الرئيسية » مقالات » في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 3

في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 3




في 26/10/2012 تمر علينا الذكرى الثامنة لرحيل ابراهيم كبة – من كبار رواد السياسة والاقتصاد في تاريخ عراق القرن العشرين،السياسي والاقتصادي والاكاديمي!وبهذه المناسبة نلقي الضوء على بعض الشهادات التقديرية!رغم اننا قد لا نتفق مع البعض من مضامينها!ونترك الحكم للقراء الكرام!

• نشرت الشرق الاوسط العدد 9898 التاريخ 3/6/2006 الخبر التالي تحت عنوان “الحكومة العراقية تكرم ابراهيم كبة الوزير السابق في حكومة قاسم”:” تقوم الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الثقافة العراقية يوم الخميس المقبل بإقامة حفل تكريمي للأستاذ الدكتور المرحوم ابراهيم عطوف كبة وزير الاقتصاد السابق في حكومة عبد الكريم قاسم، والذي اطيح عام 1963 حيث تسلم مقاليد الحكم في العراق حزب البعث والذي ازيح هو الاخر عن الحكم بسقوط تمثال الرئيس المخلوع صدام حسين في التاسع من نيسان 2003. وقال مظفر عبيد الربيعي المدير التنفيذي للهيئة الاستشارية الثقافية لـ«الشرق الاوسط» يأتي هذا التكريم للاستاذ كبة تقديراً للمنجزات الإبداعية خلال مسيرته الثقافية والفكرية. ولابراهيم كبة العديد من المؤلفات في مجالي الاقتصاد والسياسة”

شخصيا لم احضر هذا الحفل التكريمي لقناعتي الكاملة بخطل سياسة احزاب الاسلام السياسي التي تقود العراق الى نفق مظلم جديد،وهو نفس النفق الذي دخلت فيه الشعوب الأيرانية،بعد تسيد احزاب الأسلام السياسي هناك واقامة نظام ولي الفقيه.وكان تكرار النموذج الايراني يلقي بظلاله على عراقنا،وكأنه مقدرا لهذا الشعب عدم الأرتياح!ومقدرا له ان يخرج من نفق دكتاتورية وتسلط البعث ليدخل في نفق دكتاتورية وتسلط احزاب الملالي – عرس الواوية!وكانت قناعتي حينها ان هذا التكريم المزيف هو تستر فاضح على عورات الاسلام السياسي الحاكم!
وفعلا ثبت بالأدلة القاطعة ومنذ ذلك الحين الأزدواجية الرهيبة التي تعاني منها الحكومة العراقية واحزاب الاسلام السياسي بين شعاراتها الشكلية وبين سلوكها الحقيقي المعرقل لأي تطوير فعلي للتقدم الاجتماعي والنهوض السليم المعافى للبناء المؤسساتي المدني ، بسبب إصرارها على القيادة الانفرادية والتزامها المعاداة الهستيرية للديمقراطية وخدمة الاجنبي أيا كان ، ايرانيا وصهيونيا وأميركيا ، انها تلهث وراء مصالحها الاقتصادية من اوقاف واملاك عقارية وتجارية!والفكر العلمي لا يقبل التأويل والبراغماتية والمجاملة في امور سياسية حساسة كهذه!
لم ارفض حضور هذا الحفل التكريمي الزائف حسب،بل ناهضت كل المحاولات التي رمت لزجي في فعاليات صبيانية ظاهرها تكريم ابراهيم كبة وباطنها الضحك على الذقون!
وفي رسالة جوابية الى الدكتور كاظم حبيب بتاريخ 25/4/2006 كتبت ما يلي:
“تحية الاعجاب والتقدير والتلمذة
أرجو أن تكون بصحة جيدة ومزاج رائق.
