الرئيسية » مقالات » في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 1

في الذكرى السنوية لرحيل العالم الاقتصادي الكبير ابراهيم كبة – 1




في 26/10/2012 تمر علينا الذكرى الثامنة لرحيل ابراهيم كبة – من كبار رواد السياسة والاقتصاد في تاريخ عراق القرن العشرين،السياسي والاقتصادي والاكاديمي!وبهذه المناسبة نلقي الضوء على بعض الشهادات التقديرية!رغم اننا قد لا نتفق مع البعض من مضامينها!ونترك الحكم للقراء الكرام!

• ضمت موسوعة علماء الاقتصاد العراقيين الدكتور ابراهيم كبة.وجاء في سيرته الذاتية:”ولد المفكر الاقتصادي ابراهيم عطوف كبة في مدينة النجف الاشرف عام 1919،وترعرع في بيئة وطنية دينية.اكمل دراسته الاولية والعليا في جامعات مصر وفرنسا،وبعد عودته الى العراق عام 1952،عمل في جامعة بغداد.استوزر بأول حكومة في العهد الجمهوري بعد ثورة 14 تموز عام 1958،حيث تولى وزارة الاقتصاد،كما تولى حقائب وزارية اخرى بالوكالة كوزارة النفط ووزارة الزراعة والاصلاح الزراعي.وفي هذه الفترة كان له الفضل في صدور قانون رقم 80 الذي نظم علاقة الدولة بعمل الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق،حيث ساهم هذا القانون بزيادة حصة الحكومة من عوائد النفط آنذاك،الامر الذي زاد من قدراتها على احداث تنمية فعالة،كما كان له دور فاعل في صياغة قوانين الاصلاح الزراعي،وتحسين قطاع الزراعة.استقال في اواسط عام 1960 من الوزارة وعاد الى مزاولة عمله التدريسي بجامعة بغداد،حيث حصل على درجة استاذ مساعد في عام 1962.
في الثامن من شباط عام 1963 اعتقل ابراهيم كبة وحكم عليه بالسجن لمدة عشرة سنوات مع الاشغال الشاقة،غير ان عفوا رئاسيا صدر عنه في عام 1965.وفي بداية العام الدراسي 1968 تمت اعادته الى جامعة بغداد بناءا على اعماله العلمية،وفي نفس العام قدم الى الترقية لدرجة الاستاذية.
استمر كبة في عطائه العلمي رغم مضايقات النظام الدكتاتوري له،حيث كانت محاضراته في الاقتصاد السياسي وتاريخ الفكر والمذاهب الاقتصادية في جامعتي بغداد والمستنصرية من افضل ما قدم لطلبة كلية الادارة والاقتصاد في النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي،حتى سنة تقاعده في عام 1977.
توفي الدكتور ابراهيم عطوف كبة في السادس والعشرين من تشرين الاول عام 2004 تاركا لتلامذته ولجيل الاقتصاديين العراقيين الشباب تراثا علميا غنيا بالمؤلفات والترجمات المهمة،حيث كان المرحوم يجيد اللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية واليونانية والايطالية،ومن اهم هذه المؤلفات:ازمة الفكر الاقتصادي(1953)،تشريع المكارثية(1954)،الاقطاع في العراق(1957)،انهيار نظرية الرأسمالية المخططة(1960)،البراغماتية والفلسفة العلمية(1960)،ماهي الامبريالية(1961)،دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكرالاقتصادي(1970)،الرأسمالية نظاما(1972)،مشاكل الجدل في كتاب راس المال لكارل ماركس(1979).
كما نشر كبة العشرات من البحوث والمقالات العلمية في العديد من الدوريات العراقية والعربية منها الثقافة الجديدة،مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية،الاقتصاد،مجلة الجامعة المستنصرية،الاقتصادي،الاقلام،الثقافة،المثقف العربي وغيرها من الدوريات”.
http://www.shaaubmagazine.com/view.1912  

• ضم منتدى علماء الاقتصاد في العراق الالكتروني” http://www.bargah.in/vb/showthread.php?t=5149  

