الرئيسية » مقالات » بغداد تعبد شوارع الشيشان

بغداد تعبد شوارع الشيشان

قيل في حينه ،إن الهارب عن وجه سيده قد قام بتعبيد الطرق في عاصمة دولة مجاورة لجأ إليها،لكنه حين عاد لم تعد معه الشوارع المعبدة ولم تشفع له حكومة تلك الدولة فقد سحل وديس على رأسه وسط بغداد وقتل شر قتلة بينما بقيت شوارع ودروب المدن والقرى العراقية بلاتعبيد ولارعاية ولاإحترام وظل سكانها يشكون نقص الخدمات التي يستحقون من ميزانية بلدهم المشهور بالثروات والعذابات وكان أن أهين المواطن العراقي وألغي من ذاكرة السلطة المارقة حتى قيل ،إن المقصود بعبارة “شعب الذرى” لم يكن الشعب العراقي بل هم فلاحو الحقول التي تزرع الذرة الصفراء.
العراقيون مازالوا يسخرون من أنفسهم وأحوالهم ،ففي حين تتنعم فئة قليلة من اللصوص وأهل الثراء وممن أتاحت لهم المناصب السياسية والدرجات الوظيفية العليا الحصول على أموال غير مستحقة بقيت الفئات الإجتماعية المغلوبة على أمرها لم تحصل إلا على النزر اليسير من المنافع،ففي المناطق الفقيرة والضواحي والمدن القصية تترهل أجهزة الدولة الخدمية ويرتع المفسدون والمقاولون في الأموال ولايحققون درجات إنجاز عالية على مدى سنوات مضت في حين يواصل السياسيون جدلهم العقيم حول المحاصصة والنسب والإمتيازات ويتحدثون بإسم الشعب دون أن يجد هذا الشعب حضورا حقيقيا له في ساحة أفعالهم.
تبعد الشيشان عن العراق بمسافات هائلة وهي واحدة من جمهوريات الإتحاد السوفيتي المنحل لكنها تحظى بإهتمام بالغ في العراق وليس لأنها من بلاد المسلمين المضطهدة والمعذبة والتي يتسلط عليها رجال فلاديمير بوتين وتعاني عاصمتها غوروزني من ترد واضح في الخدمات بل لأسباب مرتبطة بالإهمال واللامبالاة الرسمية بمعاناة الناس في مناطق بعينها في العراق. ويحدث الربط بين بعد المسافة الفاصلة بين بلدنا والشيشان وذلك الإهمال فيكون المعنى،إن هذه المنطقة بعيدة عن مركز العاصمة بغداد كما هي الشيشان بعيدة وهي لذلك مهملة ولاقيمة لها ولا لمن يعيش فيها فتترك وتبعد من مساحة الذاكرة الرسمية وتلقى في سلة المهملات كما تلقى القمامة.
إستوقفتني على جانب الطريق ” الحقير” الذي أقطعه يوميا لافتة عملاقة بإنجازات محافظ بغداد حيث كتبت عشرات العبارات مع خطوط ورسوم وعلامات توضيحية عن المناطق التي تم تعبيد الطرق فيها وحتى في القرى النائية والبعيدة عن مركز العاصمة،والحق إنني تابعت بنفسي هذا لكني لاأود الحديث في موضوعة تعبيد الطرق تلك فقد تحقق منها الكثير في تلك الضواحي الشرقية من العاصمة ولكني أشير الى جانب آخر مرتبط بنوعية الخدمات التي تقدم للمواطنين وإهمال بعض المناطق عدا عن الموضوع الأهم وهو إستخدام مسميات مدن وبلدان بعيدة عن العراق للتعبير عن هموم داخلية يعيشها الإنسان العراقي المعذب.
لانريد أن نكون بعيدين عن دائرة الإهتمام كما هي الشيشان بعيدة عنا.