حينما اسعدني موقفكم لتنفيذ مقترح إحياء الذكرى الثانية لرحيل والدي العالم الجليل الفقيد الدكتور إبراهيم كبة… واسعدني تبوء الدكتور كاظم حبيب رئاسة اللجنة التحضيرية لأداء مهمة الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك ، وهو الذي تربطه بالوالد الوشائج الاكاديمية والشخصية والقلبية …وفي الوقت الذي يتطلع فيه الشعب العراقي للسلام والأمن والاستقرار والطمـأنينة وشد اللحمة وتعزيز الوحدة وتأكيد الإرادة في السير حثيثا على طريق استكمال بناء مؤسساته الوطنية الديمقراطية وتوطيدها وتمكّيِن العراقيين من الإسراع في إنهاء تواجد القوات الأجنبية على الأرض العراقية واستكمال السيادة و بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي المستقل المزدهر! … اعتذر لعضوية اللجنة التي ستساهم في هذا الجهد الفكري والسياسي للعزيز الكبير الوالد إبراهيم كبة… للاسباب التالية :
1. التعاون مع وزارتي الثقافة والاقتصاد في العراق ووزارة الثقافة في إقليم كردستان والجامعات العراقية والمؤسسات ذات العلاقة من أجل إعادة نشر كتابات الراحل وسيرة حياته وتوفيرها للقارئ في العراق وفي الدول العربية…. باتت مهمة معقدة بحكم أرتقاء ثقافة القطيع الشيعية أو ثقافة الولاء اللاوطني والتي بقيت أسيرة ثقافة ” نعم سيدي” … وابطالها من مرتزقة نوري الراوي وحبيب الصدر ومن لف لفهم … وأسيرة مظاهر انهيار السلطة البائدة والتي لم تنطلق لتتحمل مسؤولية العهد الجديد وكشف المظاهر الخطيرة السلبية المتغيرة السريعة .
2. افلاس البورجوازية العراقية، وانحيازها الشديد ضد جماهير الفقراء في بلادنا مما أدى إلى مزيد من التردي في أحوالهم. ومع استمرار الأزمة، وعجز النظام عن تجاوزها، لنا أن نتوقع التصاعد في النضالات الجماهيرية … الامر الذي يعني ان اي مراسيم لأحياء ذكرى الوالد الجليل ستصب في صالح :
أ- دعم المشاريع الشيعية الحقيرة في نظم المحاصصات الطائفية وتزويق وجهها القبيح .
ب- دعم المشاريع البعثية القذرة والاصولية الاسلامية السلفية في أزدواجية رامبو مقاومة الاحتلال الاميركي .
ج- الاسناد غير المباشر لطفيلية العلمانية العراقية المعاصرة والتنوير الاسلامي الحديث والتي تحاول تسلق أكتاف الشعب العراقي لغاية في نفس يعقوب ، ولأغراض ميكافيلية بحتة ! .ان اعتقال العقل واغتياله وممارسة الارهاب ضده عمل خطير ينذر بالكارثة المحدقة لصالح الغيبية والشعوذة والسحر والبلادة ولصالح الاستخبارات والمخابرات العصبوية والامية والجهل . لم يكن سبيل الحرية يوما ما مفروشا بالرياحين والازهار ! على القوى الديمقراطية العمل معا لسحب البساط من تحت موظفي البرقرطة الادارية وشلل الابتزاز وعصابات الولاءات اللاوطنية (الطائفية وبالاخص الشيعية ،العشائرية ،الصدامية والبعثية ) ..
يبقى العالم الجليل الفقيد الدكتور إبراهيم كبة أكبر من البعث ومخانيثه ، وحكومات طرطرة ما بعد التاسع من نيسان ، ومزعطة الاكاديميات العراقية الماسونية المتلونة كالحرباء والمشبعة بالخبث ووشائج الركوع للاجنبي … وبالطبع أكبر من البراغماتية والكوسموبوليتية والفكر الرجعي وبالاخص الخميني وجرذانه ، والسياسات الاميركية الامبريالية ! وأكبر من الارهاب !.
اني أذ أؤكد استعدادي للتعاون في توفير الوثائق والكراريس والكتب اللازمة … لا أبدي الاستعداد للمساهمة في تزكية مرتزقة البعث و التشيع البعثي الجديد والشيعي المتجدد ! …
تقبلوا فائق التقدير !”

