الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة السادسة

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة السادسة






جيورجي ديمتروف
1882-1949

القسم الثاني

الفصل الثالث

قائد إنتفاضة ايلول ( سبتمبر )

في ربيع 1923 تدهورت ، بشكل غير متوقع ، العلاقات بين إتحاد المزارعين البلغار والحزب الشيوعي البلغاري . ففي عشية الإنتخابات أزداد إرهاب المزارعين ضد مناضلي الحزب ، منطلقين في ذلك من تقديراتهم بأن الرجعية قد سُحقت وبأن الشيوعيين باتوا الخطر الوحيد الذي يهدد سلطتهم ، وتعرض ديمتروف بشكل خاص للمضايقات . وفي سبيل تقليص مقاعد الشوعيين الى الحد الأدنى ، قررت حكومة المزارعين إعتماد مبدأ تمثيل الأغلبية . ونتيجة لذلك اصبحت العلاقات بين المنظمتين السياسيتين الأكثر قوة ونفوذا في بلغاريا ، متوترة وتطورت بإتجاه غير مرغوب فيه . وشهد إتحاد المزارعين البلغار تمزقا في صفوفه بفعل الصراعات الداخلية الحادة ، اما الحزب الشيوعي فقد كان هو الآخر يمر بفترة ركود في تطوره .

وحين كانت قيادة إتحاد المزارعين البلغار ثملة بنصرها الإنتخابي ، واعضاء الحزب الشيوعي البلغاري ساخطين على حكومة المزارعين بسبب إضطهادها لهم بدون مبرر ،قامت “ الرابطة العسكرية “ومنظمة الوفاق الوطني “ ــ نارودن سكوفور بالتخطيط والإعداد لمؤامرة يجري تنفيذها بنجاح في التاسع من حزيران ( يونيو ) 1923 بإنقلاب عسكري يطيح بحكومة الكساندر ستامبولسكي ويأتي بحكومة عسكرية فاشية تضم ممثلين عن الأحزاب البرجوازية الكبيرة والإشتراكيين الديمقراطيين والراديكاليين ، وحاولت الديكتاتورية ان تموه على هويتها تحت واجهة الديمقراطية . وإتحدت كافة القوى الرجعية واعلنت في آب ( اغسطس ) 1923 عن تأسيسها لما يُسمى بجبهة “ الوفاق الديمقراطي “ وتبنت برنامج الحزب الراديكالي الرامي اساسا الى تصفية وجود الحزب الشيوعي البلغاري ، لكن الديماغوجية السياسية أخفقت في إخفاء الطبيعة العسكرية الفاشية للإنقلاب . ففي عدد من الأقاليم هبً الشيوعيون والمزارعون بعفوية ضد الحكومة الإنقلابية الرجعية ، فيما اطلق الأرهابيون الفاشست العنان لوحشيتهم وإغتالوا الكساندر ستامبولسكي .

وفي الوقت الذي كانت تراق فيه الدماء على ايدي القوى السوداء ، ارتكب الحزب الشيوعي خطأ تاريخيا له عواقب خطيرة ، فبدلا من ان يناشد الطبقة العاملة للنضال الحزم ، إتخذت قيادة الحزب موقفا حياديا ، مما سهل للمتآمرين من تمرير مخططاتهم . فقد أخطأ الحزب في فهمه للأحداث وكأنها صراع بين برجوازية المدينة وبرجوازية الريف مما ادى الى إضاعة الفرصة للقضاء على الديكتاتورية الفاشية وهي في المهد .

وكعضو في اللجنة المركزية للحزب أيدً جيورجي ديمتروف هذه السياسة الخاطئة التي إنتهجها الحزب بخصوص الإنقلاب ودافع عنها في دورة المجلس الحزبي الأعلى التي إنعقدت في الفترة من 2 وحتى 6 تموز ( يوليو ) 1923 في صوفيا . وفي الحقيقة كان هناك موقفان في قيادة الحزب حول هذه القضية ، الأول إتخذه جيورجي ديمتروف وتودور بتروف ويتلخص في التريث الحيادي في اللحظات الأولى من النضال ضد المتآمرين ولم يستبعد هذا الموقف إمكانية اللجوء الى الإنتفاضة حين تتوفر إستجابة الجماهير . ووقفت مع هذا الرأي الأغلبية في اللجنة المركزية والتي شكلت فيما بعد الكتلة الماركسية الرئيسية التي قادت الحزب خلال الأحداث الثورية اللاحقة . اما الموقف الآخر فقد إتسم بالإنتهازية وعارض الإنتفاضة المسلحة بصورة كلية . وكان من ابرز الدعاة لهذا الموقف تودور لوكانوف ، السكرتير التنظيمي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري .

وفي تلك الأيام العصيبة بذل جيورجي ديمتروف كل ما بوسعه لصيانة منظمات الحركة النقابية الثورية وادرك بأن الوقت قد حان ليتحول الحزب الى النضال السري ، وإتخذ جملة من الإجراءات الضرورية التي تمكًن الإتحاد العام لنقابات العمال من الإستفادة القصوى من الوسائل الشرعية في نشاطه ، واعلن رسميا بأن الإتحاد العام لنقابات العمال قد قطع صلته التنظيمية بالحزب الشيوعي البلغاري واخذت صحيفة “ ترود “ بالصدور علنا وامام الكونفرنسات النقابية اكدً ديمتروف بأن المسألة ليست مسألة إنقلاب غير شرعي على الحكومة وإستبدالها بحكومة اخرى وحسب ، بل هي مسألة تتعلق بمحاولة البرجوازية البلغارية إقامة نظام في بلغاريا شبيه بالنظام الفاشي في إيطاليا . ودعا ديمتروف كافة منظمات الطبقة العاملة الى توحيد جهودها في النضال ضد الهجوم الفاشي ، محذرا من إحتمال وقوع معارك طبقية خطيرة تتطلب من النقابات تضحيات كبيرة ، واكدً على ضرورة تنظيم حملة جماهيرية واسعة تطالب بإقامة حكومة العمال والفلاحين ةفرض رقابة العمال على الإنتاج والتجارة .

وعند تقيمه للأحداث في بلغاريا ، توقع ديمتروف تفاقم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد وتشديد الديكتاتورية الفاشية من ارهابها ضد الحركة العمالية . وفي رسالته التوجيهية في 30 حزيران ( يونيو ) ، طلب من كافة النقابين الثوريين القياديين تعين نائبين لكل منهم يستطيعوا مواصلة النشاط في حالة القاء القبض على القياديين الأساسيين أو عند تعرضهم لأي شكل من اشكال الاضطهاد من جانب الحكومة ، كما وطلب منهم دمج الخلايا ذات العشرة اعضاء وتأمين اماكن للإجتماعات والكونفرنسات في حالة غلق نوادي الحزب والنقابات , وخلص في رسالته المذكورة الى القول بأن على النقابات الثورية مواصلة نشاطها بأي شكل من الأشكال وفقا لما تقتضيه الظروف .

وفي ظل الأوضاع المستجدة ، كان على الحزب الشيوعي البلغاري ان يغيًر سياسته الخاطئة في “ الحياد “ من احداث9 حزيران ( يونيو ) . وإنتقد الكومنترن بشدة هذه السياسة ولقى إستجابة من جماهير الحزب . كما أخذت الدورة الثالثة للجنة التنفيذية للكومنترن التي إنعقدت في الفترة من 12 وحتى 23 حزيران ( يونيو ) بعين الإعتبار الأحداث في بلغاريا ، ونصحت الأحزاب الشيوعية في البلدان الزراعية ، والتي تتواجد فيها منظمات سياسية للفلاحين أن تتعاون مع هذه المنظمات في النضال ضد الهجوم البرجوازي ومن اجل إقامة حكومة للعمال والفلاحين .فالعمال والفلاحين اصبحوا اكثر نشاطا .

ولعب فاسيل كولاروف ، الذي كان سكرتيرا عاما للكومنترن والذي كان في روسيا السوفياتية عند حدوث الإنقلاب ، لعب دورا كبيرا في إصلاح خطأ التاسع من حزيران ( يونيو) . وعندما عاد الى بلغاريا ، اعتقلته السلطات الفاشية حال وصوله الى ميناء فارنا، لكنها عادت واطلقت سراحه بسبب موجة الإحتجاج التي إجتاحت البلاد .

وبحكم طبيعته كمناضل نشيط ، عاش جيورجي ديمتروف حالة من الإنفصام الفكري عند إستلامه توصيات الكومنترن ، إلا أنه إتخذ قراره القاضي بحمل راية الثورة بكل ما أوتي به من طاقة وإرادة وفكر . وعند إعتقال كولاروف في فارنا ، إستطاع ديمتروف ان يلتقي به بحجة انه أخاه ، وإغتنم القائدان هذه الفرصة لمناقشة موقف الحزب بعد مؤامرة التاسع من حزيران ( يونيو )وتحديد المهمات الجديدة التي تنتصب امامه .

وعند عودة ديمتروف الى صوفيا ، قام عدد من الإرهابيين في “ لجنة المدينة “ بإلقاء القبض عليه في محطة كورنا اوربا هوفش لكنهم يضطرون الى إطلاق سراحه إثر الأحتجاج الذي قدمته اللجنة المركزية والإتحاد العام لنقابات العمال . وكان هذا الحادث بداية فترة مظلمة حاولت فيها “ العناصر غير المسؤولة “ ( وهي التسمية التي أطلقت على أدوات الفاشية حينذاك ) تصفية الحسابات مع المناضلين التقدميين والديمقراطيين .