 “الدكتور ابراهيم عطوف كبة!وعرف المنتدى الدكتور كبة كالآتي:”مفكر اقتصادي،ولد في مدينة النجف عام 1919،وترعرع في بيئة وطنية دينية،تتلمذ على يد خاله الشيخ محمد مهدي كبة الذي لعب دورا مهما في تاريخ العراق الحديث.ومنذ سنوات شبابه الأولى تشرب إبراهيم كبة بالحس الوطني وتأثر بأفكار جعفر أبو التمن والحزب الوطني قبل سفره خارج العراق،حيث درس دراسته الأولية والعليا في جامعات مصر وفرنسا،وبعد عودته إلى العراق عام 1952،عمل في جامعة بغداد،وقد ناهضته السلطة الملكية وطاردته في العمل والسكن،وأثناء ذلك ساهم كبة في صياغة ميثاق جبهة الاتحاد الوطني سنة 1957 وكان على صلة مباشرة بالحركة الديمقراطية العراقية.
استوزر إبراهيم كبة في أول حكومة في العهد الجمهوري بعد ثورة 14 تموز عام 1958،حيث تولى وزارة الاقتصاد،كما تولى حقائب وزارية أخرى بالوكالة كوزارة النفط ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.وفي هذه الفترة كان له الفضل في صدور قانون رقم (80) الذي نظم علاقة الدولة بعمل الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق،حيث ساهم هذا القانون بزيادة حصة الحكومة من عوائد النفط ،الأمر الذي زاد من قدراتها على إحداث تنمية فعالة آنذاك،كما كان له دور فاعل في صياغة قوانين الإصلاح الزراعي ،وتحسين قطاع الزراعة.
استقال كبة في أواسط عام 1960 من وزارة عبد الكريم قاسم بسبب تردد السياسة القاسمية في حقل الحريات العامة وبناء أسس المجتمع المدني الحديث وتأخير تشريع الدستور الدائم.وبعد ذلك عاد كبة إلى مزاولة عمله التدريسي بجامعة بغداد،حيث حصل على درجة أستاذ مساعد في عام 1962،إضافة إلى مشاركته في حركة أنصار السلام.
وفي الثامن من شباط عام 1963 واثر الانقلاب البعثي أعتقل إبراهيم كبة وحكم عليه بالسجن لمدة عشرة سنوات مع الأشغال الشاقة،غير أن الرئيس الأسبق عبد السلام عارف قد اصدر عفوا رئاسيا عنه في عام 1965.وفي بداية العام الدراسي 1968 تمت إعادته إلى جامعة بغداد بناءا على إعماله العلمية،وفي نفس العام قدم إلى الترقية لدرجة الأستاذية،وبالرغم من تأييد القسم العلمي وعمادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية آنذاك غير أن لجنة الترقيات العلمية بجامعة بغداد رفضت الترقية بحجة عدم إكمال المدة القانونية،حيث اعتبرت فترة العزل السياسي خارج نطاق الخدمة الجامعية،علما بأن إبراهيم كبه بعد ترقيته إلى أستاذ مساعد في عام 1962 قد ألف عشرة مؤلفات علمية وكتب العشرات من البحوث والدراسات المعروفة وعقدت جامعة القاهرة ندوة علمية خاصة لتثمين أحد مؤلفاته العلمية.وبالتالي فهو يستحق أكثر من لقب أستاذ لو قدم ترقيته إلى جامعة تحترم العلم والعلماء في ذلك الوقت.
وبالرغم من مضايقة النظام الدكتاتوري البائد له غير أنه استمر في عطائه العلمي،حيث كانت محاضراته في الاقتصاد السياسي وتاريخ الفكر والمذاهب الاقتصادية في جامعتي بغداد والمستنصرية تعد أفضل زاد فكري لطلبة كلية الإدارة والاقتصاد في النصف الأول من عقد السبعينات من القرن الماضي،حتى أحاله نظام البعث إلى التقاعد في عام 1977.ورغم ضغوط هذا النظام غير أن كبة بقي وفيا لمبادئه في الفكر المادي والاشتراكي العلمي والماركسي والديمقراطي حتى وافته المنية في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2004 تاركا لتلامذته ولجيل الاقتصاديين العراقيين الشباب تراثا علميا غنيا بالمؤلفات والترجمات المهمة،حيث كان كبة يجيد اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية والروسية واليونانية والايطالية،ومن أهم هذه المؤلفات هي:أزمة الفكر الاقتصادي(1953)،تشريع المكارثية (1954)،الإقطاع في العراق (1957)،انهيار نظرية الرأسمالية المخططة (1960)،البراغماتية والفلسفة العلمية (1960)،ماهي الامبريالية (1961)،دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي (1970)،الرأسمالية نظاما (1972)،مشاكل الجدل في كتاب رأس المال لكارل ماركس (1979).كما نشر كبه العشرات من البحوث والمقالات العلمية في العديد من الدوريات العراقية والعربية منها الثقافة الجديدة،مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية،الاقتصاد،مجلة الجامعة المستنصرية،الاقتصادي،الأقلام،الثقافة،المثقف العربي،وغيرها من الدوريات.”

• في الموقع الالكتروني لكلية الادارة والاقتصاد/جامعة بغداد،نشر الخبر التالي في 15/4/2012″ http://coadec.uobaghdad.edu.iq/ArticleShow.aspx?ID=25   “:”بحضور السيد رئيس جامعة بغـــداد الاستاذ الدكتور موسى جواد الموسوي وضمن فعاليات الاسبوع الثقافي الاول الذي تقيمه كلية الادارة والاقتصاد بمناسبة يوم الجامعة الأُم جامعة بغـــداد واحتفاءً بالطلبة الخريجين (دورة الوفاء) 62 للكلية،تم افتتاح مكتبة ضمن مكتبة الكلية تحمل اسم استاذ من اساتذتها الاعلام باسم مكتبة الدكتور ابراهيم كبة.
ان مكتبة الكلية اليوم تقف شامخة بكتبها ومجلداتها ورسائلها واطاريحها وبحوثها مرصوصةٌ موضوعة بأماكنها محافظةً على هيبتها بعد ما كانت مستلقيات على الارض يعلوهن التراب وخيوط العنكبوت الواهنة،حتى امتدت اليها يد عمادة الكلية الموقرة متمثلةً بعميدها البار لكليتهُ!الاستاذ المساعد الدكتور عبد الجبار محمود فتاح برفعها من الارض ووضعها على رفوف واعادة تنظيمها”.
“قمنا بالرد على هذا الاجراء والخبر المقتضب في دراستنا(ابراهيم كبة والمبادرات الخجولة للمؤسسات الاكاديمية العراقية)،وجاء فيها:”تراث ابراهيم كبة الغني يأبى التأويل والتفسير الطوباوي والسباحة في لجة الاحلام والاوهام،او ان تتلقفه ايادي غير امينة تجري المتاجرة به لأغراض نفعية براغماتية محضة،ولصالح اهداف دعائية رخيصة او وجوه اجتماعية وسياسية وحتى اكاديمية تنتمي الى الفكر البورجوازي الرجعي والطائفي والقومي ولزبانيته،هذا الفكر الذي امضى المرحوم كبة جل عمره في فضحه ونشر اكاذيبه وترهاته وسخافاته،وبسببه اودع السجن والمعتقلات في رمضان الاسود 1963.وابراهيم كبة من الد اعداء السرطنة الرجعية بتلاوينها وخزعبلاتها دون الوطنية او العابرة لها،وساهم في فضح الآراء والحنقبازيات الفكرية السفسطائية النفعية القومية والطائفية والتي كانت فاعلة في اجهاض ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.
اما مهمة رفع”الكتب والمجلدات والرسائل والأطاريح والبحوث المرصوصةٌ”من الارض ووضعها على الرفوف واعادة تنظيمها،بعد ما كانت مستلقيات على الارض يعلوهن التراب وخيوط العنكبوت الواهنة في المكتبات الجامعية العراقية،فهي ولعمري،من صلب المهمات الأساسية للعمادات الجامعية لا تتفضل بها على احد!””

