الرئيسية » مقالات » مبروک .. الیوم العالمي للمعلم

مبروک .. الیوم العالمي للمعلم

نه‌رویج  /( قم للمعلم وفیه‌ التبجیلا …. کاد المعلم أن یکون رسولا )

یحتفل العالم فی الخامس من شهر أکتوبر فی کل عام بـ (الیوم العالمي للمعلم) .. إحترما وتقدیرا لتلک الرسالة المقدسة العظیمة التي یؤدیها المعلم .. والتنویه‌ بأنجازاته‌ الرائعة في العملیة التربویة والتعلیمیة .

ویأتي الأحتفال بالیوم العالمي للمعلم .. نابعا من الأیمان بدوره‌ وأهمیته‌ ، والعبء الذي یقع علی کاهله‌ لتحقیق الأهداف التعلیمیة والأرتقاء بالمستوی الأکادیمي والتربوي والثقافي .. کل هذا واقع ملموس .. فبدون المعلم والمعلمة لا وجود للتلامیذ والتلمیذات ولا للتدریس والمدارس وبالتالي لا وجود لشعب واع ولوطن راق .

وقد أحتفل بهذا الیوم ، لأول مرة عام ( 1994) في القرن الماضي .. وکان ذلک تزامنا مع ذکری إعتماد التوصیة المشترکة بین منظمة الأمم المتحدة ( الیونسکو) ومنظمة العمل الدولیة .. بشأن تطویر أوضاع المعلمین والمعلمات والتي تم توقیعها في عام ( 1966) .. وکذلک بناء علی توصیات الیونسکو عام ( 1997) .. حیث إن المعلم یعتبر حجر الزاویة والرکیزة الأساسیة في العملیة التربویة و التعلیمیة .. فهو یلعب دورا أساسیا في الأصلاح والتطویر والتقدم .. کما ویعتبر المعلم قوة تغییر إجتماعي .. فهو یستطیع إذکاء روح العدالة الأجتماعیة اللازمة لبناء السلام والتنمیة الدائمة في العالم والتي تقوم علی التقدم الأجتماعي والعدالة والدیمراطیة ومکافحة الفقر .

ومنذ عام ( 1994) .. بدأ الأحتفاء بتکریم المعلمین والمعلمات فی جمیع أنحاء العالم .. تقدیرا لدورهم الرائع والبناء في تنشئة الأجیال ورجال ونساء المستقبل.

یقال : ” إن وراء کل أمة عظیمة ، تربیة عظیمة ، و وراء کل تربیة عظیمة ، معلم متمیز ” .

المعلمین والمعلمات ، هم سفراء شعوبهم من خلال ما یقومون به‌ في عملية بناء الأنسان وتوعیته‌ في مراحله‌ التأسیسیة في مدارس التعلیم العام .. وهم صناع القادة والعظماء .

المعلمات والمعلمین الکوردستانیین کالمشاعل المضیئة في دروب حیاة شعبنا المناضل الصامد .. وهم ( پێشمه‌رگه‌ ) أبطال في میدان التربیة والتعلیم .

المعلم نبع المعارف ، دائم الجریان .. الذي یرتوي منه‌ کل ضمآن یرید الأرتواء .

المعلم هو ذلک الربان المتفائل والماهر الحاذق الذي یستطیع أن یدیر مرکبه‌ ، لیوصل من معه‌ في المرکب الی الشاطئ الذي یریدونه‌.

المعلم هو الشخص المخلص الذي یشرع أبواب العلم والثقافة والمعرفة أمام طلابها .. وهو العمود الفقري للعملیة التربوية ، وله‌ تأثیر عمیق في کل میادین الحیاة الأنسانية .

المعلم علمنا کیف نمسک بالقلم ونکتب به‌ .. لنرسم السبیل من دجی الحیاة .. وهو الذي علمنا کیف نفک طلاسیم الحروف .. وغرس في روحنا حب الوطن والأخلاص والوفاء والعدالة والمحبة والتعاون والأحترام والأمانة والصدق والحق والصبر والصمود .. وکل القیم النبیلة .. وله‌ الفضل الأکبر في نجاحنا .. وهو الذي یغرس في کل بیت غرسا یزدهر بالثمر .

يقول رسول الله‌ ( صلی الله‌ علیه‌ وسلم ) : ” إن الله‌ وملائکته‌ وأهل السموات والأرض حتی النمل في حجرها وحتی الحوت في جوف البحر لیصلون علی معلم الناس الخیر ” .

ویقول الأدیب الراحل جبران خلیل جبران : ” تقوم الأوطان علی کاهل ثلاثة : فلاح تغذیه‌ ، وجندي تحميه‌ ، ومعلم تربيه‌ ”

ولا تجادل أحد ، إن الأمم والدول تقاس حضارتها ورقیها بمکانة العلم والعلماء فیها وعلی رأسهم المعلم الذي هو عماد کل تقدم وأساس کل رقي .. نعم ، مستقبل الأمة بأکملها متوقف علی العلم والمعرفة ، والعلم مرتکز علی عصب العملية التعلیمية وهو المعلم .

