الرئيسية » مقالات » ثقافة قانونية / قانون اعادة المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005

ثقافة قانونية / قانون اعادة المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005

إثر التغيير الحاصل بعد 9 /4 /2003 وتشكيل مجلس الحكم العراقي، اصدر المجلس المذكور قراره رقم 51 لسنة 2003، الذي تقرر بموجبه اعادة جميع المفصولين السياسيين، او ممن أجبروا على ترك الوظيفة لاسباب سياسية حصرا، الى وظائفهم فورا، مع احتساب مدة الفصل السياسي لأغراض الخدمة والتقاعد. وقد عرف القرار المذكور، المفصول السياسي بأنه: كل من فصل لأسباب تتعلق بموقفه السياسي او وضعه الطائفي او القومي او رفضه الانتماء الى حزب البعث المنحل. ثم صدرت تعليمات رقم 1 لسنة 2003 لتسهيل تنفيذ القرار المذكور. وبعد انتخاب الجمعية الوطنية وجدت الجمعية نفسها ملزمة بتلبية الحاجة الملحة لسن قانون يعالج مشكلة المفصولين السياسيين، نظرا لكثرة عددهم ولأنها الجهة التشريعية في البلاد، حيث سنت القانون رقم 24 لسنة 2005 (قانون اعادة المفصولين السياسيين) المنشور في جريدة الوقائع العراقية الصادرة بالعدد 4015 في 17/1/2006 والذي نظم الاحكام القانونية لاعادة المفصولين السياسيين الى وظائفهم، وقد جاء القانون المذكور بعدة ايجابيات لمصلحة المفصولين السياسيين، وليعيد لشريحة واسعة من المجتمع الحقوق التي سلبت منها، اذ نصت الفقرة اولا من المادة الاولى منه على (يعاد الى الوظيفة في دوائر الدولة والقطاع العام والقطاع المختلط من مدنيين وعسكريين وقوى الامن الداخلي، المفصولين لأسباب سياسية او عرقية او مذهبية للفترة الممتدة بين 17/7/1968 و 9/4/2003). واوردت المادة المذكورة الحالات التي يعاد فيها المفصول بسببها الى وظيفته، حيث وردت تلك الحالات بالفقرات (أ،ب،ج،د،هـ) من المادة المذكورة وقد جاءت شاملة لكل الحالات التي من الممكن ان تؤدي بالموظف الى ترك وظيفته بسبب الهجرة او التهجير خارج العراق، او من اعتقل او احتجز او تم توقيفه من قبل سلطات النظام السابق، او من اضطر لترك الدراسة في الجامعات العراقية، او من تعذر عليه المباشرة في وظيفته التي تم تعيينه فيها، او من احيل على التقاعد قبل بلوغه السن القانونية. ومن ايجابيات القانون ايضا ما جاءت به المادة الرابعة والتي نصت على (اولا: يستثنى من الاحالة على التقاعد بسبب بلوغ السن القانونية من المفصولين السياسيين المذكورين في المادة الاولى من هذا القانون. ثانيا: يعاد الى الوظيفة من بلغ السن القانونية من المفصولين السياسيين المذكورين في المادة الاولى من هذا القانون. ثالثا: يحال على التقاعد المفصولون السياسيون الذين اعيدوا للخدمة الفعلية المذكورون في المادة الاولى من هذا القانون اذا بلغوا سن الثامنة والستين. رابعا: يستحق من بلغ الثامنة والستين من عمره من المفصولين السياسيين المذكورين في المادة الاولى راتبا تقاعديا بعد احتساب مدة الفصل السياسي كخدمة لأغراض التقاعد اضافة لخدمته الفعلية)، واضافة للايجابيات المذكورة فقد نصت المادة الخامسة من القانون المذكور على (يستحق ورثة المفصول السياسي المتوفي من المذكورين في المادة الاولى من هذا القانون راتبا تقاعديا على ان تحتسب مدة الفصل السياسي هذة خدمة لاغراض التقاعد)، وهذا النص من اهم ايجابيات القانون المذكور لانها انصفت ورثة المفصول السياسي ومنحتهم حقهم المادي والمعنوي. ورغم الايجابيات التى جاء بها القانون المذكور الا ان هناك هفوات وقع بها المشرع، منها ما جاءت به الفقرة ثانيا من المادة الاولى التي نصت على (تحتسب مدة الفصل للاسباب المذكورة اعلاة خدمة لاغراض الترفيع والعلاوة والترقية والتقاعد لمن لديه مدة خدمة فعلية لا تقل عن سنة)، ونصت المادة (6) من تعليمات رقم (1) لسنة 2006 الصادرة لتسهيل تنفيذ القانون المذكورعلى (اذا صدر قرار باعتبار الشخص مشمولا باحكام قانون اعادة المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005 فتحتسب مدة بقائه خارج الوظيفة خدمة فعلية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد والترقية بشرط ان تكون له خدمة فعلية في دوائر الدولة لا تقل عن سنة واحدة)، كما ان المادة (7) من التعليمات انفا قد جاءت بنص لا يختلف كثيرا عن نص المادة اعلاه من حيث نصها على احتساب مدة السجن او الحبس لاغراض التقاعد فقط، اذا كان الشخص قد عين في احدى دوائر الدولة وامضى فيها مدة لم تتجاوز السنة الواحدة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو ما ذنب الموظف (المفصول السياسي) الذي اعتقل او احتجز او تم توقيفه او حبس او سجن قبل اكماله مدة سنة واحدة في الوظيفة لاسباب سياسية، ليحرم من احتساب مدة الفصل السياسي او مدة الحبس او مدة السجن خدمة فعلية له، اليس من المفروض ان يعامل ممن لم يكمل سنة واحدة لسبب لا يد له فيه، وعائد لسلطات النظام السابق، ان يعامل سواسية مع غيره من المفصولين السياسيين ممن تحتسب لهم مدة الفصل السياسي خدمة فعلية لاغراض الترفيع والعلاوة والترقية والتقاعد ممن اكملوا سنة واحدة فأكثر في الوظيفة، اذ في ذلك تحقيق للمساواة بين المفصولين السياسيين وانصاف لمن حرم من وظيفته في وقت مبكر منها.

http://www.almutmar.com/index.php?id=200718408