• تحت عنوان”حكايات متفرقة…..القران..ابراهيم كبة…ماركس…عيد ميلاد حمودى..”كتب رشيد الغالب في الحوار المتمدن – العدد(2429) تاريخ 9/10/2008″http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=149532
      
“:”الاستاذ ابراهيم كبة……كنا مجموعة طلاب فى كليات علمية نلتقى مع طلبة اكاديميين وكليات انسانية،ونستمع من الشعر والادب والمواضيع الاقتصادية من عباقرة ذلك الزمان.ففى كلية الآداب كنا نذهب لها عندما نسمع محاضرة او القاء قصيدة او مناظرة ادبية وغيرها.وحسب ما اتذكر حضرنا عدة محاضرات للاستاذة لميعة عباس عمارة والمرحومة الدكتورة نازك الملائكة والدكتور المرحوم عناد غزوان وغيرهم…
وفى كلية الادارة والاقتصاد للاستاذ ابراهيم كبة رحمة الله.حدثنا احد طلبته،ان ديوان الرقابة المالية او جهة تدقيقية،والكلام لهذا الصديق نقلا عن الاستاذ ابراهيم كبة،ان هذة الجهة طلبت من الاستاذ ان هناك نقصا فى ميزانية الدولة وبالذات فى ديوان رئاسة الجمهورية عام 1965(ليس الان)نقصا سنويا قدرة 180(مائة وثمانون دينارا لا غيرها)..ويريدون ان يعرفوا سبب هذا النقص.يقول الاستاذ كبة: بعد تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض وبعد التدقيق والتمحيص اتضح ان السيد رئيس الجمهورية آنذاك(عبد السلام محمد عارف)قد امر بتعيين حدقجى ثانى فى بيته،وذلك بسبب بعض التأثيرات عليه من بعض معارفه وبراتب قدرة 15(خمسة عشر دينار فقط شهريا).حيث ان التعليمات آنذاك تسمح لحدقجى (فلاح)واحد فى بيت رئيس الجمهورية حسب التعليمات المالية ويكون راتبه على حساب الدولة.وعليه تم توجيه كتاب لرئاسة الجمهورية،اما ان يكون راتب هذا الفلاح من حساب رئيس الجمهورية الخاص او على الفلاح ترك العمل… ياسلام!”.

• كتب الاستاذ باسم الشيخ رئيس مجلس ادارة وتحرير “دار الدستور”دراسة في 20/9/2011 تحت عنوان”ابراهيم كبة ودوره السياسي والفكري في العراق – دوره في تحقيق الإصلاح الزراعي.. خطوة اقتصادية وسياسية واصلاحية لثورة 1958″أن الانتصار الذي حققته ثورة 14 تموز بتغييرها النظام السياسي من نظام موجه لخدمة الاستعمار ومشاريعه وشركاته الاحتكارية إلى نظام مستقل موجه ضد الاستعمار وأحلافه ومخططاته،كان لا بد من أن يصاحبه تغيير في العلاقات الاجتماعية السابقة في الريف والمدينة،لذا فأن حل مسألة الأرض حلاً جذرياً كان المهمة الأولى من مهام الثورة الوطنية التي لا تقبل التأجيل ولأجل ذلك شرع قانون الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958!وعكست الأسباب الموجبة للقانون الأهداف وراء تشريعه،كان في مقدمتها تحقيق الأماني الوطنية التي جاءت من اجلها الثورة وفي طليعتها القضاء على الإقطاع وعلاقاته الإنتاجية،وان تحقيق هذا الهدف في نظر حكومة الثورة يعد نقطة انطلاق للإصلاحات الأخرى بوصفه أهم أساس اقتصادي لكل تلك الإصلاحات،وهو القاعدة الأساسية التي يقوم عليها الإصلاح الاجتماعي،وعده الزعيم عبد الكريم قاسم واجباً وطنياً على كل فرد،وان مجرد التفكير بعرقلة تنفيذه هو إساءة للوطن.
أما إبراهيم كبة فعدّهُ أهم خطوة إصلاحية اجتماعية واقتصادية وسياسية قامت بها الثورة،وان تنفيذ القانون – باعتقاده- سينهي العلاقات الإنتاجية الإقطاعية ويوفر القاعدة المادية اللازمة لبناء اقتصاد زراعي جديد قائم على أساس الملكية الفردية الصغيرة وعلى رعاية مصالح المنتجين الحقيقيين وهم الفلاحين،وأكد أيضاً ضرورة الإسراع في تنفيذه لأنه يمس شريحة كبيرة من سكان العراق أولاً ولأنه شرط ضروري لنجاح التصنيع على أساس أن الزراعة هي المصدر الأول للمواد الأولية الصناعية والعمل الصناعي ثانياً،وان نجاح الإصلاح الزراعي هو الشرط الأول لصيانة الجمهورية وتثبيت أسسها ثالثاً،وان نجاحه ضروري لتطوير النظام الديمقراطي في العراق لكون التنظيمات الفلاحية الركن الأساس في مجموع التنظيمات الديمقراطية رابعاً،وأخيراً يكون نجاحه عاملاً أساسياً في زيادة الدخل القومي وتحويل مركز الثقل في الاقتصاد العراقي من الاعتماد على تصدير النفط إلى الاعتماد على الزراعة والصناعة.
وعندما تولى إبراهيم كبة وزارة الإصلاح الزراعي،أصبح مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن تنفيذ القانون،فضلاً عن كونه العضو المفوض عن الهيئة العليا ويُشرف على عملية الاستيلاء على الأراضي وإدارتها وتوزيعها وفقاً للتعليمات،كما كان يرأس جلسات الهيئة العليا في حالة غياب الرئيس(رئيس الوزراء)عن اجتماعاتها.
أدرك إبراهيم كبة عظمة المهمة الملقاة على عاتقه والمهام الصعبة التي سيواجهها في وزارته الجديدة،فعلى سلامة تطبيق القانون والصدق في تنفيذه تتوقف الغاية النبيلة المرجوة منه.ولتحقيق ذلك شرع عند تسلمه مسؤولية الوزارة بإنشاء جهاز جديد للإصلاح الزراعي وضعه على مجموعة أسس تضمنت الاستقلال والتحرر الروتيني والمالي في الإدارة والاستخدام،والاهتمام بالتخطيط المدروس للوزارة باستحداثه(مديرية التخطيط العامة)،كذلك توحيد جميع أجهزة الإصلاح الزراعي في مؤسسة واحدة (مؤسسة الإصلاح الزراعي) بمديريتها العامة والسكرتارية والهيئة الاستشارية ومحكمة تمييز الإصلاح الزراعي والمصرف الزراعي،فضلاً عن الاهتمام بالتوجيه والنشر وأحداث مديرية خاصة لذلك،هدفها نشر آيديولوجية الإصلاح ومقاومة الحملات الرجعية (الإقطاعية)،وأستحداث مديريات إصلاح زراعي للألوية لغرض التوفيق بين المركزية واللامركزية في الإدارة وربطها مباشرة بالجهاز المركزي!ولأجل إكمال الرقابة على أعمال الإصلاح الزراعي تم استحداث (المفتشية العامة في ديوان المؤسسة) وربطها بالوزير مباشرة،وتم وضعه لهذا الجهاز خلال شهر واحد من تسلمه مسؤولية الوزارة وباشر على الفور في توفير عناصر العمل الضروري لملئ الجهاز الجديد.
ولأجل توضيح الأهداف الوطنية الكبرى لقانون الإصلاح الزراعي في العراق،وضرورة اطلاع الرأي العام العراقي عليها ليأخذ دوره في تنفيذ القانون،عقد إبراهيم كبة في 20 آب 1959 مؤتمراً صحفياً ،أشار فيه إلى أن تطبيق قانون الإصلاح الزراعي نصاً وروحاً يعني الثورة الزراعية التي هي جوهر ثورة 14 تموز ،مبيناً أهداف الإصلاح الزراعي الواجب تحقيقاً وهي:

1. القضاء على الإقطاع بوصفه نظاماً اجتماعيا واقتصادياً للعلاقات الزراعية.
2. حماية الطبقة المتوسطة من المزارعين.
3. تحويل النظـــام الإقطاعي إلى نظام تعاونـي مبني على الملكية الصغيرة للفلاحين.

وأكد أيضاً أنّ الإصلاح الزراعي لا يمكن أن ينجح إلا بوجود حملة فكرية توضح أهداف الإصلاح الزراعي وتثبت المفاهيم الصحيحة حوله،وتبرز انجازاته إلى الرأي العام وتستفيد من مراقبة الرأي العام للعملية كلها،ولفت الانتباه بأن القضاء على الإقطاع لا يعني بأي شكل من الأشكال التعرض للأشخاص والأموال،وإنما يعني بالضبط القضاء النهائي على العلاقات الإنتاجية بتطبيق القانون.
ولمواجهة المشاكل الناتجة عن عملية تطبيق قانون الإصلاح الزراعي،اصدر إبراهيم كبة عدداً من البيانات التي عالج بها قضية الإنتاج الزراعي وواجبات الأشخاص الخاضعين للقانون،مع التأكيد على أصحاب العلاقة في تقدير مسؤولياتهم لصيانة الإنتاج الزراعي وزيادة الدخل القومي!وعالج مشكلة المنازعات الخاصة بالعلاقة الزراعية بين الفلاحين والملاكين وجعلها ضمن اختصاص القانون والمحاكم المختصة بعد أن كان حسم المنازعات يجري أدارياً ومن قبل موظفين أداريين!ولملاحظته توقف الفلاحين عن زراعة الأرض التي يعلن خضوعها للاستيلاء ظناً منهم أن الاستيلاء يحرمهم من حقوقهم،اصدر بياناً أعلن فيه عدم تأثير الاستيلاء على الحقوق القانونية لذوي العلاقة،وعلى صاحب الأرض أن يستمر في زراعتها لرفع الإنتاج الزراعي.وفي السياق نفسه اخذ بعض الإقطاعيين تقديم استمارات غير واقعية لحيازة الأرض لأبنائهم،لذلك أمر إبراهيم كبة بوجوب تقديم استمارات الإقرار لأصحاب الأراضي الذين لهم أسهم فيها مصحوبة بقسامات شرعية ونظامية،ولا يقبل دون ذلك،وتقديمها إلى مديريات الإصلاح الزراعي في الألوية وخلال مدة محدودة.
كما صدرت قوانين وأنظمة وتعليمات عدة من الهيأة العليا للإصلاح الزراعي على خلفية المذكرات التي قدمها العضو المفوض عن الهيئة لسد الثغرات الناتجة عن تطبيق القانون،ولأجل انصراف وزارة الإصلاح الزراعي إلى واجباتها الرئيسة طلب إبراهيم كبة تشكيل هيأة تحقيق دائمة للنظر في الشكاوى الهامة التي تحيلها اليها الهيأة والوزارة.ان أهم مرحلة في قانون الإصلاح الزراعي هي مرحلة الاستيلاء،والتي تعني تفتيت الملكيات الكبيرة بالاستيلاء عليها تمهيداً لتوزيعها على الفلاحين،ورأت الهيأة العليا في بداية عملها ضرورة الإسراع بالاستيلاء على الأراضي الخاضعة للقانون كافة،لتحقيق الهدف الرئيسي وهو الإسراع في توزيع الأراضي على الفلاحين.أما خطة إبراهيم كبة للاستيلاء فقد تضمنت إلغاء برنامج (الاستيلاء الفوري) الذي اقر سابقاً وإكمال إجراءاته وتصحيحها،من خلال وضع تعليمات كاملة للاستيلاء،وإكمال اللجان الخاصة بذلك،مع تصحيح نواقص قرارات الاستيلاء في المرحلة السابقة على إنشاء الوزارة،ووضع نظام دقيق للأرجحيات في تنفيذ ذلك يقوم على البدء بكبار الإقطاعيين لاسيما العشائريين منهم،فكان يرى أن عملية الاستيلاء يجب أن تنفذ كجزء من مجموع عملية الإصلاح الزراعي ولا يمكن أن ينظر إليها بشكل مستقل عن العمليات الأخرى!
في حين يذكر محمد حديد في مذكراته التي صدرت مؤخراً،بأن إبراهيم كبة وعبد اللطيف الشواف (وزير التجارة) والأعضاء القانونيين في الهيأة عبد الرزاق زبير واحمد جمال الدين،يؤيدون الإسراع في الاستيلاء على الأرض وطرد الإقطاعيين والذي شجع هذا الاتجاه برأيه تنظيمات الحزب الشيوعي في الأرياف التي غالت في مهاجمة الإقطاعيين!ويذكر أيضاً أنهُ مع وزيري الداخلية والزراعة كانوا يحذرون من التسرع في الاستيلاء على الأراضي قبل انجاز الإجراءات اللازمة لإنجاح العملية،وقد سبب ذلك تذمر إبراهيم كبة متهماً محمد حديد وهديب الحاج حمود بعرقلة تطبيق قانون الإصلاح الزراعي من اجل مصالحهم الشخصية والطبقية.
أما بالنسبة للأرض التي أعلن عن خضوعها للاستيلاء حتى أواخر عام 1959،فقد بلغت خمسة ملايين دونم استولي على مليونين منها،وقد وضع إبراهيم كبة خطة للتوزيع تضمنت توزيع (750) ألف دونم اغلبها من الأراضي المستولى عليها والعائدة إلى كبار الإقطاعيين العشائريين والمدنيين(علي الشعلان،أمير ربيعة،آل ياسين،حكمت سليمان،حمدي الباچچي،العائلة المالكة السابقة!
كذلك ساهم إبراهيم كبة في إيجاد القطاع العام للإصلاح الزراعي في العـراق،عن طريق المباشرة في تأسيس المزارع الحكومية الكبرى التي أُدخلت ضمن اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني مع الاتحاد السوفيتي،إذ أنشأت خمسة مزارع للحبوب والقطن والرز والبنجر السكري والنباتات الطبية بالتعاون مع الوزارات الأخرى.وأشار أيضاً إلى أنّ وزارته اتخذت الإجراءات اللازمة لتحقيق الزيادة في الإنتاج الزراعي ووقف التدهور في إنتاج القطاع الخاص الذي هو خارج عن إشراف وزارة الإصلاح الزراعي،إذ تم تشكيل مائة لجنة لإكمال العقود وتأجير الأراضي الخاضعة للإصلاح الزراعي.
اهتم إبراهيم كبة اهتماماً كبيراً بالجمعيات الفلاحية،وصرح بأن الإصلاح الزراعي لا يمكن أنْ ينجح من دون منظمات جماهيرية فلاحية تسير على نهج قويم لتحقيق مهماته التاريخية وتنصرف إلى واجباتها الحقيقية.وأكد أيضاً أنها تؤدي دوراً كبيراً في جميع أعمال الإصلاح الزراعي على اختلاف مراحله من الاستيلاء حتى التوزيع،مبيناً الشروط الواجب تحقيقها في الجمعيات الفلاحية كي تستطيع النهوض بعملية الإصلاح الزراعي وهي:

1. أنْ تكون جمعيات فلاحية بالمعنى الصحيح أي أنها تعبر فعلاً عن إرادة الفلاحين أنفسهم .
2. أنْ تكون الجمعيات موحدة خالية من شوائب الانشقاق, تمثل جميع الاتجاهات الوطنية وتلتقي في النقاط الأساسية التي يجب أنْ تلتقي عندها جميع المنظمات الديمقراطية المهنية.
3.أنْ يساهم هذا التنظيم ألفلاحي بالفعل في أعمال الإصلاح الزراعي الكثيرة وفي جميع مراحله .
4. وعمل أيضاً على تلبية طلبات الجمعيات الفلاحية وتسهيل أعمالها ومتابعتها بحرص فيما يخص الإصلاح الزراعي.