• في جريدة صوت العراق التي يصدرها التيار الصدري كتب جبار سهم السوداني تاريخ 4/4/2011″محلات بغدادية قديمة… ماتزال راسخة في حاضنة رفعت مرهون الصفار”،ومما جاء فيها:”(دار الشؤون الثقافية) تصدر ( سلسلة مدن عراقية)… فالصفار في هذا الجديد يولجنا في عبق الحياة والمحلات البغدادية، حين باتت الغيداء بغداد عرضة للتشوهات والنسيان والطمر والتهديم لكيانها ونسيج معماريتها المائزه لها بأصالة الموروث الذي تبغددت وآنمازت به… فقمين بأبناء بغداد الغير أن يعملوا أزاميلهم وبواسل يراعاتهم أن يرسموا بالوفاء حفريات عميقة عن أصالتها، وحياتها التي كانت عليه، ليس في الغابر الوحش الموغل بالزمن، انما عما عاصرناه مشاهدة عيانية عن بغداد.
وهذا ما آنسال عليه يراع المبدع أبداً ( رفعت مرهون الصفار) في كتابه الأثير، ذي ال( 259 صفحة) من الحجم الكبير… تزين واجهته، الأمامية لوحة بغدادية أثيرة.. ويمنهج كتابه بعد الإهداء الى والده الشاعر ( مرهون الصفار)… ثم اضاءة دلالية عن مغريات تأليف هذا الكتاب الذي آنبثقت فكرته من محاضرة موجزة في ( منتدى بغداد) في الكاظمية عام 1996 واطراء الحاضرين شجعه على التوغل في جسد الحسناء بغداد… وقد كتب مقدمة الكتاب له( أ.د عماد عبد السلام)، وآستذكر الملامح البغدادية الباحث والاديب ( عبد الحميد الحاج حسين المحاري)… ثم يأتي ( الباحث الصفار) على تقسيم منجزه التراثي على ثمانية فصول.. ( الفصل الأول ص13- 56 ويخصصه عن صبابيغ الآل والقشل والهيتاويين) ويشرح لناهذه الثلاثية: فصبابيغ الآل تعني( صبابيغ اللون الأحمر القرمزي)… ومحلة القشلة تعني ( ثكنة يبيت فيها الجند) ومحلة الهيتاويين: نزلها من أهل هيت… ثم يتناول بالشرح المفيد عن ( بعض ملامح الجانب الاقتصادي للمحلة) ثم ( في مجال التحصيل العلمي) كذلك يعرج على ما لهذه المحلة ( في مجال الجانب الأدبي: الأدب الشعر- الخطابة)، حتى يأتي على عمارة وتشييد وتجديد ( الجوامع)… اذابه ينقلنا(في مجال السياسة) وكذلك ( بعض الملامح عن النشاط الاجتماعي)… ثم يأتي على عنوانات أخرى ( المقاهي، المختارين، الأمن الداخلي، الأداري والقضائي….الخ) لكنه يدلنا بوفائية ممتعة على شخصيات بغدادية كان لها وزنها وتأثيرها، ومن هذه الأعلام:
1- محمد جعفر أبو التمن 2- محمد مهدي كبة 3- ذيبان الغبان 4- إبراهيم كبة 5- عباس مهدي 6- عبود الشالجي 7- عزيز مهدي 8- صادق البصام… حتى يوصلهم الى 28 شخصية كان لها أوهاجها في الحياة البغدادية…”