وبعد وصول فاسيل كولاروف الى صوفيا ، إنعقدت دورة اللجنة المركزية للحزب للفترة من 5 الى 7 آب ( اغسطس ) 1923 وسادت فيها آراء الكتلة الثورية التي ينتمي اليها ديمتروف . وأكدت الدورة على الحزب الشيوعي البلغاري أن “ يركز كل طاقته في التحضير الشامل لإنتفاضة مسلحة على إمتداد الوطن “ ( 1 )

ولأول مرة في تاريخه ، دعا الحزب العمال والفلاحين الى حمل السلاح والإلتفاف حول الراية الحمراء ، وعدًل بشكل جذري مفاهيمه حول دوره في الحركة الثورية ووسائل واساليب النضال والقى بكل ثقله في التنظيم السياسي والعسكري والتكتيكي للكفاح المسلح وللإنتفاضة المسلحة الوشيكة .

كما وبذل الحزب جهودا جبارة لتشكيل الجبهة الموحدة المناهضة للفاشية وإجتذب إتحاد المزارعين الى هذا الهدف واعلن مناضلوا الإتحاد اليساريون عن إستجابتهم الفورية لمساعي الحزب في هذا السياق .

وفي 14 آب ( اغسطس ) ، نشرت صحيفة الحزب مقالا إفتتاحيا عالجت فيه مسألة وحدة الشعب المناهضة للفاشية وبعد ذلك بيومين ، وجه الحزب الشيوعي البلغاري نداءا رسميا الى الحزب الإشتراكي الديمقراطي يدعوه الى قطع صلاته مع الأحزاب البرجوازية وربط مصيره بمصير كتلة القوى الديمقراطية والتقدمية ، كما وجه الحزب نداءا مماثلا الى الحزب الراديكالي يتضمن برنامجا يصلح لأن يكون اساسا للجبهة الموحدة . إلا أن قيادة الحزبين المذكورين رفضت الإستجابة لنداءات الحزب الشيوعي البلغاري وإمتنعت عن المشاركة في النضال ضد الديكتاتورية الفاشية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) الحزب الشيوعي البلغاري، تحليلات وقرارات ، المجلد 2 ، الطبعة الثانية صوفيا 1927 ، ص 327


وبمبادرة من ديمتروف ، ناشد الإتحاد العام لنقابات العمال النقابات الإصلاحية والمحايدة الى الإلتفاف حول راية الجبهة الموحدة وطالب جميع النقابات بالإندماج في إتحاد فيدرالي عام للعاملين . وتمً حل إتحاد الشيوعيين المهاجرين الذي يضم في عضويته اللاجئين الشيوعيين ، وتمً تنشيط العمل في صفوف جماهير اللاجئين من مقدونيا وتراسي ودوبرادوجا ومقاطعات لمتروفي الغربية وتكونت روابط مع قيادة المنظمة الثورية الداخلية المقدونية .
ولعبت مقالات ديمتروف حول الجبهة الموحدة ، التي نشرتها صحيفة الحزب في آب ( اغسطس ) وبداية ايلول (سبتمبر ) ، دورا رئيسيا في الإعداد السياسي للإنتفاضة وفيها خطا ديمتروف خطوة كبيرة الى الأمام في شرحه النظري الخلاق لهذه المسألة وأظهر مهارة فائقة في تطبيقه للتعاليم اللينينية في الظروف الملموسة لبلغاريا .
وكشف ديمتروف بإسلوب مقنع هوية الديكتاتورية الفاشية وطابعها المعادي للشعب ، واورد عددا من الحقائق الدالة على إلغاء الحكومة المتآمرة لكافة مكاسب العمال والفلاحين وتحيًزها للأقلية التي تسعى الى الإثراء على حساب الشعب الكادح ، ووضًح أن الفاشية هي إلغاء تام للديمقراطية وللحريات السياسية وإن ارهابها يستهدف فئات الشعب التقدمية ولا يقتصر على الشيوعيين فقط ، وإنها تلغي حقوق الشغيلة لصالح الرأسمال الكبير . كما حذًر ديمتروف قائلا : ” اولئك الذين يعتقدون أن الفاشية تستهدف ما يُسمى ( بالخطر الشيوعي ) فقط مخطئون تماما وسيدفعون لقاء قصر نظرهم السياسي ثمنا باهضا. فالفاشية تكن عداءا ليس للشيوعية فقط ، بل للشعب ايضا “ ( 1 )

واوصى ديمتروف بتأسيس الجبهة العمالية الموحدة . فقد نجح متآمروا 9 حزيران ( يونيو ) في الإستيلاء على السلطة بفضل وحدة القوى البرجوازية وغياب وحدة القوى الديمقراطية . ولا يمكن تحطيم الديكتاتورية الفاشية ما لم يقم تحالف متين بين العمال والفلاحين ، وإن غياب هذا التحالف الحقيقي هو الذي مكًن الطبقات المستغلة من ان تبسط سيطرتها لفترو طويلة من الزمن . وكما اكدً ديمتروف بأن “ جبهة العمل الموحدة ضرورة حتمية وإن كل من يعارضها يضع نفسه بالضد من مصالح وحقوق الشغيلة ، وضد الحرية والإستقلال الوطني ويكون أداة خسيسة في يد الرجعية والفاشية وفي صف الأقلية الرأسمالية وضد الأغلبية الساحقة من الشعب . ” ( 2 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 7 ص 210

