الرئيسية » مقالات » نعم انتم عراقيون .. ولكن !

نعم انتم عراقيون .. ولكن !

في برنامج بثته قناة الديار الفضائية كان هناك لقاءاً شعبياً مع مواطني أحد المجمعات السكنية التي أستحدثت بصورة غير رسمية بعد عام 2003 وهو مجمع الرجاء السكني ومحاولة ومحاولة الجهات الحكومية ترحيلهم لسبب ما .. مئآت من العوائل تسكن المجمع ، عجائز ومن ذوي الشهداء والكهل والأطفال ، الإيتام ، الأرامل ، كانوا يرسموم بتجمعهم لوحة بائسة عن واقعنا السكني في العراق .. ذات القناة كانت قد زارت هذا المجمع في السنة الماضية ولكن في فصل الشتاء .. عندما كان الطين يصل حد الركب .. بيوت “تلزيك” كما يقال بلوكات على سقف متحرك يرفع في أوقات الليل في الصيف للتبريد ، أحوال أشد بؤساً مما يعتقد البعض ، على الرغم من أن كاميرا البرنامج لم تدخلنا في بيوتهم إلا إن عراقيو المجمع هذا مرسومة علاماته ، البؤس والحرمان وقبلهما الفقر ، على وجوههم ومن السهولة قراءتها .

والنداء الأكثر إيذائاً بأن أمرأة عراقية يتجاوز عمرها الثمانون عاماً ، توجه نداءها لدولة رئيس الوزراء بالقول .. ألسنا عراقيون ؟ والكثير من النساء والرجال تنادوا بهذا السؤال .. ولكن من الذي يجيبهم ؟ .. هل هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن ؟ هي من ستثبت عراقية أحدنا ؟ أو هل من لديه شهداء وقتلى واسرى ومرضى ومعوقين ؟ هو العراقي .. أم غير ذلك من مواصفات لانفقهها ؟

وأريد أن اجيب تلك المرأة وذلك الكهل عن سؤالهم هذا .. نعم أنتم عراقيون بموجب تلك الأوراق الثبوتية فقط أما في غير ذلك فأنتم لستم كذلك .. العراقيون اليوم من يترحون بأموال النفط في ملاهي لبنان وفنادق الدول العربية الأخرى .. العراقيون هم المسؤولون ممن سرقوا اصواتكم وتربعوا على عرش العراق .. العراقيون هم تجار الرقيق العراقي .. العراقيون من يتاجر بدمائكم من أجل منصب .. العراقي اليوم هو من يقتلكم ليعيش .. من يمتص دمائكم ليكبر كرشة على حساب بؤسكم وشقائكم من تلك الحياة .. العراقي من يمتلك أرض في الوطن .. العراقي اليوم من كان غنياً والذي أذا ما فقد الملايين فلا تعني له شيئاً ..العراقيون اليوم هم اصحاب الجنسيتين أحدهما للهرب والتغطية .. العراقيون هم اصحاب القائمة التي ستعلن عنها لجنة النزاهة من الكبار الفاسدين ..

أما انتم ففقراء لأن الدنانير القليلة لوفقدت من جيوبكم تنهار كل موازناتكم .. وبما ان الفقر في الوطن غربة .. فأنتم اليوم غرباء .. فطوبى لوطن الغرباء .. وطوبى لوطن هو غريب .

زاهر الزبيدي