• كتب معتز عناد غزوان في جريدة المؤتمر العدد 2507 التاريخ 16/5/2012 وتحت عنوان”بحضور الشاعر الكبير مظفر النواب .. «الثقافة للجميع» تستذكر الدكتور صلاح خالص”:”..اقامت الجمعية العراقية لدعم الثقافة ندوة استذكارية للشخصية الثقافية والأكاديمية المرموقة الراحل الأستاذ الدكتور صلاح خالص،في قاعة اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ببغداد،بدأت الندوة بكلمة ألقاها السيد رئيس الجمعية العراقية لدعم الثقافة الأستاذ مفيد الجزائري الذي تحدث فيها عن هذه الشخصية الوطنية والثقافية الكبيرة التي أسهمت في فكرها وطريقها الحر بكل شرف ونزاهة وإيمان مطلق بمبادئ الحرية والكلمة الشريفة والهدف السامي،كما استذكر الجزائري كبار الشخصيات العراقية التي كان لدورها الأثر الكبير في ترسيخ دعائم الحرية في الفكر والثقافة والسياسة العراقية منهم ابراهيم كبة،والدكتور فيصل السامر والدكتور مهدي المخزومي وآخرون!…”


• في جريدة المدى الغراء العدد 2484 تاريخ 1/7/2010 نشر الدكتور عصام الحافظ مقالة بعنوان”ابراهيم كبة…قد تنفع الذكرى!”جاء فيها ما يلي:”أقتربنا منه،حيث كان واقفا وحيدا في الطرف المشمس من باحة الكلية في يوم ربيعي دافئ،وفي وقت كانت فيه الكلية تشهد”هرج ومرج”رجال أمن ومسلحين،وطلاب يتهامسون ويصوبون انظارهم جهة العمادة حيث كان رئيس الجمهورية آنذاك أحمد حسن البكر في زيارة”مفاجئة” لكليتنا،وكان في تلك اللحظة في حالة أجتماع مع الاساتذة في احدى قاعات الجامعة
– ناكده،كالعادة،زميلنا جانيك:
“ها أستاذ شو أنت مارايح ويّ الاساتذة للاجتماع مع الرئيس”؟
– انتفض وبلهجته المميزة:
” خلك عسكري مايعرف غير استاريح واستاعد وجاي يعطي نصائح للاساتذة،هو شمفهمه بهاي الامور،يعني كان أمامي حلّّّين أما أن احضر واتصدى له!أو الاحسن لي والاسلم أن لا اشارك في هذا الاجتماع،وهذا مافعلت.”
منذ أن دخل الى قاعتنا في أول محاضرة تأكدنا(من معلوماتنا السابقة(بأننا أمام أستاذ وانسان مختلف عن بقية الاساتذة والمدرسين.إنه من نوع فريد في مواصفاته،رجل دولة وسياسي وقبل كل ذلك وفوقه مفكر ومثقف حقيقي كبير.عندما يبدأ بالحديث يمتلك كل أدواته من الجغرافيا الى التأريخ والدين والفلسفة والاجتماع والاقتصاد،يقرأ ويكتب بأكثر من خمس لغات.تأسرك حججه ومعلوماته،يتوغل في اعقد الموضوعات وأشدها تنّوعا في الرأي ليس عارضا لها وحسب بل ومحلل ومناقش،مبحرا بك في لجة أفكار ريكاردو وآدم سمث وتوماس الاكويني وجان باتيست سي ومالثوس وبردون وسيسموندي وكونار وكينز وماركس وشومبيتر وأريك رول ولانكة وعشرات غيرهم.يقودك عبر أهم تيارات تأريخ الفكر الاقتصادي بدأ ًمن الفكر اليوناني،عبر السكولائية والمركانتيلية والفزيوقراط والمدرسة الكلاسيكية والماركسية وصولا الى النظرية الكينزية والليبرالية الجديدة وغيرها.وعلى الرغم من أن كتابه الموسوم:(دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي)يقع في اكثر من 550 صفحة الا انه يعتبر (وهو الواقع) انه مجرد ملخصات مكثفة لموضوعات اثيرت في المحاضرات.
لقد كنا والى جانب هذا الكتاب(والذي اعتبرناه آنذاك وخاصة مقارنة بما يقدمه لنا بقية الاساتذة من الكتب الضخمة وفوق الطاقة) كنا مضطرين الى ملاحقة المحاضرة كتابيا من اجل توضيح الكثير مما ورد في الكتاب بشكل مختصر.
نعم، ذلك هو أستاذنا الجليل إبراهيم كبة، الذي كان وقورا وذا شخصية قوية تأسرك بعلمها ودماثة خلقها على عكس الكثيرمن الاساتذه الذين يتصنعون الوقار. والى جانب ثقافته وعلمه، لم يكن هيابا بل قُل كان حادا أن تطلب الامر ذلك ، ولنا في كتابه هذا هو طريق 14 تموز الصادر عام 1969 خير دليل.
أحد ممثلي الاتحاد الوطني لطلبة العراق (وهو المنظمة الرسمية التابعة للسلطة انذاك) سأله بشأن موضوع تخصيص نسبة من الكتب المطبوعة من الاساتذة للطلبة الفقراء حسب تعليمات جامعة بغداد، فقد كانوا يحبون الهيمنة على كل شيء وأن يجري عبرهم. أجابه متذمرا: لقد اعطيت الكتب لممثل اتحاد الطلبة العام وسيوزعها بمعرفته.
جواب اخرس هذا الممثل وافقده القدرة على الكلام.
مطالع شغوف يلتهم الكتاب بوقت وجيز
