الرئيسية » مقالات » الصدر بين احياء الذكرى واحياء النهج

الصدر بين احياء الذكرى واحياء النهج

ان اقل شيء تقدمه الامة الى عظمائها احياء ذكراهم بطرق مناسبة تليق بمكانتهم اسلوباً وكما، ومن بين الامم التي لا تتجاهل استذكار عظمائها هي الامة الاسلامية والعربية وان سجلت عليها بعض الملاحظات من قبيل التشتت وعدم التوحد على تحديد تلك الشخصيات والاختصار في احياء تلك الذكرى على طوائف وقوميات وفرق معينة وعدم وجود اتفاق حولها، فضلا عن ان الامة العربية والاسلامية لا تعرف شخوصها وعظمائها الا بعد موتهم ولعل هذه الميزة ناجمة عن الانانية والحسد التي تكاد تكون ميزة عربية بامتياز، مما حال دون اعطائهم (اشخاص الامة ) حقهم المشروع . ونحن اليوم بصدد استذكار واحياء ذكرى استشهاد شخصية من شخصيات الامة الاسلامية والعربية صاحبة مشروع اسلامي و ظاهرة اجتماعية عمت العراق بأكمله وتأثرت بها الدول المجاورة هو السيد محمد محمد صادق الصدر(قدس) اذ يجري استذكاره بمستوى جيد لكنه لا يخلوا من بعض الملاحظات التي تندرج تحت اطر عدة منها تنظيمية وكيفية وزمانية ومكانية فضلا عن الاعلامية والثقافية . مع هذا فان الاستذكار يسير على اتم وجه وبصورة مقبولة وجيدة كما اسلفت لكن ما مفقود واشبه بالمعدوم هو احياء النهج الصدري الذي اختطه السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) وبصورة اوضح مواصلة استكمال مشروع الصدر الثاني الذي بذره الصدر الاول و ستكمله الصدر الثاني وهو الان في مرحلة المواصلة في النهج والبرنامج التي يجب ان تعطى درجة كافية من الجد والاجتهاد . وهناك اشار من قبل السيد الصدر الى هذا الموضوع حيث قال ما مضمونه ان حال المرجعية في السابق كان اذا مات المرجع انتهى كل ما انجزه فتبدء المرجعية الجديدة العمل من نقطة الصفر . من هذا يتحتم علينا مواصلة السير على النهج لا التراجع والبدء من نقطة الصفر عمليا لا كلاميا و شعاراتيا او دعائيا. لكن النهج حاليا يعاني من التوقف او السير ببطء لأسباب عديدة اولها التشتت والتكتل فمن المعلوم انه يندرج تحت مسمى (الصدر ) مسميات كثيرة وتكتلات اكثر مما سبب تشتيت للجهود واصابة المشروع بالتلكؤ والضعف وعدم التوصل الى رؤى موحدة منسجمة وبالتالي التصارع بدلا من التنافس المشروع من اجل النجاح والسير باطار واحد وموحد نحو نقطة واحدة. اما الامر الثاني فهو فقدان المشاريع الجماهيرية المؤثرة والجاذبة للشباب وان كانت هناك بعض المحاولات من السيد مقتدى الصدر التي اثرت نوعا ما لكنها اختفت من الساحة ولم ترفد بمساهمات وملاحظات وافكار اخرى تعزز بقائها وتجتذب شرائح اخرى من المجتمع . فيما كان السبب الثالث لا يقل اهمية عن بقية الاسباب وهو الانشغال في الهم السياسي وترك الساحة الاجتماعية ما عدى اتباع التيار الصدري الذين حاولوا التأثير في الشارع ونجحوا بعض الشيء في اوقات واماكن معينة لكن هذا النجاح قلق جداً . بينما كان السبب الرابع عدم وجود قراءات ودراسات وابحاث علمية عصرية متخصصة في نهج ومرحلة ومشروع السيد الصدر اذ لم اجد كتاب وباحثون تناولوا فكره واسلوبه ونهجه بطريقة علميه توصلنا الى مشروع يمكن تطبيقه على الشارع العراق مراعى فيه الزمان والمكان والظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية والاعلامية وغيرها. اما السبب الخامس فهو اختصار الفكر الصدري على اتباعه ومحبيه وكأن الرجل جاء لفئة معينة ولم تختصر على ابتعاد الفئات الاخرى عن هذا النهج بل محاولة بعضها التقليل من شأنه وتهميشه وربما التشكيك بولائه رغم ان المشروع والنهج هو للجميع يدفعهم الحقد و الانانية والحسد دون ادلة علمية واقعية . وهناك اسباب كثيرة يطول علينا ذكرها في هذا المقام المقتضب بينما اما كيفية مواصلة النهج فهي مرتبطة بالعلماء والجماهير فضلا عن المفكرين والكتاب والمثقفين يدعمهم الاعلام . واخير احب ان اقول ان احياء الذكرى بدون احياء النهج والفكر والمنجز وتسليط الضوء عليه مصيره الاضمحلال والانحسار بمرور الزمن مهما وجد المخلصون والاوفياء للشخص وللمشروع لان الطبيعة الكونية تحتم زوال ذلك الانسان لذلك يجب على الجميع العمل على احياء نهج الصدر وتقديمه كمشروع اجتماعي ديني اصلاحي تنويري. يمكن للامة العراقية وبقية الامم الاستفادة منه في النهوض والتقدم والرقي لاسيما وان مشروع الصدر لا يقل اهميه ومستوى عن المشاريع العالمية التي حققت نتائج تاريخية وعالمية باهرة .