الرئيسية » مقالات » من يستطيع ان يقوم بثورة اصلاحية؟

من يستطيع ان يقوم بثورة اصلاحية؟

ان فقدان ميزان العدالة وتسيد القيم التي تبيح الظلم واللاعدالة في الحياة العامة ضمن فوضى من ضياع مقاييس النزاهة والحكم الرشيد , هو من العلامات البارزة للنظام العهد الجديد فقد خاب ظن الشعب واندثر , وفقد الامل من الاطراف السياسية المتنفذة ان تقود البلاد الى دولة القانون والتحولالى المسار الديموقراطي وصيانة حقوق المواطن في التعبير والرأي واستخدام حقه في التظاهر السلمي وحقه في التمتع بالاستقرار السياسي والامني في مجتمع يدعو الى التحرر والتطور والتخلص من التركة الثقيلة التي ورثها من الحقبة الدكتاتورية التي جثمت على صدور المواطنين لاكثر من ثلاثة عقود عجاف , ضاق الشعب منها مرارة التعسف والجور والهوان , وعانى من الويلات والكوارث المروعة . لهذا يجب ان يكون البديل الجديد مناقض ويختلف في الجوهر والمضمون عن الحقبة المظلمة ,ليس تقمص او احياء ثقافتها او تراثها باسلوب وغطاء جديد لايختلف عن ما كابده الشعب من الاجحاف والظلم والمعاناة القاسية . ان الاطراف السياسية المتنفذة خرقت العهد والوعد وبددت احلام وتطلعات الشعب في نظام يستند على العدل ويحقق الحرية والكرامة وليس تطويع الدستور وفق ماتريد, وتخرقه في سبيل اشباع رغبتها في السلطة والنفوذ وكسب اكبر قدر من المال الحرام والحلال , وتضع قيود واغلال في الحياة المدنية, وتحاول فرض بالقوة ايدلوجية سلفية لاتصمد امام متطلبات العصر والمرحلة , وتسيء استخدام مفاتيح السلطة في شرعنة الفساد المالي والاداري ,وتفشل في مهمة الاستقرار السياسي والامني والعجز المشين في
ادارة شؤون البلاد . وكما جاء في الاعتراف الصريح للسيد الجعفري وهو احد قادة الاطراف المتنفذة وشغل سابقا رئاسة مجلس الوزراء بان ( الحكم في العراق سقط في مستنقع الفساد وفشل في تحقيق العدالة وتخليص المواطن من المعاناة والفقر ) ويتطرق بشكل واضح الى افاعي الفساد وطاعونها المنتشر في كل مرافق الدولة ( الناس بدأت تمارس الفساد ولا تستحي , وتحول الفساد الى ثقافة , فقد اصبح الموظف يبتز المواطن علنا من دون ان يستحي , بل صار البعض يتفننون في الفساد ) وحتى حكومة الشراكة الوطنية , بدلا من تكون حكومة عنوانها الحرص والمسؤولية في بناء الوطن والتخلص من التركة الثقيلة التي خلفتها الحقبة المظلمة , وتحقق اهداف وتطلعات الشعب , فانها باتت مشلولة وسقطت في مستنقع التطاحن والخلاف والتجاذب بين اطراف الصراع الكتل البرلمانية , وفقدت قدرتها على معالجة الازمات بشكل مدروس ومنظم . وعجزت بشكل ذريع امام متطلبات المرحلة , بل وقعت في افيون الفساد والتخبط الاداري . ان الاوضاع العامة تسير من سيء الى الاسؤ في جميع مناحي الحياة العامة وبرزت معضلات جمة ابرزها فقدان الاستقرار الامني نتيجة اختراق ازلام النظام السابق وصار نسمع كل اسبوع نكسة امنية او اختراق امني كبير يكون ضحيتهالمواطن , وما اللطمة او الضربة القاسية بهروب حوالي ( 200 ) سجين وبعضهم صدرت بحقهم احكام الاعدام إلا مثال صارخ ومدوي على العجز والفشل للجهات الامنية والسلطات المسؤولة . والمعضلة الاخرى هي جراثيم الفساد التي تعمل وتنشط دون وجع ضمير او تأنيب اخلاقي في عمليات النهب والشفط واللغف بطرق ذكية ومدروسة بدقة وعناية , دون محاسبة اومراقبة او متابعة قانونية او قضائية , ومثال واحد من فواجع الكثيرة هو ضياع ( 27 ) مليار دولار , التي خصصت لمعالجة ازمة الكهرباء ذهبت بكل ارتياح الى جيوب حيتان الفساد التي اصبحت مصيبة المصائب لعراقنا الجديد . وسياسة الانحدار تسير بكل عناية واقتدار حتى تصل بسرعة فائقة الى الدرك الاسفل لمعاقبة الموطن البسيط وما الهجوم الشرس والمخجل على شارع المتنبي الذي يعتبر مزار المثقفين ومصدر رزق العوائل المسحوقة بسد باب الرزق عليهم . وكذلك القيام بمشروع لتغيير معالم شارع ( ابو نؤاس ) كأنه مرتع الفساد والرذيلة بتحويله الى شارع عريض ومواقف للسيارت , وقلع الاشجارليحرموا سكنة بغداد من خضرة ورئة اوكسجين . ان هذا التخبط والفوضى السياسية , تدل بشكل دامغ بان الاطراف السياسية المتنفذة لا تملك رؤية سياسية واضحة في مجال ميادين الحياة العامة , وتفتقر الى مشروع سياسي باستطاعته ان ينقل العراق الى مرحلة نوعية وانهاء مرحلة التردي والتطاحن وسؤ الادارة والتفكك الى مرحلة الاصلاح والبناء . ان العراق بحاجة ماسة الى ثورة اصلاحية شاملة تنقذه من الغرق المحتم , وليس الى حلول ترقيعية اوتوافقية بصفقات مريبة , او باطلاق الوعود التي اصبحت لكثرتها اسطوانة مشروخة تعزف عنما تهب رياح الغضب والتذمر وامتصاص النقمة الشعبية او لاغراض دعائية سرعان ما تتبخر في الهواء .