الرئيسية » مقالات » (غزوة) تكريت الأخيرة .. من المسؤول ؟

(غزوة) تكريت الأخيرة .. من المسؤول ؟

مع إقتراب التصويت على قانون العفو العام ، أبى بعضهم إلا ان يمنحوا أنفسهم عفواً إجبارياً ، رغماً عن الحكومة والبرلمان وعن كل الكتل السياسية ، فما حدث في سجن تسفيرات تكريت من تخطيط إرهابي متقن ، تمكن فيه السجناء من السيطرة على السجن والوصول الى مشاجب الأسلحة وحرق كافة الملفات التحقيقية ، وتلك النقطة الأهم ، التي يُستدل منها عليهم لا حقاً .. ناهيك عن سيطرتهم على البعض من عجلات الشرطة والتي قد تكون قد ساهمت في هروب الكثير من عتاة الجريمة من هذا الموقع .

لقد ألقى المتحدث بأسم محافظة صلاح الدين السيد علي عبد الرحمن باللائمة على القيادات الدنيا في تلك المؤسسة كما أشار الى أن العملية تمت بطريقة “حاذقة وذكية من قبل السجناء ” مستغلين عملية إطلاق سراح أحد السجناء في ذلك اليوم ليسيطروا على السجّان والمفاتيح ويفتحوا كافة العنابر ويستولوا على الأسلحة وينتشروا بشكل سريع بكافة أرجاء السجن وحدث ما حدث من هروب 100 سجين تم إلقاء القبض على 24 منهم فقط .. أما البقية فلا زالوا طلقاء وإيديهم طليقة في التقتيل .

وإذا كنا سنحمل قائد الشرطة في المحافظة المسؤولية ونقيله ، فعلى كل قائد شرطة أن يبدأ فوراً في إختبار قدرة من هم بمعيته على القيام بواجباتهم بصورة صحيحة وأن يبدأ بتصفية أولئك الذي لا يمتلكون القابلية على معالجة الأزمات أو لا يمتلكون أدنى درجات الحس الأمني ليشغلوا مواقعهم .

وسؤالنا .. أين كان مجلس المحافظة والوزارة العدل والجهات الأمنية المسؤولة من تلك “الحذاقة والذكاء” الذي يتمتع به السجناء .. أليس من المفترض أن تكون القوات الحامية أكثر حذاقة وذكاءاً بل ومكراً ودهاء ؟

فتلك “الغزوة” كانت الأعنف والأكثر خطورة على الوضع الأمني في العراق فقد شهدت الحلقة الأولى مما جرى في سجن تكريت ،170كم شمال العاصمة بغداد ، في آذار 2011 من أعمال شغب وأضطرابات أحرق خلالها عدد من الموقوفين بعض اقسام السجن إحتجاجاً على سوء معاملتهم، كما يدعون ، وأصيب خلال العملية 15 شخصاً بينهم ضابط كبير ، تبعها في تشرين الثاني 2011 ، اندلاع أعمال شغب على خلفية نقل 13 معتقلاً إلى العاصمة بغداد بعد صدور قرارات قطعية بحقهم وفق التهم التي اعتقلوا بسببها ، ثم في نيسان 2012 الماضي عندما أحبطت عملية هروب جماعي كانت لتحصل عندما حفر السجناء نفقاً للهروب الجماعي ، كل تلك الأحداث المتلاحقة في هذا السجن لم تشفع لمسؤوليه في تطويره وزيادة في الحس الأمني للقائمين على حمايته وتهيئة كافة السبل الكفيلة في منع تكرار تلك الأحداث مما يزيد الشك بوجود أيد خفية تتلاعب بتلك السجون لتوفر لهم كافة الأمكانات اللازمة لهروب عتات الجريمة وبكافة الأشكال .

فالجميع يعرف حق المعرفة بأن من هو محكوم بالأعدام لايمتلك شيئاً ليخاف عليه أو ليخسره.. فطريقه معروفة ، وذلك ما يدفعه ليستخدم كل الوسائل المتاحة له للخلاص حتى لو كلفه ذلك حياته والتي ستكون في كل الأحوال الى طريقها للنهاية .. فكيف حرر المحكومون قيودهم ؟ وكيف تمكنوا من فرض سيطرتهم على هذا السجن ؟ والوصول الى كل ما ماتناله ايديهم ليستخدم كقوة إضافية للقوة الذاتية المتوفرة لديهم من نتيجة حكمهم هذا .