( 2 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 7 ، ص 212


وأسهب ديمتروف في شرحه لمزايا الجبهة الموحدة ، وفضًح إفتراءات الصحافة الرجعية في وصفها الجبهة الموحدة بأنها “ مناورة ذكية “ يقوم بها الشيوعيون لتحويل المزارعين الى مطايا لهم ولتخريب تنظيم الإشتراكيين الديمقراطيين .

إن الجبهة الموحدة حسب تصور ديمتروف إتحاد مناضل للأحزاب الديمقراطية والمنظمات الشعبية لمقاومة هجوم الفاشية . ويجب أن لا تكون الإختلافات في اهداف وبرامج هذه الأحزاب عقبة امام إقامة الجبهة الموحدة ، وحرمان الجماهير من سلاح فعال في نضالها ضد الرجعية كالجبهة الموحدة .وأكدً ديمتروف بأن احزاب الشغيلة المستعدة للمشاركة في الجبهة الموحدة وتؤيد برنامجها ، ستحتفظ بإستقلاليتها التنظيمية ولن تكون هناك حاجة لتنحرف عن أيديولوجيتها وتكتيكاتها الخاصة ، وهذا يكفل ألا يصبح اي حزب واجهة لنشاط الشيوعيين . كما أن اعضاء الحزب الذين يخشون الإنضمام الى الجبهة الموحدة يتناسون المباديء الأساسية للماركسية ــ اللينينية التي تؤكد بأن التحررمن نير الرأسمالية لايمكن تحقيقه بقوى الطبقة العاملة وحدها فقط ، بل يجب أن ينخرط جميع الشغيلة والمستغلين ( بالفتح ) في النضال ضد الإضطهاد البرجوازي . فالجبهة الموحدة هي شكل من اشكال الصراع الطبقي .

وفي مقالاته حول الجبهة الموحدة ، افرد ديمتروف مكانا خاصا لشرح شعارات الإنتفاضة التي تمت التهيئة لها وأشار الى أن المهمة الملحة التي تواجه الحزب الشيوعي البلغاري ليس النضال من اجل الحكم السوفياتي والإشتراكية ، بل من اجل الإطاحة بالديكتاتورية الفاشية وحماية الحريات الديمقراطية وإستبدال حكومة ( الوفاق الوطني ) بحكومة للعمال والفلاحين تضمن اجورا عادلة للعمال وتمنح الأرض لمن لا يملكها من فقراء الفلاحين وتقدم المساعدة للجمعيات التعاونية الإستهلاكية في الريف والمدينة . وأكد ديمتروف بأن هذه مطالب ديمقراطية وليست أشتراكية وتشكًل اساسا موحدا للنضال ضد الفاشية . ومن جهة اخرى بإن تبني مثل هذا البرنامج الديمقراطي لا يعني إرتداد الحزب الشيوعي عن هدفه الجوهري في بناء المجتمع الإشتراكي . فالحزب ينظر الى مهمة إسقاط الديكتاتورية الفاشية ولإقامة دولة العمال والفلاحين جزء من نضاله لتحرير البروليتاريا من نير الرأسمالية .

وفي مقالاته عن الجبهة الموحدة ، طبًق ديمتروف وطوًر الى حد كبير وجهات نظر الكومنترن اللينينية حول هذه المسألة وفقا للظروف المحلية . وأسهمت هذه المقالات أسهاما تاريخيا في النظرية والممارسة الثوريتين ليس للحزب الشيوعي البلغاري فحسب ، بل وللحركة الثورية العالمية ايضا . فقد أغنت في جوهرها مفهوم الجبهة العريضة المناهضة للفاشية . ونضجت تصورات ديمتروف التي تعالج مشكلات الجبهة الموحدة وبلورها في صيغتها النهائية ، وقد تضمنها التقرير التاريخي للمؤتمر السابع للكومنترن . كما ولعبت مقالاته حول الجبهة الموحدة والتي نُشرت في آب ( اغسطس ) و ايلول ( سبتمبر ) 1923 دورا كبيرا في تلاحم الحزب ايديولوجيا وساعدت على تسلحه باللينينية .
لاقت الشعارات التي رفعها الحزب إستجابة واسعة بين الجماهير ، رغم عدم إكتمال تسلح الحزب الشيوعي البلغاري بالمباديء اللينينة ، إلاأن الأحداث اللاحقة اثبتت صحة المفاهيم التي صاغها ديمتروف في مقالاته . فبعد فترة وجيزة من إستيلائها على السلطة ، كشًفت الفاشية عن وجهها القبيح ومارست الإرهاب على اوسع نطاق ضد كل ما هو تقدمي وشريف ، كما وإنجلت بوضوح ايضا خيانة الأوساط السياسية التي رفضت التعاون مع القوى التقدمية للنضال ضد الفاشية ، بسبب قصر نظرها وضيق افقها .

