الرئيسية » مقالات » في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 2

في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 2




في 26/10/2012 تمر علينا الذكرى الثامنة لرحيل ابراهيم كبة – من كبار رواد السياسة والاقتصاد في تاريخ عراق القرن العشرين،السياسي والاقتصادي والاكاديمي!وبهذه المناسبة نلقي الضوء على بعض الشهادات التقديرية!رغم اننا قد لا نتفق مع البعض من مضامينها!ونترك الحكم للقراء الكرام!

• استعرضت مجلة الطليعة الكويتية الغراء في عددها 1743 تاريخ 20/9/2006 كتاب الدكتور طالب البغدادي “حكايتي مع صدام حسين”،معنونة العرض”اعتقل من الحرم الجامعي وتنقل بين عدة سجون”.ومما جاء فيه:”في كتابه الصادر مؤخراً عن دار قرطاس للنشر تحت عنوان:”حكايتي مع صدام”يسرد الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد د• طالب البغدادي وقائع اعتقاله من قبل عناصر النظام السابق وفصله عن عمله الأكاديمي في جامعة بغداد•
وكانت وقائع هذه الحكاية وقعت في نهاية العام 1977،وعرفت حينها بقضية”من لا ينتج لا يأكل”•ويقول في ذلك د• البغدادي:لقد كانت القضية نموذجا حيا للقمع الفاشي بما يتعلق بحرية الفكر والاعتقاد،ومثالاً سيئاً للتدخل البوليسي في شؤون الجامعات وانتهاك حرمتها وقدسيتها،فقد كان اعتقالي من على منصة التدريس يمثل أول حالة من نوعها في العراق المعاصر ولأسباب لا تخرج على الإطلاق عن إطار التدريس وممارسة العمل الأكاديمي!وكان قرار فصلي من الخدمة المتخذ من مجلس قيادة الثورة الذي أذيع في راديو النظام الحاكم وتلفزيونه ونشر في جريدة الوقائع العراقية أول قرار فصل سياسي لأستاذ جامعي منذ تسلم حزب البعث للسلطة في تموز 1968!وقد انتهز النظام هذه الفرصة ليحيل على التقاعد ولأول مرة مجموعة من خيرة أساتذة العراق بينهم من له سمعة عالمية كبيرة ومن يصنف ضمن مشاهير العلماء في العالم أمثال إبراهيم كبة والدكتور محمد سلمان حسن،وتتابعت بعد ذلك الحملة المنظمة لتطهير الجامعات من الأساتذة الجيدين وملئها بعناصر حزبية غير جديرة لا قدرة لها سوى تبعيث المناهج وفرض الانتماء الحزبي على مجموعة الطلبة وبالتالي تحقيق الهدف التربوي العام للحزب وهو خلق “الطالب- الأداة” بدلاً من “الطالب- الذهنية”•

• في”الدوريات العلمية المحكَّمة،المفهوم والمهمة/مجلة ابن رشد العلمية المحكَّمة نموذجا”كتب أ.د. تيسير عبد الجبار الآلوسي الباحث الأكاديمي ورئيس جامعة ابن رشد في هولندا:”إنَّ مجلة ابن رشد العلمية المحكَّمة التي نظرت بروح إحيائي لعوامل النهضة وبقيم اعتبارية جليلة للعلماء والفلاسفة التنويريين، كما في اختيار اسم علم في الفكر الفلسفي الإنساني (ابن رشد) وكما في تبني المرور على اسم العالم الجليل عبدالجبار عبدالله ورمزيته وكما في خيار العالم الجليل إبراهيم كبة ومن سيأتي في قائمة متصلة مستمرة؛ لا تنظر إلى وراء ولا تكتفي بالاتكاء على وسائد التراث وإحياء مجده ومنهجه المنتج الرصين حسب بل تمتاح من الروح النهضوي ما تستشرف به أيضا مستقبلا مضيئا عبر علمائها وباحثيها الجدد نساء ورجالا.. وهي أي “مجلة ابن رشد العلمية المحكَّمة” تضع أيضا في برامجها لا الملفات الأولية التي تحتل جانبا من مساحة جهودها بل تتجه لأعداد خاصة في قطاعات بحثية معرفية وحياتية مهمة.. تُخْرِج النظري من صومعة المكتبية وتضعه في ميادين العمل والإنتاج وخدمة مسيرتهما.”http://www.averroesuniversity.org.

