الرئيسية » مقالات » إليك في عيدك

إليك في عيدك

هذا الصباح قشعريرة ترج بدني ,,أصارع موجات الزمن ,,أتلمس ناصية الوجع ,,غصة تتجمد في حنجرتي,يهدني التعب والبرد يقطعني وشتائي الطويل ينخر أحشائي
كل شيء أدركته العتمة
أختلطت الألوان والأقنعة صارت الزي الرسمي في زمن موت الضمائر وسحق القيم إخترت أن أفرد في وجه الصبح يراعي و أن تكون رسالتي في هذا اليوم إليك في ذكرى ميلادك ولكن أعذرني لو قرأت رسالتي بصوت عالي .

إليك يامن أشتريت الوطن وترفعت عن المغريات لتروي ترابه
يامن كنت سندي لأنجح وأتفوق ويكون لي إسم في مجال عملي ,,كنت البرق في سماء روحي ,, وفي ساعات ظلامي كنت ضوئي ,,تعلمت منك الكثير,,
علمتني إننا واحد وإن الكلمة إلتزام وللوقت قيمة وأن الدقيقة غالية,,وإن الحياة بلا وطن كالروح بلا هوية واصدق حب هو حب الوطن ,,وعلينا أن نعيش جمال الحياة لأن هذا الجمال ينبثق منا من داخل نفوسنا ,,وأن خـيوطنا يـجب أن تـبقى بـين أيدينا لا أن نسلمها لغيرنا،وأن نحافظ على قيمنا ومبادئنا ,,وبيتنا ملاذنا وما فيه يكون بين جدرانه وتحت سقفه وبتعاوننا وقوة ارادتنا نحقق ما نريد ليكبر,,وإن الثقافة سلاح مهم في وجه الجهل والجهلة وإن كرامة الأنسان فوق كل شيء.
كنت تردد إن الدين أخلاق فهناك من يستبيح لنفسه عمل كل شيء قبيح متستراً تحت ستار الدين يسرق وينهب ويزني ويحلل ويحرم كما يشاء ويعمل ما يريد,,كنت حريصاَ على أن لا يدخل لبيتنا مال حرام أكتفيت بما رزقنا الله وأنت تحمده وتشكره على نعمته من المال والذرية وسعيد بها والأبواب كانت أمامك مشرعة ,,تعاوننا كان هو إطار علاقتنا ومحبتنا,
وأن السعادة في راحة البال والقناعة كنز وأن ننام وضميرنا مرتاح ,,لم نؤذي أحد ولم تظلم أحد ولم ننفق من مال حرام ولم نعتدي على أحد
وإن للبيوت حرمة وللصداقة قيمة وها هم أصدقاءك ثابتين على تلك المحبة يسألون عنا ويتابعون أخباررنا يغمرهم الوفاء لأنك كنت وفياً ونقياً في تعاملك معهم لهم قلوب تستحق أن نضعها فوق رفوف الذاكرة لتبقى.,, فالشدة تفرز
علمتني إن إحترام الأهل واجب وإن المادة لا تساوي شيء مقابل قطع صلة الرحم والعلاقة الطيبة بين أفراد العائلة ضرورية وغرست كل ما هو جميل في نفوس أولادنا وها هم أهلك معي في كل صغيرة وكبيرة لأنهم أهلي ومن رائحتهم كانت حياتي.
وأن للمرأة قيمة ومكانه والحياة شراكة ,,وأن العمل شرف والعيب أن نمد يدنا لنستجدي وها أنا أطبق ذلك ففي غربتي عملت ,,وعملت,,..نعم عملت!!!! لأكسب قوت يومي بعد أن هجروني من بيتي وليتربى أحفادي كما ربينا أولادنا بشموخ ,, وأنا التي تحمل بيدها العلم والشهادة ,,ولو كنت تراني لما توقفت دموعك لحظة عندما يتصبب العرق من جبيني ويهدني التعب .
إعتدتُ وحشةَ الليلِ ولكنْ كلما أردتُ أن أناجيَ القمرَ بصمتٍ
تربكُني نظرةُ النجومِ وهي تسألني عنكَ.
ذكرياتي معك تقيدني ,,تأخذني الى هناك الى بيتنا وفرحنا وضحكنا وأحبابنا ,,تجذبني الى تلك الأزقة,,الى اللون الأحمر الذي تحبه ,,والعطور التي تستخدمها ,,ونبرة صوتك ,, فتبحر روحي إليك محملة بأكاليل الشوق,,أعيش بين مداراتك,,,في طرقات روحك فأراك في كل الوجوه,, في وجوه أولادنا وأحفادنا ,,فتصبح كل الأشياء حولي أنت,, وفي لحظة تهرب من وجع الروح وزمن التعب تفرش في غربتي شيئاً منك لتمنحني الحياة,,وقطرات المطر تقبل جبين الأرض ,, أضمك وأهمس

أحتاجك يا أنتَ
تظللني بجناحيك
خارج أطياف الحزن
بعيداً عن زيف العالم
وخداع البشر
أحتمي بك من صدأ اليوم
ووجع الغد
و الآتي

أحتاجك كل يوم أكثر وصمتي لم يعد ينفع
أحتاجك لأقص عليك كيف ينخرني الشوق وكيف تعتلج الأُمُور في مشاعري وأحاسيسي والرعشة في جوانحي وكيف تختلط الصور وجدران غرفتي لم تعد تستطيع أن توقف صرختي ومناخها ممطر,,كم هو لئيم هذا المطر عندما يبللني ومظلتي نسيتها هناك ذات فراق.
أحتاجك لتعرف بأنهم سرقوا كل شيء وآخرها حرقوا كل ما تبقى من ذكريات حتى جدران الدار لم تسلم من شرورهم .
فما عادت البحار تنجب المحار
ولا السماء تفرد بالضوء
ولا النخيل يحمل الرطب
ولا العواصف عن التعبير
ولا قطرات المطر ترطب الشفاه العطشى
النغماتُ الجميلة ضاعت ووجوهنا تاهت في زحام لا يعرفنا ,,المساء فقد لونه والوقت يبتلعني بشراهة
ذرات الرماد تتطاير هنا وهناك ترقص على أصوات الرصاص وتغطي براءة الطفولة والشفاه باهتة والوجوه أعترتها الصفرة والحزن صار أكبر مني يركض خلفي عندما أركض ويلتفت إليَّ كما كان أمامي خوفاَ من أن يضيعني .

