الرئيسية » مقالات » أخلعوا الأبواب رجاءاً !

أخلعوا الأبواب رجاءاً !

ليس غريباً على دولة عربية أحتلت المركز الـ 28 عالمياً والثاني عربياً ضمن تصنيفات تقرير الشفافية الدولية لعام 2011 ، وعلى المركز الأول عربيا و17 عالميا في مؤشر السعادة بين الناس من حيث رضى الشعب عن حكومته ، أن يتصرف نائب رئيسها بطريقة تنم عن حكمة بالغة ودراية كبيرة بالمستوى الذي يجب أن يقدم لمواطنيه من خدمات ، فنائب رئيس دولة الأمارات وحاكم دبي زار قبل أيام أحدى المؤسسات الخدمية في دولته ولاحظ أمراً ، غريباً من وجهة نظره ، لاحظ أن أبواب مدراء تلك المؤسسات مغلقة ! لم يدخل معهم ويغلق الأبواب ، بل أمر النجارون في تلك المؤسسات بخلع أبواب مكاتب أولئك المدراء وجعل الفضاء مفتوحاً بينهم وبين مواطني دولتهم .
فكم هو الفضاء ملبد بضباب الطائفية والخوف والجهل وعدم الثقة بين أبناء شعبنا ومدراء الدوائر في المؤسسات الحكومية الخدمية وكم نحن بحاجة الى وقت لمقابلة المسؤول التي تطلبه وكم ستواجهك من عواقب كبيرة حتى تصل الى تلك البناية المحصنة لترى مديراً عادياً في دائرة بسيطة وكم هي بعيدة تلك المسافة بين مكتب المدير وحدود ما يطلبه المواطن .. وعلى كم شخص يجب أن يمر المواطن من تفتيش وتمحيص وتدقيق قبل أن تقابل “جلالة” المدير ، هذا إذا كان موجوداً في مكتبه في مواعيد الدوام الرسمي ، أنها محنة كبيرة تلك التي يكابدها ممن لديهم مطالب شرعية ، ولا مناص من أن تتوسل بفلان وفلان لتصل وإذا وصلت ترى أن ذلك المبجل لا يدرك أهمية ما تقصده اليه ، ترى أمامك كتلة من اللحم والعظام لا تفقه شيئاً عن منصبها ولا تعرف حتى الصلاحيات الممنوحه لها وقد تجده مسلوب الأرادة يتحرك كأنه لعبة من مسارح الدمى تحركها خيوط التخلف والجهل والطائفية والخبث والحقد .
ما فعلت الأمارات لشعبها ؟ ولماذا أصبحث مثالاً يقتدى به ؟ الجواب بسيط فنحن نمتلك 11% من نفط العالم والأمارات تمتلك أقل من ذلك ولدينا أرض بمساحة 430 ألف كيلومتر مربع ولديهم 20 جزيرة بمساحة 83 ألف كيلومتر ، لديهم 8 ملايين نسمة ولدينا 34 مليون نسمة ، ولكنهم ليسو بفقراء ونحن ربع شعبنا يأكله الفقر ، زحفت صحرائنا على ارضنا الخصبة وأكلتها وهم زرعوا الصحراء وأصبحت دولتهم تصدر الغلة الزراعية على اشكاله !
في دولة الأمارات ، الحكومة تبحث في رؤياها عن خدمات جديدة تقدم للمواطنين ونحن غير قادرين على توفير أبسط الخدمات ، ماء ، كهرباء ، التخلص من النفايات ، لا شيء غير ذلك وغير قادرين على ان نطلب أكثر لكون من لا يحقق الخدمات الأساسية ليس بقادر بالمرة على أن يحقق أكبر منها .
مبارك للأمارات قيادتها .. وحظ اوفر لنا في الأنتخابات القادمة ! فعسى أن يظهر لنا منقذاً يخلع الأبواب أو حتى أن يقلع المكاتب بأساساتها وبمن فيها حتى !