الرئيسية » مقالات » الرأي العم : عبر التضامن مع العراق …

الرأي العم : عبر التضامن مع العراق …

التضامن مع العراق ضد الأرهاب والفساد والتزوير وتهريب الثروات الوطنية , وضد النوايا المشبوهة والممارسات المأجورة بغية انهاك الدولة العراقية وتمزيق النسيج الوطني لوحدة مكونات المجتمع العراقي , وضد نظام التحاصص والتوافقات الذي شوه واضر بالقيم الحضارية لتعدد الأطياف التي شكلت الأجمل في لوحة المكونات العراقية , واصبح بيئة وحاضنة للتطرف الطائفي القومي والأتجار بالأحقاد والكراهية وافتعال الخوف من الآخر , وضد كل المضادات لأعادة بناء المستقبل العراقي دولة ومجتمعاً وعراقة وثقافة وطنية .

التضامن مع العراق , هي الطريق التي ستاخذ بيدنا نحو افاق العمل المشترك المثمر لأعادة الروح للأدوار الوطنية الفاعلة للرأي العام العراقي , القوة التي لا بديل لها لأصلاح ما افسدته الطائفية والعنصرية وتبعية الولاءات لغير العراق .

مبادرات التضامن مع العراق, هي البدايات التي لا بديل لها لأعادة تنظيم صفوف الحركة الجماهيرة في علاقات متينة داخل اطار الأستقلالية الواعية , الحركة التي ستعيد للمجتمع قدرته على استعادة دولته وسيادة وطنه ووحدة جغرافيته , والحفاظ على ثرواته واستعادة المسروق والمهرب منها , مبادرات تضامنية تتفاعل مع بعضها روافد تلتقي في مجرى التيار الوطني لوحدة الرأي العام العراقي , فبدون الحركة الجماهيرية الموحدة داخل كيانات منظمات المجتمع المدني المستقلة , تجمعها حالة وعي ضمن تيار وطني يتشكل منه الرأي العام العراقي , يبقى المجتمع غير قادر على حماية نفسه من تجاوزات السلطة .

يومي 14 و15 / 09 / 2012 , كنت مشاركاً ومراقباً لأحدى الفعاليات التضامنية مع العراق , تبنتها وانجزتها بنجاح منظمة مجتمع مدني في المانيا ( جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ) , ورغم قصر اليد وتواضع الأمكانيات , امتد تأثيرها تجربة رائدة , لأختراق جدران الأعلام المأجور المفروض على الحالة العراقية ’ لتنقل للعالم الخارجي الصورة المستقبلية التي يرسمها الناس بصبرهم ومعاناتهم ووعيهم .

رغم الحصار ومقاطعة بعض الأطراف التي لا ترغب رؤية مبادرات وطنية مستقلة للتضامن مع وطن تريد ان تستفرد به صفقة مدفوعة الثمن مع اجندات خارجية لا يعنيها الا ان يبقى العراق ممزقاً منهكاً سهل التجزءة والتقاسم ثم الألغاء , وفي الوقت الذي كانت فيه جمعبية المستقلين العراقيين والخيرين معها يتضامنون مع العراق في مهرجان لتحريك بركة ضمائر بنات وابناء الجاليات العراقية , كان المقاطعون والداعمون لهم , وفي ذات الوقت والمكان , يهزون الأكتاف والأرداف في احتفالية ترفيهية مفتعلة , هدفها التأثير على وجدانية مهرجان التضامن ’ اضافة لذلك , هناك واجهات غير راغبة في ان ترى منظمة مجتمع مدني مستقلة تتنفس فقط برئة الولاء للوطن , فرياح حرية الرأي العام واستقلالية المواقف وصدق الأنتماء ونزاهة الممارسة , قد تزعج انغلاقها الأيديولوجي ومقدس محظوراتها وخطوطها الحمرء لمن يحاول الأقتراب من هوس استحوازها على السلطة والمال والجاه والأعلام .

بالتأكيد , هناك الكثيرون من الخيرين وحتى من داخل المؤسسة الحكومية , لا ترغب اطلاقاً رؤية قروش العملية السياسية وهي تبتلع المنظمات الوطنية الصغيرة , لكن الرغبة وحدها لا تكفي لحماية تلك المنظمات ’ والحفاظ على كياناتها التنظيمية المستقلة ونهجها الوطني المؤثر كروافد في تيار الرأي العام العراقي .

جمعية المستقلين العراقيين في المانيا, وبعد نجاحها في مهرجانها الوطني للتضامن مع العراق , تتهيأ الأن وبالتعاون ومساعدة الخيرين من خارج وداخل الوطن , ان يكون لها مهرجان تضامني آخر , تشترك فيه بعض منظمات المجتمع المدني في الداخل , واختارت ان يكون حصراً في بغداد وتحت شعار ( العراق للجميع .. والجميع من اجل العراق ) , شعار وطني يضاف الى شعارات مهرجانها الأول الذي اقيم يومي 14 و15 / 09 / 2012 في برلين , عناوين للتسامح والمحبة والصدق والأخوة والتعايش داخل اطار الوحدة الوطنية , يبدأ من حيث نبذ الأحقاد والأتجار في الكراهية والخوف من الآخر , تمزيقا للنسيج الحضاري لمكونات المجتمع العراقي .

تلك الشعارات التي ينبغي ان تكون الهوية المستقبلية لمنظمات المجتمع المدني , بها وحدها يمكن احياء الأدوار التاريخية للرأي العام العراقي .

وانا اتابع المستوى الرفيع لشفافية الحوار وتبادل وجهات النظر واريحية قبول الآخر في اجواء الود والحرص على تغليب المشتركات على غيرها ’ تمنيت ان يكون البعض من اعضاء السلطة التشريعية حضوراً ليتلقوا دروساً قد لا يحصلوا عليها داخل اجوائهم غير الصحية وعلاقاتهم الموبؤة بالنوايا السيئة ازاء بعضهم , احقاداً وكراهية تبرر لهم حق التنكيل والوقيعة بالآخر , وان اتفقوا يوماً فمشتركاتهم تحقيق المزيد من مصالحهم الشخصية والفئوية والحاق الأذى والضرر بالوطن والمواطن .

نهنيء جمعية المستقلين في المانيا على نجاحها بمهرجانها الأول , ونيابة عنها نقدم الشكر لكل من ساهم في مهرجانها التضامني مع العراق , ونحن على ثقة وبدعم ومساعدة الخيرين والمخلصين لوطنهم , ان يكون مهرجانهم الثاني ــ القادم ــ في احضان بغداد , خطوة نوعية , نهجاً وممارسة على طريق احياء التقاليد الوطنية العريقة للحركة الجماهيرية العراقية موحدة داخل تيار الرأي العام العراقي .

30 / 09 / 2012