• في”ابراهيم كبة – المفكر البارع والاقتصادي المتميز”كتب أ.د. ماهر موسى العبيدي:”تتفاوت الدوافع للكتابة بقدر تفاوت الكاتبين،ولا يتقدم الكاتبون بعضهم على بعض الا على قدر ما يحملون من نوايا بين جوانحهم،فمنهم الصادق ومنهم دون ذلك،وهم بعد ذلك لا يغيرون من الحقيقة شيئًا،ولكنهم يتفاضلون في سعيهم لكشف تلك الحقيقة،واظهارها بصورتها البيضاء الناصعة،تسر الناظرين وتملؤهم غبطة وسرورًا وعلى هذا لا على غيره وددت الكتابة عن شخصية متميزة كان لها دورها البارز في تاريخ العراق الحديث،الا وهي شخصية المفكر البارع الاستاذ الكبير المرحوم ابراهيم كبة.
اختارته قيادة ثورة 14 تموز (1958) ليكون وزيراً للاقتصاد ثم وزيراً للاصلاح الزراعي،وكان متألقاً في ادائه وافكاره خلال المدة القصيرة التي شغلها في هذين المنصبين.
وفي وزارة الاقتصاد كان ابرز ما نادى به (على ما اتذكر) مقاطعة فرنسا اقتصادياً مناصرة للثورة الجزائرية العظيمة،الا انها لم تلق استجابة من دول الجامعة العربية على الرغم من التبجح الذي كان يظهره العرب في هذا الجانب،فكان ما طرحه في ذلك الاجتماع امتحانًا عسيرًا تميز فيه الصادق من الكاذب،كما كانت افكاره في الوحدة الاقتصادية العربية اسبق من الوحدة الاقتصادية الاوربية،وما زالت وحدتنا الاقتصادية العربية تحبو في خطواتها الأولى لحد الآن مع الأسف.
أما الاتفاقية الاقتصادية العراقية السوفيتية فكانت مثالاً رائعاً لبداية التصنيع في العراق بقيادة القطاع العام وعلى الرغم من الضجة التي اثارها معارضو عبد الكريم قاسم وحاسدوا إبراهيم كبة التي ادت الى تعطيل تنفيذها في ذلك الوقت،عاد هؤلاء انفسهم الذين وقفوا ضدها بعد تسع او عشر سنوات ليعملوا جاهدين على تنفيذها فكانت بما تحتويه من مصانع ومنشآت مساهمة كبيرة في التصنيع في العراق.
ولم يكن عمل الاستاذ ابراهيم كبة على صعيد الزراعة اقل شأناً منه على صعيد التجارة،فعند تسنمه وزراة الزراعة عمل جاهداً لتنفيذ القانون الذي كان يهدف بمضمونه السياسي الى انهاء نفوذ الاقطاع السياسي والاقتصادي ورفع مستوى الإنتاج الزراعي لاحقـاً.
وقد أوضح لنا رحمه الله في محاضراته فيما بعد عندما عمل استاذاً في كلية الاقتصاد والتجارة في جامعة بغداد سنة 1962،أسباب السرعة العالية في تنفيذ ذلك القانون.
وعندما سألناه نحن طلبته المعجبين بمستواه العلمي العالي عن اسباب انخفاض انتاجية القطاع الزراعي بعد ثورة 14 تموز 1958 كانت اجابته،بأن تفتيت الملكية كان هدفـاً سياسياً ولكن…
واضاف سبباً طريفاً آخر صاغه بصورة بلاغية،اذ قال ان احد الاسباب الاخرى هو ان الوزارات العراقية لا تسير جميعها سويةً على خط واحد في ادائها،وانما اشبه ما تكون بخيول السباق،يصل احدها الى المقدمة في الوقت الذي يكون بعضها في مؤخرة الركب.والحالة الأخيرة هي حال جميع وزاراتنا اذ تحبو ولا تركض مسرعة،كانت لملازم الفكر الاقتصادي المائة أثرها الكبير فيما تعلمناه في قسم الاقتصاد،وكان يضع الأسئلة بطريقة متميزة اذ يبغي منها التحقق من الفهم وليس الحفظ!اما الدرجات فهي على مستوى الإجابة التي تصب في الهدف من السؤال وليس الإسهاب بالإجابة،كانت محاضراته في مرحلة الدراسة الجامعية الأولية المائة صفحة أفضل من كتاب المفكر الاقتصادي البولوني ميشنيفسكي الذي كان يحتوي ثمانمائة صفحة والذي درسته في بولونيا خلال دراستي مرحلة الدكتوراه،رحم الله الأستاذ إبراهيم كبة المفكر الاقتصادي العظيم والنزيه”!

