الرئيسية » شؤون كوردستانية » صخرة كردستان ..وسيزيف الشرق ..!

صخرة كردستان ..وسيزيف الشرق ..!

مهداة إلى أبطال كردستان العراق محمود الحفيد وعبد الله كوران والملا مصطفى البارزاني .


توطئة

تبيعنا الأساطير بعضا من الضوء والمعنى، وإذ تحكي الأسطورة الإغريقية صخرة سيزيف دلالة الشقاء الأبدي الذي أوقعته آلهة الأولمب على الملك سيزيف في رفع الصخرة العملاقة والوصول بها الى قمة الجبل ثم تفلت منه الصخرة وتهبط نحو أسفل المنحدر فيعاود دفعها ورفعها إلى الأعلى، وهكذا تدور المعاناة ويفتقد الأمل.. انها العقاب الدائم الذي نصت عليه ألآله ضد تمرد سيزيف وعدم طاعته..!

صخرة كردستان وسيزيف الشرق..!

تلك أسطورة يتناقلها أبناء البشرية نقلا عن اليونانيين القدماء آباء الفلسفة والحكمة.وهنا صخرة كردستان، أسطورة حية تنبض بالضوء مثل كوكب دري، أسطورة تقلب المعنى وترفع الأوجاع عن سيزيف العراقي لتضعها على صخرة كردستان وهي تحمل شقاء وعذاب وحلم الآخرين، عبر السنين، وتمضي بحراسة ضوء الشمس لتنسج حكاية المجد في نشيد العنقاء المتجدد مع دورة الزمان..!

منذ بدء الخليقة، لاشيء للكردي سوى الناي يدون به أوجاع الروح وذاكرة الأسى…

صخرة كردستان ليس مقعدا للبيشمركه، هي بوابة السماء المطلة على نوافذ الأحلام والأغاني المنسية في أنفاس مهاباد..،

يا وجع السنين ومرفأ من يسابق الموت ليأتي بأمنية جلجامش، كردستان،

حكاية الزمان ، روح المكان ،

وهج الحلم المورق في قرار النبوءة ..،

ايتها الصخرة النارية كم تدفأ بك العشاق في صلواتهم وهم يصعدون لمناجاة الرب.!

يا صخرة كردستان

رأيتك في سنندج تسألين عن المطر النازل في شقلاوة وآخر سلالات الكروم في بنجوين ..!

عن الأشلاء السماوية في حلبجة

وذكريات من رحلوا في حاج عمران

دموع الأشجار بوجه العصافير

تراتيل منسية في دير الربان هرمز

رؤيا تغيب قبل الصباح

لمطرقة كاوه الحداد تهوي على رؤوس من تجبروا

في دورة الزمان والمكان،

وحكايا للعشق في حقول الحنطة

رأيت النجوم تخرج عن صخرة كردستان

وتنشد في نهاراتها المفتوحة؛

ليس جدثا من بلور، هذا وطني

يعطي للقمر أجازة أبدية

في ضوء شمسه القرمزية

*****

يا صخرة كردستان ، كيف لك ان تمتصي أحزان السنين وتبتسمي قبل المطر؟

متى تماهى بك كل هذا الوجع والصبر الجميل، والزهو، والأرق؟

كيف اصبحتي سماءا تتكأ عليك يد الله ،

تشرئب لك اعناق الملائكة ويغني في ليلك القدر؟؟

دليل البدوي حين

تصهل في مواقدك أنفاس الشجر

خمس سنوات طفت بها،

خمس سماوات طافت بي،

هل كنت أبكي؟؟

وما حولي يضحك،

ام هو المطر الوحشي يأخذني نحو ممرات جهنم؟

وصخرة كردستان تمتد كالحلم من جبل هرزله نحو سفوح قره جولان

ومن عسل بي خال الى شلالات الضوء في قلعة أربيل الى قمم الفجر العراقي في دهوك الطالعة من حقول النرجس والندى .

كنت ابكي،

وانا أتهجى قاموس وجودك العصي على الترجمة، ولم تزل،

صخرة كردستان تكتم أوجاعها، تحمل النقوش عن تاريخ معاول ملوك الفرس والترك والعرب وكيف اعوجت قرونها وهي تضرب في وهم يتطاير شظايا في سنين الموت والعزلة والاحتراق،، وما عرفوا ان جمر الحديد لا يصير رمادا..!

وان دورة الأشياء، تطرق ذاكرة الموتى، فتستريح العظام في الأجداث

وصخرة كردستان أبهى وأعلى، هي الأرض والفضا، هي رحم الربيع وسقف الغيوم والثلج والمطر.

صخرة كردستان حملت أوجاع سيزيف الشرق من الكرد والعرب والعجم

وتوضأت بالمن والسلوى

اغتسلت بدموع القديسين والأئمة

تناسلت روحها عن ضياء الشهب

فولاذ السماء،

وتجمعت فيها أسرار الأرض

انها مستودع المجد الأبدي، ترقد فيها بسلام

أرواح منْ تسابقوا مع الموت،

الحفيد و كوران والبارزاني

والشجر الطالع من صخرة كردستان،

مثمر بأحلام السنين واغنيات مهاباد الحبيسة،

ليس للكردي سوى الناي والحب والمطر،

وشراع يمتد كأغنية في سبع سماوات،

وسبعة بحار،

تكسر نصوص الأسلاف؛

(لا تعطوا للكردي سوى الأفق الملبد بالقلق )

هو الأفق والروح والمدى

هو النار و الفردوس ساعة القيامة،

هو الكردي

رؤيا كالعشب تنبت كل ربيع على صخرة كردستان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فلاح المشعل: كاتب وصحفي وأديب عراقي