في احد الايام وجدناه يقلب كتابا ما في أحدى مكتبات الباب الشرقي (الاقرب الى ساحة النصر ولا اتذكر أسمها). بادرناه بالتحية، أجابنا بسرعة وظل مشغولا بالكتاب الذي بين يديه ، عندما غادر توجهنا الى صاحب المكتبة ،والذي كان على معرفة بنا.
– احد الزملاء مخاطبا صاحب المكتبة:
(عمي هاي حتى الاستاذ كبة يشتري منك، مستدركا، بس دير بالك لا تخلي الاستاذ كبة يكلب الكتاب، لانه عندما يكلب الكتاب يعني قرأه وعند ذاك لن يشتريه)، لأنه قارئ سريع يجيد ما تعرف بالقراءة العمودية.
– عقب صاحب المكتبة مازحا:هو كل مايجي يكلب عدة كتب ربما يشتري واحدا وربما لايشتري!
كان من عادة البعض منا وعندما ندرس المادة وضع خطوط تأكيدية تحت أهم الافكار في الكتاب الذي نقرأه. ولكننا وجدنا أنفسنا وعند دراسة مادة (تأريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي)، اننا نضع تلك الخطوط تحت جميع الاسطر فقد كانت كل جملة لها موقعها في السياق ولايجوز تجاهلها، وتلك ميزة لا تجدها عند غالبية الكتاب والمفكرين العرب، حيث الاطناب والخروج عن الموضوع صفة ملازمة للغالبية العظمى من الكتاب بما فيهم المعاصرون.
اما الجملة أو الفكرة المكثفة فنجدها هي السائدة في التأليف الاوربي ان صح التعبير.وبعد سنوات وفي أوربا بدأت انتبه الى أن كتابات كبة تدلنا على أنه كان يفكر بعقلية أوربية أن صح هذا الوصف مبتعدا عن الاطناب والحشو والجمل الاستعراضية والشعارات وغيرها من الاساليب التي تضعف الكتابة الاكاديمية وتضيع هدفها.
في ترجمته لكتاب (أوليفر كوكس):”الرأسمالية نظاما”،يقدم الاستاذ كبة للكتاب بدراسة نقدية عن الكتاب والمؤلف،يناقش فيها آراء وافكار كوكس فيقول مثلا:”لقد قلنا بأن المؤلف يستوحي الكثير من أفكاره إضافة الى منهجه من الفكر الماركسي أساسا، إلا أن تفسيراته للماركسية في بعض الاحيان تفسيرات ساذجة وخاطئة ووهمية “. بل أنه في موقع آخر يوصف الكاتب بأنه وقع في”العيوب الاساسية والخطيرة”الا أنه مع تلك التشخيصات يقدم على ترجمة هذا الكتاب وهو عمل مظنٍ وكبير لأنه يعتبر”أن الفكرة الاساسية للكتاب والتي يتغلغل في جميع تفاصيله، والتي تؤكد الطابع العالمي والشمولي والتكاملي الموحد للرأسمالية، هي فكرة صحيحة تماما،وعلى درجة من الاهمية النظرية والعملية، تجعل من المستحيل الاستغناء عنها في أية دراسة جدية “. نعم،وبعد كل تلك الملاحظات والعيوب الخطيرة نراه يقدم على ترجمة ذلك العمل،وهذا موقف لايتجسد إلا بالمفكر الحقيقي النزيه المحايد والذي لايرى في الفكر ابيض واسود فقط.
لقد ترك لنا ابراهيم كبة وعلى مدى أكثر من ستة عقود عشرات الدراسات والمقالات، إضافة الى العديد من المؤلفات والترجمات جاوزت الثلاثين في الاقتصاد والقانون والسياسة ومجالات اخرى . كما ترك لنا ارثا مهما في تشكيل العلاقات الثنائية من أجل المصلحة المتبادلة تمثلت في الغاء العلاقات المحددة بكتلة أو معسكر واحد فرضته الهيمنة الاستعمارية آنذاك.فكان وهو أول وزير للاقتصاد بعد ثورة 14 تموز 1958 المؤسس للسياسة الاقتصادية الجديدة للجمهورية العراقية والتي اعتمدت على تنويع تلك العلاقات. ففي أقل من عام عقدت نحو 12 اتفاقية شملت تقريبا جميع بلدان أوربا الشرقية إضافة الى مصر والهند والصين ويوغسلافيا. لقد غطت تلك الاتفاقيات عشرات البنود السلعية الاستهلاكية والاستثمارية،وذلك بالترابط مع البرامج التنموية في المجال الصناعي والزراعي.
وفي هذا السياق لا ننسى المثل الاسمى الذي تركه ابراهيم كبة السياسي كاتب بيان جبهة الاتحاد الوطني،تلك الصفحة البيضاء في تأريخنا المعاصر،ذلك المثل الذي يؤكد القيم التي يجب أن يتحلى بها السياسي وهي قيم أحوج مانكون اليها الان في العراق.
أن تذكرنا هذا لاستاذنا الجليل إبراهيم كبة لا يعّد ذا قيمة عملية مالم يصر الى إعادة حصر ونشر تراثه ومؤلفاته(واننا على استعداد لدعم مثل هذا المشروع بكل الوسائل).لقد امتلك العراق واحدا من كبار المفكرين في عصرنا قد لا يقل شأنا عن بول سويزي أو ماكس فيبر أو اميل دورهايم بل حتى كينز، غير ان المشكلة تكمن في أننا لم نتعلم بعد كيف يمكن لنا أن نرفع هؤلاء الاعلام على سارية الوطن نباهي بهم الامم. وربما في هذا تكمن اكبر مآسي تاريخنا المعاصر.”