وبمناسبة الذكرى الأولى لصدور قانون الإصلاح الزراعي،ألقى إبراهيم كبة خطاباً من دار الإذاعة في بغداد يوم 30 أيلول 1959،ذكر فيه أنْ الشروط الأساسية لنجاح الإصلاح الزراعي تكمن في وحدة القوى الوطنية وتضامن الشعب مع الحكومة ووحدة الحركة الفلاحية بقيام تنظيمات الفلاحين بدورها في جو ديمقراطي فضلاً عن رقابة الشعب الايجابية،وأشار أيضاً إلى أن قانون الإصلاح الزراعي هو أهم قانون ثوري تمخضت عنه ثورة 14 تموز!وان على نجاحه لا يتوقف مصير الاقتصاد الوطني فحسب بل مصير الجمهورية نفسها ومصير الديمقراطية في العراق الجديد.والجانب المهم الذي أكد عليه في الخطاب هو شرط تحقيق الاستقرار السياسي لإنجاح الإصلاح الزراعي،وذلك بإعلان الحياة البرلمانية وإجازة الأحزاب الوطنية وإعلان الدستور الدائم. ومن دون ذلك،لا يمكن نجاحه على الوجه الأتم،حتى وان توافرت الشروط الفنية والتنظيمية لانجازه.
من جانب آخر أُثيرت انتقادات شديدة من قبل الصحف المحلية مثل صحيفة (الحرية) وصحف الحزب الوطني الديمقراطي (الأهالي) و(صدى الأهالي) ضد أجهزة الإصلاح الزراعي والجمعيات الفلاحـية بأنَّ الحــــزب الشيوعي استـــــأثر بها!وأثيرت شكاوى ضد موظفي الإصلاح الزراعي ولجانه واتهام الوزارة بأنها وراء قلة المحاصيل الزراعية والفوضى والاضطراب الزراعي..
تابع إبراهيم كبة هذه المسائل باهتمام كبير،وبصورة خاصة شكاوى الفلاحين فيما يخص تطبيق قانون الإصلاح الزراعي.وكان يؤكد على مدراء الإصلاح الزراعي في الألوية عندما يجتمع بهم أن من أهم واجباتهم التحقيق في هذه الشكاوى والاتصال بأصحابها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.أما بالنسبة للشكاوى التي تخص موظفي الإصلاح الزراعي،فأوضح كبة أن التحقيقات في هذا الجانب دلت على أن الشكاوى مفتعلة وغير صحيحة،وأن المصدر الحقيقي لها إنما هم الإقطاعيون،وكان غرضهم إجراء تعديلات رجعية على القانون وعرقلة تنفيذه!ودعا الرأي العام إلى اليقظة والحذر من هذه المحاولات الإقطاعية والإسهام في تطبيق القانون بمساعدة السلطات الإدارية والقضائية والزراعية،ودعى أيضاً نقابة الصحفيين وسائر المنظمات الاجتماعية إلى القيام بحملة فكرية لإسناد قانون الإصلاح الزراعي.
كما عد جهاز الإصلاح الزراعي احد الانجازات التي تحققت في المدة التي شغل بها وزارة الإصلاح الزراعي ونفى عن نفسه تهمة التحزب إلى جهة سياسية معينة،كذلك نفى عن أجهزة وزارته تأثرها بالحزبية!وأكد أن جميع المدراء العاملين في وزارته كانوا من المستقلين وان بعضهم من القوميين البارزين!لكنّ البعضٌ منهم يذكر أن الوزارة فيها عدد كبير من الشيوعيين الذين قرروا مسيرة الإصلاح الزراعي بصورة موافقة لأهدافهم.أما بالنسبة لانخفاض مستوى الإنتاج الزراعي فأكد إبراهيم كبة عدم مسؤولية وزارته عن ذلك،لأن وزارة الإصلاح الزراعي -كما يقول- مختصة فقط بتحويل النظام الاجتماعي في الريف (النظام الإقطاعي) إلى نظام تعاوني وتنحصر جميع أعمالها التفصيلية لتحقيق هذا الغرض.أما الإنتاج الزراعي فمسؤولية جميع أجهزة الدولة وخاصة وزارة الزراعة،وان وزارته لا تملك التدخل في الإنتاج الزراعي إلا بنسبة ضئيلة جداً!
