الرئيسية » مقالات » خروف وألوف

خروف وألوف

في سبعينيات ما يطلق عليه القرن الماضي أمر الرئيس محمد أنور السادات بإستثناء الإناث من الأغنام من الذبح وجعل ذلك للذكور منها فقط في محاولة لزيادة أعدادها المتناقصة ما أدى الى إرتفاع أسعار اللحوم وقلة المعروض منه في الأسواق يقابله زيادة حادة في عدد السكان، والحكمة في ذلك ، إن النعجة لا تعوض في حال ذبحها بينما يمكن للخروف أن يلقح عشر نعجات أو عشرين نعجة بحسب قدراته الجنسية المتاحة وهي هائلة على مااظن وتفوق بكثير قدرات الجنس البشري المثخن بالمعاناة والإرهاق الجسدي والنفسي..

في العراق يدخل الخروف على خط الأزمة، وربما صار علامة من علامات الفساد ،ويمكن أن نقول العبارة التالية : نقدم لكم فساد ،علامة الخروف، على غرار الثلاجة علامة الدولفين ولأول مرة في تاريخ الفساد العراقي يستخدم الخروف في مجال شراء المسؤولين بعد أن كانت (البيوت والسيارات والأموال والمصوغات الذهبية والتسهيلات والنساء) هي المغريات التي تستهوي المسؤولين ليمارسوا الفساد وينغمسوا فيه.

حكاية الخروف واحدة من حكايات مليانة آهات تلوكها ألسن الناس وتتناقلها وسائل إعلام متعددة وتتناولها بالطريقة التي تريد وسواء صحت أو كانت موضوعة فهي جزء من حال عام تشهده البلاد وينغمس فيه أناس من شتى الأصناف والأوصاف والرتب والقوميات والطوائف وصار نواب في البرلمان يتحدثون صراحة عن فساد تصعب السيطرة عليه نتيجة تجذره في السلوك الجمعي وغياب الوعي بآثاره المدمرة على مستقبل الدولة.

نائب في دولة القانون يقول: المشكلة إننا كلما جئنا برجل يوصف بالأمانة والنزاهة ووضعناه في المسؤولية يتحول على الفور الى بؤرة فساد،وكان يشير الى ضباط كبار مسؤولين عن أمن المواطنين وسلامتهم ويمارسون أساليب فساد غريبة وغير مسبوقة.

حين يبتعد المجتمع الى مسافة موغلة في مساحة ضلال وفساد وإفساد يعجز عن إنتاج منظومة قيمية فاعلة وقادرة على الإصلاح وتقويم الإعوجاج لأن الغالب هو الإنحراف في سلوك وفكر المتصدين للأمر. ويتحول المواطن والمسؤول بمرور الوقت الى مشاركين أو متواطئين في جرائم الفساد. فكم من فاسد يتقوى بعشيرته وقومه وحزبه ويتصدى للقانون ولايخشى العقاب وكانه حاصل على فرمان بالدوام على فساده وقد يكون هولاء منتفعين منه ،خذ مثلا أي مسؤول في الدولة وبمنصب وظيفي ما وحين يصار الى محاسبته على فساد فإن الجميع من الأهل والأقارب والاصدقاء يقفون الى جانبه ويهددون ويتوعدون ويطالبون وينددون ويتوسطون ويضغطون من اجل تامين وضعه القانوني وعدم محاسبته وتحويله الى القضاء وغخراجه معززا مكرما بينما هو قد فعل كل السوء وأفسد في الأرض وسرق أموال الشعب وهولاء في الغالب اناس متدينون ملتزمون بقيم اخلاقية لكن المشكلة في بعدهم عنه وليسوا بالضرورة قريبين منه ليدركوا فعله الشنيع ومنهم من غنتفع منه بواسطة أو بتعيين أو بمساعدة مالية ويحتفظ له بجميل عدا عن وجود فريق من المدافعين عنه وعن اخلاقه وعفته وشرفه وضميره المهني وطريقة إدارته الناجحة وعن تعبده الذي لايتعبد به احد غيره في كل وزارات الدولة فهو لايحتسي الخمر ويصلي ويصوم وذهب الى الحج مرتين وصام رمضان وغعتمر العام الماضي ( من فلوس الدائرة ) حج مبرور.وصيام مقبول،وتقبل الله الطاعات .
لم يعد ممكنا السكوت على حالات فساد متنوعة وغريبة ومثيرة للإشمئزاز يمارسها أفراد وجماعات تستنزف خزينة الدولة وتجعل من شرائح إجتماعية تتغول وتتسلط على المجتمع وتاخذ منه حتى الأمل بالمستقبل والطموح فيه وفي بنائه من أجل الأجيال القادمة .ولابد من ثورة على الفساد ومحو لآثاره وعدم خوف من المفسدين الذين تنمروا واصبحوا مجموعات خطرة على البلاد وتركيبتها الغجتماعية والسياسية والإقتصادية والقيمية ،وإذا إستمر الضعف في مواجهة هولاء وتحجيمهم وواد سلوكهم المشين فإن لاامل كبير بمستقبل افضل للعراق ولشعبه المظلوم الذي تعيش الغالبية منه في ظروف قاسية بينما تتنعم فئة واحدة.
رحم الله الشيخ احمد الوائلي وهو القائل في قصيدة عصماء له.

فبجانب تطغى الشقاوة وبجانب يطغى النعيم فمرفه ومضيّع