لقد كانت الملحمة “الغزوة ” الأخيرة الأعنف والتي تعيد الى أذهاننا تلك العمليات التي تأخذ نسقاً تنظيماً تتوضح فيه معالم الدقة كما حدث في الهجوم على مصرف الرافدين في شارع الرشيد ، وحادث اقتحام مسلحون مجهولون لمديرية مكافحة الإرهاب وسط بغداد التابعة لوزارة الداخلية، في تموز الحالي ، بعد استهدافها بسيارتين مفخختين أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 27 آخرين، بعد ان استغرقت عملية تطهيره خمسة ساعات تم فيها قتل 8 مسلحين وضبط خمسة احزمة ناسفة ، وغيرها من العمليات المنظمة والتي يؤشر بعدها الجميع لحالات الخلل الكبيرة في الأجهزة الأمنية بدأَ باللجنة الأمنية للبرلمان والدفاع والداخلية والعدل .. فبعد إنقشاع الغيمة وذهاب دخان وغبار “الغزوة” نبدأ بالتراشق الأعلامي الكبير بين الجهات الأمنية التنفيذية والتشريعية وتبدأ الأقالات وإقتياد المسؤولين الأمنيين الى بغداد ، ممن هم خارج المحافظة ، وكأن هناك مسؤول واحد عن الخلل ، في حين أن الخلل بدأ منذ مايقارب العقد من الزمن حينما تم تأسيس النظام الأمني الجديد وفي غفلة من كل الضوابط المهمة في ذلك معتمدين على أساس المحاصصة والطائفية في تشكيله ، متناسين أهمية توفر حزمة كبيرة من المواصفات الأمنية الدقيقة في متوليّ تلك المناصب .. فلا ظير من أن يتولى شخصاً ، عن طريق المحاصصة ، منصباً بلدياً في امانة العاصمة فلا مشكلة لدينا في كثر النفايات .. ولكن مع الدوائر الأمنية لايمكننا مطلقاً إخضاعها للمحاصصة لكونها قد تجلب لك أشخاصاً تتحول معهم أجسادنا الى .. نفايات .

واستمرارنا على هذا الحال يتسبب يومياً في زعزعة الثقة التي تكون دائماً على المحك بين أبناء الشعب وقواته الأمنية ، حيث نعتقد بأنها ، الثقة ، تمثل جزءاً مهماً من كل العمليات الأرهابية التي تجري في العراق وهي السبب الأول والمهم في طريق إسقاط الحكومة وزعزعة النظام السياسي في العراق وسوف لن يكون أحداً بمنأى عن المخاطر المتأتية من الأنهيار الأمني التي تعمل عليه دوائر مخابراتية كبيرة ولا يستهان بجهودها اليوم في إثراء تلك العمليات وتقديم الدعم اللامحدود لذلك الهدف الذي يتمحور في إسقاط العراق سياسياً وأقتصادياً .

اليوم ليس من الصعوبة البحث عن مكامن الخلل حتى ولو تم الأستعانة بخبرات أجنبية في هذا المجال في بناء السجون وفي إختيار النخب من قواتنا الأمنية التي تمتلك المؤهلات لتقدير الأحتيجات الفعلية لكل موقع سجن من حيث الأدارة والتحصين .. وإلا فكيف تنفجر سيارة قرب سجن ؟ وكم يبعد السجن عن الشارع ليؤثر فيه إنفجار سيارة ؟ إذن الخلل مؤشر ولكن المشكلة في الأجراء الذي يجب أن يتخذ وطريقة تطوير حاسة التوقع لدى القيادات الأمنية ناهيك عن ضعف الرقابة وقلة التدقيق والتفتيش على السجون من لجان خبراء ، مع ضعف الحس الأمني لدى كوادرنا الأمنية كانت السبب الأهم في كل ما حصل فشرطي ، من كل شرطة الداخلية والعدل ، واحد فقط أخفق في قراءة واقع السجن الذي يخدم فيه ويدخل الى ردهة ، كقفص من الضواري ، بدون تغطية من زملاءه لتفتك فعلته تلك بضباط وزملاء له في المهنه ويتسبب في هروب ارباب السوابق ، ويعلم الله متى ينتهي مسلسل أولئك الفارين وأي ملاحم سيرتكبون بحق أبرياء شعبنا وتحت أنظار ضعفنا وقلة ذكائنا وحذاقتنا !

زاهر الزبيدي