كان إبراهيم كبة مدركاً لما يدور على الساحة العراقية من تدهور في الوضع السياسي وانعكاساته الخطيرة على مسألة الإصلاح الزراعي في العراق وتطبيقه لمصلحة الفلاحين،ولم يدخر جهداً في توضيح ذلك للرأي العام والقوى السياسية في البلاد،بدافع من حرصه على المصلحة العامة والحفاظ على مكتسبات الشعب التي جاءت بها الثورة،فقبل أنْ يخرج من الوزارة بأيام قليلة صرح أن الإصلاح الزراعي لا يمكن أن ينفذ لمصلحة الفلاحين إلا في جو ديمقراطي يستند إلى إرادة سائر طبقات الشعب الوطنية،وان هذه الاتهامات والافتراءات ضد قانون الإصلاح الزراعي مصدرها الخلافات الحزبية الضيقة والإغراض الأنانية،وليس هناك حل للقضاء على هذه الخلافات إلا بإجازة الأحزاب التي تعبر عن إرادة الطبقات الوطنية،وعن طريق تعاون الأحزاب في (جبهة اتحاد وطني) تبلور اتجاهات الشعب وتوحد خلافاته وتحل التناقضات الثانوية التي لابد من وجودها بين مراتب الشعب الأساسية في مرحلة الثورة.
لازمت جهاز الإصلاح الزراعي منذ البداية نواقص وعيوب أساسية،أشار إليها إبراهيم كبة مؤكداً أن بعضها بسبب القانون نفسه،لكّن أكثرها يعود إلى التناقضات المتفاقمة في الوضع السياسي وانعكاساتها في أجهزة الدولة!ومن هذه العيوب عدم وضوح مفهوم الإصلاح نفسه لا في صلب القانون،ولا في ازدواجية الأجهزة،فضلاً عن الازدواجية مع بعض أجهزة الدولة وعلى الأخص مع وزارة الزراعة،وعدم استيعاب الأجهزة الأساسية للإصلاح!فلم يكن هناك جهاز كامل للري تابع للإصلاح الزراعي ولا يوجد جهاز قضائي مستقل متفرغ للإصلاح وربط الجمعيات الفلاحية بجهازه بوصفها عنصراً أساسياً في تنفيذ أهداف الإصلاح الزراعي فضلاً عن عدم تمكين مديريات الإصلاح الزراعي في الألوية من الإشراف على جميع أعمال الإصلاح الزراعي في مناطقهم..
لقد كان الطابع السياسي هو الغالب في قانون الإصلاح الزراعي،واستثماره الدعائي كان الدافع الأكثر نصيباً في إخراجه!وكان أثره السياسي واضحاً من خلال قضائه على القوانين الجائرة التي كانت تتمتع بها طبقة معينة وتشريع قوانين تضمن العدالة الاجتماعية للطبقات كافة.ولم يكن عبد الكريم قاسم جاداً في تطبيق قانون الإصلاح الزراعي،وقد أخبر وزيره فؤاد عارف بغرضه الحقيقي من تشريع القانون،وتنبه إلى ذلك أيضاً إبراهيم كبة،وأدرك بأنَّ عبد الكريم قاسم لم يكن بنيته تطبيق سياسة الإصلاح الزراعي وفق التشريعات التي جاءت بها الثورة،وانه وضع مجموعة من العراقيل للحيلولة دون تنفيذ سياسة الإصلاح الزراعي التي تضطلع بها وزارته،ومنها ممالاته للإقطاعيين وعدم الوقوف في وجههم وقبوله الاتصال بهم مباشرة متجاوزين المراجع الأصولية،وتدخله في تعيين حتى اصغر الموظفين والمستخدمين لإغراض خاصة،كذلك منعه لإعارة الموظفين لوزارة الإصلاح الزراعي من الوزارات الأخرى على الرغم من موافقة الأخيرة.
كذلك عدم موافقته على تعيين كبار الموظفين في الوزارة وقيامه وأجهزته بمخالفات قانونية صريحة،ومثال ذلك تأجيره أراضي الفلاحين للإقطاعيين كما حدث في أراضي (آل الرشيد) و (مشعان الفيصل) وتأجيره أراضي الفلاحين لأصحاب المصالح في الموصل وتأجيره أراضي الأوقاف لغير الفلاحين وعلى أساس مبدأ الالتزام القديم خلافاً لرأي الهيأة الاستشارية في الوزارة،فضلاً عن تأجيله الاستيلاء على أراضي بعض الملاكين،كما حصل في أراضي (محروث الهذال) ودون موافقة إبراهيم كبة،وقيامه بمحاولات لإجراء تعديلات رجعية في قوانين الإصلاح الزراعي،نجح في بعضها واصطدم بمقاومة شديدة من قبل إبراهيم كبة في القسم المهم منها،حتى اضطر إلى تأجيل القيام بها إلى ما بعد خروجه من الوزارة،واستطاع كبة أيضاً منع بعض محاولات رئيس الوزراء للرجوع بقانون الإصلاح الزراعي إلى الوراء وإفراغه من محتواه الحقيقي،ومنها محاولته إحباط زيادة الأراضي (المجنبة) للملاكين إلى ضعف الحد الأعلى المنصوص عليه في القانون،والتوزيع على أساس عشائري ومحاولة فرض الاختصاص الإداري بدل القضائي في دعاوى العلاقات الزراعية، وإحباطه أيضاً محاولة الاستمرار في إجارة أراضي العمارة للإقطاعيين وغير ذلك..