• من جهته كتب الاستاذ جمال محمد تقي في “التخطيط الغائب في العراق السائب”في شبكة البصرة الانترنيتية تاريخ 6/8/2010:”عام 1950 تاسس مجلس الاعمار العراقي بتوصية من البنك الدولي ليتولى شؤون التخطيط واستثمار الدولة في عمليات ارساء البنى التحتية، وكان المجلس مكون من رئيس الوزراء ووزير المالية وستة اخرين يكون ضمنهم ثلاثة من ذوي الاختصاص، وبعد قيام الجمهورية العراقية الاولى على اثر ثورة 14 تموز 1958 تم الاهتمام النوعي بتخصص وعمل الوزارات المعنية بشؤون التنمية الاقتصادية ماديا وبشريا، وبنظرة تكاملية تبتغي النهوض بالواقع المتخلف القائم، وفق برامج قريبة وبعيدة تركز على البنى التحتية والاستثمار الاستراتيجي فيها.
كان تخصيص وزارة للاقتصاد ووضع خبير وطني على رأسها،كما حصل ايام الاقتصادي المرموق ابراهيم كبة،علامة صحة بارزة في مسيرة الجمهورية الوليدة،وبعد السبعينات اصبحت وزارة التخطيط واحدة من اهم الوزارات العراقية لما لها من دور استثنائي في التنمية المستحدثة،فالجهاز المركزي للاحصاء،والتخصص التخطيطي وبحسب القطاعات الاساسية الزراعية والصناعية والسكانية،والبحث في مجالات الاستثمار البعيد المدى وفي كافة المجالات الاستراتيجية،كانت كلها ادوات فاعلة للنهضة الصارخة التي شهدها العراق فيما بعد،حتى جاء الحصار الشامل ليعطل هذه الاجهزة وعملها والتي تعرضت للاجتثاث بعد الاحتلال ليبقى العراق اسيرا لفوضته المتراكمة حتى الان!”