كان الإعداد العسكري والتقني للإنتفاضة يجري بصورة موازية للتهيأة السياسية لها ، فشُكلت لجنة خاصة تفرعت عنها هيئة تعني بتجهيز السلاح وتنظيم التعبئة وإعداد الخطط الحربية ونشر الدعاية الثورية في صفوف الجيش . وفي الوقت نفسه ، قام الجناح اليساري في إتحاد المزارعين بمضاعفة جهوده لإعادة بناء خلاياه المحلية .
في الثاني عشر من ايلول ( سبتمبر ) 1923 ، اصدرت الحكومة أمرا بإلقاء القبض على عدد كبير من الشيوعيين ، ومن اعضاء اللجنة المركزية ، تمً إلقاء القبض على خرستو كاباكجيف فقط وتمكن الباقون من الإختفاء . إن هذه الإجراءات لم تعق عملية التحضير للإنتفاضة بل عجًلت في إندلاعها .

لقد إستطاع ديمتروف أن يتجنب كمائن البوليس طيلة هذه الفترة . ونيابة عن الإتحاد العام لنقابات العمال ، وجه رسالة إحتجاج الى الحكومة طالبها فيها بإطلاق سراح المناضلين في الحركة العمالية ، وأكدً فيها بأن الطبقة العاملة قادرة على الدفاع عن نفسها ولايمكن سحقها بالقوة .

كما اصدرت اللجنة القيادية لإتحاد العام لنقابات العمال توجيهاتها لعمال صوفيا بإعلان إضراب إحتجاجي لمدة 24 ساعة ـ لكن لسؤ الحظ ، حالت الإعتقالات الواسعة دون إتساع الإضراب ليشمل جميع المعامل . ونظرا لإهمية الإضراب الكبيرة ، نصح ديمتروف عمال صوفيا بتوسيعه وتحويله الى إضراب عام ، لكن في ذلك الوقت بالذات تدخل تودور لوكانوف ، السكرتير التنظيمي في اللجنة المركزية ، واصدر تعليماته بإنهاء الإضراب ، وجاء قراره هذا ضربة موجعة لعملية التحضير للإنتفاضة .

وإزداد ت حدة التوتر في الوضع السياسي مما استوجب عقد إجتماع لقيادة الحزب في مساء الخامس عشر من ايلول ( سبتمبر )1923 ، وبسبب غياب فاسيل كولاروف ، فقد كان ديمتروف المتحدث بإسم الأغلبية وقدًم تقريرا عن الوضع في البلاد بعد حملة الإعتقالات الواسعة والإضراب السياسي . ولاقى إقتراحه بالبدء بالإنتفاضة المسلحة وتوسيع نطاق كافة الأعمال الجماهيرية مهما كانت التضحيات ، تأييداعضاء اللجنة المركزية بإستثناء قلة منهم ، وقدمت اللجنة المركزية اسماء اربعة من اعضائها كقيادة عامة للإنتفاضة المسلحة وهم : فاسيل كولاروف ، جيورجي ديمتروف ، تودور بتروف وتودور لوكانوف . وتمً الإتفاق على دعوة هذه القيادة للإجتماع بكامل اعضائها لتعيين يوم الإنتفاضة وإصدار التوجيهات الضرورية و إيصالها الى منظمات الحزب في الأقاليم بواسطة اشخاص يوفدون لهذه الغاية .

إن الإجراءات التي أُتخذت قد ضمنت تحقيق الخط السياسي الذي رسمه إجتماع اللجنة المركزية في 5 ــ 7 آب ( اغسطس ) 1923، إلا أن الخطأ الجسيم الذي إرتكبه هو إنتخاب لوكانوف ، الذي كان في الأساس معارضا لخط الحزب الجديد ، الى القيادة المركزية للإنتفاضة . كما أن إنتخاب بتروف الى هذه القيادة إجراء غير موفق لأنه كان مريضا ومرضه منعه من ان يمارس دوره بفعالية خلال الإعداد للإنتفاضة .