ومن جانب آخر حاول الإقطاع بعد أن تأثرت مصالحه بقانون الإصلاح الزراعي،وضع العراقيل أمام سياسة الإصلاح الزراعي ومنها محاولة شل جهاز الإصلاح الزراعي بتقديم الشكاوى المفتعلة،كذلك تهجير الفلاحين على الرغم من البيانات الرسمية التي تمنع ذلك،والاعتداء على حصص الفلاحين والحجز عليها خلاف القانون،والتشهير بسياسة الإصلاح الزراعي،كما في موضوع المزارع الحكومية بحجة أنها مزارع سوفييتية وغير ذلك!
فضلاً عن توجيه الاتهام إلى إبراهيم كبة بأنه ارتكب أخطاء جسيمة في تطبيق الإصلاح الزراعي،وجاءت الشهادة هذه المرة لصالحه من البريطانيين الذين رأوا بأنّ ليس من العدل أنْ ينسب ذلك إلى إبراهيم كبة ((الذي لم تسنح له الفرصة الحقيقية كي يرتكب مثل تلك الأخطاء،وذلك أن الأخطاء كانت موجودة قبل أن يصبح وزيراً للإصلاح الزراعي ))!وأمام ذلك كان إبراهيم كبة مدركاً صعوبة تحقيق نتائج فورية في الإصلاح الزراعي وقد نبّه الشعب العراقي من انه لا يمكن تحقيق تقدم سريع من دون توطيد استقرار اجتماعي وسياسي في البلاد!
وبهذا يمكن القول أن جهود إبراهيم كبة قد أثمرت في النهوض بعملية الإصلاح الزراعي في العراق،فقد ساهم في وضع أساس جديد لوزارته من خلال إنشائه (مؤسسة الإصلاح الزراعي)،كذلك دللت إجراءاته الكثيرة وسعيه الجاد على حرصه الحقيقي بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي لصالح الفلاحين ورفع مستواهم الاجتماعي والاقتصادي،والقضاء على الإقطاع بشكل نهائي.
واذا كان عمله في وزارة الاصلاح الزراعي قد انصب على حماية طبقة بعينها الا وهي طبقة الفلاحين،فأن عمله في وزارة النفط لم يخرج عن الاطار ولكن بشكل اوسع وهو حماية حقوق الشعب بأكمله.
ثالثاً: دوره في مفاوضات النفط مع الشركات الأجنبية بعد قيام ثورة 14 تموز1958:كان متوقعاً لدى الرأي العام وكذلك الشركات النفطية الاجنبية أن تبادر حكومة الثورة بإثارة موضوع حقوق العراق المشروعة مع شركات النفط الأجنبية العاملة في العراق.وكدليل على عزم الحكومة تغيير الاتفاقيات مع شركات النفط صدر مرسوم جمهوري في 24 تموز 1958 نص على تعيين عبد الفتاح إبراهيم مديراً عاماً لمصافي النفط الحكومية،وتعيين أديب الجادر مديراً عاماً لشؤون النفط!وبذلك تم إبدال المسؤولين عن السياسة النفطية بشخصيات لها ماضٍ سياسي وثقافي معروف.وجاءت تصريحات إبراهيم كبة لتؤكد التوجه الجديد للحكومة،فعلى الرغم من تأكيده على احترام العراق والتزامه بالاتفاقيات السابقة،لكنهُ أشار إلى ضرورة اخذ الظروف العالمية ولاسيما الدول المجاورة بالحسبان في حالة الرغبة في تطوير تلك الالتزامات بما يتفق مع مصلحة العراق من جهة ومصلحة الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
وفي ضوء ذلك تم تشكيل لجنة من كبار موظفي وزارة الاقتصاد لدراسة القضايا مع شركات النفط ،حيث قدمت تقريرها إلى إبراهيم كبة والذي تضمن جميع الأمور التي تحتاج إلى مفاوضة وخلاصة بالمفاوضات التي جرت قبل الثورة،وتضمن التقرير موضوعات مهمة لم تكن محل مفاوضات في العهد الملكي،من قبيل مساهمة العراق برأسمال الشركات وتعيين مدراء عراقيين يتمتعون بصلاحيات تنفيذية في الشركات وحساب كلفة الإنتاج!وبعد تحديد النقاط المختلف عليها مع الشركات النفطية اقترح إبراهيم كبة في 14 آب 1958 تشكيل لجنة وزارية لدراسة التوصيات،إذ قرر مجلس الوزراء تأليف لجنة في منتصف شهر آب برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من وزراء الشؤون الاجتماعية والمالية والإرشاد والاقتصاد….”

