الرئيسية » شؤون كوردستانية » لا بديل عن الفيدرالية

لا بديل عن الفيدرالية

منذ تأسيس مجلسنا, المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا, وهو في نضال متواصل على الصعيد الدولي وفي الاوساط السورية المعارضة, كما بين مختلف الأحزاب الكوردستانية والكوردية, من أجل شرح أهمية اقامة نظام اتحادي (فيدرالي) في سوريا يحل محل النظام المركزي المنتج للدكتاتوريات العسكرية والعائلية والحزبية, ومن ضمن نضال المجلس أن يتمتع الكورد في غرب كوردستان ب”فيدرالية قومية” له, تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأقليات القومية والدينية المتواجدة بين أبناء وبنات الشعب الكوردي وتنصفهم, مثلما نطالب بانصاف شعبنا في سوريا الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.
ولقد شارك إخوة من أحزابٍ كوردية لم تنضم إلى المجلس في التعديلات التي طرأت على مشروع البرنامج المطروح من قبل مؤسسي المجلس, أثناء انعقاد مؤتمره التأسيسي في بلجيكا عام 2006, حتى ظهر المشروع في صيغته النهائية ونال موافقة أغلبية المشاركين في التصويت عليه في اليوم الثاني للمؤتمر. ومع الأسف فقد انهال النقد والاستهجان والرفض والاتهام بالتهور وعدم الواقعية على المجلس لتبنيه فكرة “الفيدرالية” كحلٍ أمثل لمختلف القضايا السياسية والادارية الشائكة في سوريا. كما اعترضت قوى سورية معارضة عديدة على موقف المجلس الذي لم يتزحزح في هذه النقطة. ولاينكر أن بعض الأحزاب الكوردستانية السورية المؤسسة خارج البلاد كانت قد تبنت الفكرة أيضاً أو تبنتها خلال مسيرة المجلس, ومنها من انضمت إليه وساهمت ولاتزال تساهم في نضالاته بقوة, وفي مقدمتها حزب الوفاق الكوردستاني, الذي يتشرف المجلس بانضمامه والعمل معه, حيث يتبنى الأهداف والسياسات المشتركة. بل إن المجلس الوطني الكوردي ذاته قد اقترب من فكرة الفيدرالية في مؤتمره الأول في القامشلي وطالب ب”الإدارة اللامركزية السياسية” التي فسرتها بعض أحزابه بالفيدرالية كما نعلم. ومع الأسف فإن من زعامات الكورد وأتباعهم من شتم “الفيدرالية”, واعتبرها “أمريكية” على الرغم من أنها تعود بعمرها إلى ماقبل الميلاد, كما في الهند واليونان, وطالب بما هو أبسط وأدنى منها بما لايليق بالحجم السكاني والتوزع الجغرافي لشعبنا لأن الفيدرالية الأمريكية (!) حسب رأيهم “تقليدية” دون أن يشرحوا لشعبهم ماذا يعنون بهذه الصفة المبتكرة.
ولكن منذ اندلاع الثورة السورية الكبرى في آذار 2011 نجد أن أنصار فكرة الفيدرالية الكوردية ضمن حدود سوريا موحدة ومستقلة, ترفرف عليها رايات الحرية والديموقراطية, في تزايد مستمر يومياً, بل راحت مجموعات شبابية وتكتلات معارضة وتنسيقيات, بل وأحزاب, تطالب بالفيدرالية كأمثل حل وكأدنى مطلب للشعب الكوردي. وهاهي المظاهرات التي تتقدمها يافطات كبيرة, ملونة ومزركشة, تدعو إلى منح الشعب الكوردي أو انتزاعه لحقه القومي العادل في إدارة ذاته فيدرالياً, رغم كل الصيحات والتهديدات التي تطلقها جماعات وشخصيات “ديموقراطية ومعارضة!”, سياسية ودينية وعسكرية, عنصرية وأشد تخلفاً من البعثيين, باتجاه الشعب الكوردي. وهذا يزيدنا تأكيدنا على صحة الفكرة التي ناضل ولايزال يناضل من أجلها, والتي تلقى تجاوباً عظيماً من قبل شعبنا في الداخل والخارج.
ويجدر الذكر هنا أن مجلسنا قد قدم مشروعه بصدد الفيدرالية إلى أصدقاء الشعب الكوردي من أشخاص ذوي اهتمامٍ كبير بقضايا الشرق الأوسط وكوردستان, ومنظماتٍ وقوى فاعلةٍ في دول العالم الحر الديموقراطي, وفي مقدمتها في الولايات المتحدة الأمريكية, فنال الموافقة والتأييد, كما سعى لاقناع حلفائه من القوى السورية, السياسية والعشائرية, وممثلي الأقليات السورية, المناهضة لامتلاك النظام السياسي من قبل فئة دون اخرى في سوريا المستقبل, وحقق خطوات ملموسة في سياسته القائمة على بذل أقصى الجهود من أجل تطوير الحوار الأخوي بين المكونات الوطنية المختلفة.
لذلك فإن المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا, إذ يشكر كل المناضلين الذين يثيرون فكرة الفيدرالية لشعبنا, داخل البلاد وخارجها, وفي صفوف المعارضة الوطنية السورية, سواءً عن طريق اللقاءات أو الكتابة والنشر, فإنه يحيى بشكل خاص كل المتظاهرين من أجل دفع الظلم والعدوان عن شعبهم السوري عامة والشعب الكوردي خاصة, وفي مقدمتهم الذين ينظمون التظاهرات والتجمعات المطالبة بسوريا اتحادية وبفيدرالية خاصة بشعبهم المظلوم ضمن سوريا حرة وديموقراطية.
●المجد والخلود لشهداء الحرية
●الفيدرالية تعزز وحدة سوريا وتضمن حقوق كل مكوناتها