع أشكال الضغط على إيران ,وتمتد العقوبات لتشمل كل ماله صلة بالإقتصاد والسياسة ,وحشد المعارضة, والإتصال بتنظيمات داخلية ,وإتباع أساليب وتكتيكات مختلفة ومن حين لآخر لقهر إيران وتفكيكها قبل توجيه الضربة النهائية لها.
هذا المشروع لايمكن النظر إليه بمعزل عن التفكير بالقدرات الإيرانية والخطط الذي قد تضعها الدوائر السياسية والإستخباراتية الإيرانية والمؤسسات الإقتصادية لمواجهة الغرب وأمريكا ,لكن علينا أن ننتظر المفاجآت غير المتوقعة,وليس معلوما الى أين تتجه الأمور في عالم متسارع ومتخاصم ومتحفز وقلق,وتنقصه الثقة بالآخر.
إنه مجتمع على فكرة العداء, ويمضي الى المجهول.