الرئيسية » مقالات » نعمة الضرير

نعمة الضرير

تغافلت عنه لأعوام وقالوا ،إنه تزوج بعد أن تطوعت إمراة من هذا العالم إن تكون زوجة له ثم أنجبت له ولدين لكنها ماتت بعد فترة ،وبقي نعمة الضرير محاطا بالمصائب وتوفي أخوه بالسرطان وترك صغارا بلا ريش والأدهى أن عليه أن يدفع للصغار مبلغا من المال بينما وزارة العمل لاتعطي إلا النزر اليسير من المساعدة الشهرية ولاتصل إليه إلا بمرور شهرين كاملين وهي قليلة لاتكفيه وعيال أخيه عدا عن ولديه اليتيمين وأحدهما يعاني مرضا في القلب بينما الآخر يعاني من ألم في الرأس يعاوده من حين لآخر وكان تعرض لحادث وهو يلهو في زاوية من الدار التي لاتعود لنعمة الضرير على أية حال وهو يستغل غرفة صغيرة مع اليتيمين وبقية المنزل لأخيه الذي يعيل أسرة ويتقاضى راتبا مخجلا من بلدية العاصمة .
في الأثناء فإن على نعمة الضرير أن يجد حلا لحالة طفله الصغير المريض في القلب ولأخيه الآخر المريض في الرأس ويعاني قبل دخوله المدرسة العام القابل ،وهذا هم يضاف الى قائمة الهموم الطويلة المتراكمة على رأسه الأشيب الذي يحتفظ بعينين سليبتين بلاأمل في عودة الحياة إليهما وعليه أيضا أن ينهي المأساة التي تطوقه وأن يجد متسعا ليبني غرفة لطفليه ويبتعد عن مشاكل الصغار وصراع الأسرة التي بدأت تتمدد وتتسع ،وهو يمتلك فسحة من الأمل بان يمتلك شيئا يسمى منزلا حتى لو كان موهوما وبدائيا يحلم ان يتكون من غرفتين مادتهما ( البلوك العراقي ) ويمكن وضع سقف من ( الجينكو) بدعائم من الحديد يستره مع الاطفال ،حين تذكرت كيف يدفع بعض الأغنياء المال لاشخاص شرسين ويطلبون المساعدة بلاحياء ليبنوا بيوتا فخمة بينما لايجرؤ أحد منهم على دفع مبلغ تافه ليتمكن نعمة الضرير من البناء.
نعمة طلب إلي بإعتباري أمتلك علاقات مع زعماء الطوائف والقوميات والأحزاب وكلمتي لاترد عند وزراء حكومة الوحدة الوطنية وكلماتي مقروءة مسموعة في وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة طلب إلي أن أتصل له بالدكتور الجعفري ! ولاأدري لماذا الجعفري بالذات ؟ هل لأنه يحبه أم لأنه يجد فيه تواضعا؟ والحق أنه كان سيوافق ويفرح لو أني قلت له ،إنني أستطيع أن أضرب له موعدا مع رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية في الأحوال السيئة ،لكني لم أوفر له الأمل في ذلك فمشاغلي لاتتيح لي الوقت لأن أهدره بضرب المواعيد مع هولاء المسؤولين بعد أن تواضعت وضربت لنعمة موعدا مع جنابي.
قلت له :نعمة إنت بطران ( فد واحد بطران) تريد أن تلتقي الجعفري شخصيا ؟يارجل لاتطمع بما لاتستطيع الوصول إليه فأنت تبحث عن (عونة) بسيطة لتبني غرفتين بائستين مثل وطنك الضرير بينما سياسيوه (مفتحين باللبن) ،ويسرقون منه مايشاؤون ،وعليك أن تبقى معي متواصلا لعلي أبلغ بعض الأسباب وأدبر لك مبلغا ما وربما حصلنا على مساعدة..قلت له لاتكن كبقية البطرانين من العراقيين،واحدهم يتصل بي لعله يلتقي المالكي ،والآخر بالجعفري ،ومنهم من لايخاف الله ويطمع بلقاء سعد البزاز صاحب القناة المعروفة بالشرقية ،ومنهم من يريد لقاء عون الخشلوك صاحب البغدادية !ياله من شعب عجيب! .
قلت له، لاتخف وضع البطيخ في سلتك فأنا قد أساعدك ،وعلينا أن ننتظر من يجرؤ ليقدم لك شيئا تتمكن به أن تبني منزلا لولديك المريضين ولعلك تجد من ترضى الزواج بك وترعاك، وذكرته بالحديث القدسي عن الرب العظيم ،مامن عبد سلبته عزيزتيه فصبر إلا وجبت له الجنة ..والعزيزتان هما العينان ،ولك الله يانعمة (ياخوية) في بلد ميزانيته بلغت 112 مليار دولار وهي ميزانية لو توفرت لبلد آخر لكان من جنات الله في أرضه كحال البلدان التي رزقها الله بشعوب إكتنزت الطيبة والخير في نفوس أبنائها، والفرق كبير بين بلد سئ وشعبه كريم،وشعب سئ وبلده كريم،والعراق بلد طيب وشعبه ضرير وسياسيوه أكثر ضررا، ضررا!!