• في مقال افتتاحي لها،كتبت جريدة المؤتمر بتاريخ 13/4/2009،وبعنوان”شخصيات عراقية .. ابراهيم كبة”:”ولد ابراهيم كبة في بغداد عام 1919 .. وترعرع في بيئة وطنية دينية وتتلمذ على يد خاله الشيخ محمد مهدي كبة الذي لعب ادواره السياسية في العهد الملكي واستوزر اكثر من مرة وكان مع كامل الجادرجي قطبي المعارضة المحافظة الوطنية العراقية ضد السياسات البريطانية والاحلاف،وتزعم حزب الاستقلال …تشرب ابراهيم كبة بالحس الوطني وتأثر بأفكار جعفر ابو التمن والحزب الوطني قبل سفره خارج العراق وتخرجه من كلية الحقوق بدرجة الشرف الاولى عام 1940 – 1941 ..واكتسب كبة من ابو التمن دور الجماهير كصانعة للتاريخ وأهمية الدفاع عن النقابات المهنية ورعاية مصالحها المختلفة واهمية الحياة الحزبية التي كانت قد الغيت بفتوى ملكية عام 1934.
كانت الحرب العالمية الثانية وسيادة المباديء الفاشية في العالم ونهوض وانتعاش الحركة الديمقراطية العالمية من بعد … كانت الفيصل الحاسم في بلورة وصياغة منهج ابراهيم كبة الفكري الاشتراكي الماركسي . فقد عاصرها بتماس مباشر متنقلا بين العواصم الاوربية والعربية وبالأخص باريس ولندن ومدريد والقاهرة وشارك في عضوية الحلقات العراقية الماركسية في العاصمة الفرنسية . وفي القاهرة ربطته بـ(حدتو – الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني المصرية) وشائج وطيدة ….حصل ابراهيم كبة على دبلومي الدراسات العليا في القانون العام والاقتصاد من جامعة القاهرة سنتي 1946 و 1947 … عاد ابراهيم كبة الى بغداد عام 1952 وقد ناهضته السلطات الملكية – السعيدية وطاردته في العمل والسكن!
تفرغ ابراهيم كبة للعمل كاستاذ في جامعة بغداد في مادة تاريخ المذاهب الاقتصادية منذ عام 1953 ، وعمل في تحرير مجلة الثقافة الجديدة التي تحولت الى لسان حال المثقفين في العراق قبل ان تجهز عليها حكومة فاضل الجمالي بعد صدور ثلاثة اعداد منها فقط ! وفي 1954 كان ابراهيم كبة على رأس قائمة المفصولين من الاساتذة و المعلمين والطلاب اثناء فترة التمهيد لحلف بغداد الاستعماري ! ابراهيم كبة من رواد حركة انصار السلم في العراق التي تأسست مطلع خمسينيات القرن العشرين وعقدت مؤتمرها الوطني الاول في 22،23 /7/ 1954 في بغداد في دار احمد جعفر الجلبي ..
ابراهيم كبة من نشطاء جبهة الاتحاد الوطني 1957 وانيطت به شرف تحرير البيان الاول للجبهة .. استوزر ابراهيم كبة في اول حكومة وطنية بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة وتولى حقيبة التجارة كما تولى حقائب وزارية أخرى بالوكالة كالنفط والاصلاح الزراعي … وكان له الفضل الاول في كسر القطيعة الاقتصادية مع البلدان الاشتراكية وبالاخص الاتحاد السوفييتي والمانيا الديمقراطية والصين الشعبية .. باشرافه ابرمت الاتفاقية العراقية- السوفيتية عام 1959 التي وضعت حجر الأساس للتطور الاقتصادي اللاحق ولتحويل الصناعة العراقية من مشاريع صغيرة متفرقة الى جيل متكامل من المشاريع الصناعية الثقيلة والمتوسطة والخفيفة لتتكون مشاريع صناعية ستراتيجية مثل معامل الاسكندرية للمكائن ومصنع العدد الكهربائية، ومصنع الزجاج وغيرها، ولا يقل أهمية عن ذلك مشروع المسح الجيولوجي والتحري المعدني الذي حصر الموارد الطبيعية مثل الكبريت والفوسفات والرمل الزجاجي والأطيان الصناعية، واليورانيوم وأن بنسب قليلة. وشملت الاتفاقية مجالات التعاون في الميادين الزراعية والنفطية والصناعية وبحوث الطاقة النووية ، ساهم في كشف تصرفات شركات النفط الإحتكارية العاملة في العراق الضارة بمصلحة الشعب العراقي ووقف إلى جانب عمال النفط ! ويرجع له الفضل في تشريع قانون رقم 80 … كما يرجع له الفضل الاول في تشريع أول قانون للإصلاح الزراعي في العراق الذي حمل الرقم 30 .كان ابراهيم كبة انسانا عادلا ووطنيا صادقا ومن رجال الإقتصاد والسياسة البارزين ، خدم شعبه ووطنه باخلاص ونزاهة!
بتاريخ 1-1-1962 تمت ترقية ابراهيم كبة من مدرس إلى أستاذ مساعد في جامعة بغداد،وبتاريخ شباط 1963 اثر الانقلاب الاسود تم عزله من الجامعة،وفي بداية العام الدراسي 1968 تمت إعادته إلى الجامعة (بناء على اعماله العلمية القيمة) كما يشير أمر إعادة التعيين!انتقل الدكتور ابراهيم كبة الى جوار ربه في الساعة التاسعة صباح يوم الثلاثاء 26 /10/ 2004!