* الدكتور عصام الحافظ، كان احد طلاب الاستاذ ابراهيم كبة في مادة المذاهب الاقتصادية للسنة الدراسية 1970/1971 في كلية الادارة والافتصاد/جامعة بغداد، كما عمل استاذا للاقتصاد في العديد من الجامعات في بعض البلدان العربية.


• كتب حسن حاتم المذكور في “كلكامش” تاريخ 7/3/2012 وتحت عنوان”مجلس شؤون المصفحات”التالي:”وشر الأمور ما يضحك …
استنفار وإجماع غير مسبوقين رافق يوم الخميس الدامي ، صوت فيه مجلس ممثلي الشعب !!! على صرف ( 50 ) مليون دولار لشراء ( 350 ) سيارة مصفحة لحضرتهم وحضرات عوائلهم ، لم تكن تلك الإساءة هي الأولى التي يتم فيها تسفيه ثقة وأصوات ملايين الناخبين ، كما أنها لن تكون الأخيرة في مسلسل الإسقاطات .
بين المسؤول المصفح وغير المصفح فاصل اجتماعي وأخلاقي تحدد إبعاده قيم النزاهة والكفاءة وصدق الانتماء . المقارنة بين مصفحينا من داخل مجلس نوابنا ولا مصفحي مجالس نواب العالم ، كالمقارنة بين المعقول واللامعقول .
رئيسة مجلس نواب ألمانيا الاتحادية السيدة ـــ ريتا سيسموث ــ ، بعد عطل سيارتها الشخصية استعانت بسائق سيارتها الحكومية لجلب أولادها من المدرسة ، وهذا الأمر كلف الدولة ( 50 ) يورو تقريباً إضافة لكونه مخالفة قانونية أثيرت داخل مجلس النواب الألماني مما اضطر السيدة الناب إلى الاعتذار وتقديم الاستقالة … النائب عن كتلة حزب الخضر الألماني ، كان وعائلته يسكن شقة متواضعة استورثها عن جدته ، وبعد أربعة سنوات من عمله داخل البرلمان ، لا زال والعائلة يسكنون ذات الشقة ، نائب في البرلمان السويدي ، وعندما أحيل إلى التقاعد ، أضيفت إلى خدمته أربعة سنوات عمل داخل مجلس النواب ، حدثني صديق كان ضمن وفد تجاري زار الصين ، وكانا على موعد مع وزير التجارة ، فجاء مسرعاً على دراجة هوائية ( بايسكل ) ، جميع هؤلاء كانوا جزء من تقاليد موظفين في حكومات غير مصفحة .
لم تفتقر التقاليد العراقية إلى نماذج رائدة في النزاهة والكفاءة والتواضع ، ففي العهد الملكي ، أراد الملك غازي شراء سيارة وقدم طلباً أصولياً إلى وزير المالية السيد حسقيل ، فرفض الطلب لأن ظروف الخزينة لا تسمح ، في العهد الجمهوري ، كان الوزير الدكتور فيصل السامر والوزير الدكتور إبراهيم كبة والوزيرة الكتورة نزيهة الدليمي وكذلك العالم رئيس جامعة بغداد عبد الجبار عبد اللـه ، عاشوا على رواتبهم المتواضعة وعندما غادروا الوظيفة ، لم يطرأ ثمة تغيير ملحوظ على وضعهم الاجتماعي أكثر مما كانوا عليه قبل الوظيفة ،، كانوا ضمن حكومة يرأسها الشهيد عبد الكريم قاسم المثل الأعلى في النزاهة والكفاءة والتواضع ونكران الذات ، كان زمناً فيه المسؤول الحكومي غير مصفـح .
العراق يمر الآن بمرحلة المسؤول المصفـح ، اغلب مسؤولية مصابين بفقر النزاهة والكفاءة والمصداقية ،، يقال إن هناك 3 % في مجلس نوابنا غير مصفحين ، لكننا لم نصادف حقيقة هذا القليل مع إننا لا نشك بوجوده ـــ إذا خليت قلبت ــ لكن ” الحشر مع الناس عيد ” .
إذا كان الأمر هكذا داخل السلطة التشريعية , فكيف سيكون على أصعدة الرئاسات والوزارات والمدراء العامون … ؟؟؟ ، إننا امـة مكبوسة داخل دولة مصفحـة .
المسؤول العراقي ونائب البرلمان بشكل خاص ، يعيش الآن ازدواجية مركبة لا يمكن له الخلاص منها دون ثمن ــ وقد يكون باهظاً ــ انه على قناعة بسقوط دوره في أعين ناخبيه ، وان الثقة والأصوات التي حصل عليها في لعبة الاستغفال سوف لن يحضى بها ثانية ، وان العرف الانتخابي القائم سيتغير ، والأجواء المشوهة ستصل نهايتها عاجلاً ، في هذه الحالة سيشعر انه مطارد ، وسيلجأ إلى سلوك ( يا مغرب خرب ) ، فأغلب أعضاء مجلس النواب ملونين الشخصية ، فأمام الأعلام يفتعلون الإخلاص والنزاهة والتواضع ومخافة اللـه ، إما داخل كواليس الصفقات والوساطات والعقود ـــ وحاشا ( الكاولية ) إن يتبرءوا عن إجماع لهم في اليوم التالي ـــ ، فأعضاء مجلس نوابنا هم في حالة قلق وتوتر وخوف من مستقبل قادم ستفتح فيه جميع الملفات صغيرها وكبيرها ، وان رياح الوقت تجري بما لا تشتهي أشرعتهم ، وعليهم إن يدفعوا ضريبة أخلاقياتهم وسلوكياتهم فوق المصفحـة .
ليس للعراق مخرجاً من مأزقه مع مسؤوليه سوى الصبر عليهم حتى موعد تغييرهم عند أبواب صناديق الاقتراع للانتخابات القادمة ، فلا يمكن للتغيير إن يكون جدياً ناجزاً إن لم يبدأ من السلطة التشريعية ، وهذا العلاج الناجح ، جربته وسارت عليه جميع الدول التي تحترم شعوبها .
هـل هـذا ممكنـاً … ؟؟؟
بالتأكيد ، فالعراق ورغم عنف من امتلكوه وسحقوه وأذلوه ورخصوه ، لكنهم لم يستطيعوا تجفيف شرايين المستقبل وتواصل تدفق الخيرين والمخلصين الذين لا يؤمنوا بغير العراق وطناً ، وبئس للذين لا يتعضوا ولا يدركوا الواقع العراقي الراهن ، حيث من الخرافة والوهم محاولة تكرار ماض استهلكته المراحل ، ورغم كل العوائق والصعوبات ، فالعراق على سكته وسيصل مستقبله عاجلاً بعد إن يرمي في طريقه القوى والكيانات والعناصر المصفحــة!..”

• اعتمد البروفيسور عبد العزيز السديس كتاب الدكتور ابراهيم كبة “دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي”الى جانب مراجع اقتصادية عالمية اخرى لتدريس طلبة جامعة الملك سعود مادة الفكر الاقتصادي!ودرج على تضمين الاسئلة الامتحانية اهم مضامين الكتاب المذكور..
ومن نماذج اسئلة عام 2010:
– من أي حقبة تاريخية انطلق لبيب شقير في مناقشه الأفكار الاقتصادية ومن اي حقبة تاريخية انطلق ابراهيم كبة؟!