وفي اليوم التالي إلتقى جيورجي ديمتروف وفاسيل كولاروف وناقشا سوية وبإهتمام الظروف الملائمة للكفاح المسلح وتوصلا الى إستنتاج بوجود فرصة حقيقية للنجاح ، رغم انهما كانا يؤيدان الرأي القائل بأن التحضير للإنتفاضة لم يكتمل بعد ، وبأن المبادرة لازالت بيد العدو . وفي رسالة بعثا بها الى بقية الأعضاء في القيادة العامة ، إقترحا البدء بعمليات الإنتفاضة المسلحة في 22 ايلول ( سبتمبر ) واعلن بتروف موافقته على هذا الموعد في الحال ، إلا أن لوكانوف عارض هذا الإقتراح ، وبناءا على ذلك أصبح من الضروري دعوة اللجنة المركزية الى الإجتماع لتقرير هذا الأمر ، في وقت كان الشعب المسلح قد هبً ليقاتل القوات المسلحة الحكومية .
وفي 20 ايلول ( سبتمبر ) ، عقدت قيادة الحزب إجتماعها وفيه صاغ ديمتروف وكولاروف بوضوح الحجج المقنعة التي تدعم وجهة نظرهما وتبرهن على ضرورة الشروع بالإنتفاضة المسلحة . إلتف كافة اعضاء اللجنة المركزية حولهما وتمً عزل لوكانوف لإصراره على موقفه السابق ، وإتخذت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري قرارها القاضي بإعلان الإنتفاضة المسلحة مساء 22 ايلول ( سبتمبر ) . وفي التعليمات التي اصدرتها اللجان المحلية ، اكدت ان هدف الكفاح المسلح هو إسقاط الديكتاتورية الفاشية وإقامة حكومة ديمقراطية للعمال والفلاحين . كما اشارت ايضا بأن الحزب الشيوعي البلغاري سيعمل سوية مع إتحاد المزارعين البلغار . وأنتخب الى اللجنة الجديدة التي ستقود الإنتفاضة كل من فاسيل كولاروف ، جيورجي ديمتروف وجافيريال جينوف ، وأسندت لهم مهمة إشراك ممثلي إتحاد المزارعين في عضوية تلك اللجنة .

و إندلعت إنتفاضة ايلول ( سبتمبر )في الثالث والعشرين من عام 1923 ، إلا أن بعض مقاطعات البلاد ( ستارازكورا ، نوفازكورا ، كازانلوك وجيريان ) أعلنت العصيان . وبالرغم من أن مركز الإنتفاضة كان في جنوب غرب بلغاريا ، إلا أن المد الثوري للشعب في المناطق الأخرى ( رازلوك ، أختيمان وبيشرا ، الخ ) لم يكن اقل قوة منه في المركز .
وفي عشية الإنتفاضة ، إستطاع البوليس من إلقاء القبض على اعضاء لجنة صوفيا الثورية كما وحاول من إلقاء القبض على قادة الإنتفاضة لكنه فشل بذلك .

وحسب الخطة المعدة سلفا ، ففي 21 ايلول ( سبتمبر ) توجه ديمتروف وكولاروف وجينوف الى مقاطعة فراتسا بالسيارة يرافقهم ضابط المدفعية نيقولا اكونسكي ، عضو إتحاد المزارعين البلغار والذي عُين في منصب رئيس هيئة اركان الإنتفاضة . ومرًت المجموعة من امام البوليس في بتروخان باس ( في سلسلة جبال البلقان ) لتصل بسلام الى قرية فورسختس ، لكن ما ان علم البوليس بأمرهم ، تمكن من إلقاء القبض على اكونسكي ، فيما إستطاع الآخرون الإفلات من الإعتقال وعجز البوليس عن إكتشاف مكان إختبائهم. وفي ليلة 22 ايلول ( سبتمبر ) ، إحتل المنتفضون قرية فورسختس ومن هناك إنطلق ديمتروف وكولاروف الى مدينة فرديناند ( ميخالوفكار حاليا ) ، التي استولى عليها الشيوعيون والمزارعون بعد أن شنوا هجومين عليها .وتوجه جافريال جينوف الى فراتسا بهدف تطوير الإنتفاضة . وبعد ان تأكد من سيطرة المنظمة الحزبية المحلية عليها ، توجه الى فرديناند .

لقد أثار نبأ وصول كولاروف وديمتروف الى فرديناند حماسا كبيرا في صفوف العمال والفلاحين الثائرين ، وتولا قائدا الحزب المجربان قيادة الشعب المسلح إضافة الى اللجنة العسكرية الثورية الرئيسية أو كما كانت تُدعى ( بهيئة الأركان العامة للإنتفاضة ، وتمً تشكيل لجان ثورية في المناطق تتضمن خمسة اقسام هي : القسم العسكري ، قسم التعبئة ، القسم الطبي ، القسم الإداري وقسم قيادة المقاطعة . واخذت لجنة المنطقة على عاتقها قيادة المقاطعة مباشرة .وبالتعاون مع اللجان البلدية والثورية المحلية التي تتألف كل واحدة منها من ثلاثة الى خمسة اعضاء ، اغلبهم من الشيوعيين . اما في المناطق التي فيها خلايا المزارعين هي الأقوى تكون المقاعد للمزارعين . كما ضمًت بعض اللجان ممثلين عن الشيوعيين الفوضويين والراديكاليين ، إلا أن هذا كان نادرا لأن هذه المجموعات السياسية ليست كبيرة العدد ولم يكن لها تأثير يُذكر على الجماهير .