• نشرت جريد البينة العراقية مقالا بعنوان”انقلاب شباط الدموي”للاستاذ هادي الطائي تاريخ 7/2/2012،جاء فيه:”عزيزي القارئ الكريم/ سوف لا اذكر المنجزات وتعدادها حيث بالامكان الرجوع اليها في المجلدات الصادرة في حينها حيث انها مثبتة في بطون الكتب وظاهرة على الارض لحد الان ومنها:

1 ـ انجازات ثورة 14 تموز في عامها الاول.
2 ـ انجازات ثورة 14 تموز في عامها الثاني.
3 ـ انجازات ثورة 14 تموز في عامها الثالث.

وكذلك خطابات الزعيم عبد الكريم قاسم لنفس تسلسل السنوات المذكورة!وقد كتبت العديد من المجلدات عن ثورة 14 تموز التي ملأت الدنيا وشغلت الناس منذ سنة 1963 ولغاية 2003!واكثر من كتب هم الحاقدون على ثورة تموز واحرارها باستثناء من كتب من الوطنيين العراقيين الذين لايتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة!
وكان اول من اصدر كتابا في هذا الصدد هو المرحوم العلامة الخالد (ابراهيم كبة) الغني عن التعريف والذي يزيدني شرفا أن كنت احد طلابه في الجامعة قسم الاقتصاد في الجامعة المستنصرية من سنة 1967 ولغاية 1970!وكان عنوان كتابه هذا (هذا هو طريق 14 تموز) المتضمن دفاع ابراهيم كبة امام المحكمة العسكرية!وكانت المحكمة وادعاؤها العام قد وجهت الى ابراهيم كبة تهمة خرق نظام المطبوعات لسنة (1957) في زمن العهد الملكي (عهد نوري سعيد) حيث قام ابراهيم كبة بصياغة وخط بيان جبهة الاتحاد الوطني!
واقرت احزاب الجبهة البيان المذكور نصا وروحا دون حذفه او اضعافه!وكانت احزاب الجبهة على اتصال بقائد تنظيم الضباط الاحرار قبل الثورة الشهيد عبد الكريم قاسم،وكان رئيس المحكمة العسكرية والادعاء العام المشكلة بعد انقلاب شباط 1963 قد جعلوا من هذا البيان مستمسكا جرميا ضد ابراهيم كبة!كان جواب ابراهيم كبة وهو يتولى الدفاع عن نفسه،وهو القانوني والسياسي والاقتصادي والمثقف الذي لا يشق له غبار!كان الجواب اذا كانت محكمتكم تعتبر هذا البيان مستمسكا جرميا ضدي،فانا اعتبر هذا المستمسك وسام شرف اعتز به ما دمت حيا،ومن خلال هذا البيان اشعر قد اديت جزءا بسيطا تجاه شعبي ووطني!وبذلك يكون ابراهيم كبة قد جعل من هيئة المحكمة متهمين امام التاريخ،وفعل ابراهيم كبة كما فعل المرحوم محمد مصدق رئيس وزراء ايران الوطني عندما كانت تحاكمه المحكمة العسكرية في ايران (حكم الشاه) بعد الاطاحة في حكومته الوطنية حيث جعل من هيئة المحكمة متهمين..”