• في “شمس الحرية” تاريخ 29/1/2011 كتب الدكتور كاظم حبيب تحت عنوان”هل صبركم صبر أيوب ايها الكرد الفيلية؟”:”…الحاكم الوحيد الذي قدرهم حق قدرهم الكبير واعتز بهم كاعتزاز الناس الطيبين من العراقيات والعراقيين بهم كان الزعيم الركن ورئيس وزراء الجمهورية الأولى عبد الكريم قاسم. عند استقباله وفداً منهم أشار قاسم: أن الكرد الفيلية هم من أصل أهل العراق…. وكان لهذا الاعتراف الصادق والسليم معناه العميق والخاص في نفوس الكرد الفيلية وفي القانون الدولي وفي لوائح الأمم المتحدة وحقوق الإنسان والوثيقة الخاصة بسكان أصل أهل البلاد، إذ أن لهم حقوقهم المشروعة والثابتة والتي لا يجوز التجاوز عليها، علماً بأن الكثير من التجاوزات قد حصلت ولا تزال تحصل في كثيرة من دول العالم على الناس الذين يطلق عليهم صواباً بأصل أهل البلاد، كما في أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا واستراليا …الخ. ولهذا السبب وغيره لم ينس الكرد الفيلية الزعيم عبد الكريم قاسم في وقت المحنة المشتركة ودافعوا عن الجمهورية العراقية وعنه دفاع الأبطال واستشهدوا في سبيل الوطن وضد الفاشست الأوباش ممن شاركوا في الحرس القومي وقيادة البعث حينذاك والذين مرغوا جباه الشعب العراقي بالتراب وأغرقوا الشعب بالدم والدموع وفتحوا أبواب السجون لمزيد من البشر، ومنهم شخصيات بارزة مثل الدكتور عبد الجبار عبد الله والأستاذ إبراهيم كبة والدكتور محمد سلمان حسن وسلام عادل وجمال الحديري والعبلي وعوينه وعبد الجبار وهبي والكثير من الشيوعيين والديمقراطيين والمستقلين وأنصار عبد الكريم قاسم والمئات والألوف من البشر من مختلف القوميات والديانات والمذاهب، وبينهم الكثير من الكرد الفيلية….”

• جاء في نص الكلمة التي القاها مفيد الجزائري في حفل افتتاح الدورة الأولى لـ”ملتقى قاسم عبد الأمير عجام للتعبير الحر”، الذي أقيم يوم 17/5/2012 بمدينة الحلة، في مناسبة الذكرى السادسة لاستشهاده :”كان الفتى قاسم يومها ابن أربعة عشر عاما لا أكثر! وحين شبَّ وبلغ السابعة عشرة من العمر، وبدأ يتهيأ لامتحان البكالوريا في الخامس الإعدادي، اقتيد الى السجن – حسب رواية صديقه المحامي مهدي الانباري – بسبب حيازته كتاب “أزمة الفكر الاقتصادي” من مؤلفات الدكتور إبراهيم كبة! ولم يمر بضعُ سنوات حتى كان يكتب في يومياته عن “عالم الفكر”، الذي حين قرر ان يدخله، أحس في الحال – مثلما قال – “بالحياة تعود للروح، تنعشها وتفتح نوافذها لكل تيارات الإنسان.. يبني مستقبله.. اذ يهدم سجنه ويدوس سجانيه”.”

• في جريدة اسرار الشرق كتب د. عمر الكبيسي تاريخ 16/1/2011 ،وتحت عنوان” واش/ وزراء بلا وزارة ..ووزارات بلا وزير ..والمزاد مستمر في العراق”:”لم نكن غلاة ولا مخطئين عندما تنبأنا مبكراً بهوية وطبيعة ومواصفات الحكومة التي سيشكلها المالكي ، والتي وصفناها بأنها مترهلة وضعيفة وغير كفوءة ، لا تبني بلدا ولا تحقق توافقا أو أمنا ، وأنها حكومة شركة لا شراكة ، كل مقعد فيها بثمن ولا وزير فيها يؤتمن ، عرابوها رجال أعمال ، ومرشحوها طالبو جاه وأموال , وتتحكم بتشكيلها إرادات دول نفوذ واحتلال.
عندما استعرضت أسماء وزارة المالكي الجدد استذكرت بحسرة أسماء وزراء تشكيلة الحكومة الأولى للعراق الجمهوري في تموز / يوليو 1958 مثل محمد حديد و إبراهيم كبة والجومرد وصــــديق شنشل وغيرهم ، تلك كانت حكومة تغيير ضمت كفــــاءات ورجالات ورموزا وطنية نزيهة ، وبكيت لحظ العراق العاثر بحكومة المالكي الجديدة ، التي تكنى حكومة تغيير ، أين الكفاءات التي ستبني العراق وأين الشخوص والكفاءات التي يفيض بها شعبه ؟ في هذه الحكومة شخوص ليس لهم يوم واحد خدمة في الدولة أو شهادة اختصاص لها علاقة بما استلموا من وزارات ، ما يتحكم بمجيء الوزير وتنصيبه هو هويته الطائفية وكتلته وحزبه ومقدار ما يدفعه من أموال مع منافسيه لشراء المقعد ..”

