الرئيسية » مقالات » إرهاب في الأول الأبتدائي !

إرهاب في الأول الأبتدائي !

أيام قليلة مضت ، لم تبرد دماء الصغار في مدرسة الكفاح الأبتدائية ، في قضاء هيت ـ غرب الأنبار، كان اليوم الأول من العام الدراسي حيث يهنأ طلاب تلك المدرسة بتجليد كتبهم المدرسية وإداء الواجب الأول ولم يكملوا الدرس الأول من القراءة ولم يكملوا الفرحة بملابسهم الجديدة وحقائبهم وأول مصروف يومي ممكن أن يصرفوه بعيداً عن أعين والديهم .. فقد أستطاع أنتحاري أن يرقن قيدهم ليس من الدراسة فحسب بل من الحياة بأسرها .. خمسة شهداء ، ثلاثة منهم في الأول أبتدائي ، وتسعة جرحة أغلبهم من الطلاب ممن أصيبوا بحروق كبيرة ، لقد أعلن جرس الحصة الأولى في ذلك اليوم موعداً لأقنتاص تلك الفرحة التي كنا قد أحسسنا بها ونحن ندخل الصف الأول مزهووين وكأننا في عيد .. إلا أنها ، ومع الأسف ، كانت موعداً لمآتم عزاء نصبت في بيوت أولئك الطلبة .
لا أدري الى متى نسمح لتلك الجرأة والجسارة للأرهاب أن تكبر وتتكور على أجساد أبناءنا الغضة ، أنهم ليسوا سوى طلاب في الأول الأبتدائي ، ليس لهم شأناً في العمل السياسي ولا مكافحة الأرهاب .. فأين من يدعون اليوم بأن عملياتهم نظيفة ولا تصيب المدنيين العزل ، وأين نحن اليوم من ذلك الدفاع المستميت عن رسول الله (ص) حامل الرسالة الإلاهية .. أنها موجة شعواء عمياء لا تستثني أحداً مهما كان جنسه وعمرة وقوميته .. فالى متى عدم الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن ونحن نترك فلذات أكبادنا في الشوارع لتقتنصهم يد الأرهاب .
فكم هي طولى يد الأرهاب اليوم وكم هي قصيرة أيدنا في مكافحتهم ؟.. والى متى نفقر الى أنجع السبل في حماية أبناء شعبنا وبالأخص مدارسنا التي تأوي مئآت الآلاف من العزل الضعفاء ؟.. وأين حماية المدارس FPS وخططهم في حماية المدارس من خلال التحصينات وقطع الطرق القريبة من المدرسة في أوقات الذرة ، دخول وخروج الطلاب ، على أقل تقدير ؟ . نحن بحاجة الى خطط مدروسة لحماية التجمعات الشعبية كالمدارس والأسواق وغيرها ونخص بالذكر هنا المدارس التي تضمن الشريحة الأكثر تأثيراً على نفوسنا ، ابناءنا وبناتنا ، بمسؤولية من نضعهم .. بيد ضابط لا يمتلك رؤية واضحة عن سبل الحماية أو بيد موظف همه أن ينتهي اليوم ويذهب الى بيته ..
على القيادات الأمنية أن تثبت أهليتها لحماية أبناءنا أو تترك المجال أمام غيرها ممن تتوفر لديهم الأمكانية لذلك .. فهل أستقال اليوم مدير الـ FPS في تلك المنطقة من منصبة أم تدارى خلف أحد الرؤوس الكبيرة ممن ألتزموه ويلتزموه حتى في قمة فشله وقمة عزائنا !