• كتب د . هادي حسن عليوي في “المستقبل العراقي” تاريخ 22/9/2011،مقالة معنونة”وزراء ثورة 14 تموز 1958 يتحدثون:هكــذا تـشـكلـت حكـومــة تـمــوز الأولــى”،ومما جاء فيها:”الواقع انه كان لعبد الكريم علاقات ببعض أحزاب المعارضة الوطنية المنضوية تحت راية جبهة الاتحاد الوطني،فقد كان لعبد الكريم قاسم اتصالات منذ العام 1956 بالحزب الشيوعي العراقي من خلال كمال عمر نظمي(ممثل الحزب الشيوعي العراقي في جبهة الاتحاد الوطني)وكذلك عن طريق رشيد مطلك احد الشخصيات الوطنية التقدمية،وقد عينه قاسم بعد الثورة مديرا عاما للسياحة…فقد طلب قاسم من الحزب الشيوعي رسم التدابير الخاصة بالشؤون الاقتصادية باعتبار ان هذا الموضوع (خارج اختصاص العسكر)!لكن عند قيام الثورة وإعلان التشكيلة الوزارية لم يكن لهذا الحزب وزير فيها،فهل كان تعيين الماركسي ابراهيم كبة وزيرا للاقتصاد،والمعروف عنه قريب من الشيوعيين كافيا لرسم السياسة الاقتصادية للبلاد،ويقال ان قيادة الثورة لم تشرك الحزب الشيوعي في الحكم بداية الثورة خشية من اتهامها من قبل الدول الغربية وحلف بغداد بأنها ثورة شيوعية وبالتالي التدخل لإجهاضها..!
ان اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار كانت قد ناقشت في بعض اجتماعاتها الصورة التي يجب ان تكون عليها حكومة الثورة دون التوصل الى اتفاق بشان المرشحين للوزارة، ويبدو ان علاقات عبد الكريم قاسم مع أطراف الحركة الوطنية مكنته من تكوين فكرة عن تشكيلة الوزارة.ولما اقترب موعد تنفيذ الثورة وضع قائمة بالأسماء يوم 11 تموز استشار فيها كلا من عبد السلام محمد عارف وعبد اللطيف الدراجي!يذكر ان قائمة أسماء الوزارة الأولى كانت تظم فائق السامرائي،(احد قياديي حزب الاستقلال) وزيرا للداخلية،وكامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي وزيرا للاقتصاد،وقد فوتح الجادرجي فعلا في 11 تموز، لكنه اعتذر من الاشتراك في الوزارة على الرغم من تأييده لها بسبب تجربته المرة السابقة مع العسكريين إبان انقلاب بكر صدقي العام 1936،فاقترح عبد اللطيف الدراجي ترشيح ابراهيم كبة بدلا عن الجادرجي … ويشك في معلومة الدراجي هذه،فهناك معلومات تشير الى ان ابراهيم كبة كان مرشحا لوزارة الاقتصاد منذ نيسان 1958 من خلال الاتصالات بين عضو اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار العقيد الركن عبد الوهاب الأمين!