إن التعلم والتعلیم قوام الحیاة ، فلا بقاء للحیاة ولا تزدهر إلا ببقائهما .. لأننا في عصر أصبح فیه‌ العلم الغایة والوسیلة ، والمحک الذي یحدد مواقع الدول علی خارطة العالم المتقدم .

أقلیم کوردستان ، بحاجة ماسة الی نهضة علمية مبنية علی الرؤیة المستقبلية ، وبهدف مسایرة المتغییرات الأجتماعیة والفکریة والتطورات المتسارعة في مجالات التکنولوجیا والعلوم الأنسانیة في العالم المتحضر .

ولذلک علی المعلمین والمعلمات في کوردستان ، أن یکونوا علی درجة کبیرة من المسؤولیات والأنتماء .. لأن بین أیدیهم أهم وأغلی ثروة في کوردستاننا العزیزة وهم أطفالنا ( فلذات أکبادنا ) .. اللذین هم عماد مسقبلنا .. وسیکونون قادة غدنا المشرق ویرفعون رایة کوردستان بین الأمم .. ویستحق الذکر أنکم أوفیتم بأخلاص لرسالتکم المقدسة .. وکان لکم الدور الرائد والمشهود فی مواجهة جمیع التحدیات وتحقیق الأهداف وتحمل المسؤولیات في أصعب الظروف التي مرت علی شعبنا.. إنکم بذلتم الغالي والنفیس في سبیل بناء عقول ناشئینا .. وصیاغة مستقبل شعبنا.. وفرشتم طریق أطفالنا بالعلم والمعرفة .. وغرستم في نفوسهم البریئة روح الأخوة والمحبة والسلام والتعاون والأخلاص وحب وطننا کوردستان ، ونبذ العنف والحقد والتعصب والکراهیة .. فلکم حصة الأسد في جمیع المکاسب والأنجازات التي حققها ویحققها شعبنا في جنوب کوردستان .. ومن حقکم علینا أن نقدم لکم جزیل الشکر وفائق الأحترام والوفاء والعرفان .

أیها القائد التربوي العظیم ، إنک مطالب الیوم أکثر من أي وقت مضی بالعمل علی تقویة العلاقة بینک وبین تلامیذک ، بینک وبین أولیاء التلامیذ ، بین المدرسة والبیئة المحلیة .. وتدبیر العمل التربوي وفق منظور جدید .

أخي المعلم ، أختي المعلمة .. إخلاصکم وتفانیکم في عملکم .. فخر وأعتزاز لکم ولنا.. مهنتکم من أشرف المهن ، فجعل الله‌ منکم وریث للأنبیاء والرسل .. تحملون أسمی رسالة وهي رسالة العلم و والمعرفة والتعلیم .

یوم المعلم ، هو محطة مهمة للأعتراف بسمو التربية في‏ الضمیر الأنساني وشهادة علی المکانة المرموقة التي یحتلها المعلمون والمعلمات .. وتقدیر.. وتتویج للدور الرئیسي العظیم الذي یؤدونه‌ في إنشاء مجتمع العلم والمعرفة .. وأعتراف بقدسیة وبشرف مهنتهم .

أیها المعلمون ، أیتها المعلمات ، لا أجد کلمة في معجم اللغات ولا في سطور الکتب تستحق شرف الأرتقاء لشکرکم .. تمنیت في هذا الیوم ( الخامس من أکتوبر ) أن أقبل جبین کل من علمني حرفا وکل من أمسک یدي وهداني الی الطریق الصحیح .. وکل من غرس في نفسي روح الأخوة والمحبة و السلام والتسامح والتفاؤل والخیر والسعي والصمود وإحترام الآخرین .. وحب کوردستاننا الحبیبة .

زملائی المعلمین .. زمیلاتي المعلمات ..
یطیب لي أن أقدم لکم تحیة إجلال وتقدیر وإحترام وأخلاص .. وأسمی آیات الحب والأمتنان والعرفان .. وأجمل باقة نرجس لکل منکم .. بهذه‌ المناسبة العظیمة .. وهنیئا لکم هذا التقدیر العظیم .. مع خالص الدعاء لکم بأن ‏يهدیکم الله‌ الصحة والعافیة .. والعمر المدید .. وکل السعادة والخیر لخدمة المزید من أبناء شعبنا .

نقدم لکم بأجمل التهاني وأطیب الأماني ( ولا ترقی هذه التهنئة لمستوی ما تؤدونه‌ من خدمات جلیلة لشعبنا ) .. مبروک علیکم العید ( الیوم العالمي للمعلم ) .. وکل عام وأنتم بألف خیر .

ره‌زا شوان / النرویج : ( 3 / 10 / 2012 )