كيف أغطي ملامح حزني ومواسم الذبول تكبر وطيفك يلازمني كظلي.
كيف أصدق والكلمة الطيبة مفقودة إلا من القلة من البشر الذين يمنحوني أنفاسهم عندما تحنقني الغصة وتعتريني العبرة بكل صدق ووفاء .
كيف أغمض جفني والليل يخيفني والشموع تستصرخ الدمعة لتروي جذور النخيل هناك.
كيف أعيش وغربتي تعانق وحدتي وكل شيء حولي معتم وأرصفتي مملوءة بالحنين ونبضي ينام هناك وبرد الشتاء ينخر عروقي وجذوري ثابته لا تتحرك.
كيف أثق والطيبة صارت ضعف وكل شيء يتكسر والأرض فقدت عطرها والقلوب البيضاء ما عادت تحتمل عصف الريح وصفعات البشر.
كيف أبتسم ومرآتي تتقيأ من خرائط وجهي وخربشاته والليل لم يعد يضحك وشتائي يتمدد وحوافي الحلم تتآكل وأنا أعدُّ الثَواني.
كيف أتنفس ونوافذ الصبح تمنع مرور خيط الشمس والرماد يغطي جدراني وأرضي وصدري المحترق يشتعل بالأنين والغصة تكتم انفاسي وكل المرافيء لا تتسع لجرحي ولن تُسقي عطشي.
كيف أرى خيوط الشمس وصباحي يهرب إليك وليلي يخط همومه في عمق جرحي ,,يلتهم أصابعي تاركاً ما تبقى منها على ناصية الوجع ,,ودنياي لم تعد تبصر وحفر الخطر باتت تتسع كل يوم أكثر .
كيف أقاوم قسوة الغياب ونزفي يكبر ويثخن كلما هبت الريح على الأشياء العزيزة التي كانت بيننا واللحظات التي عشناها معاً والمحطات التي توقفنا بها أو مررنا عليها .
كيف أمد يدي لنتصافح والتسامح لم يعد لغة الخطاب والكل يتكور في عشه.
كيف أغفو ووطني يتقطع والكل في سبات وأنا لا حول لي ولاقوة .
كيف أنفض رماد الوجع عن عيني وسكين الشوق يلاحق عقارب الوقت وفي شحوب الشوارع لم يعد للحياة نبض .

لم أعد أحتمل ذلك العالم الفاقع المملوء بالزيف والأبتسامات الصفراء الخادعة
وقول الزور والطعن والرياء يسحق الجمال بأقدامه أينما يمر ويسرق جمال العمر,, ونحن نصارع موجات الشوق ,,توحدنا فصول الوجع ,,ويعصرنا المرار ,, فنتوه في غياهب الزمن بلا ذاكرة ولا ملامح .
صعب أن نطوي أيامنا بوجع ,,صعب أن نبقى ننتظر إشراقة الهلال بعد الغسق ونجمة الصبح لتسطع في أفق الروح كل يوم ,, والأصعب أن تمر الأيام بدون لون ولا طعم والروح موزعة في فضاء من وجع ,, والأماني مكبلة خلف القضبان يرهقها طول الطريق,,وأقفاصي لم تعد تحتمل المزيد,, البرد وسكون الليل وأنين عروقي ,,وانفاسي التي تركتها على بوابة وطني ذات رحيل ,,حكاية وجع معلق على مشاجب الإنتظار ,,ومسائي لا يعرف التوقف ,, أرهقته زفرات البعد .

ظلمة النفوس وظلمة الليل يغازلان عتمتي فأصبح للضجر أرجل تركض وأنفاس تتمدد,,كلما فتحت عيني أجدها تسارع بلهفة نحوي,, أحتاج الى لملمة شظايا روحي ,,أتدثر بلحاف الصمت ,, فالصمت أبلغ من تلونات الوجوه ,,وأرحل بروحي الى هناك على ضفاف دجلة وأنتظرك .
خوفي أن يصبح للصمت شفاه تتحرك ولسان يتحدث ,,والأزقة تغرق بمن يجيد التنصت,, عجيبة تلك النفس البشرية كيف تستطيع أن تغرز سمومها في القلوب بفرح متناسية بأن الحقد داء دفين يتعب النفس ويجرح الأرواح والظلم جريمة والعمر لحظة والميزان ينتظرنا بكلتا كفتيه ذات نهاية.

ياترى كم سيأخذ مني الوقت حتى أستطيع أن أحملَ وجّعي بين كفوفي وأواريه التُراب، وأشهر في وجهِ القدر سيفي وأتحدى ألمي لأستمر وأتابع المسير!!!!
وهل أستطيع أن أعبر ساعات الوجع التي تنام في طريقي لأعيدني إليَّ
وهل لا زال في العمر شيء من بقية؟؟؟؟

(تعرف أنت
أثنين همة عيوني
وحدة راحت
والبقت تجري
دم بحب الوطن)

كل عام ووجه وطني أمل الصبح
إشتقتك

1102012
عواطف عبداللطيف