• في “ابراهيم كبة:كلمة وفاء في ذمة الخلود”كتب الدكتور مصدق الحبيب بالحوار المتمدن العدد 1548 تاريخ 17/10/2010:”لي الفخر والشرف ان اتتلمذ على ايدي ثلاثة من ألمع الاقتصاديين العراقيين الذين احتلوا مكاناتهم المرموقة في موقع الريادة في مجال دراسة الاقتصاد السياسي دراسة اكاديمية علمية مقارنة،واجتهدوا فاصبحوا ابرز المحترفين في مجال الممارسات التطبيقية على واقع الاقتصاد العراقي.وذلك من خلال مساهماتهم المبكرة المضيئة في صياغة الملامح الاساسية القويمة للسياسة الاقتصادية الوطنية الصائبة التي سُحقت بلا رحمة تحت بساطيل النظام التوتاليتاري المتهور طوال اربعين سنة عجاف.
تلك الاضاءات التي لم يتبق منها شئ يذكر في زمن الفوضى والارهاب والنهب والفساد،وزمن التمشدق بالدستور الوطني والديمقراطية الفتية والضحك على الذقون. الزمن الذي كان من المفروض ان يكون زمن الخلاص والامل المرتجى الذي اعقب السقوط المخزي لذلك النظام العفلقي-الصدامي الهمجي.لكنه الزمن الذي تحطمت فيه الآمال الكبار على صخرة الملايين من تضحيات الابرياء وعلى طوابير آلاف الجماجم المدفونة في المقابر الجماعية المجهولة وعلى الخراب التام للارض والانسان.هذا الزمن الجديد الذي تتوج بتسلط نفرهجين غريب من ادعياء السياسة والدين لا يقل جهلا وتهورا وفجورا عما سبقهم من ازلام العوجة وحثالات البعث.
كان اولئك الاقتصاديون الرواد الرجال،اساتذتي الكرام،وهم ابراهيم كبة ومحمد حديد ومحمد سلمان حسن.
تمر في السادس والعشرين من شهر تشرين الاول الذكرى السنوية لرحيل الاستاذ الجليل ابراهيم كبة الذي غادر الارض التي احبها وكرس كل ماكان في حياته لخدمتها طوال الخمس والثمانين سنة التي عاشها مترعة بالعطاء ومصحوبة بالالم ومكللة بالغبن والظلم والاجحاف.لقد غادر هذه الدنيا والعراق يرزح تحت رحمة القوات متعددة الجنسية ويتفتت يوميا بالذبح والارهاب والفوضى الخلاقة التي ماتزال نارها تستعر حتى كتابة هذه السطور!!
وياللخزي والعار لنا جميعا،فكأن كل الذي ناضل من اجله الاستاذ كبة وعمل جاهدا مع آلاف المبدعين العراقيين المخلصين لم يكن له اي معنى ولم تكن له اي فائدة! فقد راح هباءً منثورا ذرته الرياح وتبدد فتاتا جرفتها الامواج.أليس ذلك من عظائم سخريات القدر ومن كبريات مهازله؟أهي لعنة القدر ان ينعم الله على العراق بثروات طائلة طبيعية وبشرية ولكن يبتليه ايضا بوحوش كاسرة ليس لها الا القسم على تقويض تلك الثروات وتبذيرها وحرقها بلا هوادة؟؟؟ أهي مشيئة الاقدار ان يضيّع العراق كل مبدعيه الافذاذ دون استثناء بينما تفخر الامم وتتباهى بمبدعيها وترفعهم الى مصاف النجوم في كبد السماء؟؟ تكاد الاجيال الحاضرة والسابقة ان لاتسمع حتى باسماء الاعلام المبدعين، ناهيك عن ان تعرف آثارهم وتمجد مساهماتهم!!
وبالنسبة للاستاذ كبة فقد يعود الفضل الاكبرعلى تذكيرنا بمنزلته لنجله المهندس المبدع والكاتب السياسي اللامع النشيط الزميل سلام كبة والذي يحتفظ بتراث والده الفقيد كاملا مكتملا،الامر الذي سيجعلنا من اكبر المحظوظين ويمنحنا افضل حسنات الفرص الملائمة، اذا شاءت الاقدار ان يقرر العراق اعطاء الفقيد حقوقه المهضومة. هل هو بكثير ان يصار الى جمع ونشر آثار الفقيد في مجموعة كاملة من الكتب تليق بوزنه ودوره في مجال التدريس والبحث العلمي ودوره السياسي التنفيذي كوزير للتجارة والاصلاح الزراعي والنفط لتكون بمثابة الكنز الثمين من كنوز العراق الذي يضل خالدا تتعلمه وتحتفي به الاجيال كجزء من التراث العلمي والسياسي والتاريخي؟هل هو بكثير ان تتولى وزارة التعليم العالي او جامعتا بغداد والمستنصرية جهود تكريم الفقيد والتعريف بآثاره كأن تنظم مؤتمرات علمية اوحلقات دراسية في ذكراه؟أو تفتح بعثة او زمالة او منحة دراسية بأسمه؟أو تطلق اسمه على بناية من بنايات الجامعات؟ليس ذلك بكثير !!ولو تعلمنا من الامم الاخرى لاصبحنا في ركب التقدم.أغلب الجامعات في انحاء العالم تكرم منتسبيها المبدعين حتى اولئك الذين تقل عطاءاتهم بكثيرعما اعطاه الاستاذ كبة.
كان الفقيد استاذا ملتزما صارما مبدئيا وحريصا.لم يعرف الالتفاف والمراوغة ولم يمارس ايا من اساليب تبذير الوقت وتضييع الفرص.ولم يتورط قط بالنقد غير الموضوعي او الكلام الرخيص رغم ما كان يتلقى من استفزازات.وكان موسوعيا شاملا بمعلوماته يحيط المواضيع من كل جوانبها ويشبعها نقاشا ويوثق مصادره اثناء المحاضرة الى حد ذكر تفاصيل وتواريخ النشر وارقام الصفحات.
لم أر هذه الصفة الموسوعية مع اي استاذ آخر قط، لا عراقي ولا اجنبي ،خلال حياتي الاكاديمية الطويلة ودراستي وتدريسي في عدة جامعات.كانت ذاكرته خيالية وتحليله محبوك وصياغته سليمة ولغته منسابة قويمة.لم يتعود ان يحمل معه ملاحظاته المكتوبة مثلما هو شائع لدى جميع التدريسيين.لكن محاضراته كانت تتدفق كالشلال من وحي ذاكرته. ولا اغالي ابدا بقولي ان كل ماتعلمته من دراستي الاقتصاد في جامعة بغداد يعود منفردا لما تعلمته في صفوف الاستاذ كبة،وماعداه لم يكن بذي شأن مطلقا.فقد تبخر وتبدد مع الامتحانات النهائية. ولست بمغالٍ ان قلت ان كبة كان قد قزّم دون قصد ماحوله من اساتذة بفضل جبروته المعرفي وسطوته العلمية وتجربته الثرة،فكان البون شاسعا ومهيبا ومضحكا بين ما نشهد في درسه ومانشهده في الدروس الاخرى.
ولست اجامل بالقول بأنه كان انسانا طيبا يحمل قلبا كبيرا عطوفا وضميرا حيا يتعايشان مع عقله المتفوق ويختفيان وراء وجهه الذي قلما يبتسم.كانت لي ولزميلتي التي اصبحت زوجتي لاحقا،معه علاقة صداقة خاصة توثقت من خلال مطاردتنا له باسئلتنا الكثيرة والتي كانت تضيع عليه فترة الاستراحة بين الدروس التي يقضيها في غرفة استراحة الاساتذة في الطابق الثاني من الجناح الاول لكلية الادارة والاقتصاد.ولم يتضايق يوما او يتملل مطلقا، بل كان يسهب باجاباته كما يسهب في محاضراته. رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته،ولنا ان نتعلم من ذكراه ونتبارك بها”.