• كتب الدكتور حسين علوان حسين في الحوار المتمدن تاريخ 8/5/2012 دراسة معنونة”فائض القيمة بين ماركس والاكتشافات الجديدة لإبراهامي/1″،جاء فيها:”بتاريخ 4/5/2012،قرأت على عجل مقالة للرفيق عذري مازغ الموسومة”فائض القيمة في – زوبعة فنجان-” المنشورة في العدد 3719 من الحوار المتمدن،فأعجبتني طريقة عرضه الجديد لهذه النظرية العلمية الفذة والتي ستبقى حية ونافذة المفعول حتى زوال النظام الرأسمالي.ولتطرق الباحث الكريم إلى”تبسيط”الموضوع على نحو واف من طرف ماركس،تذكرت الكيفية التي بسّط فيها المرحوم الدكتور إبراهيم كبة هذه النظرية لأحد الطلبة بعجالة،فوددت إطلاع قراء الحوار المتمدن الأعزاء عليها كجزء يسير جداً من واجب الوفاء لهذا العالِم العراقي الكبير المغدور!”
واستطرد د. حسين علوان حسين”في العراق عاش بين ظهرانينا وزيراً وأستاذا ومربياً جليلاً عالم إقتصاد فذ هو الدكتور المرحوم إبراهيم كبة(وهو أحد الذين غدر بهم أهليهم مثل كل العقول العراقية الكبيرة المغدورة منذ عام 1963 ولحد الآن).الدكتور المذكور كان يتقن تسع لغات.مرة بسّط قانون فائض القيمة لأحد محدثيه من زملائي الطلاب،أمامي،فقال:”العمل وحده هو خالق القيمة بفضل إنتاج العامل للبضاعة في نظام الإنتاج الرأسمالي.الرأسمالي لا يعمل،إذن هو لا يخلق أية قيمة.من أين تأتيه عوائد الإنتاج ما دام لا يعمل؟الجواب:من سرقة حقوق العامل الخالق الوحيد للقيمة.ذلكم هو فائض القيمة،تحياتي وتقديري لكم”إنتهى”.
وتابع د.حسين علوان حسين وهو يخاطب يعقوب ابراهامي”الدكتور إبراهيم كبة أستاذ متخصص في الإقتصاد السياسي وعالم ماركسي دَرَس ودرّس مؤلفات ماركس أكاديمياً في أرقى الجامعات العالمية بنصوصها الأصلية!…وهو في تقييمه لقانون ونظرية فائض القيمة يؤكد ان العمل وحده هو خالق القيمة(وهذا المبدأ يعود لريكاردو والذي إستعاره ماركس منه)،ويعكس ما جاء في البيان الشيوعي أنه في المجتمع البورجوازي..أولئك الذين يعملون لا يمتلكون شيئاً،وأولئك الذين لا يعملون يستطيعون تملك كل شيء،وما جاء في “رأس المال” حول سرقة البورجوازي لقوة عمل العامل الأجير لديه!وان مبدأ فائض القيمة لا ينطبق إلا على أسلوب الإنتاج الرأسمالي!
مرة سأل الدكتور كبة أحد الدينجية:”دكتور شنو رأيك بكتاب الصدر:إقتصادنا؟” أجاب:” ليش هوا أكو إقتصاد إسلامي؟”الإنتقاد سهل،أما الإبداع فهو صعب.” إنتهى.
يذكر ان الدكتور حسين علوان حسين كان يرد في دراسته القيمة هذه على الشيوعي العراقي السابق يعقوب ابراهامي الذي وصف تبسيط الدكتور كبة اعلاه بالتشويه،وبعد ان تجاوز وتخرص كثيرا على ماركس نفسه!” http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=306806


بغداد
2/10/2012