في 24 ايلول ( سبتمبر ) 1923، توجه ديمتروف وكولاروف الى مدينة بيركوفتسا وشاركا في إجتماع اللجنة المحلية وأصدرا توجيهاتهما لها بصدد نشاطها اللاحق ، وعادا في اليوم نفسه الى فرديناند . وأظهرا نشاطا وموهبة ومهارة إستمد منها الشعب الثائر الشجاعة والعزم ، وبذل ديمتروف وكولاروف جهودهما لضمان النصر النهائي للصراع الدموي غير المتكافيء الذي خاضته الجماهير الشعبية .

وبعد معارك بطولية إستطاع الثوار من السيطرة على كل مقاطعة فراتسا تقريبا واحرزت وحدات من الثائرين بقيادة جافريل جينوف النصر في مقاطعة “ بويجنوفتسي “ كما دارت معارك طاحنة في “ لوم “، إلا ان الفاشست في هذه المدينة إستطاعوا ان يتمترسوا في ثكنات الفرسان ويصمدوا في القتال لحين وصول الإمدادات العسكرية لهم وافشلوا هجوم الثوار.

وبالرغم من النجاحات الأولية الهامة التي حققها الثوارمن خلال مواصلتهم الهجوم بروح عالية ، إلا انهم فشلوا في تحقيق هدفهم الرئيسي في السيطرة على مدينة فراتسا ، مما افقدهم زمام المبادرةالتي إنتقلت الى ايدي العدو . وفي 26 ايلول ( سبتمبر ) 1923 ، هاجمت قوات حكومية كبيرة من المشاة والمدفعية المناطق التي سيطر عليها الثوار ، وسقطت بيركوفتسا التي تبعد عن فرديناند بأقل من 20 كلم بيد العدو .

وعندما إتضح ان الإنتفاضة المسلحة تقترب من نهايتها ، اصدرت اللجنة الثورية تعليماتها الى مفارز الثوار بالإنسحاب نحو الحدود اليوغسلافية . وفي 28ــ 29 ايلول ( سبتمبر ) وخلال إنسحابهم ، إشتبك الثوار في معارك دفاعية مع قوات العدو التي ، لم تستطع محاصرة الثوار وإبادتهم، رغم تفوقها الكبير.

من بين اولئك الذين إضطروا لمغادرة البلاد قادة إنتفاضة ايلول ( سبتمبر ) وإتخذوا طريقهم الى المنفى بقلوب يعتصرها الحزن والأسى ، لكنهم لم يفقدوا ثقتهم العالية بأن الشعب البلغاري ورغم الهزيمة التي ألمًت به ، سينتفض من جديد ويحطم قيود العبودية ويطيح بالحكم الرجعي الفاشي .

وأصدرت الحكومة البلغارية الفاشية حكما غيابيا بالموت على كل من كولاروف وديمتروف لإشتراكهما بالإنتفاضة .

وتُعتبر إنتفاضة ايلول ( سبتمبر ) 1923اول إنتفاضة ضد الفاشية في العالم . وكان على الحزب الشيوعي البلغاري أن يطبق فيها المباديء الإستراتيجية والتكتيكية الجديدة للأممية الشيوعية ، وان يبلور إتجاهات تطور الفاشية ويحدد معالم الحركة المناهضة لها حسب التصورات اللينينية . لقد تميز نضال العمال والفلاحين البلغارخلال الإنتفاضة بالبطولة الفذة ، وقتل الثوار عدوهم الشرس ببسالة متحدين الموت والتعذيب . ورغم هزيمة الإنتفاضة ، إلا انها ظلًت علامة بارزة في تاريخ تطور الحزب الشيوعي البلغاري وفي تاريخ النضال الذي خاضه الشعب البلغاري ضد الديكتاتورية الفاشية . وقد ابدى ديمتروف إعجابه العالي بإنتفاضة الجماهير المسلحة من اجل إقامة حكومة العمال والفلاحين . وأسهب المرة تلو الأخرى في شرح ظروف الإنتفاضة واسباب فشلها . وقدًم تحليلا عميقا وشاملا لها في تقريره السياسي الذي قدمه الى مؤتمر الحزب الخامس عام 1948 .
وفي هذا التقرير ، اكدً جيمتروف بأن السبب الرئيسي في هزيمة إنتفاضة ايلول ( سبتمبر ) يكمن في ان الحزب الشيوعي البلغاري لم يكن حزبا لينينيا عند إندلاعها . وفي خطابه الرائع عام 1933 امام المحكمة النازية في لايبزغ قال : ” أنا فخور بتلك الإنتفاضة البطولية ، لكني نادم فقط لأني وحزبي لم نكن انذاك بلاشفة حقيقين . ولهذا السبب لم نستطع تنظيم وتنفيذ تلك الإنتفاضة الشعبية التاريخية بقيادة البروليتاريا بنجاح “ ( 1 )
وأشار ديمتروف بـأ، الحزب الشيوعي البلغاري حين تبنى سياسة الحياد خلال إنقلاب التاسع من ايلول كان ايضا بسبب عدم تشربه بالتعاليم اللينينة بصورة كافية . ونتيجة لذلك لم يستطع الحزب التغلب كلية على الروح الإنهزامي داخل صفوفه ، وإقامة تحالف متين بين العمال والفلاحين في ذلك الوقت . هذه هي مواطن الضعف الساسية التي حالت دون إنتصار الإنتفاضة . كما اكدً ديمتروف أن عدم إكتمال المعالم اللينينية للحزب ادى ايضا الى ظهور نقاط ضعف اخرى خلال التطبيق العملي لسياسة الإنتفاضة المسلحة .