• بتاريخ 11/10/2011 وفي “الكاتب العراقي”كتب عبد الله حبة ” يوسف العاني – موليير العراق”،ومما جاء فيها:”نشأ يوسف العاني كمؤلف مسرحي وممثل في زمن فريد حين كان المثقفون في بغداد يلتقون في المقهى البرازيلي او مقهي السويسري … فتجد عبدالملك نوري جالساً هناك بعد الخروج من الوظيفة ليطالع تشيخوف باللغة الانكليزية او فؤاد التكرلي غارقا في حوار مع اصدقاء له حول روايات البير كامو. بينما يجلس شاكر حسن أل سعيد في قهوة العجمي مع فنانين آخرين ليتحدث عن علاقة الفن بالتراث. أما جواد سليم فكان يرسم لوحة جامع الحيدرخانة لابساً فانلة البحارة وعلى رأسه خوذة خاكي وبالشورت. ولم يعكر عمله سوى اعتراض أحد الشرطة على ذلك الذي اقتاد الفنان إلى مركز الشرطة مع لوحته والمسند والاصباغ والفرشاة للتحقيق في “جريمة” رسم لوحة في شارع الرشيد بدون رخصة. أما بدر شاكر السياب فكان يأتي الى مقهي العجمي حاملا كيساً من الخيش فيه ديوانه ” المومس العمياء” لبيعها على الجالسين هناك. ويُشاهد فائق حسن دوماً راكباً دراجته متوجها الى معهد الفنون الجميلة. انها بغداد الخمسينيات حين كان المثقفون يقرأون بتلهف جريدة “الرأي العام” التي تنشر افتتاحياتها بقلم الجواهري الكبير او جريدة “الاهالي” التي تدعو إلى الديمقراطية والانتخابات الحرة.. ومجلة ” الثقافة الجديدة” التي كانت تصدر بإسم عبدالرحيم شريف المحامي والدكتور صلاح خالص.. كما كانوا يتلهفون على كتب ابراهيم كبة في الاقتصاد السياسي… ومشاهدة معارض جماعة الرواد او جماعة بغداد للفن الحديث. وكان جميع المثقفين العراقيين تقريباً يميلون الى الحركة اليسارية وطليعتها الحزب الشيوعي العراقي.”

• في “البرلمان العراقي”وتحت عنوان”قبل 51 عاما..! أسماء أول حكومة في العهد الجمهوري برئاسة الزعيم عبد الكريم قاسم”جاء ما يلي:”وزير الاقتصاد/ يعد الاستاذ ابراهيم كبة وزير الاقتصاد في حكومة ثورة 14 تموز من الوطنيين المعروفين بالحماس للقضايا الوطنية ولا ينسى ما يتصل منها بمصالح الشعب وكان من اساتذة التجارة الذين فصلوا من الوظيفة في عهد نوري السعيد رئيس وزراء العهد الملكي لمواقفه الوطنية المشرفة عند وقوع العدوان الثلاثي البغيض على الشعب المصري الشقيق عام 1956! والاستاذ كبة عرف عنه منذ مطلع شبابه بالذكاء والتعمق في مختلف المواضيع، وله كتب ورسائل كثيرة سدت فراغا في المكتبة العربية فضلا عما يتمتع به من ذكاء وخلق رفيع، قد اشغل عدة مناصب في الجيش كان خلالها مثال الجندي الصادق المخلص الامين..”

• أ.د. ابراهيم خليل العلاف كتب في موقع النور الالكتروني في 31/5/2009 “مجلة الثقافة الجديدة:فصل من تاريخ العراق الثقافي المعاصر”،جاء في المقالة:”ان قائمة الأسماء المؤسسين لمجلة الثقافة الجديدة تجعلنا نعدها موسوعة حقيقية للانتلجنسيا العراقية (الطبقة المثقفة العراقية) فصفحاتها تزخر بأسماء كتاب القصة القصيرة أمثال عبد الملك نوري، وفؤاد التكرلي، وبأسماء الشعراء أمثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب ألبياتي وكاظم السماوي وبأسماء الروائيين أمثال غائب طعمه فرمان وبأسماء النقاد مثل محمد شرارة وبأسماء الكتاب المسرحيين ومنهم يوسف العاني، فضلا عن أساتذة الجامعة من ذوي الاتجاه اليساري ومنهم الدكتور فيصل السامر، والدكتور صلاح خالص، والدكتور إبراهيم كبه.. وبمجرد أن المجلة سميت بـ( الثقافة الجديدة ) فان هذا يعد بمثابة “تعبير عن رغبة جامحة لإحداث قطيعة مع الماضي، مثلما عكست تلك التسمية إيمان مؤسسي المجلة بالدور المركزي الذي تنهض به الثقافة في إحداث التغيير السياسي والتغيير الاجتماعي”.ويبدو أن اريك ديفز لم يتابع العدد الأول وافتتاحيته التي اشرنا إليها آنفا وهي أن المجلة تهتم بالتراث القومي وتعمل من اجل إحياءه وتنميته .كما أنها نشرت الكثير من المقالات التي تعزز هذا التوجه خاصة وأنها كانت تعد نفسها مجلة قومية علمية حرة شعبية إنسانية.”

بغداد
4/10/2012