• وتعقيبا على د.مصدق الحبيب كتب الرفيق النصير سلام كاظم فرج:” الاستاذ الدكتور مصدق الحبيب/تحية لك استاذنا القدير وانت تحتفي بذكرى علم بارز من اعلام العراق الاجلاء..الا وهو الدكتور ابراهيم كبة.. والذي ذكرت معه اسمي محمد حديد و محمدسلمان حسن. من أكابر اقتصاديي الوطن العربي والعراق.. وفاء. واعتزازا.. واسمح لي بذكر اسم الدكتور طلعت الشيباني معهم الذي تسنم وزارة الاقتصاد زمنا..لقد كدت ان اتتلمذ على يد الراحل الكبير ابراهيم كبة في بداية عام 1971 حيث أبلغنا الدكتور صادق الاسود رئيس قسم السياسة انذاك ان عقدا قد وقع مع الدكتور ليدرسنا مادة المذاهب الاقتصادية..وكانت فرحتنا لاتوصف لمعرفتنا بعمق فكره الموسوعي سيما في الاقتصاد السياسي والمذاهب الاقتصادية بالذات.. لكن الفكرة الغيت بعد ايام قليلة. من جهات حكومية عليا..تقبل مودتنا وتقديرنا استاذنا الجليل الدكتور مصدق الحبيب!”

• حول نفس الموضوع كتب ذياب الطائي:”لابد اولا من تقديم الشكر للأستاذ مصدق على هذه الإلتفاتة المفعمة بالعرفان والمحبة للأستاذ ابراهيم كبة!لقد كنت احد طلاب الراحل الكبير في السنوات الاولى من ستينات العقد المنصرم ،ولا اجد ما أضيفة الى عبارات التقدير والمحبة التي كتبها الاستاذ مصدق سوى بعض الذكريات!كان الاستاذ كبة حين يقوم بامتحانات مادته يترك الصف بعد اعطاء الاسئلة ويغلق الباب وراءه ولم يكن بمقدور اي منا ان يجرؤ على الغش،حتى من كان محترفا وذلك لأن الأسئلة لم تكن تسمح بذلك!كما انه كان يعطي اعلى الدرجات للطلبة الذين يحسنون الدفاع عن افكارهم بغض النظر عما اذا كانت افكارهم قريبة من الماركسية ام لا!وقد تكون هذه هي الأسباب التي سمحت للمعلومات التي عرفنا منه باقية حتى اليوم!محبتنا لذكرى ابراهيم كبة وشكرا للأستاذ مصدق!”

بغداد
3/10/2012