رغم إنتصار الحكومة البلغارية الفاشية ، لم تكن قادرة على تعزيز مواقعها ،إذ أن جرائم القتل والعنف والقسوة الوحشية التي مارستها بحق الشعب البلغاري وسًعت الهوة العميقة بين الفاشية والجماهير ، وشكًل ذلك المضمون الرئيسي للرسالة المفتوحة التي وجهها كولاروف وديمتروف الى اعضاء الحزب وجميع العمال والفلاحين البلغار ، بعد أن وطأت اقدامهما الأرض الاجنبية . لقد كانت هذه الرسالة التي تمً تهريبها الى بلغاريا ، وثيقة تاريخية ساعدت على إنقاذ الحزب والجماهير من اليأس والإنهزامية . وفي هذه الرسالة كشف كولاروف وديمتروف مرة اخرى جوهر الديكتاتورية الفاشية التي أقامها الإنقلاب العسكري في 9 حزيران ( يونيو ) 1923 في بلغاريا ، كما وشرحا فيها الظروف التي ادًت الى الإنتفاضة المسلحة والأهداف التي من اجلها خاض الثوار نضالهم المرير . وتجسيدا للشعارات من اجل جبهة موحدة للشغيلة ومن اجل حكومة العمال والفلاحين ، اكدً ديمتروف وكولاروف على ان الحركة المعادية للفاشية لم يتم القضاء عليها رغم الإرهاب الدموي ، وناشدا العمال والفلاحين بالحفاظ على صلابتهم وثقتهم بقواهم قائلين : ” لا تيأسوا ! فالجرائم الدموية للحرس الأبيض لن تُخمد الروح القتالي للشعب الكادح في بلغاريا وإن النكسة ستعلمنا كيف نحرز النصر . ”

لقد أعربا قائدا الإنتفاضة عن إيمانهما بالعمال والفلاحين وبالنضال المستقبلي من اجل التحرر من نير الفاشية والرأسمالية . وأعلنا انهما سيتغلبان على كل الصعاب ويجتازا كل المحن وسيكرسا كل طاقتهما لخير شعبهما وخلصا الى القول : ” إننا وكل الشعب العامل وبفضل إيماننا العميق سنتحمل وببسالة كل آلام ومعاناة الهزيمة ، ومن جديد وبطاقة اكبر وحماس متقد سنخدم القضية العامة ولن نكف عن النضال حتى يُكتب لنا النصر .” ( 2 )

إن الإطاحة بالقيصرية الروسية في فبراير 1917 أثبتت صحة رؤى إشتراكيي الجناح اليساري و ارتفعت معنوياتهم وزاد تصميمهم وباتت حملاتهم ضد الحرب والحكم البرجوازي اكثر جرأة بفضل إنتصار الجماهير الشعبية الروسية . وفي الأول من مايو أُقيمت الإحتفالات في طول البلاد وعرضها وتجمع قرابة الألفين من العمال والعاملات في نادي الحزب في صوفيا وإستمعوا الى ديمتروف وهو يناشدهم بالإلتفاف حول راية الثورة .

لقد إستوعب اشتراكيو الجناح اليساري التصورات اللينينية حول الحرب والسلام والثورة . وفي صيف 1917 تبنوا بشكل صريح وبجرأة مواقف البلاشفة بقيادة لينين حول هذه القضايا .
وقد واصل ديمتروف تجواله في البلاد وزار كافة المناطق بما فيها الخطوط الأمامية .وفي كل مكان يحل فيه كان يسعى لتنظيم الشغيلة ورفع معنوياتهم وفي الإجتماعات السرية كان يطالب المناضلين بالتحضير للأحداث الثورية الرئيسية وظلً يستلهم التجارب النضالية وهو يرى تعاظم نفوذ الحزب وإلتفاف العمال حوله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 10 ص 112ــ113

( 2 ) ج. ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 7 ص 266